لم يتأخر رد حركة "انصار الله" الحوثية على العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن كما لم يتأخر الرد الإيراني على التفجيرات التي وقعت قرب ضريح الجنرال قاسم سليماني في مدينة كرمان الإيرانية.
لم يتأخر رد حركة "انصار الله" الحوثية على العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن كما لم يتأخر الرد الإيراني على التفجيرات التي وقعت قرب ضريح الجنرال قاسم سليماني في مدينة كرمان الإيرانية.
زادت الضربات الجوية والبحرية الأميركية والبريطانية لمواقع حوثية في اليمن، من احتمالات الذهاب نحو تصعيد إقليمي واسع، وعزّزت الخشية من صدام أميركي-إيراني مباشر، في تناقض مع رغبتي واشنطن وطهران المعلنتين بتفادي تحول الحرب في غزة، التي مضى عليها مئة يوم، إلى حريق شامل في المنطقة.
هذه هي الزيارة الخامسة لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى المنطقة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وعنوانها يتمحور حول تداعيات حرب غزة وصورة "اليوم التالي" لها، الأمر الذي ترفض تل أبيب حتى الآن تقديم أي مقاربة محدّدة له.
إختتم وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، زيارته التي شملت لقاءات مع قادة ورؤساء دول شرق أوسطية ضمن جولة خصصت بالكامل لنقاش التطورات المحيطة بحرب غزة المستمرة منذ حوالي المائة يوم.
"معركتنا لم تصل إلى مرحلة الانتصار بالضربة القاضية، ما زلنا نحتاج إلى وقت، حتى نكون واقعيين، ولكنّنا ننتصر بالنقاط، ننتصر ونغلب بالنقاط"؛ هذا ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطاب الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وهو الأول له بعد إندلاع حرب "طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
تشهد منطقة باب المندب والبحر الأحمر تطورات متسارعة علی خلفية إعلان الحوثيين ملاحقة السفن المتجهة للموانیء الإسرائيلية؛ في الوقت الذي قرّرت الولايات سحب حاملة الطائرات جيرالد فورد من البحر المتوسط، وتزامن ذلك مع إعلان إيران عبور المدمرة "البرز" مضيق باب المندب متجهة نحو البحر الأحمر.
يُسابق وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن الزمن لمنع حرب غزة من التحول انفجاراً إقليمياً يجر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران، الأمر الذي تمكنت واشنطن وطهران من تجنبه في الأشهر الثلاثة الأخيرة.. لا بل في السنوات الأربع الأخيرة التي أعقبت اغتيال الجنرال قاسم سليماني.
عندما قارب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الصراع مع العدو الصهيوني بالقول إنه لن ينتهي في هذه الجولة بل يُحسم بالنقاط وليس بالضربة القاضية، كانت قيادة العدو تحسب كلماته بميزان من ذهب، فقررت أن تذهب معه إلى "حرب النقاط" لتتمكن من تسجيل عدة نقاط لمصلحتها، ففي أقل من ثلاثة أسابيع اغتالت القيادي في الحرس الثوري الإيراني رضي الموسوي في دمشق والقيادي في "حماس" صالح العاروري ورفاقه في الضاحية الجنوبية لبيروت فيما تولت الولايات المتحدة اغتيال أحد قادة "حركة النجباء" العراقية في قلب بغداد.
مثّل اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي في حركة "حماس" صالح العاروري خشبة خلاص لعدو غارق في وحل غزة، فتعمّد اختيار شخصية توازي في أهميتها "الحماسية" محمد ضيف ويحيى السنوار ومروان عيسى، وتعمّد أيضاً، اختيار المكان والتوقيت المناسبين، بحسبه، لكي يصطاد أكثر من عصفور برشقة صاروخية واحدة.
كان القيادي في حركة "حماس" صالح العاروري على رأس قائمة الإستهداف الإسرائيلي في الخارج، حتى قبل "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، لكن بعد هذه العملية أصبح اغتياله هدفاً مشخَّصاً من جانب العدو بهدف الإنتقام من قيادات المقاومة التي كان لها نصيب في العملية، من وجهة نظره، وللحاجة الضاغطة الى تسجيل إنجازات ملموسة لا تُهضم في الشارع الاسرائيلي إلا عبر أداة تصفية قيادات المقاومة.