لم يكن اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 حدثًا سياسيًا عاديًا في تاريخ لبنان، بل شكّل لحظة فاصلة أسّست لمرحلة كاملة، نقلت البلاد من محاولة متعثّرة لبناء الدولة إلى مسار طويل من تفكيكها المنهجي.
لم يكن اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 حدثًا سياسيًا عاديًا في تاريخ لبنان، بل شكّل لحظة فاصلة أسّست لمرحلة كاملة، نقلت البلاد من محاولة متعثّرة لبناء الدولة إلى مسار طويل من تفكيكها المنهجي.
يصعب توقّع ما قد يؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية في مسقط. كلّ شيء وارد ومحتمل. هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأميركية، تحت الضغط الإسرائيلي، من شروط والتزامات، وبين ما بوسع طهران أن تستجيب له، حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمي معًا.
ينطلق هذا المقال من مقاربة ترى في أزمة الدولة في العالم العربي أزمةً بنيوية في المعنى الجامع، قبل أن تكون خللًا إداريًا أو فشلًا سياسيًا عابرًا. فالدولة لا تقوم على القوّة أو على انتظام المؤسّسات وحدها، بل على قدرتها على إنتاج معنى مشترك يمنح السلطة شرعيتها، ويحوّل الطاعة من خضوع قسري إلى قبول واعٍ، والانتماء من رابطة مفروضة إلى خيار جماعي قابل للتبرير.
سؤالٌ يتردّد بكثافة في وسائل الإعلام الغربية. سؤالٌ لا يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن فهم لطبيعة العقل الاستراتيجي الروسي؛ إذ لا تتحرك موسكو لمجرد وجود ظلم، أو بدافع ردة الفعل السريعة، بل تتدخل فقط عندما يصير التدخل جزءًا من معركة أوسع تتعلّق بإعادة رسم التوازنات الدولية، وليس فقط لإطفاء حريق هنا أو هناك. فالمسرح الشرق أوسطي بالنسبة إلى روسيا ليس منفصلًا، بل هو فصل من فصول الصراع على النظام الدولي نفسه. ومن هذه الزاوية، يُطرح سؤال: متى تتدخل روسيا؟ وهو سؤال أدقّ وأخطر: متى ترى موسكو أن غيابها بات يُهدّد موقعها في الخريطة الكبرى للعالم؟
ليس السؤال اليوم ما إذا كانت الدولة اللبنانية تريد حصر السلاح، بل السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع تحويل هذا الالتزام المعلن إلى مسار سياسي قابل للحياة، في ظل توازنات داخلية معطَّلة، واعتداءات إسرائيلية مستمرة، وضغط دولي متصاعد؟
مثلـَّثُ الجنسِ والسلطةِ والمالِ، ومربَّعُ الاستغلالِ والاحتكارِ والجريمةِ المنظَّمةِ وِالابتزازِ الخفيِّ، هما العنوانُ الأسودُ لملفِّ جيفري إبستين. يحمِلُ هذا العُنوانُ اسماً شخصيَّاً، لكنَّهُ ليسَ قضيَّةً شخصيَّةً. وهو أبعدُ ما يكونُ عن ذلك. إنَّهُ منظومةٌ شديدةُ الترابُط عابرةٌ للدولِ. تحرَّكتْ في الخفاءِ سنواتٍ طويلةً. وكان يمكنُ أنْ تبقى أسيرةَ المغاورِ المظلمةِ لولا أنَّ محرِّكيها قرَّرُوا أن يكشِفوا بعضَها لينتقِلوا به من ساحةِ الإعدادِ المتراكمِ إلى ساحةِ الابتزازِ السياسيِّ الموقوتِ على ساعةٍ إستراتيجيَّةٍ دقيقةٍ في الصراعِ الدائرِ عالميَّاً حيثُ عقليَّةُ افتعالِ الحروبِ من أجلِ حمايةِ الطغمةِ الرأسماليَّةِ بقيادةِ الولاياتِ المتحدة.
لا يمكن مقاربة الانهيار الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان بوصفه حدثاً طارئاً، ولا باعتباره نتيجة أخطاء تقنية في السياسات النقدية أو سوء إدارة.
الثورة لا تستنسخ الماضي كمقدس في الحاضر ولا تتأثر ببهارج الآخرين، بل تقرأ ماضيها بوعي وتقرأ تحولات حاضرها بما فيه، مستحوذة على أدوات المعرفة ومعتمدة خطاباً مرناً يتماشى مع التطلعات وهضم المتغيرات.
ليس هدفي، مع البعض من أمثالي ضمن الثّقافة الاسلاميّة وضمن ثقافات أخرى، مجرّد التّكرار في الأمر. وليس المقصد هو التّضخيم أو المبالغة، ولا اللّعب على ما يُمكن أن يكون اليوم بمثابة "موضة" معيّنة.. ولا حتّى التّرويج الأيديولوجيّ أو الدّينيّ أو المذهبيّ الطّابع. هدفي، بكلّ صدق وشفافيّة وبساطة هو الإصرار والتّشديد على أنّ العودة إلى ما أسمّيه عادةً بالبُعد الصّوفيّ-العرفانيّ في الأديان والمذاهب الرّوحيّة.. هو ضرورة، وضرورة ملحّة. وكما عبّرت سابقاً إلى حدّ كبير: هو ضرورة ملحّة لمستقبل الإسلام، ولمستقبل الدّين بشكل عامّ.. بل ولمستقبل الإنسانيّة والوعي الانسانيّ ككلّ.
ما تشهده الساحة السورية مؤخراً لا يمكن اختزاله بتبدّل موازين قوى لمصلحة أحمد الشرع وحكومته، ولا بتراجع عسكري ظرفي للمشروع الكردي. ما حدث يتجاوز منطق الربح والخسارة العسكرية، ويقع في صميم التحولات الاستراتيجية، حيث تكشّفت حدود الأدوار، وانكشف سقف الوظائف، وأُعلن عملياً انتهاء صلاحية تشكيل كردي سوري لم يُصمَّم منذ البداية ليكون مشروع دولة.