في كل عدوان تشنه إسرائيل على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، أو في باقي أنحاء فلسطين المحتلة، يتم الاعتداء على الصحافيين إمّا بالضرب، وإمّا بالمنع، وإمّا بالقتل.
في كل عدوان تشنه إسرائيل على الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، أو في باقي أنحاء فلسطين المحتلة، يتم الاعتداء على الصحافيين إمّا بالضرب، وإمّا بالمنع، وإمّا بالقتل.
بعد ساعاتٍ قليلة من عمليّة "طوفان الأقصى"، كان لافتاً للإنتباه أن تَحشِد الدول "الغربيّة" جهودها الدبلوماسيّة والإعلاميّة وصولاً إلى العسكريّة وراء القيادة الإسرائيليّة. وكأنّها هي أيضاً ذاهبة مجتمعة إلى حربٍ بحجم الحرب في أوكرانيا. لكن غزّة ليست روسيا.. و"حماس" ليست إلا تنظيماً سياسيّاً في سجنٍ كبير.
يلوح شبح نكبة فلسطينية وعربية ثانية فى أفق القصف الإسرائيلى العشوائى المتصل على غزة للانتقام من بيوتها وأهلها بعد عملية طوفان الأقصى، التى أذلت جيشها كما لم يحدث من قبل.
"حط السيف قبال السيف.. نحن رجال محمد ضيف!"، هتافٌ له وقع وتأثير خاصين جداً، نظراً لما يمثله الشخص المعني بهذا الهتاف، ومعنى الرسالة التي يحملها في طياته. نسمع صداه في كل مواجهة بين الفلسطينيين وقوات الكيان المحتل، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. وكان له أكثر من صدى آخر عندما هتف به المئات في "ساحة الإرادة" في الكويت، في "جمعة طوفان الأقصى".
ليس من المبالغة القول إن نتائج عملية "طوفان الأقصى" لن تقتصر على إسرائيل، بل ستكون لها تداعيات على الواقع الجيوسياسي في المنطقة والعالم.
فتحت معركة "طوفان الأقصى" المستمرة إلى تاريخ كتابة هذا البيان، آفاق التحرير الفلسطيني، بعد أن كانت الفكرة مُغيَّبة تماماً عن أدبيات القوى الفلسطينية والعربية، بسبب عدم واقعية هذا الطرح واعتباره جزءاً من يوتوبيا سياسية.
ما حصل فجر السّابع من تشرين الأوّل/أكتوبر من عام ٢٠٢٣، في ما يُسمّى بغلاف قطاع غزّة: شيء عظيم وعظيم جدّاً. لماذا؟
الصورة أصدق إنباءً من كل التحليلات. ما حدث في محيط غزة وجرى توثيقه لحظة بلحظة من قبل حركة "حماس" كان بلا شك أكبر عملية إذلال علنية تتعرض لها قوّة عسكرية مسلحة بأفخر وأدق وأقوى أنواع الأسلحة، فضلا عن كونها القوة النووية المسلحة الوحيدة في محيطها.
"السيف أصدق أنباءً من الكتب". فلنُخرس الكلمات. الثرثرة السياسية العربية تفاهة. التابوت العربي، من المحيط الى الخليج. الخيانات مُكلّلة بالاستسلام.
إذا قررت إسرائيل المضي في حرب مفتوحة ضد غزة، واجتاحت القطاع تكون كمن "يصب الزيت على النار". فإستعادة "الردع" بعد "طوفان الأقصى" يتطلب منها أولاً الإستعداد لتكبد خسائر في الأرواح بما يكفي لجعل "حماس" وأمثالها يخافون منها. كما سيضعها في مستنقع من التحديات الجسيمة لا تبدأ بإدارة أمور مليوني فلسطيني معادي لها، ولن تتوقف عند انتفاضة ثالثة مرتقبة في الضفة العربية، وقد لا تنتهي بإرباك دبلوماسي يعيق مشاريع التطبيع، لا سيما مع وجود عشرات، وربما مئات الرهائن الإسرائيليين، بحسب "فورين أفيرز".