كان يوم سبت. سبتٌ تلوّن في الكتابات والتعليقات بألوان شتى. للبعض كان سبتاً أبيض ولأعدائهم كان سبتاً أسود ولآخرين كان سبتاً أحمر اللون.
كان يوم سبت. سبتٌ تلوّن في الكتابات والتعليقات بألوان شتى. للبعض كان سبتاً أبيض ولأعدائهم كان سبتاً أسود ولآخرين كان سبتاً أحمر اللون.
ما أن إنتهيت من كتابة هذه المقالة، حتى بدأت تتوالى الأنباء عن المجزرة الوحشية المروعة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي، ليل أمس، في المستشفى المعمداني في غزة وذهب ضحيتها مئات الشهداء؛ وأول تعليق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان هذا: "قصف مسشفى فيه نساء وأطفال ومدنيون أبرياء هو آخر مثال على الهجمات الإسرائيلية المجردة من أبسط القيم الإنسانية". حتمًا ما بعد هذه المجزرة ليس كما قبلها، فإذا لم يتحرك الشارع الدولي والإسلامي والعربي، فسيكون موت الشهداء.. إيذاناً بموت ما تبقى من ضمير عالمي وإنساني.
سوف يمضي وقت طويل قبل أن يتراجع اهتمام مراكز الأبحاث الغربيّة ودوائر الاستخبارات الكبرى بدراسة وتحليل الظروف والعوامل التي دفعت المقاومة الفلسطينيّة إلى اتخاذ قرار البدء في معركة "طوفان الأقصى" والعبور إلى أراضي جنوب فلسطين المحتلّة والسيطرة على المستعمرات والمواقع العسكريّة الصهيونيّة هناك.
كنتُ أرتكب الأحلام: فلسطين وحدها لم تدفعني إلى اليأس. لا شعب أو كياناً، يضاهي الإنسان الفلسطيني، لم أتعلم مواقفي من الكتب. فلسطين كتابي وانتمائي. إنما، في مسلسل البكاء والأحزان والخسران، صرتُ طافحاً بالإنتماء إليها، في كل أحوالها وأهوالها وأحلامها. هذا نوعٌ من العذاب الضروري لعدم فقدان الأمل.
عموماً كلّ الكلام صعب. وثمن العزّة ثقيلٌ ثقيل. نستسخف فعل الكتابة أمام هول المجازر. العجز مُخجل. تُقصفُ نصوصنا بمشهدٍ من مشاهد المحرقة الرهيبة في غزة، وفي لحظة غضبٍ مهول وتحسس للمسؤولية، يستجمع الحرف/الدم نفسه، ويسيل.
حرب شرق أوسطية أخرى. هذا ما لم يكن مُدرجاً على جدول أعمال الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي بذل جهداً، لكنه لم يكن كافياً لتفاديها، ريثما يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في المواجهة الكبرى الدائرة مع روسيا في أوكرانيا.
يتحدث فرانسيس فوكوياما، صاحب مقولة "نهاية التاريخ" الشهيرة، عن "ميل العرب لخداع الذات"، وثمة من عَدَّ العربَ "ظاهرة صوتية"، و"ظاهرة بيولوجية"، ومؤخراً "ظاهرة مهاجرة".
الشيء بالشيء يذكر. كثُرَ الحديث مؤخراً عن نكبة فلسطينية جديدة. وتحدث كثيرون عن ان الاحتلال يرمي إلى تهجير الفلسطينيين إلى سيناء أو طردهم من غزة.
أعادت عملية "طوفان الأقصى" خلط الأوراق لدى الأميركيين والإسرائيليين، ووضعت المنطقة - وليس فقط قطاع غزة - على حافة مواجهة مفتوحة على إحتمالات مختلفة.