ثمة سباق محموم بين محاولة إحتواء التطورات اللبنانية، بأبعادها السياسية والإقتصادية والمالية، وبين إحتمال أن يقدم طرف داخلي على قلب الطاولة، سعيا إلى منع إنزلاق الوضع نحو مرحلة أكثر خطورة.
ثمة سباق محموم بين محاولة إحتواء التطورات اللبنانية، بأبعادها السياسية والإقتصادية والمالية، وبين إحتمال أن يقدم طرف داخلي على قلب الطاولة، سعيا إلى منع إنزلاق الوضع نحو مرحلة أكثر خطورة.
بعد ثلاثة عقود من الخيارات الاقتصادية التي عُملَ بها منذ نهاية الحرب الأهلية، بات لبنان اليوم يرى بأمّ العين نتيجة انعدام الرؤية الاقتصادية، ومحصّلة الخيار الذي اتّخذ مطلع التسعينيات بضرب القطاعات الانتاجية في البلاد، واعتماد الريع نموذجاً اقتصادياً.
عندما يحدد الرئيس اللبناني ميشال عون، موعد الإستشارات النيابية الملزمة، لتسمية الشخصية التي ستكلف بتأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، تتحدد وجهة المرحلة السياسية المقبلة في لبنان.
لم يمض أسبوع بعد على مقتل زعيم تنظيم "داعش" أبي بكر البغدادي، حتى شمّرت قيادة تنظيم "القاعدة" عن ساعديها ساعيةً إلى استغلال الحدث من أجل التأثير في طبيعة التحالفات القائمة وإعادة التوازن إلى الحضور الجهادي في المشهد السوري وتضييق الفجوات بين أركانه.
شرع التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل في إستخدام أسلحته الإحتياطية الإستراتيجية في مواجهة خصومه المسيحيين في الداخل اللبناني، ولا سيما حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع وحزب الكتائب اللبنانية برئاسة سامي الجميل وتيار المردة برئاسة سليمان فرنجية، كما في مواجهة رئيس الوزراء البناني المستقيل سعد الحريري في معركة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة.
خصّص الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معظم خطابه اليوم (الجمعة) للحراك الشعبي الأخير وتداعيات سقوط حكومة سعد الحريري.
قد يكشف مرورُ ثلاثين ساعة بين الإعلان الصادر عن مؤسسة "الفرقان"، وخروج التسجيل الصوتي للمتحدث الجديد باسم "داعش" أبي حمزة القرشيّ، مدى حجم الضغوط الأمنية التي تستشعرها قيادة التنظيم بعد مقتل أبي بكر البغدادي.
غالى أهل الانتفاضة الشعبية اللبنانية في وصف ما قاموا به على مدى أسبوعين بـ"الثورة"، وغالى الخائفون مما يجري في وصفه بـ"الانقلاب" أو "المؤامرة"، وها هو لبنان يستعيد شيئا فشيئا مبارزة الشارع، قبيل الاتفاق على شكل ومضمون التسوية السياسية المقبلة.
إنتهت التسوية الرئاسية. لن يكون سعد الحريري رئيسا للحكومة طوال عهد الرئيس اللبناني ميشال عون. مَنْ قلب المعادلة هو الحريري صاحب المصلحة في إستمرارها، فرئيس الجمهورية لا يتزحزح من مقعده طوال ست سنوات، أما رئيس الحكومة، فقد يكون عمر حكومته يوما واحدا أو بضع سنوات.
كانت كلمات رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري كافية ووافية ومقتضبة. الأزمة السياسية "وصلت إلى طريق مسدود.. ولا بد من صدمة كبيرة".