يُعتبر النظام السياسي اللبناني واحدًا من أكثر النماذج تعقيدًا في العالم العربي، حيث تتداخل فيه الطوائف الدينية مع الأحزاب السياسية لتشكّل معًا بنية سلطوية تستند إلى توازنات دقيقة، لكنها في الوقت ذاته هشة وقابلة للانفجار.
يُعتبر النظام السياسي اللبناني واحدًا من أكثر النماذج تعقيدًا في العالم العربي، حيث تتداخل فيه الطوائف الدينية مع الأحزاب السياسية لتشكّل معًا بنية سلطوية تستند إلى توازنات دقيقة، لكنها في الوقت ذاته هشة وقابلة للانفجار.
من المشكوك فيه أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طريقه إلى محاكاة الرئيس الراحل دوايت أيزنهاور، عندما أنذر الأخير رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون عقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بالانسحاب من كامل قطاع غزة، أو تعرض إسرائيل لعقوبات اقتصادية أميركية.
تحت عنوان "فلسطين تُقرّر وحدها.. لا وصاية على الشعب الفلسطيني"، أصدرت شخصيات فلسطينية مستقلة، اليوم (السبت) بيانًا صحفيًا أكدت فيه رفضها القاطع لأي وصاية أو إدارة دولية على قطاع غزة، معتبرة أن ذلك يُعدّ "شكلًا جديدًا من أشكال الاحتلال وتقويضًا لحقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره".
أعتقد بصدقٍ أنّ مُكوثي في باريس لسنوات طويلة، بالنّسبة إلى سنّي الحاليّ.. قد أعطاني الكثير الكثير، لا سيّما على المستوى الثّقافيّ والفكريّ. ولا أبالغ بتاتاً إذا ادّعيت أنّ من أحلى وأطيب وأعمق ما وهبني ايّاه هذا المُكوث، هو التّعرّف على العامل المغاربيّ - بمختلف تجلّياته - ضمن ثقافتَنا الاسلاميّة والعربيّة. حقّاً، أدين بالكثير لإخوتي المغاربة، وعلى مستويات متعدّدة، لا أعتقد أنّ أيّ واحدٍ منها هو من النّوع المادّيّ في جوهره، إن صحّ التّعبير.
منذ مطلع الخريف، تشهد الحدود الجنوبيّة للبنان حالة تصعيدٍ محسوبةٍ، تكاد تكون استمراراً لحربٍ لا تُعْلَنْ ولا تتوّقف. القصف الجوّيّ والاشتباكات المحدودة لم تعد استثناءً، بل إيقاعاً يوميّاً يتحكّم في حياة القرى الجنوبيّة. خلف هذا المشهد الظاهر، تتكشّف استراتيجيةٌ أعمق تسعى من خلالها إسرائيل إلى إعادة تعريف الشمال، ليس كمنطقة مواجهةٍ مع لبنان فحسب، بل كمجالٍ أمنيٍّ واحدٍ يمتدّ من غزّة إلى الجولان مروراً بالجنوب اللبنانيّ. الهدف المعلن هو “الرّدع”، لكن الهدف الفعليّ هو إعادة رسم أو ترسيم الجغرافيا - ليس فقط على الأرض، بل في المخيّلة السّياسيّة.
ينظر غالبية المراقبين إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بوصفه أكثر الاتفاقات هشاشةً في المنطقة، على أساس أن ما تم كان سطحيًّا جدًّا، وأن جوهره الاستعراض الأمريكي والعناوين الكبيرة، فيما ما تزال التفاصيل بعيدةً جدًّا عن الاتفاق بمعناه الحقيقي والمغلق.
قبل أسابيع كنا شهوداً على سعي الرئيس الأمريكي ليحتفظ بأسبقيته في المشي أمام الحرس الملكي. تساءلنا هل تعمد الرئيس أن يسبق جلالة الملك عند التفتيش على الحرس الملكي المصطف لاستقباله أم أن الملك وقد بلغ من العمر ما بلغ، لم يعد قادراً وربما غير راغب في أن يسابق ضيفه الذي بدا للجميع مصراً على أن يتقدم على الملك أمام ملايين المشاهدين في كافة أرجاء العالم.
ظهرت "المقاومة الإسلاميّة- حزب الله" في لبنان إبان الاجتياح الأميركي-الصهيوني سنة 1982، من ضمن قوى مقاومة أخرى للاحتلال، ونتيجة عجز معظم أحزاب جبهة المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة، أو تقاعس قياداتها، عن الاستمرار بالقتال والتصدّي للعدو. توقّفت قوى عديدة عن القتال مع تراجع الاحتلال الصهيوني جنوباً، إذ كانت، نظراً لبنيتها وقدراتها المحدودة، عاجزة عن ملاحقة العدو بعد انسحابه من مناطق ثقلها الشعبي.
في النقاش الدائر اليوم حول مسألة التفاوض بين لبنان وإسرائيل ومن خلال متابعة طريقة مقاربة وإدارة هذا الملف من قبل الأحزاب والقيادات السياسية في لبنان، أستعيد المحاضر وجلسات الحوار الطويلة التي قرأت عنها وعملت عليها خلال تحضيري لأطروحة الدكتوراه منذ سنوات عدة، والتي كانت تتناول مؤتمرات الحوار في الفترة الممتدة بين العامين ١٩٧٥ و١٩٨٩ عند توقيع اتفاق الطائف.
تتحرك خرائط الشرق الأوسط ككائنٍ يبدّل جلده تحت ضغط الزلازل السياسية والعسكرية، فتتقدّم مصر وتركيا وقطر في مشهدٍ يعاد فيه توزيع موازين القوة والرمز، فيما تخرج إيران والسعودية وسوريا من حالة الارباك لتعيد تركيب حضورها على ضوء ما خلّفه تسونامي الدم الذي أطلقته آلة الحرب الإسرائيلية في فلسطين. كلّ موجةٍ من ذلك الدم كانت تُعيد تعريف السلطة في المنطقة، وتحمل معها وعياً جديداً بحدود العجز والإمكان.