مع انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، ومن ثم تكليف القاضي نوّاف سلام بمهمة تأليف الحكومة الأولى للعهد الرئاسي الجديد، تنبري ملفات هي بحكم المتصلة والمنفصلة، ولعل أبرزها ما يتعلق بالبطريركية المارونية اللبنانية.
مع انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، ومن ثم تكليف القاضي نوّاف سلام بمهمة تأليف الحكومة الأولى للعهد الرئاسي الجديد، تنبري ملفات هي بحكم المتصلة والمنفصلة، ولعل أبرزها ما يتعلق بالبطريركية المارونية اللبنانية.
عندما ينفصل الوعي عن التاريخ وتبتعد الذات عن إدراك الواقع لدى الجماعات التي أسّست ايديولوجيتها على المظلومية، وبنت كيانها السياسي على فرضية أنها موضع الحرمان والتهميش، وأقصت نفسها عن الاندماج فيمن حولها، ولم يعد لها نصير إلا نفسها، وتعزل نفسها عن محيطها بادعاء التفوق الأخلاقي، وتدعي النصر حقيقةً أو وهماً، فإن أمارة أخرى غير المظلومية تصير جوهر وجودها، ويصير التاريخ عدواً لها، والبشرية مُنكرةً من قبلها.
سوريا في العام 1957 وسوريا في العام 2024. الكثير تغيّر فيها وفي الشرق الأوسط، ولكن الكثير أيضا فيهما لم يتغير. كيف؟
حملت التطورات السورية المتعاقبة منذ الثامن من الشهر الماضي، تاريخ سقوط النظام السوري السابق، نقاشات واسعة في السياسة والإجتماع والتاريخ، من بينها أصل إسم سوريا. هذا إسهام في النقاش الحاصل والمتشعب حول اسم سوريا وهل هو يوناني أو أنه مشتق من أشوري أو أن أصل التسمية تعود إلى مدينة صور الفينيقية اللبنانية، بعد انقلاب الصاد إلى سين مُخفّفة.
إن ما يحصل في منطقتنا منذ قرن من الزمان ليس إلّا ترجمة عملية لأكبر عملية "تنصيب" في التاريخ، قامت بها إمبرياليات وافدة على ظهر الدبابات ودويّ المدافع، التي صمتت في القارة العجوز لتدوّي في كل ساحات العالم.
أصغيت بدقة إلى خطاب الرئيس اللبناني الجديد العماد جوزاف عون، بعد فراغ مديد تعايشنا معه، وأطربني الحلم السياسي المستحيل، لا بل سرقني الخطاب ودعاني لأن أسكر قليلاً وآمل كثيراً إلى أن انتابتني تساؤلات متتابعة:
عندما بلغ سن الحكمة في الفترة 1375 – 1378، انكبّ ابن خلدون على وضع "المقدّمة" خلال أشهر قليلة، ثمّ أكمل العمل بكتابة نص "كتاب العِبر" مُؤسساً نظريته للتاريخ التي ما زالت تحافظ على قوتها ونضارتها حتى يومنا هذا.
يُقدّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، مصحوباً بالملياردير إيلون ماسك، عرضاً مفزعاً لما ستكون عليه السياسة الخارجية الأميركية في السنوات الأربع المقبلة، بما يؤشر إلى تخلٍ عن سياسة "أميركا أولاً"، التي رفعها الرئيس الـ47 للولايات المتحدة شعاراً له في حملته الانتخابية.
إذا قُلتَ اليومَ إنّ النّقدَ الذّاتيَّ واجبٌ في هذا التّوقيت بالتّحديد، فأنت مُحقٌّ طبعاً. ولكن، أين يبدأ الخطأ وأين تبدأ الخطورة؟ يبدآن برأيي عند حدود الدّخول المُباشر أو غير المُباشر في عمليّة: الخطاب التّراجعيّ-الانهزاميّ، أي الخطاب الذي يعمل عليه العدوُّ ليلَ نهار مع حلفائه المباشَرين وغير المباشَرين حول العالم وفي المنطقة.
يُحدّد المرء هويته بالآخر (هو)، أي بالعلاقة به. مجموع العلاقات بين الآخرين هو المجتمع. الإطار الناظم للمجتمع هو الدولة. لا شرط على الدولة، فهي شرط لما عداها، كأن تكون قوية أو عادلة أو غير ذلك. لا تستقيم الهوية إلا بالدولة، وتحديداً الدولة الحديثة. فما قبل الحداثة لم يكن لهذا البحث صلة.