
في حكاياتِ من عاشوا عمرًا مديدًا رواية أو أخرى عن مكان سكنوه؛ وكان في وقته بمنزلة منفى. صحراء لا يحدُّها شيء ولا يُرى فيها حيٌّ. رمالٌ مُمتدَّة بلا عمران ولا حتى نبات.
في حكاياتِ من عاشوا عمرًا مديدًا رواية أو أخرى عن مكان سكنوه؛ وكان في وقته بمنزلة منفى. صحراء لا يحدُّها شيء ولا يُرى فيها حيٌّ. رمالٌ مُمتدَّة بلا عمران ولا حتى نبات.
كما أشرنا سابقاً، تختلف الأنظمة القضائية بين الدول وفقاً للنظام القانوني المطبق فيها؛ وتعكس هذه الاختلافات أسباباً ثقافية وتاريخية وسياسية تفرض أطراً خاصة في التنظيم القضائي. أمام هذه الاختلافات وجبت المحافظة على معايير أساسية أصبحت الإطار الإلزامي لتنظيم هذه السلطة. هذه المعايير المتعلقة باستقلال السلطة القضائية وعدالتها ونزاهتها تشكل الضمانات الأساسية للعدالة ولاحترام حقوق الإنسان ولانتظام الحياة في كنف الدولة. وقد وضعت بعض معاييرها ضمن نصوص قانونية واضحة، وبقيت معايير أخرى ضمن مظلّة أخلاقيات العمل القضائي.
الانغماس في المعرفة، كما تقول الحكمة القاسية، يؤهلك دائماً لسمعةٍ سيئةٍ وسط قطيعٍ يقدّس الجهل. خلف هذه الجملة خبرة اجتماعية ونفسية متراكمة: فكل مجتمع ينتج آليات دفاعية تحمي سرده المريح من الأسئلة المقلقة. حين تختار أن تبحث وتفكر وتشكّك، فإنك لا تكتفي بإزاحة الستار عن معلومة ناقصة؛ أنت تمسّ توازنات القوة والهيبة والرموز، وتحرّك ما يسميه علم الاجتماع "حدود المقبول". لذلك لا تُستقبل المعرفة بالتصفيق، بل تُستقبل أحياناً بالريبة والاتهام، لأن السؤال الصادق يحرج المؤمنين باليقين الكسول.
في المجتمعات المأزومة، يحتاج الجمهور إلى وجوه كاريزماتية رمزية، حتى يُسقط عليها، وبشكل غير واعٍ، الكثير من الصور المُتخيلة، ومع الوقت تُصبح هذه الوجوه مثال الأنا، أفرادًا وجماعات؛ فترفع أناهم العاجزة وتُهدئ من قلقها، وتُوظف حاجاتهم النفسية المكبوتة وتملأ الفراغ القيادي، وثمة أمثلة تاريخية عديدة في هذا الإتجاه.
أيُّ تاريخٍ سيتغافل عن هذا الهوان؟ أيُّ سجلّ قادر على محو حقيقة أنّ منظومات الحكم العربية، ومعها جوقاتٌ من نخبٍ مُترفة، تركت أطفالًا يموتون قصفاً وجوعاً في غزة من دون أن ترتجف لها جفون؟
عدو اليهود المزمِن اللدود والتاريخي، ليس الإسلام ولا مسيحية الشرق، بل هو المسيحية الأوروبية التي أذاقتهم الأمرّين على يد ملوك أوروبا وأمرائها وكنائسها، وعلى مدى مئات السنين.
لطالما شكّل الشريط الحدوديّ الجنوبيّ في لبنان أكثر من مجرّد خطٍّ فاصلٍ على الخريطة؛ فقد كان عبر عقودٍ طويلةٍ فضاءً اجتماعياً واقتصادياً غنياً، حيث تتشابك حياة السكان مع تفاصيل المكان بشكلٍ عضويٍّ. هذه القرى والبلدات لم تكن مجرّد مواقع سكنية، بل كانت مساحاتً يوميةً تُمارَسُ فيها الزراعة، وتُبنى فيها روابط القرابة، وتُحيَى فيها الطقوس الاجتماعية والدينية.
فى محاولته لتضليل الرأى العام العالمى والإسرائيلى لجأ بنيامين نتنياهو إلى حيلته القديمة وهى شيطنة الآخر، فنشر هو والآلة الإعلامية الخطيرة التابعة للنفوذ اليهودى فى العالم من الأكاذيب ما جعل الرأى العام العالمى يرفض كل ما يتعلق بحماس وكل ما تقوله حماس، وبذلك أعطى نتنياهو الفرصة لتكذيب كل ما يقال عن قتل المدنيين والأطفال وتدمير المستشفيات وحصار غزة ومنع دخول الطعام والدواء والوقود باعتبارها بيانات كاذبة صادرة عن حماس أو عن وزارة الصحة التابعة لحماس.
..إذا صارت كبرى وسمح التاريخ بذلك، فالتاريخ يقف اليوم عند المفارقة الكبرى: الصراع بين الاحتلال ومقاومة لا يتوقف، والنصر في هذا الصراع كان على مرّ التاريخ حليف المقاومة، في معظم الأحيان.
بعد حرب "طوفان الأقصى"، اتضح بجلاء أن مشروع إسرائيل الكبرى لم يعد مجرد فكرة، بل أصبح خطة استراتيجية طويلة المدى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مصالح إسرائيلية بحتة. لم يقتصر هذا المشروع على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتد ليشمل إعادة رسم خرائط النفوذ، واستغلال الانقسامات الداخلية للدول العربية، والسيطرة على الموارد الاستراتيجية والطرق الحيوية، بما يضمن تثبيت نفوذ دائم في المنطقة.