الحرب السورية Archives - 180Post

800-1.jpg

عام 2025 كانت علامته الفارقة دخول سوريا في مرحلةٍ جديدة للمرة الأولى منذ تشكلها كدولة على أثر اتفاقية سايكس – بيكو والإحتلال الفرنسي بعد إسقاط الحكم الفيصَلي الوليد. وكمجرياتِ فيلمٍ سينمائي، كنا كلبنانيين، نشهدُ سوريا مختلفة، لا عن تلك التي رأيناها عبر جيشها ومخابراتها في لبنان فحسب، بل عن أي سوريا أخرى في التاريخ الحديث.

800-33.jpg

بين الألم والصمود، وبين فقدان اليقين والبحث عن الأمل، برزت المرأة السورية كعنصر محوري في الحفاظ على تماسك الأسرة واستمرار المجتمع، رغم ما واجهته من خسارات مضاعفة وأعباء قاسية. ومع الدخول في مرحلة تتطلّب مراجعة شاملة للمسار المجتمعي، يصبح من الضروري التوقّف عند قضايا المرأة والأسرة بوصفها مدخلاً أساسياً لأي تعافٍ اجتماعي أو وطني حقيقي.

800-18.jpg

يُمثّل الشّمال الغربيّ السّوري، ولا سيما محافظتي اللّاذقيّة وطرطوس وأجزاء من ريفَيْ حمص وحماه، حالةً خاصةً في المشهد السّوري الجديد. هذه المنطقة التي تشكّل الكتلة السّكانيّة الأكبر للطّائفة العلويّة كانت تاريخيّاً قاعدةً أساسيّةً للنّظام السّابق، ودفعت كلفةً بشريّةً واجتماعية كبيرةً خلال الحرب السورية (2011-2024). ومع سقوط نظام بشّار الأسد وبروز حكومةٍ انتقاليّةٍ جديدةٍ في دمشق، تبلورت إشكاليّةٌ مركّبةٌ في علاقة الجماعات العلويّة بالدّولة السّورية الجديدة.

800-38.jpg

لا تبنى الاستراتيجيات الوطنية على خلفية انفعالية أو انتقامية أو تشفياً من فريق وطني ضد آخر. بل على الاستراتيجية أن تكون محايدة وموضوعية بالمعنى المصلحي العام. فالدولة العادلة هي الدولة التي تكون محايدة تجاه مواطنيها، بمعنى عدم الانحياز لفئة دون الأخرى، وعدم تجسيد مصلحة فئة دون أخرى، أو أفراد دون آخرين. ما يجعلها قادرة على المساواة بين مواطنيها في حقوقهم وواجباتهم.

asir.jpg

مع تبدّل المشهد السوري وصعود نظام جديد في دمشق، يجد التيار السلفي في لبنان نفسه أمام اختبار غير مسبوق: الانتقال من خطاب الفتاوى والجهاد إلى منطق السياسة والتكيّف. فبعد عقود من الصراع الفكري والانقسام بين الدعوي والجهادي، يواجه السلفيون اليوم تحدي إعادة تعريف دورهم داخل بيئة سنّية مضطربة وواقع لبناني مأزوم. وبين إرثهم العقائدي الصارم ومتطلبات البراغماتية الإقليمية، يقفون على مفترق طرق قد يحدد مستقبل حضورهم في لبنان والمنطقة.

750-3.jpg

في الميثولوجيا الإغريقية كان "يانوس" هو "إله البوابات". حارس المفترقات الكبرى. ينظر إلى الماضي والمستقبل معًا من دون أن ينتمي إلى أي منهما. لم يكن إلهاً للحرب أو للسلام لكنه لم يكن غريباً عن الإثنين معاً. كان صاحب الكلمة الفصل عند التحول من عهد إلى عهد، ومن نظام إلى آخر. وكما يقول الكاتب السوري عماد فوزي شعيبي "لمنطقتنا بوابة شبيهة بيانوس اسمها بلاد الشام".

800-3.jpg

ذهب الاستقطاب ضمن المجتمع السوري، بعد الأحداث الأخيرة، إلى مستويات غير مسبوقة. وحلّت المخاوف والتجاذبات الحادّة مكان مناخ التفاؤل العام الذي ساد المجتمع إبان سقوط حكم بشار الأسد بسرعةٍ فائقة ودون إراقة ملحوظة للدماء.

111111-1.jpg

منذ عقود، شكّل سجن صيدنايا رمزاً للرعب في ذاكرة السوريين. هذا المكان لم يكن مجرد معتقل، بل مصنعاً للمعاناة الإنسانية؛ مُورست فيه أبشع صنوف التعذيب النفسي والجسدي بحق المعتقلين السياسيين، المعارضين، وحتى الأبرياء الذين قادتهم الصدفة إلى هذا الجحيم إذ كشفت تقارير المنظمات الحقوقية بعضاً مما جرى خلف جدرانه، لكن الحقيقة الكاملة ما تزال مدفونة في الظلال.

20250314.jpg

السوريّون محكومون بالأمل. معاناتهم المعيشيّة، والعقوبات التي فرضت عليهم منذ أربعة عشر عاماً، وصراعات الآخرين على بلادهم وشرذمتها، والانفلات الأمنيّ، وكبح الحريّات العامّة والخاصّة، والنزوح والتهجير؛ أمورٌ ستعرف نهايتها جميعها قريباً وإن تدريجيّاً. الأمل كبيرٌ، بل كبيرٌ جدّاً، قياساً بالمعاناة التي عاشوها طويلاً.

We-are-the-couch.jpg

دخل مصطلح الأغلبية الصامتة للمرة الأولى في الخطاب السياسي، في عهد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون الذي استخدمه في خطابه الداعم للحرب الأميركية على فيتنام، متذرعاً حينها بأن الأغلبية الصامتة التي لم تتظاهر ضده هي مؤيدة في قرارة نفسها لهذه الحرب، قبل أن يثبت الواقع عكس ذلك وتنقلب عليه وعلى حربه هذه.