طوفان الاقصى Archives - 180Post

799-2.jpg

صراع الخرائط والممرات محتدمٌ اليوم، جغرافياً وسياسياً، في منطقة تشغل قلب العالم، بما تختزنه من إرث حضاري ومادي ومعنوي: من الموقع الجغرافي، الذي يمتد بين محيطات وسلاسل جبلية وما بينها من خطوط مواصلات وتقاطع ممرات، إلى ما يختزنه باطنها وسطحها من خيرات دفينة ومعلومة؛ النفط والغاز والطاقة الهوائية والثروات الطبيعية وتقاطع الطرقات. وإذا ما أضفنا إليهم التاريخ المتنقل بين الحق والأمم والحضارات والأديان فسنصبح على واقع، بقدر ما هو غنيّ، بقدر ما هو معقّد وغير مستقر؛ فمنطقة الزلازل لا تستقر على فالق واحد بل تتعدد وتتنوع؛ بعضها محلي وكثيرٌ منها خارجي، إن بالواسطة أو بالمباشر.

9090909090.jpg

إبان ذروة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، حذر الديبلوماسي الأميركي المعارض للحرب جورج بول الرئيس ليندون جونسون، من أنه "بمجرد امتطاء ظهر النمر، لا يعود في الامكان التأكد من اختيار المكان المناسب للترجل عنه".

800-39.jpg

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة تحوّل جذري بعد أن شكّلت أحداث غزة (بدءًا من "طوفان الأقصى") بداية انعطافة كشفت هشاشة البنى الاستراتيجية الإقليمية في الشرق الأوسط. وفي ظل هذا الواقع المتقلّب، يشهد لبنان تحولات داخلية عميقة تتقاطع مع اقتراب الانتخابات النيابية في الربيع المقبل (إن حصلت في موعدها) بوصفها محطة مفصلية لإعادة تشكيل السلطة.

charge20260125B.jpg

لم تتعلّم أوروبا من تجربتها مع هتلر، الذي حاولت بكل وسائل النفاق والاسترضاء أن تثنيه عن المضي في سياساته التوسعية. فبعد قيامه بضمّ النمسا إلى ألمانيا، سكتت أوروبا أملاً في أن يتوقف عند هذا الحد، لكنه قام بابتلاع تشيكوسلوفاكيا. ولم تتعلّم من الدرس، واستخدمت الأساليب نفسها مع دونالد ترامب؛ فهذا سكرتير عام حلف الأطلنطي يذهب إليه مهرولاً ويناديه «دادي»، وهو اللفظ المحبّب لكلمة «الأب».

11_september___shahid_atiqullah.jpg

شكّلت هجمات أيلول/سبتمبر 2001 منعطفًا استراتيجيًا حاسمًا في مقاربة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، إذ انتقلت واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدية إلى إعادة تشكيل الإقليم تحت شعار «الحرب على الإرهاب». تجلّى ذلك في غزو أفغانستان ثم العراق، غير أنّ التركيز على إسقاط الأنظمة، من دون تصوّر واضح لمرحلة ما بعد السقوط، أدّى إلى تفكك السلطات المركزية وخلق فراغ بنيوي عميق مهّد لمرحلة طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار.

800-36.jpg

مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة.

IMG_8314_0.jpeg

لم تعد منطقة الشرق الأوسط، ولا العالم، كما كانا قبل "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. تاريخٌ لم يكن عابرًا، بل شكّل لحظة كاشفة لانهيار قواعد قديمة، وبداية تشكّل نظام دولي وإقليمي جديد تُعاد فيه صياغة موازين القوة والنفوذ بلا مواربة.

800-20.jpg
18018014/01/2026

نشر موقع "جيوبوليتيك إنسايدر" تقريرًا عن الحرس الثوري الإيراني يعرض فيه لظروف نشأة هذا التشكيل غداة انتصار الثورة الإيرانية، ليشكل ذراع الثورة وقوتها النظامية الضاربة التي تأتمر بأوامر المرجعية الدينية (الولي الفقيه). وفي ما يلي أبرز ما تضمنه التقرير:

800-16.jpg

تتقادم الأزمات في شرق البحر المتوسط منذ الحرب العالمية الأولى مطلع القرن الماضي، وما تزال نيرانها متّقدة، وكأنها «نارٌ مقدّسة» لا تخبو قليلًا حتى تعطي لنفسها شكلًا آخر. فالحرب العالمية الأولى أورثتنا الانتداب والاحتلال، وتم استبدال الوجود العثماني باحتلالات مقنّعة على شكل انتدابات، قسّمت تلك المنطقة إلى دول وإمارات وممالك، وثبّتت فيها بنى سياسية واقتصادية مهزوزة ومرتهنة.

750-1.jpg

أعلن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" نتائج «المؤشر العربي» للعام 2025، وهو استطلاع رأي يُعدّ الأكثر شمولية في العالم العربي، إذ أُجري في 15 بلدًا هي: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، السعودية، الكويت، قطر، وسوريا. وقد استوقفتني بعض نتائجه، وهذا المقال يُحاول الإضاءة عليها من باب تحليل الأسباب والسياقات والدوافع الكامنة وراء إجابات العديد من المستطلعين العرب.