الحرب السورية Archives - 180Post

800-3.jpg

لا تنتهي الحروب بانتهاء المعارك، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيداً، تتمثل في إعادة بناء الدولة واستعادة احتكارها المشروع للقوة، وفي الدول الخارجة من النزاعات يصبح السؤال الحاسم: من يمتلك حق استخدام القوة؟ فالدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الاقتصاد أو تقديم الخدمات، وإنما أيضاً بامتلاكها الحق الحصري في استخدام السلاح. وفي الحالة السورية، يكتسب هذا السؤال أهمية استثنائية بعد حرب طويلة أنتجت آلاف التشكيلات المسلحة.

images-1.jpg

لم تعد دمشق وحدها مركز الدولة السورية. بعد أكثر من عقد على الحرب، تبدو السلطة في سوريا أقل شبهاً بدولة مركزية تقليدية، وأكثر قرباً من بنية موزعة تتقاسم فيها الفاعليات المحلية والمركزية وظائف الحكم والموارد والشرعية. وبينما تستمر مؤسسات الدولة في العمل شكلياً، فإن مراكز القوة الفعلية باتت موزعة بين شبكات نشأت خلال الحرب، أعادت تعريف معنى السلطة نفسها داخل المجال السوري. هذا التحول لا يطرح سؤال من يحكم سوريا؟ بقدر ما يطرح سؤالاً أعمق: ما الذي تبقى من الدولة عندما تفقد قدرتها على الاحتكار؟

0972516C-1A8C-4B3F-B6ED-0E724D5DC09C.jpeg

مع بدء العد العكسي لتوقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، إذا صدقت نوايا دونالد ترامب، حان وقتُ الأسئلة الكُبرى بشكل أو بآخر، إن صحّ التّعبير. وهي أسئلةٌ نحاول من خلالها أن نتجاوز الوقائع الآنيّة والمظاهر العابرة نحو ما هو أكثر عمقاً وأشدّ ارتباطاً في اعتقادنا بما يجري في المنطقة وفي لبنان، وأشدّ ارتباطاً بمستقبل شعوب المنطقة وبمستقبل لبنان أيضاً.

800-1.jpg

عام 2025 كانت علامته الفارقة دخول سوريا في مرحلةٍ جديدة للمرة الأولى منذ تشكلها كدولة على أثر اتفاقية سايكس – بيكو والإحتلال الفرنسي بعد إسقاط الحكم الفيصَلي الوليد. وكمجرياتِ فيلمٍ سينمائي، كنا كلبنانيين، نشهدُ سوريا مختلفة، لا عن تلك التي رأيناها عبر جيشها ومخابراتها في لبنان فحسب، بل عن أي سوريا أخرى في التاريخ الحديث.

800-33.jpg

بين الألم والصمود، وبين فقدان اليقين والبحث عن الأمل، برزت المرأة السورية كعنصر محوري في الحفاظ على تماسك الأسرة واستمرار المجتمع، رغم ما واجهته من خسارات مضاعفة وأعباء قاسية. ومع الدخول في مرحلة تتطلّب مراجعة شاملة للمسار المجتمعي، يصبح من الضروري التوقّف عند قضايا المرأة والأسرة بوصفها مدخلاً أساسياً لأي تعافٍ اجتماعي أو وطني حقيقي.

800-18.jpg

يُمثّل الشّمال الغربيّ السّوري، ولا سيما محافظتي اللّاذقيّة وطرطوس وأجزاء من ريفَيْ حمص وحماه، حالةً خاصةً في المشهد السّوري الجديد. هذه المنطقة التي تشكّل الكتلة السّكانيّة الأكبر للطّائفة العلويّة كانت تاريخيّاً قاعدةً أساسيّةً للنّظام السّابق، ودفعت كلفةً بشريّةً واجتماعية كبيرةً خلال الحرب السورية (2011-2024). ومع سقوط نظام بشّار الأسد وبروز حكومةٍ انتقاليّةٍ جديدةٍ في دمشق، تبلورت إشكاليّةٌ مركّبةٌ في علاقة الجماعات العلويّة بالدّولة السّورية الجديدة.

800-38.jpg

لا تبنى الاستراتيجيات الوطنية على خلفية انفعالية أو انتقامية أو تشفياً من فريق وطني ضد آخر. بل على الاستراتيجية أن تكون محايدة وموضوعية بالمعنى المصلحي العام. فالدولة العادلة هي الدولة التي تكون محايدة تجاه مواطنيها، بمعنى عدم الانحياز لفئة دون الأخرى، وعدم تجسيد مصلحة فئة دون أخرى، أو أفراد دون آخرين. ما يجعلها قادرة على المساواة بين مواطنيها في حقوقهم وواجباتهم.

asir.jpg

مع تبدّل المشهد السوري وصعود نظام جديد في دمشق، يجد التيار السلفي في لبنان نفسه أمام اختبار غير مسبوق: الانتقال من خطاب الفتاوى والجهاد إلى منطق السياسة والتكيّف. فبعد عقود من الصراع الفكري والانقسام بين الدعوي والجهادي، يواجه السلفيون اليوم تحدي إعادة تعريف دورهم داخل بيئة سنّية مضطربة وواقع لبناني مأزوم. وبين إرثهم العقائدي الصارم ومتطلبات البراغماتية الإقليمية، يقفون على مفترق طرق قد يحدد مستقبل حضورهم في لبنان والمنطقة.

750-3.jpg

في الميثولوجيا الإغريقية كان "يانوس" هو "إله البوابات". حارس المفترقات الكبرى. ينظر إلى الماضي والمستقبل معًا من دون أن ينتمي إلى أي منهما. لم يكن إلهاً للحرب أو للسلام لكنه لم يكن غريباً عن الإثنين معاً. كان صاحب الكلمة الفصل عند التحول من عهد إلى عهد، ومن نظام إلى آخر. وكما يقول الكاتب السوري عماد فوزي شعيبي "لمنطقتنا بوابة شبيهة بيانوس اسمها بلاد الشام".