باتت جزيرة غرينلاند، التي لطالما بدت هامشية في خرائط العالم، في قلب أحد أهم الصراعات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. لماذا؟
باتت جزيرة غرينلاند، التي لطالما بدت هامشية في خرائط العالم، في قلب أحد أهم الصراعات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. لماذا؟
حرب أم لا حرب؟ احتواء محتمل بالتفاوض أم مواجهة مفتوحة بالسلاح؟ السيناريوهات كلها مطروحة بالقدر نفسه. لا يمكن ترجيح سيناريو، أو استبعاد آخر. تتضارب السيناريوهات المحتملة من لحظة إلى أخرى. إنها طبيعة شخصية الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» في إدارته للأزمات الدولية.
انشغلت الصحافة العبرية في رصد وتحليل الاحتجاجات التي عمّت عدداً من المدن الإيرانية في الاسبوعين الأخيرين، ربطاً باستعداد ومن ثم تراجع الإدارة الأميركية عن توجيه ضربة للجمهورية الإسلامية على وقع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتقلبة. تحليلاتٌ عبّرت عن خشية إسرائيلية من ردٍ إيرانيٍ أكثر قساوةً من "حرب الـ12 يوماً" في حزيران/يونيو الماضي، ولا سيما في ظل الحديث عن امتلاك طهران صواريخ بالستية لم تستخدمها في الحرب الأخيرة.
إضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التراجع خطوة إلى الوراء إزاء إيران. هكذا يستدل من التريث في تنفيذ عمل عسكري وعد به المتظاهرين المطالبين باسقاط النظام، ليترك مساحة للديبلوماسية أو لإجراءات عقابية أخرى، من دون أن يسحب خيار اللجوء إلى القوة من التداول.
في سياق التوترات الإقليمية المستمرة، ولا سيما بعد حرب يونيو/حزيران الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، استغلت الولايات المتحدة، بشخص رئيس جمهوريتها دونالد ترامب، هذه الأجواء ليدخل على خطّ الاحتجاجات الاقتصادية التي بدأها البازار الإيراني في طهران، محاولًا تحويل الاحتجاجات المطلبية الرامية إلى تحسين الوضع الاقتصادي إلى اضطرابات وأعمال عنف وشغب، بعد أن وجّه دعواته لمن خاطبهم بالتظاهر ومهاجمة المباني الحكومية والاستيلاء عليها، واعدًا إياهم بالمساعدة من دون أن يحدد آلية تلك المساعدة.
لم يعد مصطلح «النرجسية» حبيس العيادات النفسية كما كان في السابق، بل خرج إلى الفضاء العام، متداولًا على نطاق واسع في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، ومستخدمًا بكثافة في توصيف العلاقات الشخصية والعاطفية والمهنية. غير أنّ اللافت للانتباه في السنوات الأخيرة هو انتقال هذا المفهوم من المجال النفسي الفردي إلى ميادين أوسع، شملت الاقتصاد والسياسة والحروب والعلاقات الدولية، حيث بات يُستدعى لوصف سلوك دول وقادة، في مشهد غير مسبوق.
من حضارة عصر النّهضة والبعث والأنوار، ومن حضارة التّيّار الانسانيّ وثقافة حقوق الانسان، ومن حضارة أنّ الحُكم للشّعب وأنّ للشّعوب الحقّ في تقرير مصيرها.. ينقلنا حُكم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب اليوم، عمليّاً وأكثر فأكثر، إلى اطار حضاريّ غربيّ من نوع آخر كلّيّاً.
تأسست الولايات المتحدة رسميًا عام 1776 كجمهورية مستقلة جديدة، إلا أنها، على مدى تاريخها الممتد لـ250 عامًا، تتعامل كإمبراطورية، على الرغم من أنها ليست إمبراطورية بالمعنى الرسمي أو الكلاسيكي.
ليست لحظات التوتر القصوى تلك التي تُعلن فيها الحروب، بل تلك التي يُعاد فيها تعريف معنى الاستقرار نفسه. ففي الشرق الأوسط، لا يُقاس الخطر فقط بعدد القطع العسكرية أو مستوى التهديدات العلنية، بل بمدى استعداد الإقليم لتحمّل انهيار دولة مركزية (دولة - مرتكز كما كان يسميها الكاتب العربي الراحل محمد حسنين هيكل) بحجم إيران. هنا، يصبح السؤال أبعد من واشنطن وطهران، وأعمق من معادلة الردع، ليطال البنية الهشة التي يقوم عليها توازن المنطقة برمّتها.
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع مشاريع الهيمنة الخارجية، تبرز التطورات الجارية في إيران بوصفها جزءاً من مشهد أوسع، لا يمكن عزله عن السياق الأميركي–الإسرائيلي الذي يسعى، منذ سنوات، إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر الفوضى المضبوطة.