لا يبدو ما يعيشه الشرق الأوسط اليوم مجرد سلسلة حروب متداخلة، بل لحظة تاريخية يعاد فيها تعريف معنى القوة ووظيفة الدولة داخل عالم يفقد توازناته القديمة من دون أن ينجح بعد في إنتاج نظام جديد مستقر.
لا يبدو ما يعيشه الشرق الأوسط اليوم مجرد سلسلة حروب متداخلة، بل لحظة تاريخية يعاد فيها تعريف معنى القوة ووظيفة الدولة داخل عالم يفقد توازناته القديمة من دون أن ينجح بعد في إنتاج نظام جديد مستقر.
لم تعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين حدثاً دبلوماسياً عادياً يرتبط بالخلافات التجارية أو الرسوم الجمركية أو التنافس التكنولوجي فحسب، بل جاءت في لحظة تشهد تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، حيث بدأت الولايات المتحدة تدرك أن العالم يتجه تدريجياً من مرحلة الهيمنة الأميركية الأحادية إلى مرحلة الصراع على إعادة توزيع مراكز القوة العالمية.
منذ قيام دولة لبنان الكبير في العام 1920، بدت تجربة العمل الحزبي عند المسلمين السنّة مختلفة عن باقي الطوائف اللبنانية. فالسنّة، بخلاف الطوائف التي بنت أحزابًا عقائدية أو تنظيمات مغلقة، ظلّوا أقرب إلى الزعامة التقليدية اللبنانوية أكثر من اقترابهم من فكرة النواة الحزبية الصلبة. وهكذا تنقلوا من تجارب آل الصلح وسلام وكرامي في مرحلة ما بعد الاستقلال إلى تجربة آل الحريري في مرحلة ما بعد الطائف، مروراً بتجارب طغى عليها العنوان القومي من دون اغفال ظاهرة الإسلام السياسي بمسمياتها العديدة (جماعة، أحباش إلخ..).
في ظل هذا المناخ الملبّد بالموت والدمار والنزوح والانقسام، تتكاثر السرديات التي تحاول تفسير الحرب الإسرائيلية على لبنان أو تحميل مسؤولياتها. ولعل أخرها تلك التي تنزع الاحتلال من المشهد، وتُحوّل المأساة إلى خلاف داخلي لبناني، كأن إسرائيل ليست موجودة أصلًا، وكأن الجنوب احترق بفعل المقاومة لا بفعل آلة الحرب الإسرائيلية. هنا تحديدًا يصبح النقاش أبعد من السياسة اليومية، وأقرب إلى سؤال التاريخ نفسه: كيف تبدأ الأوطان بخسارة ذاكرتها قبل أن تخسر أرضها؟
في لبنان، لا تُقرأ السياسة فقط عبر البيانات الرسمية أو خطابات الزعماء أو نتائج الانتخابات. ثمة أرشيف آخر أكثر صمتًا، لكنه أشد بلاغة، يتمثل في الجغرافيا نفسها.
لَطالَما حَرصنا على مُخاطَبَة رئيس الجُمْهوريَّة بكُلِّ احتِرامٍ وتَقديرٍ ومَودَّة، وهذا أمرٌ مُهمٌّ لا بدّ من محاولة الحفاظ عليهِ قَدر الإمكان.. وحتّى آخر نفس مُمكن إن جازَ التّعبير. ولكِنَّنا بِتنا، اليَوم تحديداً، أمامَ مُفترَقٍ خَطير: يَتَّصِلُ بالتَّوجُّهات التَّنْفيذيَّة المَصيرِيّة المُتَّخذة من جهة، وكذلك بتَجلِّيات الخِطاب السِّياسيّ عموماً لدى الرّئيس جوزاف عون من جهة ثانية.
يقول العالم الكيميائي والفيلسوف الفرنسي لافوازييه (1743-1794): "لا شيء يضيع، ولا شيء يُكتَسَب".. بمعنى آخر، لا شيء يذهب هباءً!
لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو فراغ في ضوء مآلات الملف الإيراني بقدر ما تتجه نحو إعادة توزيع عميقة للنفوذ. في هذا السياق، يبرز سؤال يتجاوز طبيعته الإعلامية: هل يمكن أن تتحول تركيا إلى “العدو الأول” لإسرائيل؟ أم أن ما يتشكل هو نمط أكثر تعقيداً من الخصومة، يرتبط بصراع أوسع على الممرات، لا على الحدود فقط؟
لا يمكن قراءة مسارات التفاوض اللبناني مع إسرائيل بوصفها قرارات سيادية مستقلة، بل كنتاج مباشر لتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية والإقليمية، وانعكاس لواقع داخلي مأزوم يقيّد قدرة الدولة على إنتاج قرار موحّد. وبين اتفاق 17 أيار/أيار 1983 ومسار 14 نيسان/أبريل 2026، تتبدّل السياقات وتتغيّر الأدوات، لكن المعادلة الحاكمة تبقى واحدة: التفاوض في لبنان هو تعبير عن ميزان القوة أكثر منه خياراً سياسياً معزولاً عن الواقع.
أجرت مجموعة العمل المالية للمنظّمات العاملة في سوريا مسحاً في آذار/مارس 2026 حول الإشكاليّات التي تعترضها في مجال توزيع المساعدات والأعمال ذات الطابع الإنساني.