وصف الرحالة الإيطالي ماركو بولو أفغانستان بأنها سقف العالم.. ومع ذلك، لا تقاوم الإمبراطوريات إغراء الذهاب إلى هناك، وعبثاً تبحث بعد ذلك عن إستراتيجيات خروج باهظة جداً.
وصف الرحالة الإيطالي ماركو بولو أفغانستان بأنها سقف العالم.. ومع ذلك، لا تقاوم الإمبراطوريات إغراء الذهاب إلى هناك، وعبثاً تبحث بعد ذلك عن إستراتيجيات خروج باهظة جداً.
لا يزال الانتصار المدوي الذي حققته حركة "طالبان" على الولايات المتحدة مدار نقاش وجدل وانتقادات واسعة للإدارة الامريكية من حلفائها قبل خصومها. هذا النقاش إزداد إشتعالاً مع تفجير مطار كابول وسقوط جنود أميركيين قتلى على مسافة أقل من أسبوع من تاريخ الإنسحاب الأمريكي النهائي.
ليست هناك إحصائيات مضبوطة لعدد المتطوعين المغاربة في صفوف طالبان خلال الحرب السوفييتية (1979 ـ 1989)، لكن ثمة أرقام عامة تُقدر عددهم ما بين مائتين وثلاثمائة متطوع. وقد أشار الإخواني عبد الله يوسف عزام، المشهور بـ"رائد الجهاد الأفغاني"، إلى "كرامة" استشهاد مغربي يحمل اسم يوسف من مدينة فاس.
وحده إقليم بانشير ظلّ بمنأى عن التقدم الكاسح الذي حققته حركة طالبان في الارجاء الافغانية الشاسعة وصولا الى استعادة الحكم في كابول بعد 20 عاما من الاحتلال الاميركي، فهل يعود هذا الوادي الحصين، ايقونة للمقاومة ضد الحركة الاسلامية التي بعثت من جديد، مثلما كان عصياً على السوفيات والانكليزوالفرنسيين الذين تعاقبوا على غزو هذه البلاد؟
لا صوت يعلو في إيران هذه الأيام على قهقهة فرح القيادة بخروج الأميركيين من افغانستان بالطريقة التي خرجوا بها ووصفت بـ"الهزيمة النكراء" و"الهروب الجبان". بيد أن الفرح الظاهر لا يخفي الحذر الكامن ولا المشاعر الأخرى المتناقضة، كيف؟ ولماذا؟
لم يكن الانسحاب الأمريكى من أفغانستان مفاجئا، فالقرار معلن والمفاوضات حوله مع حركة «طالبان» استهلكت وقتا طويلا فى الدوحة منذ ولاية الرئيس السابق «دونالد ترامب» تحت عنوان المصالحة الداخلية وتقاسم السلطة، غير أن كل ما هو مرتب تقوض بأسرع من أى توقع.
إذا أردنا أن نعرف ماذا في أفغانستان، يجب ألا ننسى أنه في مرِّ الزمان عرفنا حضارةً وتجارةً وعمارةً وشعباً طموحاً في أفغانستان، وأن زردشت عاش في بلد ازدهرت في نواحيه البوذيّة، وبعد ذلك جاء الدين الاسلامي لينهل من فيض أهل أفغانستان ويغتني.. ليس هذا وحسب.
إلداد شافيط وشمعون شتاين، الباحثان في "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"، نشرا دراسة في دورية "مباط عال"، حول تداعيات ونتائج الإنسحاب الأميركي من أفغانستان. ركزا على ثلاث نقاط: "تحفيز التنظيمات الإرهابية"؛ "سلوك إيران الإقليمي"؛ "علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة". وهذا أبرز ما تضمنته الدراسة:
حمل مشهد الإنسحاب الأميركي من افغانستان إغراء المقارنة بنظيره الذي شاهده العالم قبل ستة وأربعين عاماً في فيتنام، فمثلما تعلق ألوف الفيتناميين بأذيال الطائرات الأميركية في مدينة سايغون طمعاً بالهروب من مرحلة ما بعد الإنتصار المدوي للرايات الحمراء، كانت جموع الأفغان في مطار كابول تخطو الخطى نفسها، متسولة جناح طائرة أو باباً يفتح لها ثغرة للفرار من نظام ”طالبان”.
الانتصار السريع والمدوي لحركة "طالبان" على فلول الجيش الافغاني بعد الانسحاب الاميركي المثير لخيبة "أصدقاء" واشنطن، أعاد للجماعات والتنظيمات الجهادية الروح التي سلبتها منها الهزيمة النكراء التي اصابت تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في العراق وسوريا.