سقوط المخا نقل مركز الثقل في الحرب اليمنية من خطوط الجبهة الداخلية إلى عقدة استراتيجية تمس أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، وتربط باب المندب مباشرة بتداعيات المواجهة الاميركية ـ الإيرانية في مضيق هرمز.
سقوط المخا نقل مركز الثقل في الحرب اليمنية من خطوط الجبهة الداخلية إلى عقدة استراتيجية تمس أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر، وتربط باب المندب مباشرة بتداعيات المواجهة الاميركية ـ الإيرانية في مضيق هرمز.
غادرت سفينة الحاويات الصينية «Dubai Tower» ميناء نينغبو–تشوشان متجهة إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي في القطب الشمالي، في إطار خدمة أسبوعية موسمية منتظمة تربط الصين بأوروبا عبر المسار القطبي. ولا تكتسب هذه الخطوة أهميتها من بعدها اللوجستي والتجاري فحسب، بل تعكس تحولًا أوسع في الحسابات الجيوسياسية والجيواقتصادية الصينية، وسعي بكين إلى توسيع شبكة الخيارات المتاحة أمام تجارتها البحرية وتقليل اعتمادها على عدد محدود من الممرات التقليدية، ولا سيما الطريق الذي يصل آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
أعيش اليوم حالة نادرة وعجيبة؛ فمن كل صوب تهب نسمة، وتارة أخرى تهب زوبعة، تحمل كل منهما حزمة من الذكريات عن مرحلة أو أخرى من مراحل تكويني الإنساني والأكاديمي والسياسي. بحثت عن سبب لعله يخفف بعض العجب. لم يطل بحثي، إذ وجدت السبب أمامي وأنا أراجع على شاشة جهازي مجمل ما ورد عليها مؤخراً من تطورات دولية وإقليمية ومصرية، ومن ملخصات وردود فعل عليها وتعليقات وإضافات. كانت هذه المراجعة هي الثانية المتأنية بعد القراءة الصباحية المبكرة، وعادة ما تكون سريعة وخاطفة.
عام 2023، تمّ في قمّة العشرين بنيودلهي الإعلان عن مبادرة ممرّ الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC) كردٍّ أميركي-إسرائيلي على مبادرة الحزام والطريق الصينية، وداعماً للاتفاقات الإبراهيمية بين إسرائيل ودول الخليج، بل مؤسِّساً لمنظور تحالفٍ "هندي-إبراهيمي" مُفترض يرعاه بنيامين نتانياهو ودونالد ترامب. ممرٌّ يصل آسيا بأوروبا برّاً عبر الخليج والأردن وميناء حيفا، ويشمل طرقاً وسككاً حديدية، وكذلك مادّة المستقبل: البيانات، عبر كابلات الألياف الضوئية.
معظم المفاهيم التي وضعها الجغرافي البريطاني هالفورد ماكيندر(Halford Mackinder) والمنظّر الأميركي ألفرد ماهان (Alfred Thayer Mahan) حول التناقض بين القوتين البحرية والبرية ما زالت صالحة للتطبيق على الصراع الذي نشهد فصوله حالياً في مضيق هرمز في سياق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها حسابات الحرب مع خرائط الطاقة، برزت من جديد فكرة قديمة بثوب استراتيجي جديد، وهو تحويل إسرائيل إلى ممر بديل لنقل النفط والغاز نحو أوروبا. هذا الطرح لم يعد مجرد تصور نظري، بل بات جزءاً من نقاشات فعلية داخل مراكز القرار، مدفوعاً بتداعيات المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 شباط/فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من اضطرابات حادة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، بل تحوّل تدريجياً إلى أكثر الممرات البحرية عسكرةً في العالم. على امتداد ضفتيه، من خليج العقبة شمالاً إلى باب المندب جنوباً، تتزايد القواعد والمنشآت العسكرية، لا بوصفها ترتيبات دفاعية فقط، بل كنقاط ارتكاز لمشاريع نفوذ أوسع تربط الأمن بالتجارة، والجغرافيا بالسياسة، والبحر بمستقبل النظام الإقليمي.
الأهمية الجيوسياسية للساحل اليمني تتقاطع مع تحوّل أكبر في البحر الأحمر وبحر العرب. فخلال العقد الأخير، أصبح الممر الممتد من مضيق هرمز عبر بحر العرب وخليج عدن وباب المندب إلى قناة السويس محوراً رئيسياً في حسابات أبو ظبي والرياض كلتيهما معاً.
منذ العصور القديمة، كان الصراع على الممرات والمضائق والقنوات هو المحرك الأساسي لإعادة تشكيل خرائط النفوذ العالمي. فطريق الحرير، الذي امتد من الصين وصولاً إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط، لم يكن مجرد طريق تجاري بل كان مساراً استراتيجياً حدد موازين القوى بين إمبراطوريات ذلك الزمن.
يُقدّم القسم الأول من "تقدير الموقف"، الذي أعده المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، خلفية عامَّة عن العلاقة المصرية-الإسرائيلية منذ اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1979 حتى يومنا هذا. ويتناول القسم الثاني الملفات الخلافية التي برزت منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى الآن. أما القسم الثالث، فيعرض لأبرز التوصيات الإسرائيلية بشأن مستقبل العلاقة مع مصر.