حجب غضبُ الناس في الشوارع والساحات اللبنانية القراءة الموضوعية حيال هوية المشاركين في أول انتفاضة تشمل كل لبنان وتقفز فوق الطوائف والمذاهب والقبائل والعشائر والاقطاع والزعامات التقليدية
حجب غضبُ الناس في الشوارع والساحات اللبنانية القراءة الموضوعية حيال هوية المشاركين في أول انتفاضة تشمل كل لبنان وتقفز فوق الطوائف والمذاهب والقبائل والعشائر والاقطاع والزعامات التقليدية
في هذه الحلقة من ذكريات رئيس تحرير "السفير" طلال سلمان العربية، نذهب إلى العراق في نهاية الستينيات، ونستعيد معه المقابلة الأولى التي أجراها مع صدّام حسين، نائباً للرئيس أحمد حسن البكر. كانت هذه المقابلة سبقاً صحافياً عرّفت القرّاء بالرجل الأول في العراق، وعرّفت سلمان إلى بلد يسيطر عليه شبح الرعب. شبح لم يغادر العراق يوماً، منذ بدء الكون ربما!
قد يكون من المبكر تقييم الحراك الشعبي اللبناني المستمر ضد السياسات الاقتصادية التي أوصلت لبنان إلى حافة الهاوية. ومع ذلك، ثمة حاجة إلى محاولة قراءة هادئة لما جرى، ويجري، واستشراف آفاق المستقبل القريب والبعيد.
إنه اليوم الرابع من أيام الحراك الشعبي. يوم بيروتي خريفي لكن فرح وحار. ليس كمثله يوم. طوفان بشري بدأت سواقيه تتجمع منذ ساعات الصباح نحو ساحتي وسط بيروت: رياض الصلح والشهداء. الساحتان اللتان شكلتا منذ العام 2005، ملعباً لمقلبين سياسيين وأهليين تمترس في كل منهما محور، نجحت هبة 17 تشرين الأول/ أكتوبر في توحيدهما. باتت الساحتان ساحة واحدة. وحناجر من يفترشهما حنجرة واحدة برغم التلاوين والمشارب الطائفية والإجتماعية والطبقية التي يأتون منها.
من المنتظر أن تعلن حكومة الرئيس سعد الحريري في الساعات المقبلة ورقة إصلاحات جذرية تطمح أن تلامس مطالب الحراك، تليها ورقة أخرى بعد ثلاثة أشهر. يبدو أن لحزب الله علاقة وطيدة بهذه الإصلاحات التي يرى أن الحراك الشعبي ساعده جدا في الضغط من أجل تنفيذها. فهل يمكن للحزب أن يستفيد مما يحصل في الشارع برغم شكوكه بأن أصابع خارجية دخلت على خط الحراك لمواجهة سلاح الحزب؟
تذكروا هذه الجملة جيدا: حكم الصبية يستجلب الوصاية. حكم الصبية هو المشكلة الرئيسية في لبنان اليوم. مشكلة تتربع على غيرها من مشاكل لبنان المزمنة كالفساد والطائفية والتدخل الخارجي وغيرها من المشاكل البنيوية في هذا البلد.
حتى الآن، يقابل مشهد الساحات في لبنان بصمت رسمي عربي، سواء من الجامعة العربية أو من معظم الدول العربية.
أكثر من أربع وعشرين ساعة، كانت كفيلة بإتساع الحراك الشعبي في الشارع اللبناني، إحتجاجا على سياسات الحكومة، وخصوصا توجهها لفرض ضرائب جديدة على الفقراء وذوي الدخل المحدود.
نجح اللبنانيون في أقل من 72 ساعة بتحويل حراكهم المدني إلى انتفاضة شعبية امتدت عفويا لتطال كافة الأراضي اللبنانية. هي اليوم أقرب إلى ثورة. ثورة لا يقودها شخص ولا عصبيات طائفية أو مذهبية أو حزبية أو مناطقية. ثورة قائدها الجوع، ووقودها البطالة والحرمان وفقدان أبسط مقومات العيش من تعليم وطبابة وبيئة ومواصلات وفرص عمل .