اكتب من منزلي في ضواحي واشنطن وأنا في الحجر منذ منتصف شهر آذار/مارس. اتابع الاحداث في الولايات المتحدة ولبنان. للبلدين مشاكل كثيرة وعميقة. قد تبدو المقارنة ظالمة، لكنني أكتفي ببضعة خواطر لعلها تفيد في التأمل والتفكير.
اكتب من منزلي في ضواحي واشنطن وأنا في الحجر منذ منتصف شهر آذار/مارس. اتابع الاحداث في الولايات المتحدة ولبنان. للبلدين مشاكل كثيرة وعميقة. قد تبدو المقارنة ظالمة، لكنني أكتفي ببضعة خواطر لعلها تفيد في التأمل والتفكير.
يُروى، أنّ سفيراً عربيّاً قال للجنرال شارل ديغول، يوماً: "فرنسا دولةٌ عظيمة لأنَّ الثورة الفرنسيّة صنعتها". فأجابه ديغول: "لا، لم تصنعها الثورة، بل صنعها ديكارت". وكان الرئيس الفرنسي يريد أن يلفت، بالتأكيد، إلى أنَّ الثورة الفرنسيّة (1789-1799)، إنّما كانت نتاجاً وتتويجاً لعصر الأنوار وثورته الثقافيّة. ومَن أوقد شعلة تلك الثورة التنويريّة، هو رينيه ديكارت الفيلسوف والعالم الفيزيائي الشهير الملقَّب بـ"أبو الفلسفة الحديثة".
النهايات في العلاقات السياسية دائماً مؤلمة. الأشد إيلاماً منها يكون في العلاقات الانسانية. هذه هي حال سعد الحريري وسمير جعجع. الفارق بين الرجلين كبير وشاسع جداً. التمايز في صالح الأول، وعلى الضد من الآخر. كلاهما يتناسل من عقلية مختلفة عن الآخر. وكلاهما يُنشد وجهةً تتناقض مع الآخر.
بدأ العد العكسي لسقوط حكومة حسان دياب، إلا إذا أمكن تجميد سعر صرف الدولار الأميركي عند آخر سعر لصرفه في الأسواق اللبنانية، وهذا الأمر يتطلب معجزة، فيما الزمن ليس زمن معجزات!
ما حصل منذ يوم السبت 6/6/2020 حتى يومنا هذا، في شوارع العاصمة اللبنانية، هو اكثر من جرس انذار. لكن الاخطر هو إستقالة السلطة السياسية من كل مسؤولياتها.
هذه محاولة من أجل تقديم سيرة سياسية للطوائف اللبنانية. دفع لبنانيون أغلى ما عندهم لكتابة سِيَر طوائفهم ومذاهبهم. إنقادوا إما بالغرائز أو بالعقائد أو بالمصالح أو بأسباب ومسميات أخرى. بعد سيرة "السنية السياسية" ثم "الأرثوذكسية السياسية"، تأتي سيرة "الشيعية السياسية".
المسألة ليست عابرة إنما بنيوية، وترتبط وثيقاً بالاجتماع اللبناني، بالمدرسة، بالتربية، بالمنزل، بالام المربية، بالكاهن والشيخ، بالمؤمن والملحد؛ المسألة ليست عابرة بالتأكيد، انما بنيوية في العمق.
عندما أقرت حكومة حسان دياب في جلستها الأخيرة، فرض ضريبة الخمسة آلاف ليرة لبنانية على كل صفيحة مازوت، ترك أحد الوزراء مقعده، وإقترب من دياب هامساً في أذنه عبارة دالة: "دولة الرئيس 20 سنتاً طيّروا حكومة سعد الحريري. خمسة آلاف ليرة بيحرقو البلد". رنّت العبارة في أذن دياب، فإقترح على الحكومة أن تبحث في جلسة لاحقة كيفية تنفيذ القرار!
بعد عمر مديد، وإثر مرض عضال عانى منه في السنوات الأخيرة، رحل المناضل الكبير محسن ابراهيم عن عمر يناهز الخامسة والثمانين.
منذ انطلاقة انتفاضة "17 تشرين 2019"، يدور سجال في "أروقة" الانتفاضة حول كيفية التعامل مع سلاح حزب الله. ارتفعت أصوات داعيةً للربط بين التحركات الشعبية ومطلب "نزع" السلاح، وقوبلت بأصوات تدعو إلى فصل الحركة الاحتجاجية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي عن هذه المسألة. بمعنى آخر، الاكتفاء بانتقاد دور وموقع حزب االله في المنظومة السياسية، من دون استهداف سلاحه.