في صباح الأحد التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في المقبرة اليهودية بالدار البيضاء، حيث سكونُ التاريخ، أُسْجِيَ الجسدُ المُتعَب، لكن الروحَ كانت تحتشد. لم تكن جنازة شخص، بل كانت مسيرة يقين.
في صباح الأحد التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في المقبرة اليهودية بالدار البيضاء، حيث سكونُ التاريخ، أُسْجِيَ الجسدُ المُتعَب، لكن الروحَ كانت تحتشد. لم تكن جنازة شخص، بل كانت مسيرة يقين.
يشهد السودان تصعيداً خطيراً في الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات، والوضع مرشحٌ لأن يزداد سوءاً ما لم تمارس واشنطن ضغوطاً جدّية ومباشرة على القوى الإقليمية التي تدعم طرفي الصراع من أجل العمل على وقف الاقتتال والقتل والمذابح وانهاء المجاعة، بحسب تقرير أليكس دي وال (*) في "فورين أفيرز".
كأنها نفس الأجواء والتفاعلات والرهانات. اختلفت الوجوه والأزمان دون أن تتغير زوايا النظر. لا يقارب عمدة نيويورك المنتخب «زهران ممدانى»، بصلاحيات وحدود منصبه، ما كان يحوزه الرئيس الأمريكى الأسبق «باراك أوباما» من مصادر قوة ونفوذ، لكن كليهما حاز فى لحظات الصعود شعبية هائلة حملتهما، بصورة ما، مهمة إنقاذ العالم العربى من أزماته المستحكمة!
يتحدّث مسؤولون في سوريا اليوم عن أنّ الدولة لن تستثمر في إعادة الإعمار، وضمناً إعادة الخدمات العامّة، بل سيتمّ جلب استثمارات خاصّة ربطاً بتجارب شهدتها مناطق معيّنة أثناء سني الصراع السوري. وقد شكّل رفع أسعار الكهرباء لهذا الهدف صدمةً اجتماعيّة في البلاد وأحدث نقاشاً محتدِماً، برغم فقدان هذه الخدمات في أغلب المناطق والحاجّة الماسّة إليها، ما يتطلّب مراجعة جديّة لما تعنيه هكذا "سياسات عامّة".
قبل عام، وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤيديه المنتشين بفوزه بولاية رئاسية ثانية، بأنهم "سيتعبون من الفوز" من الآن فصاعداً. لكن انتخابات الثلاثاء الماضي، أظهرت أن الرئيس الجمهوري قد فقد سحره على الناخبين، وبأن الحزب الديموقراطي في طريقه إلى نفض غبار الهزيمة، التي لحقت به في انتخابات 2024، وبأن امكانية استعادة الكونغرس من الجمهوريين في انتخابات العام المقبل النصفية، احتمالٌ قائمٌ.
فوز زهران ممداني في انتخابات عمدة ولاية نيويورك كرّس ظاهرة تستحق المتابعة. بدءاً بالهوية والمواصفات والانتماء وكل المسار الذي جعله يُقارع الأقوياء في حزبه الديموقراطي كما خصومه في الحزب الجمهوري، وصولاً إلى دخوله مبنی بلدية إحدى مدن العالم الأكثر غنى، صناعياً وتجارياً ومالياً وثقافياً وسياحياً وترفيهياً.
مع انهيار نظام بشار الأسد، دخلت سوريا في مرحلة جديدة من التحول السياسي وإعادة التموضع الإقليمي؛ مرحلةٌ هي نتاج موازين القوى التي نشأت غداة السابع من أكتوبر/تشرين الأول، على الصعيد الإقليمي، التاريخ الذي مثّل نقطة انعطاف إقليمية كبرى وفتح الباب أمام تحولات استراتيجية لا مثيل لها منذ أكثر من ستة عقود من الزمن.
لم يعد الحديث عن "استعادة السّيادة" في لبنان شعاراً سياسيّاً يُرْفَعُ في الخطاب العامّ، بل أصبح رهاناً يتعلّق بقدرة المجتمع على تعريف ذاته وحدوده ومصادر أمنه. ففي ظلّ التّحوّلات الإقليميّة المتسارعة، وما يرافقها من إعادة رسمٍ لمراكز النّفوذ، يجد لبنان نفسه أمام مرحلةٍ دقيقةٍ يُعَادُ فيها النّظر بوظيفة الدّولة ودورها وموقعها في توازنات المنطقة. وفي هذا السّياق، يبرز مشروع حصر السلاح بيد الدولة بوصفه مطلباً يحظى باجماع خارجي (باستثناء إيران)، في مقابل واقعٍ اجتماعيٍّ وسياسيٍّ داخلي تشكّل عبر عقودٍ من الاعتماد على شبكات حمايةٍ غير رسميّةٍ.
في الجزء السّابق، اقترحنا توسيع الزّوايا التّأمّليّة والتّفكّريّة التي يُمكن استخراجها من كتاب "العِلم والعَولمة: قراءة في الأزمة من منظور اقتصاديّ ومعرفيّ"، لكاتبه الدّكتور عبد الحليم فضل الله.. حتّى تشمل عدداً من الأسئلة الأساسيّة والكبرى على مستوى الانسانيّة والعقل الانسانيّ- والذّهن الانسانيّ- ككلّ. ولكي نُراعيَ المساحة المُتاحة لنا، ولكي نُراعيَ المقام كما يُقال، فسنركّز في هذا الجزء الثّاني على الأسئلة المرتبطة بعالم التّأمّل والتّفكّر في الوجود وفي طبيعته. يُمكننا بالطّبع الحديث عموماً عن العَالَم- أو البُعد- الأنطولوجيّ (Ontologique).
عكس فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك بداية مسار من التحولات العميقة في المجتمع الأميركي، أطلق شرارتها عنصر الشباب ونخب يسارية في القاعدة الشعبية للحزب الديموقراطي، وهذا مؤشر على سيطرة التيار التقدمي وجيل الشباب على القرار السياسي داخل هذا الحزب.