لعبة الأواني المستطرقة إياها من واشنطن إلى بيونغ يانغ والشرق الأوسط، أما فيروس كورونا، فله وقعه السياسي والإقتصادي وربما العسكري الذي لا يقل خطراً عن وقعه الوبائي.
لعبة الأواني المستطرقة إياها من واشنطن إلى بيونغ يانغ والشرق الأوسط، أما فيروس كورونا، فله وقعه السياسي والإقتصادي وربما العسكري الذي لا يقل خطراً عن وقعه الوبائي.
للأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية غير المسبوقة في لبنان، تداعيات تنسحب على مجمل الواقع الإجتماعي لغالبية اللبنانية. ثمة ظواهر متزايدة بشكل ملحوظ مثل الإنتحار والسرقات وحالات الأمراض النفسية، فضلا عن تفاقم أمراض القلب والشرايين.
تقول رواية، أنّ أحد الزعماء المحليين إشتكى لجليسه من أنّه إذا ما ضرب رجل رجلاً آخر من غير طائفته، فإنّ الحادث يغدو شأناً إنجليزياً - فرنسياً، وأنّ اضطراباً يمكن أن يحصل بين البلدين إذا ما اندلق فنجان قهوة على الأرض. لقد كان هذا شأنُ لبنان دائماً عندما تنقلب ساحاته في لحظة إختلال في التوازنات إلى ساحات مجنونة لألعاب القبائل والأمم!
كيف نعيشُ مَعاً؟ ثبُت أن لا جواب، حتى الآن. الإنسانية، بكل فلسفاتها وأديانها وعقائدها وأنظمتها، لم تجترح جواباً عن هذا السؤال؟
كيف يمكن أن نفلت من أسر تقديس الموتى والإفراط في تمجيدهم؟ ما أن يغيبوا عن دنيانا حتى يسعى الكثيرون إلى رفعهم إلى مصاف الرسل ومراتب الأنبياء، إن لم تجد بعض المبالغين يلبسونهم أجنحة نورانية ليست إلا لدى ملائكة الرحمان.
اكتب من منزلي في ضواحي واشنطن وأنا في الحجر منذ منتصف شهر آذار/مارس. اتابع الاحداث في الولايات المتحدة ولبنان. للبلدين مشاكل كثيرة وعميقة. قد تبدو المقارنة ظالمة، لكنني أكتفي ببضعة خواطر لعلها تفيد في التأمل والتفكير.
يُروى، أنّ سفيراً عربيّاً قال للجنرال شارل ديغول، يوماً: "فرنسا دولةٌ عظيمة لأنَّ الثورة الفرنسيّة صنعتها". فأجابه ديغول: "لا، لم تصنعها الثورة، بل صنعها ديكارت". وكان الرئيس الفرنسي يريد أن يلفت، بالتأكيد، إلى أنَّ الثورة الفرنسيّة (1789-1799)، إنّما كانت نتاجاً وتتويجاً لعصر الأنوار وثورته الثقافيّة. ومَن أوقد شعلة تلك الثورة التنويريّة، هو رينيه ديكارت الفيلسوف والعالم الفيزيائي الشهير الملقَّب بـ"أبو الفلسفة الحديثة".
الرأسمالية النيوليبرالية وصلت الى طريق مسدود. أزمة اقتصادية - مالية، جائحة كورونا، ممارسات عنصرية تؤدي الى انفجارات شعبية في الولايات المتحدة وحول العالم. لم تجد حلاً لمواجهة أممية الكورونا وأزمة البطالة والجوع سوى أممية فاشية. حادثة قتل متعمّد في مينسوتا، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. طفح الكيل. ثورة تشبه حرباً أهلية في الولايات المتحدة. مظاهرات تأييد حول العالم. يتذكر المرء تدفّق المقاتلين من حول العالم لمواجهة الفاشية التي قادها فرانكو.
لم تكن عائشة حجازي إسماً متداولاً. ولم تَحظَ عائشة حجازي بأن تصبح إسماً مُتَناقلاً على ألسنة الشعوب والأمم والقبائل وذوي الأرحام.
المسألة ليست عابرة إنما بنيوية، وترتبط وثيقاً بالاجتماع اللبناني، بالمدرسة، بالتربية، بالمنزل، بالام المربية، بالكاهن والشيخ، بالمؤمن والملحد؛ المسألة ليست عابرة بالتأكيد، انما بنيوية في العمق.