قيل في حرب أميركا على العراق أن شبكة الـ"سي. إن. إن" خاضت 75٪ من الحرب فيما أكمل الجيش الأميركي الـ 25٪ الباقية.
قيل في حرب أميركا على العراق أن شبكة الـ"سي. إن. إن" خاضت 75٪ من الحرب فيما أكمل الجيش الأميركي الـ 25٪ الباقية.
حرب "طوفان الأقصى" تدخل غداً (السبت) أسبوعها الرابع وسط توقعات متضاربة بشأن احتمال الغزو البري لقطاع غزة أو عدمه، وفي ظل دعم أميركي وغربي غير مسبوق لإسرائيل، وهذا ما يدفع إلى طرح سؤال حول سبب تأخر الغزو البري؟ والأهم هل سيحصل هذا الغزو؟ وإن لم يحصل ما هي الخطة الإسرائيلية البديلة؟
.. وفي اليوم الثامن عشر للحرب الإسرائيلية على غزة، قرّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن ينقلب على موقف الحياد الذي كان اتخذه في الأيام الأولى من الحرب التي لا مثيل لها في تاريخ الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
فاجأ الفلسطينيون العالم. أتت عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 من خارج السياق السياسي للأحداث في المنطقة والعالم. قادة حماس أفادوا أنّ التخطيط لهذه المعركة قد استغرق نحو عامين، وأن التوقيت "صُنع في غزة".
ما حدث يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر يُشكل حدثاً تاريخياً بكل ما للكلمة من معنى، ويقتضي الواجب أن نقرأ "طوفان الأقصى" بعين المتخصص بعلم العلاقات الدولية وبمستوى بلاغة حدث لا يقل قيمة عن أي حدث تاريخي غيّر مجرى العالم.
لا بد من الوقوف على طريقة الغضب الأميركية والغربية حيال يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر ومدى تشابهها مع الحملة التي خِيضت ضد روسيا مع بدء الأزمة الأوكرانية، ذلك أن الحدثين، وإن تباعدت المسافة بينهما، جغرافيًا وزمنيًا، لكنهما على رقعة الشطرنج ذاتها: مبارزة بين أحادية قطبية يأفل نجمها وتعددية قطبية تتبلور تدريجياً.
هذا السؤال يطرح نفسه على اللاعبين الكبار الدوليين المنخرطين بالحرب الأوكرانية. بقوة تداعيات ورسائل حرب غزة يتبدى فى هذه اللحظة تغيير جوهرى على سلم الأولويات وحسابات المصالح والاستراتيجيات الدولية المتصادمة.
بعد عملية "طوفان الأقصى"، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، توقع العديد من المراقبين أن يبقى الصراع محدوداً بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة. لكن بعد مجزرة مستشفى المعمداني، كثيرٌ من "حواجز" إحتواء نشوب حرب إقليمية اهتزت. حتى الآن الجميع يلتزم الحذر، لكن لا شيء يمنع الإنزلاق، فالتطورات الميدانية مائعة، والحسابات الاستراتيجية لدى إسرائيل أو إيران، أو كليهما، قد تدفعهما للاعتقاد بأن "المواجهة المباشرة" أقل خطراً على "وجودهما" من الوضع الراهن، بحسب "فورين أفيرز"(*).
لم تمضِ أيام قليلة على "طوفان الأقصى"، حتى كان وزيرا خارجية أمريكا أنتوني بلينكن وإيران حسين أمير عبدالليهان، أول الوافدين إلى الشرق الأوسط، ولو أن لكل منهما برنامجه وصديقه وحليفه.. وأيضاً حساباته الدقيقة؛ إلا أن السؤال المطروح هو كيف ستتصرف كل من واشنطن وطهران دعماً لحليف كل منهما في عقر داره؟
برغم مرارة الحرب ومشاهدها الدموية، في قاعدة الحرب ثمة انتصارات أوصلت المنتصرين إلى الهزيمة، وثمة هزائم أعادت للضحية دورها الفاعل في التاريخ، وكانت خطوة على طريق الانتصار.