مسألة الحياد في لبنان شائكة ومعقدة. تُطرح منذ نشوء الكيان قبل أكثر من مائة سنة، لكن اللبنانيين يتصرفون واقعاً بما يتناقض مع مقومات الحياد. بل إنه شعارٌ يُرفعُ ضد تدخل دول دون أخرى أو محور دون آخر.
مسألة الحياد في لبنان شائكة ومعقدة. تُطرح منذ نشوء الكيان قبل أكثر من مائة سنة، لكن اللبنانيين يتصرفون واقعاً بما يتناقض مع مقومات الحياد. بل إنه شعارٌ يُرفعُ ضد تدخل دول دون أخرى أو محور دون آخر.
استغل الإسلاميون التديّن الشعبي ليحولوه إلى تديّن أيديولوجي، والتديّن الفردي إلى تديّن اجتماعي، مستفيدين من وسائل الاتصال الحديثة والأموال التي يمتلكونها والقنوات التي يستخدمونها بما فيها الجوامع والمساجد وأوقات الصلوات الخمسة ومجاملات الدولة لهم، وكذلك استغلوا الأعياد والمناسبات الدينية للترويج ضدّ الحكومات من جهة وضد اليسار العربي بمدرستيه المختلفتين الماركسية والقومية، اللتين شهدتا صراعًا إقصائيًا لا حدود له، من جهة ثانية.
مع اقتراب مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، لا يزال السؤال الكبير: هل سوريا في طريقها إلى التعافي واستعادة الدور، أم أنها ستبقى على المدى المنظور ساحة محكومة بالإضطرابات الداخلية، وأطماع الخارج، القريب والبعيد؟
مواطنونَ بلا وطنٍ. أرضٌ بلا هُويَّةٍ. إنسانٌ بلا ذاكرةٍ جَمْعيَّةٍ. هذا غيْضٌ من فيْضٍ في مبادىءِ الصهيونيّةِ والماسونيّةِ والرأسماليّةِ الإمبرياليّةِ. إنَّها خلفيّةٌ فِكريَّةٌ عميقةٌ تُهدِّدُ العالمَ، وتقفُ خلفَ السياساتِ الإستراتيجيّةِ التي تنتهجُها الولاياتُ المتحدةُ والاتحادُ الأوروبيُّ وكيانُ الاحتلالِ الإسرائيلي. ثالوثٌ خطيرُ يبني رؤيتَهُ إلى مصالِحِهِ على فكرةِ تدميرِ الأوطانِ وهدْمِ تراثاتِ الشعوبِ وتغييرِ الأديان. الرأسماليَّةُ المعاصرةُ بلغتْ ذُروتَها الوحشيَّةَ في كلِّ شيءٍ، وَدَيْدَنُها أنَّها كلَّما اشتدَّتْ أزْمتُها تلجأُ إلى إشعالِ الحروبِ.
سنة بأكملها مضت على قرار اتفاق 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 وما يزال عاموس هوكشتاين مسترخيًا على كرسيّه الهزّاز، يتأمل بنا ويبتسم ابتسامة عميقة فيها كل ما في الضحك من سخرية.
لا تعيش ذاكرة الجنوبيّين بعد «حرب الإسناد» في الرّوايات الشفهية فحسب، بل تستقرّ في الأجساد والبيوت المهدّدة، وفي الكلمات المتردّدة على شرفات المنازل المؤقّتة، وفي الأحلام المؤجَّلة عن عودةٍ قد لا تشبه ما فُقِد. بعد سنة على النّزوح، لا يكون السّؤال فقط عمّا حدث، بل عن الكيفية التي يستمرّ بها الحدث في التجلّي، في أرق اللّيل، في الزّيارات الخاطفة إلى القرى، في الجدل حول من يحقّ له أنْ يتكلّم باسم الجنوب، وفي الصور المتخيَّلة لجنوبٍ قادمٍ قد لا يشبه الجنوب الذي عرفه النّاس من قبل.
لا يُمكن التعامل مع القرار الصادر عن مصرف سوريا المركزي، والقاضي بإلزام المصارف العاملة في البلاد بتغطية كامل انكشافها على القطاع المالي اللبناني خلال ستة أشهر، بوصفه مجرّد إجراء تنظيمي لتحسين الميزانيات أو تطبيقًا ميكانيكيًا لمعايير المحاسبة الدولية.
بعد أيام، أي في التاسع من كانون الأول المقبل/ديسمبر، يكون قد مضى أحد عشر شهراً على انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية والذي تبعه تبوء السفير والقاضي نواف سلام رئاسة مجلس الوزراء. ما هو التقويم الأولي لبداية العهد الجديد من وجهة النظر الأوروبية عموماً والفرنسية خصوصاً؟
في مخاض ترميم قدراته، يبدو حزب الله كمن يعمل لاستعادة كنزٍ تمّ إخفاؤه في مكانٍ بعيد. وفي قلب هذا المسار سباق مع الوقت، ومع عدوٍّ يحاول عرقلته عبر إثخانه بالجروح النازفة يوميًا. في مواجهة الحزب تتبدى إسرائيل الجديدة، وفي ظهره خنجر الوقت والحدود المغلقة، وعلى كتفيه صخور تحييد جمهوره قدر الإمكان عن نيران المعركة، ومسامير خصوم الداخل ومن بينهم بعض حلفاء الأمس. في 14 شهرًا تلقّى الحزب حدثانِ ضخمان يصعب استيعابهما، السابع من أكتوبر 2023، والثامن من ديسمبر 2024 يوم سقوط نظام بشار الأسد، الذي رفض أن يكون، كما الحزب، جزءًا من إسناد غزة ومعركة "المحور".
"ما الذي يُمكن أن نستخلصه الآن بعد عملية اغتيال هيثم الطبطبائي في عمق بيروت"؟ يطرح السؤال الكاتب والباحث الفلسطيني أنطوان شلحت في إفتتاحيته الأخيرة في موقع "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية" (مدار)، ويُسارع إلى الإجابة بأن الهجوم الإسرائيلي "يوضّح بجلاء أن حيّز العمل العسكري الإسرائيلي في لبنان ما زال مضموناً من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب".