لماذا سقط نظام بشار الأسد بمثل هذه السهولة؟ ولماذا تخلى عنه الجميع؟ والأهم: لماذا تخلى عنه شعبه بمثل هذه السهولة؟ وربما يكون السؤال الأهم: لماذا يسقط الطغاة رغم ثقتهم المطلقة بأنهم مخلدون فى الأرض حتى الأبد؟
لماذا سقط نظام بشار الأسد بمثل هذه السهولة؟ ولماذا تخلى عنه الجميع؟ والأهم: لماذا تخلى عنه شعبه بمثل هذه السهولة؟ وربما يكون السؤال الأهم: لماذا يسقط الطغاة رغم ثقتهم المطلقة بأنهم مخلدون فى الأرض حتى الأبد؟
كان المشهد آنذاك خارجاً عن المألوف. في حزيران/يونيو 2000، وبعد أيام على وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد (الأب)، كان مئات من مقاتلي حزب الله، بزيهم العسكري الأسود (لباس قوات التعبئة في الحزب)، يصطفون في عرض عسكري في القرداحة، أمام الرئيس بشار الأسد (المخلوع)، وإلى جانبه كان يقف كلٌ من الأمين العام لحزب الله، الشهيد السيّد حسن نصرالله، ووزير الدفاع السوري آنذاك مصطفى طلاس. كان ذلك المشهد "رسالة"، تبدَّت مفاعيلها التنفيذية بعد 12 عاماً، عندما أضحت رئاسة الأسد (الإبن) ونظامه محل تهديد.
ما تزال الأحداث في سوريا في حالة من التدفق، بحيث يصعُب الخروج بتصور دقيق للمستقبل. إنما الواضح حتى الآن، هو بروز لاعبين جدد في الداخل والإقليم على حساب القوى التي سادت لعقود. وهذا، بدوره، لا بد أن يفرز واقعاً جديداً لهذا البلد المحوري.. وربما لسائر بلدان المنطقة.
لطالما التحفت العديد من الأنظمة الديكتاتورية والأحزاب في وطننا العربي رداء تحرير فلسطين، لتأتي الوقائع وتُبيّن لنا العكس.
سقوط النظام السوري ليس وليد لحظة. هو مسار تاريخي دشّنت آخر فصوله الثورة السورية عام 2011 وصولاً إلى الاقتتال الداخلي الذي انخرطت فيه دول عديدة وما رافقه من ضغوط خارجية على النظام السوري، كان أصعبها "قانون قيصر" بما رتّب من نتائج كارثية على الشعب السوري ولا سيما وظائف القطاع العام، بما فيها الجيش وباقي المؤسسات الأمنية.
دمشق ليست مجرد مدينة عربية أخرى. لعلها، باعتبار التاريخ، أقدم مدن العرب. ولعلها، باعتبار الجغرافيا، قلب هذه الأمة. ولعلها، باعتبار السياسة الإقليمية العربية، العاصمة النشاز إن صح التعبير. ولعلها، حسب مشاركين في جلسة حوارية، ولاعتبارات عدة، تستحق أن تكون موضوع نقاش.
إذا ما قُيّضَ لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل أن ينجح، ويلتزم الطرفان بمندرجاته طبقاً لقرار مجلس الامن 1701، بصورة تُحقّق الحد الأدنى من الهدوء على جانبي الحدود، هذا لا يعني أن الأمور انتهت عند هذا الحد. كيف؟ ولماذا؟
في أعقاب الإطباق المذهل والسريع على السلطة في سوريا على يد تحالف من الإسلاميين بقيادة "جبهة تحرير الشام" والإعلان عن تعيين رئيس حكومة انتقالية، كثُرت أسئلة المحللين والخبراء والصحافيين، لكن بدل الانشغال في تفاصيل هذا الحدث، ربما يجدر بنا التوقف عند الدلالات العميقة لهذا التحول على مختلف الأصعدة. كما ينبغي التحلي بالجرأة لمحاولة استشراف ما قد يحمله المستقبل لسوريا والمنطقة.
بعد 54 عاماً من إمساكه بالسلطة، سقط حكم حزب البعث في سوريا، في غضون عشرة أيام، ومن دون أية مقاومة، وذلك تتويجاً لمسار دشّنته المجموعات السورية المسلحة فور دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان فجر 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
يصعب الفصل في لبنان بين الشؤون الأمنية والسياسية، لا سيّما في الحروب الداخلية والخارجية. وعليه، لا يمكن فصل كل ما رافق مرحلة التفاوض لإبرام اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان عن الواقع السياسي اللبناني كما عن محاولات إسرائيل المتكررة منذ خمسينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا في فرض أمر واقع سياسي جديد يؤدي بالتالي إلى فرض اتفاقية سلام مع لبنان.