عندما تتساقط القنابل، تُحصى الخسائر الأولية بالأرواح والركام، لكن الثمن الحقيقي والأكثر فتكاً يتجلى في التسميم الصامت للهواء والتربة، وفي الانعكاسات الكارثية على المناخ العالمي.
عندما تتساقط القنابل، تُحصى الخسائر الأولية بالأرواح والركام، لكن الثمن الحقيقي والأكثر فتكاً يتجلى في التسميم الصامت للهواء والتربة، وفي الانعكاسات الكارثية على المناخ العالمي.
مع اضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كشف كيف يمكن لشركات التأمين أن توقف شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، تبرز فنزويلا كامتداد طبيعي لهذه الأزمة، حيث تنتقل الاستراتيجية الأميركية من إدارة صدمة المضيق إلى البحث عن بدائل استراتيجية في نصف الكرة الغربي، تكون قادرة على إعادة ضبط السوق، وتحويل النفوذ العسكري والاقتصادي إلى أدوات تأثير أوسع مدى على التدفقات العالمية للطاقة.
في الخليج، يتشكل الحضور الأميركي ضمن معادلة ثلاثية دقيقة: أمن الأنظمة، استقرار تدفقات الطاقة، ومنع تشكّل قوة إقليمية مهيمنة. هذه المعادلة عملت لعقود عبر مفهوم “الردع الوقائي”، حيث يكفي التموضع العسكري لضبط السلوك الإقليمي. القيمة الاستراتيجية هنا لم تكن في استخدام القوة، بل في جعل استخدامها غير ضروري.
بينما تنصرف التحليلات الغربية والإقليمية إلى رصد الترسانة الصاروخية الإيرانية أو الطموحات النووية، ثمّة جيشٌ صامتٌ نراه في إيران يعمل تحت الأرض وفوق الجبال، يُشكّل حائط صدٍّ لا يقلّ أهمية عن منظومات الردع الصاروخية: إنّه الشبكة الوطنية للكهرباء والغاز. ومع تصاعد نبرة التهديدات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة باستهداف المنشآت الحيوية الإيرانية كردٍّ استراتيجي، يبرز السؤال الملحّ: هل تملك طهران عمقًا إنشائيًا قادرًا على امتصاص الصدمة، أم أنّ بنيتها التحتية تمثّل خاصرتها الرخوة؟
يقول الكابتن ميللر في فيلم Saving privat Rayan أو "إنقاذ الجندي ريان"، وهو يُحتضر بعد إصابة بالغة في الحرب العالمية الثانية: "الحرب تجعلُ الحياة نفسَها دَيْنًا أخلاقيًا ثقيلًا على من ينجو منها".
يعيش الإقليم الشرق أوسطي ضمن "مثلث حصار" من الأزمات والحروب المتشابكة، يُظهر بوضوح أن المنطقة تشهد تحولات متسارعة، وإن تفاوتت درجاتها وحدّتها. هذه التحولات مرشّحة لأن تترك تأثيرات بنيوية عميقة على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، وعلى أنماط العلاقات وطبيعة التحالفات فيه.
دخلت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، وبدأت على شكل هجمات جوية مشتركة استهدفت نحو سبعة آلاف موقع داخل إيران، رافقتها عمليات اغتيال استندت إلى معلومات استخبارية وتقنيات متطورة، طالت عدداً كبيراً من القيادات الإيرانية، في مقدمها المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. في المقابل، ردّت إيران بقصف صاروخي بالستي استهدف مواقع داخل إسرائيل، وكان أعنفها ضربة ديمونا وعراد مساء السبت الماضي.
تعكس المقاربة الأميركية تجاه إيران اضطراباً استراتيجياً بقدر ما تكشف عن تداخل معقد بين الرغبة في التصعيد والخشية من كلفته. فإدارة دونالد ترامب، برغم خطابها الحاد، تبدو أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة منها إلى تنفيذ خطة متكاملة الأهداف. وبين ضغوط إسرائيل، وتحفظات الحلفاء، والانقسام الداخلي، يتحول القرار الأميركي إلى عملية موازنة دقيقة بين خيارات تبدو جميعها مكلفة.
في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، حين أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية المشتركة على إيران، لم يكن العالم يدرك بعد أنه يشهد بداية أكبر اضطراب في أسواق الطاقة العالمية منذ أزمة النفط عام 1973. غير أن ما بدا، للوهلة الأولى، أزمة عالمية تضرب الجميع بالتساوي، سرعان ما كشف عن رابح واحد هو الولايات المتحدة الأميركية نفسها.
تمنح الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ومساراتها المتغيرة، صدقية لمقولة الماريشال الألماني إيرفين رومل (ثعلب الصحراء) إبّان الحرب العالمية الثانية، بأن "كل الخطط العسكرية الموضوعة مسبقاً، تصبح غير قابلة للتطبيق فور بدء الحرب".