تعدى الملف اللبناني، غداة التفجير الإجرامي في مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس حدوده المحلية. إتصالات دولية وإقليمية تقودها فرنسا وتشارك فيها العديد من العواصم وأبرزها العاصمة الإيرانية. كيف بدت الأجواء من طهران في الساعات الأخيرة؟
تعدى الملف اللبناني، غداة التفجير الإجرامي في مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس حدوده المحلية. إتصالات دولية وإقليمية تقودها فرنسا وتشارك فيها العديد من العواصم وأبرزها العاصمة الإيرانية. كيف بدت الأجواء من طهران في الساعات الأخيرة؟
أسباب كثيرة، سياسية وإنسانية، تشرح إهتمام فرنسا بملف كارثة مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس الماضي. أحدها يرتبط بملف إعادة إعمار المرفأ وإستثماره لاحقاً، خصوصاً أن وضعيّة المرفأ الراهنة ونوعيّة الأضرار التي لحقت به تشي بأنه سيكون عبارة عن مشروع إستثماري مغرٍ بالنسبة إلى أي شركة إستثمار أجنبيّة، بينما يملك الفرنسيون بالذات ما يكفي من إهتمام بموقع المرفأ الحيوي ودوره على الشاطىء الشرقي للبحر المتوسّط.
ما بعد إنفجار مرفأ بيروت ليس كما قبله. هو حدث تأسيسي بكل معنى الكلمة. أن ترحل حكومة حسان دياب بعد ستة أيام، هذا أمر بديهي. أما الإخراج فأمر آخر. هذه قراءة في ظروف الإستقالة وما يحتمل أن يليها.
"لبنان ليس مجرد صديق، إنه أخ لنا ومن الطبيعي عندما تحل مصيبة ما بالعائلة أن يتعاطف أفرادها ويتضامنوا مع بعضهم البعض". هذه كانت ردة فعل وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان على اتصال من شخصية لبنانية بادرت الى شكر فرنسا على مواقفها بعد "انفجار بيروت المأساوي "، كما وصفه مصدر فرنسي في باريس
هل يجوز أن نبدأ مقالاً بالصراخ؟ والله لو كان للحروف صدى، لخرق كلُّ الكلام الحزين المُقال في بيروت ولبنان، جدار الصوت في السماواتِ السبع. لكن، هل يمكن أن تنصرف الكلمات لـ"مديح الكراهية"؟ نعم وألف نعم. هذا المديح الذي جعل منه الكاتب السوري خالد خليفة عنواناً لروايته عام 2006 (ممنوعة من التوزيع في سوريا)، "وضع" خليفة على لائحة أهمّ روائيّي القرن العشرين.
ثلاثة أيام مضت على "النكبة". مأساة مقيمة في كل بيت بيروتي. في كل مؤسسة. في كل زاوية. جروح أعمق من أن تلتئم بسرعة. تحتاج إلى سنوات. هذا حدث تأسيسي بكل معنى الكلمة. علينا أن نقر ونعترف أن لبنان الذي عرفناه منذ مئة سنة قد إنتهى وأن الوطن الآتي هو قيد التأسيس والتفكير.
إنتظَروا وصول إيمانويل ماكرون الى لبنان، وهم ينتظرون وصول رجب طيب اردوغان. وصول ومغادرة مثل هؤلاء الرؤساء، بغض النظر عن مضمون برامجهم ومواقفهم، يختصر مشهدنا. مشهد الماضي، الحاضر، والمستقبل القريب.
لم يكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بحاجة لممارسة قدراته الخطابية العالية وكاريزماه المعروفة منذ طفولته، كي يجد ترحيبا استثنائيا في لبنان. فالدولة المنهارة بـ"فضل" ساستها، تحتاج الى أي خشبة خلاص من الغرب او الشرق، والشعب التائق الى الخلاص من هذه الطبقة السياسية، كان ينتظر مسؤولا دوليا كبيرا يشاركه الشارع والألم كي يشكو له ظلم الساسة، فوصل الأمر ببعض الناس الى حد المطالبة بعودة الانتداب الفرنسي فيما "لبنان الكبير" على اعتاب الاحتفال بمئة عام على انشائه.
ايمانويل ماكرون في بيروت. زيارة هي الرابعة لرئيس فرنسي إلى بيروت في ظروف إستثنائية. زيارة شكّلت بأبعادها السياسية والإنسانية، أول خرقٍ للحصار الدولي الذي يتعرض له لبنان. زيارة أعطت لفرنسا رصيداً لبنانياً، سياسياً وشعبياً، وتخللها أول موقف دولي يعلن بالفم الملآن أن صيغة الطائف التي ولدت قبل 31 سنة قد إستنفذت غايتها وصار لا بد من عقد سياسي جديد بين اللبنانيين.
أنهى الموفد الرئاسي الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية وشمال افريقيا كريستوف فارنو زيارته إلى بيروت، وقدم تقريره إلى دوائر الأليزيه، تمهيدا لزيارة ثانية، قد تتزامن مع إستمرار التأزم السياسي والإقتصادي والمالي والحراك الشعبي.