منذ أن أصبح أميناً عاماً لحزب الله، لم تحمل أية إطلالة للسيد حسن نصرالله بعداً عاطفياً كالذي شهدناه، بعد خطاب الأمس المتلفز.
منذ أن أصبح أميناً عاماً لحزب الله، لم تحمل أية إطلالة للسيد حسن نصرالله بعداً عاطفياً كالذي شهدناه، بعد خطاب الأمس المتلفز.
منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني مطلع هذه السنة، إحتدمت المواجهة بين الأميركيين والإيرانيين. سياق كانت قد مهدت له اسرائيل بعمليات ضد سوريا والعراق. فهل نجحت واشنطن ومعها تل أبيب في وضع إيران وأذرعتها في المنطقة في خانة تكبيل الأيدي وردات الفعل، وهل يمكن اعتبار ما حدث ويحدث على أرض العراق، يومياً، بمثابة استكمال لمسار أميركي دشّنه إستهداف سليماني، وفي المقابل، جزءا من رد ايران الساعية لاخراج القوات الاميركية من العراق؟
أسبوعٌ مرّ على اعتذار محمد توفيق علاوي عن تكليفه كرئيس للوزراء في العراق. الارتباك سمة تعامل الطبقة السياسية مع بديله. أسهم رئيس جهاز المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي ترتفع، غير أن العنوان السياسي تراجع في ضوء إحتلال العراق المرتبة 26 عالميا في عدد الإصابات بالكورونا وإنهيار أسعار النفط عالمياً.
كاد خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن يكون خطاباً عادياً جداً، في مناسبة مرور أربعين يوماً على إغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، والذكرى السنوية لعدد من قادة الحزب وأبرزهم عماد مغنية وعباس الموسوي وراغب حرب، لولا البعد المحلي الذي إحتل حيزاً هاماً في نهاية الخطاب.
كما كان رحيل أو بقاء الرئيس السوري بشار الأسد محور انقسام إقليمي ودولي حاد، فان خروج أو بقاء ايران على الساحة السورية، يُشكل احد أبرز العقد التي تحدد مستقبل العلاقات السورية ـ العربية والسورية ـ الغربية. لكن هذا الأمر يُعتبر ورقة رابحة في يد دمشق، ذلك ان التواجد العسكري الايراني المباشر قابل للانتهاء في سوريا تماما كحال حزب الله، بعدما يستعيد الجيش السوري سيطرته على كافة المناطق، وفق ما بشّر به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارته الأخيرة إلى العاصمة السورية.
منذ إغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس، يركز الإعلام العبري، على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بوصفه "الهدف المقبل للإغتيال"، نظرا إلى دوره المحوري ليس في "الجبهة الشمالية" بل في مجمل المحور الذي ينتمي إليه من بيروت إلى طهران. في هذا السياق، كتب المحلل السياسي في "مركز القدس للشؤون العامة والسياسة" العبري يوني بن مناحيم تقريراً بعنوان "هل نصرالله هو الهدف المقبل للإغتيال"؟
قدم المحلل العسكري في "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي، مقاربة يخلص فيها إستناداً إلى "مسؤول أمني إسرائيلي كبير"، إلى أن هذه هي اللحظة المناسبة (نافذة فرص) لتوجيه ضربة قاتلة إلى الإيرانيين في سوريا، ذلك، أنه لا يجب أن نسمح لهم "بأن ينجحوا في أن يقيموا لنا في الباحة الخلفية في سوريا والعراق، وحشاً من الصواريخ والميليشيات مثل ذلك الذي أقاموه في لبنان بعد حرب لبنان الثانية". ماذا تضمنت مقالة رون بن يشاي؟
لم يكن اللقاء الأمني العالي المستوى أمس (الإثنين) بين وفدين سوري وتركي في موسكو مفاجئاً، لكنه محورياً بالنسبة إلى مستقبل محافظة ادلب، فضلا عن أبعاد أخرى سورية وتركية وروسية. في هذه الأثناء، تحشد إيران من جهة وأميركا من جهة مقابلة حلفاءهما في فترة التصعيد الخطير لتحديد صورة المواجهة المقبلة في العراق، لكن الاوروبيين يسعون لإقناع الرئيس الاميركي دونالد ترامب بصفقة تحمل اسمه وتكون بديلا عن الاتفاق النووي وتعيد التواصل بين واشنطن وطهران، واما الصراع الإقليمي والدولي الدائر في ليبيا، فان موسكو أيضا تحاول قطف ثماره، في ظل استمرار الأسئلة حول مستقبل القوات الاميركية في الوطن العربي.
ليس بالضرورة أن تُخاض المواجهات المعاصرة بمنطق الحروب الصناعية الصرفة. تبدّلات كثيرة طرأت على هياكل الحروب وأدواتها مع دخول التكنولوجيا ووسائل الإكراه الناعمة. إختفت النهايات الفرضية والنتائج المطلقة إلى حد كبير. كل الدول وحتى التنظيمات "غير دولتية" تُطوّر آليات التأقلم مع "الحروب المهذبة" التي تستخدم وسائل لا عنفية لتنفيذ أهداف استراتيجية.
لأنه قاسم سليماني، المسؤول عن خرائط إيران من البحر الأبيض المتوسط حتى بحر قزوين وشمال المحيط الهندي، لن تنتهي الروايات السردية، لساعاته الأخيرة بين بيروت ودمشق وبغداد، قبل أن تغتاله طائرات أميركية قرب مطار العاصمة العراقية، ليل الخميس ـ الجمعة الماضي.