تميزت الحقبة اللبنانية الممتدة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا بأحداث كبرى، تخللتها عهود وحروب وإجتياحات وتبدل وصايات.. أين يتموضع "بني معروف" وأين موقعهم في "لعبة الأمم" وما هي الأولويات الجنبلاطية اليوم؟
تميزت الحقبة اللبنانية الممتدة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا بأحداث كبرى، تخللتها عهود وحروب وإجتياحات وتبدل وصايات.. أين يتموضع "بني معروف" وأين موقعهم في "لعبة الأمم" وما هي الأولويات الجنبلاطية اليوم؟
ذات ليلة من صيف العام 1992، سمع أمين عام حزب «الكتلة الوطنية» جان حوّاط جرس باب بيته في جبيل يُقرع. اِستغرب الأمر وكانت الساعة قد تخطّت العاشرة مساءً. فُتح الباب، وأبلِغ حوّاط أن وزير الصحّة مروان حمادة في ردهة الاستقبال مع مسؤولين إشتراكيين، فنزل حوّاط من الطابق العلوي مرحِّبًا بزائره الذي أبلغه اتّفاق «وليد بك» و«العميد» على السير بالانتخابات النيابية وضرورة التنسيق في كلّ المحافظات لخوضها في لوائح مشتركة.
في حلقات سابقة، تمت مقاربة معظم المذاهب السياسية اللبنانية من زاوية تسليط الضوء على تراكم تاريخي مرّت به كل طائفة لبنانية، وصولاً إلى لحظة حضورها الراهن في الصيغة السياسية اللبنانية. في هذه الحلقات الثلاث الأخيرة، مقاربة سردية لما آلت إليه أحوال الزعامة الدرزية في لبنان بعنوان "الدرزية السياسية".
أن يقول وليد جنبلاط ما قاله، فهو حتماً قد فاجأ كثيرين، لبنانياً وربما خارجياً. حزب الله وحده لم يُفاجأ أبداً. هذا الكلام كان قد سمعه من جنبلاط شخصياً قبل الإنتخابات النيابية وبعدها.. لا بل أكثر من ذلك، تفهم حاجته إلى رفع سقف خطابه غب الموسم الإنتخابي!
يشبه الوضع في لبنان حالة مريضٍ في مستشفى وهو يستفيق من ثقل البنج، حيث كل الأمور من حوله تبدو له مُشوّشة. ومع استعادته وعيه تدريجياً، يتشكّل أمامه المشهد مختلفاً عمّا كان يتوقعه قبل الدخول خلف الستارة.
الإنتخابات النيابية لعبة إنخرط الجميع فيها بلا هوادة. فكان هول النتائج التي راح يقرأها البعض من باب النكاية السياسية، وليس من باب السياسة على معناها في بناء الدولة. هناك آلاف الأسباب التي توجب قراءتها من معايير محض سياسية. وليس معاينتها من زاوية تقنية تتعلق بأرقام نالها هذا المرشح، أو أصوات خسرها آخر.
في مطلع شهر أيّار/مايو 2018، انطلق وليد جنبلاط رئيس "اللقاء الديموقراطي" آنذاك في جولةٍ انتخابيّة، على عددٍ من قرى وبلدات الشوف الأعلى في الجبل. كان هدف جولته، التسويق لترشيح نجله الأكبر تيمور. فالمهمّة التي كان قد أوكلها إلى النائب وائل أبو فاعور، لهذا الغرض، بدا أنّها لم تؤتِ بالثّمار المرجوّة جنبلاطيّاً.
بعيد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، طغت على اليوميات اللبنانية، مفردتا "سالكة" و"آمنة"، حيث كان اللبنانيون ينتظرون كل صباح ما كانت تبثه إذاعة بيروت عن أحوال الأمن والطرقات، فإذا كان القناصون يعتلون الأبنية ويقنصون عابري السبيل، يقبع الناس في بيوتهم، ولو غاب القناصون عن "أعمالهم" فمعنى ذلك أن الناس آمنون، فيسلكون الطريق التي يشاؤونها في طريقهم إلى مصادر أرزاقهم.
بورصة أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة، بعد مضي أسبوع واحد على إعتذار سعد الحريري، تكاد تستقر على إسم نجيب ميقاتي بوصفه الأوفر حظاً حتى الآن، لكن التدقيق بالمعطيات السياسية، الداخلية والخارجية، يشي بأن التسمية لن تكون كافية هذه المرة.
"ما من شر يدوم وما من خير ينتهي"، لسان حال الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، الذي يردّد هذا القول أمام زواره في معرض توصيفه للمشهدية اللبنانية التي تعاني استعصاءً في كل الملفات، وسط لا مبالاة بمآل الأمور على كل المستويات.