حرب 2024 Archives - 180Post

800-43.jpg

تُظهر الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على لبنان وجنوبه أنّ التهجير والتدمير لم يكونا نتيجةً جانبيةً للعمليات العسكرية، وإنما جزءٌ من هندسة الحروب الإسرائيلية المتكرّرة. المحطات كثيرة ولكن أفدحها ما شهدناه بعد اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وما نشهده منذ سريان هدنة 17 نيسان/أبريل 2026. هناك نحو 100 قرية لبنانية، بينها حوالي خمسين قرية ومزرعة ضمن ما يسمى "الخط الأصفر" يتم تجريفها وتدميرها بالكامل مثل بنت جبيل وعيتا الشعب والخيام والطيبة وميس الجبل ورشاف والبياضة ومحيبيب ومارون ويارون وكفركلا وعديسة وعيترون وعيناتا وبليدا ومركبا ورب ثلاثين وغيرها.

800-32.jpg

يعيدني الفيسبوك اليوم إلى تدوينة نشرتها قبل تسع سنوات، وكأنها نبوءة كانت تنتظر لحظتها الراهنة لتنفجر في وجهي بكل ما فيها من رعب صامت. كتبت حينها: "زهايمر.. الأرصفةُ في قدمي أنساني المشي.. والطريقُ/ كل المسافات غيم.. والأفقُ حريق". أشعر اليوم أن هذه الكلمات ليست مجرد ذكرى عابرة أو مجازا شعريا، بل هي آهةٌ وجودية ما تزال عالقة في حنجرتي؛ حارّة كأنها نُزعت لتوّها من قلب الكارثة.

800-2.jpg

في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يعود الدور القطري في لبنان إلى الواجهة بصيغة مختلفة عن السابق. فالدعم لم يعد محصورًا بحجم المساعدات، بل بات مرتبطًا بكيفية إدارة هذا البلد سياسيًا، وبالتالي يكشف هذا التحوّل مقاربة قطرية جديدة للشأن اللبناني في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

800-35.jpg

لم يعتد "الثنائي الشيعي" الجلوس في صفوف المعارضة أو ممارسة جزء منها وهو في قلب الحكومة العتيدة. لطالما كان مقرراً أو معطلاً، لا سيما إذا كان الأمر يتصل بالمقاومة وسلاحها. هل هذا الإستنتاج في محله أو يحتمل شيئاً من المبالغة؟

801-2.jpg

تحلّ اليوم الذكرى السنوية الأولى لاتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والذي حمل العنوان الآتي بموافقة الطرفين اللبناني والإسرائيلي: "إعلان وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة بشأن تعزيز الترتيبات الأمنية وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701".

90909090909.jpg

في النقاش الدائر اليوم حول مسألة التفاوض بين لبنان وإسرائيل ومن خلال متابعة طريقة مقاربة وإدارة هذا الملف من قبل الأحزاب والقيادات السياسية في لبنان، أستعيد المحاضر وجلسات الحوار الطويلة التي قرأت عنها وعملت عليها خلال تحضيري لأطروحة الدكتوراه منذ سنوات عدة، والتي كانت تتناول مؤتمرات الحوار في الفترة الممتدة بين العامين ١٩٧٥ و١٩٨٩ عند توقيع اتفاق الطائف.

800-33.jpg

بعيداً عن شغل ومشاغلة "فرقة حسب الله" الاعلاميّة في لبنان وعلى بعض الفضائيات العربيّة؛ وبعيداً عن فلسفة "نحن هزمنا، فلماذا لا نستسلم؟"؛ أو فلسفة "لا بدّ للقاعد أن يُفتيَ للمجاهد!"؛ أو فلسفة "لنسلّم سلاحنا بلا تحرير وبلا ضمانات جدّيّة، لعلّ الغرب الدّاعم لإسرائيل أصلاً يبعث لنا ببعض الدنانير"؛ أو فلسفة "نحن تحت الاستعمار، ومع ذلك فلنبنِ (دولة) ولو كانت بلا سيادة حقيقيّة"؛ أو فلسفة "لماذا لا نطبّق تجربة الرّئيس أبو مازن، على لبنان؟"... بعيداً عن كلّ هذا الضّجيج الذي يُحاول التّشويش على من بقي يطوف من بين الحجيج، فلنتوقّف عند عوامل تجعلنا نعتقد أنّ الحديث عن "هزيمة" في هذه اللّحظة ليس واقعيّاً بالفعل.

8098.jpg

حين رفعت المقاومة في لبنان، صوتها وسلاحها إلى جانب غزة، بدا الموقف أخلاقيًا، لكنه لم يكن قرارًا بلا ثمن. فمع تلك اللحظة، بدأ فصل جديد من التصعيد، قُدّت خلاله جراحٌ كبرى في الجسد الشيعي اللبناني، كان أعمقها اغتيال السيد حسن نصرالله –كزلزال ضرب صميم سردية هذه الطائفة، وأعاد خلط أوراقها الوجودية.

800.jpg

الكاتب المغربي عبد الرحيم التوراني، المتعدد في توجهاته وثقافته، يكتب عن بيروت وعن أجوائها، وعن أهم شوارعها (الحمراء).. لا في الانتقائية، ولا حتى في الخواطر والملحوظات، بل كنوع من الانتماء، بما يسوقه من واقع وإحساس رهيف، ولغة هي إلى سلاستها وتعابيرها تخترق الظواهر إلى عمقها، أو ما وراءها وأسرارها.

0da3ecb.jpg

لم أكن أتوقع على الإطلاق أني سأجدني يوماً ما أمام مثل هذا القدر من الابتلاء. لم أكن أتصور في أي وقت مضى من قبل، أنه سيُزج بي في اختبار وجودي صعب، وسيطرح عليّ إيجاد حل سريع لحسابات عصية، معادلة من الصعب الموازنة بين طرفيها، من قبيل حاصل المسافة ما بين الموت المؤكد والموت شبه المؤكد (*)؟