
أخذ موضوع "معاداة الساميّة" حيّزاً واسعاً من نقاشات الانتخابات البرلمانيّة في فرنسا، بل ربّما أكثر من البرامج الاقتصادية.
أخذ موضوع "معاداة الساميّة" حيّزاً واسعاً من نقاشات الانتخابات البرلمانيّة في فرنسا، بل ربّما أكثر من البرامج الاقتصادية.
أربعة اقتراعات في أربع دول، فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيران، تحمل في ثناياها تغييرات دراماتيكية على التوازنات السياسية الداخلية، وتجر تبعات على الساحة الدولية وعلى الحروب والأزمات التي تذر قرنها في غير منطقة من العالم.
الذين يتوثبون شاشات وصفحات الإعلام للتنديد بحصول "التجمع الوطني" (RN) على أكثرية أصوات الفرنسيين، أكان ذلك في الانتخابات البرلمانية الأوروبية الأخيرة أم في الدورة الأولى للسبق البرلماني في فرنسا، هؤلاء أصاب العمى بصيرتهم أو استفاقوا متأخرين بعدما وجدوا أنفسهم على شفير الهاوية. كل من يقول أنه فوجئ يكون قد وضعه نفسه ضمن هذه الفئة أو تلك.
في خضمّ الأزمة السّياسيّة والثّقافيّة والهويّاتيّة والاجتماعيّة (والانعزاليّة) الحاليّة.. قد يعتقد البعض أنّ بلداً كفرنسا، وأنّ ثقافةً كالثّقافة الفرنسيّة: لا يمكن أن يكونا قد حافظا على بُعدٍ روحيّ أو "روحانيّ" ذي عُمق أو ذي فعاليّة حقيقيّة في الواقع المُعاش بعد كلّ هذا التّاريخ الظّاهريّ أو المادّيّ أو اللّاييكيّ-العلمانيّ المُبين (إن صحّت هذه التّعابير كلّها وما يشبهها مقصداً، ضمن الاطار العامّ نفسه).
صوّتت غالبية الفرنسيين المغتربين في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية الفرنسية المبكرة بإتجاه معاكس لموجة صعود اليمين المتطرف في البلد الأم إذ لم يتأهل أي من مرشحي اليمين المتطرف في أي من الدوائر الـ 11 المخصصة للمغتربين.
خلّف نعي السيدة غيثة بناني في باريس، يوم الأربعاء الأخير، 26 حزيران/يونيو 2024، عن تسعين عاما، حزناً وأسى كبيرين في الصف الديموقراطي واليساري بالمغرب، كما في شرائح مغربية واسعة. تجلى ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أجمعت عبارات وتدوينات التأبين على أن "بصمات السيدة غيثة بناني ستبقى حاضرة في الذاكرة السياسية والشعبية المغربية إلى الأبد".
من المُحتمل جدّاً أن تدخلَ الجمهوريّة الفرنسيّة في أزمة نظام حقيقيّة في اليوم التّالي للانتخابات التّشريعيّة المُبكّرة ذات الدّورة الأولى الحاصلة غداً (الأحد).
هنيئاً لفرنسا هذا الخراب السياسي. عاصمة "الحرية والمساواة والعدالة" تتراجع وتترهَّل. قريباً، تقترب من العالم الثالث. مبادئ الثورة الفرنسية، لم تعد صالحة لدولة رهنت وجودها، إلى قيم رائعة، ومارست بكل فصاحة، القتل، الاستعمار، الاستبداد والتمييز. كانت فرنسا الثورة، أمثولة تحتذى. حرام. أشفقوا عليها. ساعدوها كي لا تتطرف في عنصريتها وتفوقها اللاأخلاقي. صورة فرنسا الحريات، تهلهلت. من سرّع هذه الإنعطافة هو جلالة "الأمير الصغير" إيمانويل ماكرون وحاشيته المبتذلة.
تشهد فرنسا بعد أيام قليلة انتخابات مهمة جداً. السؤال لمن يُصوّت اللبنانيون المجنسون وهم يشكلون جالية لا بأس بها؟ وهل يُسقطون خلافاتهم الموروثة من لبنان على هذه الانتخابات؟
قبل أسبوع عن موعد الدورة الأولى للانتخابات النيابية المسبقة للجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) يوم الأحد في 30 حزيران/يونيو الحالي، ومع تقدم الحملة الانتخابية، تزداد علامات الاستفهام حول مستقبل فرنسا السياسي.