فنزويلا Archives - 180Post

800-17.jpg

في فلسفة هيغل، لا يتقدّم التاريخ عبر التوافق الهادئ، بل عبر الصراع والتناقض. الوعي لا يُحقّق ذاته إلا من خلال مواجهة الآخر، ومن هنا تأتي جدليّة السيّد والعبد، حيث تنشأ الهيمنة بوصفها محاولة فرض الاعتراف بالقوّة. السيّد لا يُصبح سيّدًا لأنّه أخلاقي أو عادل، بل لأنّه امتلك الجرأة والاستعداد للمخاطرة وفرض نفسه. هذا المنطق يُنتج سيادة مؤقّتة، لأنَّ السيّد في النهاية يعتمد على العبد في الاعتراف والعمل معًا، بينما العبد يُطوّر وعيه عبر العمل والمعاناة.

800-12.jpg

في الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. إلا أن إزاحته عن رأس الدولة لم تُفكك النظام الذي كان يديره. في الواقع، لم يُبنَ النظام الفنزويلي قطٌّ حول رجلٍ واحدٍ، بل كان دائماً توازناً تفاوضياً بين فصائل ذات مصالح متداخلة، وإن لم تكن متطابقة. وقد لعب مادورو دور "الحَكَم" بين هذه الفصائل. وخلال ساعات من اعتقاله، كان لفنزويلا نظام هشٌّ لمرحلة ما بعد مادورو. فمن يحكم فنزويلا فعلياً اليوم؟ ومن هي الفصائل المتنافسة؟ الاجابة في هذا التقرير لـ"جيوبوليتكس إنسايدر"(*) 

Maduro-Kidnapping-ENG.jpg

«أمريكا تتخلى عن حلفائها… ولا تتورع عن خرق القانون الدولي». كان ذلك تصريحًا للرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، عبّر فيه عن خشيته من تبعات ما بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» على التحالف الغربي، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

800-11.jpg

في الأيام التي تلت اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير الجاري، هناك سؤالٌ محيّرٌ لا يحظى بإجابة شافية حتى الآن: لماذا اكتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتحييد رأس النظام فقط، وأبقى على النظام نفسه؟

800-10.jpg

لم يكن خطف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا أو انزلاقًا عابرًا في الخطاب السياسي الأميركي، بل استعادة صريحة لمنطق تاريخي حكم ويحكم علاقة واشنطن بأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرن.

IMG_7779.jpeg

أبعد من فنزويلا. تلك هي المسألة. لا جديدَ في مناقشةِ بِنيةِ الرأسماليّةِ الإمبرياليَّةِ بنموذجِها الوحشيِّ الأميركيِّ الراهن. كلُّ الرأسماليَّاتِ متناظِرةٌ. كلَّما اِشتدَّتْ أزَماتُها تلجأ إلى أمريْنِ متلازميْنِ: الحربِ والنهبِ. تُرافِقُهُما أيديولوجيا الدعايةِ والكذِبِ المنظَّمِ. هذا ما أثبَتَتْهُ الأحداثُ منذ القرنِ الثامنَ عشَرَ على الأقلِّ كي لا نعودَ إلى الوراءِ كثيراً.

386.-TRUMP-11-01.jpg
منى فرحمنى فرح09/01/2026

في مؤتمره الصحفي الذي أعقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (السبت)، لم يكتفِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتبرير العملية من زاوية أمنية أو سياسية، بل لجأ إلى استدعاء التاريخ، معلناً ما وصفه بـتحديث ما يُعرف بــ"عقيدة مونرو"، ومطلقاً عليه تسميته الخاصة "عقيدة دونرو"(*). هذا الاستخدام للغة لم يكن تفصيلاً عابراً، بل شكّل إطاراً سياسياً واستراتيجياً لعملية غير مسبوقة، أعادت طرح أسئلة قديمة-جديدة حول حدود النفوذ والهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية (وفي العالم أجمع)، والفارق بين النجاح التكتيكي السريع والكلفة الاستراتيجية طويلة الأمد.

800-8.jpg

يمهّد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لتغييرات محتملة مع تحديات سياسية وأمنية معقدة في نصف الكرة الغربي، لا سيما في فنزويلا وكوبا والبرازيل والكاريبي. فبينما يترقب العالم مدى تعاون نائبة الرئيس ديليسي رودريغيز مع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويسعى البيت الأبيض للسيطرة على النفط والهجرة غير الشرعية، يظلُّ السؤال الأكبر: هل سيقود تدخل الولايات المتحدة إلى تغييرات حقيقية في المنطقة أم سيكشف حدود قوتها ويعيد رسم موازين النفوذ بطريقة غير متوقعة، بحسب ويل فريمان (*) في "فورين أفيرز".

TRUMPLAND.jpg

بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية.

humanrights.jpg

في مطلع القرن الحادي والعشرين، أطلق السياسي والمفكر الأميركي باتريك جيه بوكانن صرخة تحذيرية في كتابه الشهير "موت الغرب"، معتبرًا أن الحضارة الغربية تسير نحو حتفها بسبب ما أسماه الانتحار البيولوجي الناتج عن نقص الولادات، والتآكل الثقافي الناجم عن ضياع الجذور المسيحية والقيم التقليدية. الأفول الذي تنبأ به بوكانن بات يتخذ مسارات أشد قتامة ووحشية مما خطه قلمه. فالغرب اليوم لا يواجه موتًا ديموغرافيًا صامتًا فحسب، بل يعيش حالة انكشاف أخلاقي كامل، تتجلى بوضوح في حرب الإبادة الجماعية على غزة، وفي سياسات البلطجة  تجاه كل من يرفض الانصياع لهيمنة الغرب المطلقة.