من جريمة مقتل القيادي في القوات اللبنانية باسكال سليمان إلى الإشتباك الحالي بين القوات اللبنانية ورئيس المجلس النيابي اللبناني، ثمة خيط رفيع، هو خشية أوساط لبنانية عديدة من أن خطاب الفيدرالية لم يُغادر يوماً العقل السياسي لحزب القوات.
من جريمة مقتل القيادي في القوات اللبنانية باسكال سليمان إلى الإشتباك الحالي بين القوات اللبنانية ورئيس المجلس النيابي اللبناني، ثمة خيط رفيع، هو خشية أوساط لبنانية عديدة من أن خطاب الفيدرالية لم يُغادر يوماً العقل السياسي لحزب القوات.
يُكتب ويُقال الكثير عن "اليوم التالي" لتنفيذ اتفاق دولي يقضي بوقف القتال والقتل الجماعي في ربوع غزة.
دخل الصراع في غزة مرحلة جديدة مع قيام إيران بتنفيذ ردٍ صاروخيٍ مُركّبٍ على إسرائيل. بهذا العمل العسكري أصبح النقاش بشأن مصير منطقة الشرق الأوسط كله يدور في فضاء الجيوسياسة، لا القوانين والمنظمات الدولية ولا حقوق الإنسان ولا غيرها من آليات ضبط النزاعات بين الدول. اليوم نحن أمام لحظة شكسبيرية: "نكون أو لا نكون"، كما تُردّد معظم دول المنطقة، وهذا أخطر أنواع المواقف التي يبلغها صانع القرار.
في الأول من نيسان/أبريل ٢٠٢٤ تعرّض مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق والذي يُعتبر أرضاً إيرانية، وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، إلى قصف إسرائيلي أدى إلى تدميره ومقتل سبعة إيرانيين أبرزهم قائد الحرس الثوري في سوريا ولبنان الجنرال محمد رضا زاهدي. اعتبرت إيران الهجوم اعتداءً على سيادتها ومساً بهيبتها. لذا، قرّرت بلسان مرشدها ورئيسها الرد، فدخل العالم بأسره في مرحلة انتظار. وحدها إسرائيل كان انتظارها ثقيلاً ومُرهقاً ومُكلفاً.
في حياتي كما في حياة كل إنسان أيام لا تنسى. من أيامي العديدة التي لا تنسى مائة يوم قضيتها في سنتياجو عاصمة دولة شيلي. ليست بالمهمة البسيطة التعريف بدولة من الدول ولكنها في حالات معينة تصبح من أحلى المهام وأقربها إلى مزاجي وعواطفي. من هذه الحالات حالة دولة شيلي. غير خاف على من يعرفونني أن إيطاليا والنمسا والأرجنتين ولبنان والصين وتونس هي أيضا من تلك الحالات، ففي كل منها بشر ومدن وقرى وشوارع وأزقة نشأت علاقة قوية ربطت بيني وبينها مخلفة ذكريات لأيام لا تنسى أو صعب أن تنسى.
منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣، لم تعرف منطقة الشرق الأوسط لحظة من الهدوء. بالعكس، تممدت بقعة زيت الحرب ضد غزة نحو الضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق واليمن وأخيراً نحو إيران مع استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، وقرار الرد الإيراني على الضربة الإسرائيلية.
ثمة قول مأثور يُنسب لنابليون بونابرت أن "الجغرافيا هي قدرٌ"، وقدرُ ايران في مواجهة إسرائيل اليوم تتحكم به الحدود وأقدار التاريخ. وعليه، في غياب أية حدود جغرافية مباشرة بين إيران وإسرائيل، تصبح المواجهة بينهما محكومة جغرافياً بممر "دول الطوق العربي"، أي سوريا ولبنان والأردن ومصر. لذا، استعانت إيران بالوكلاء المباشرين، مثل حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي وغير المباشرين مثل حركة حماس والاخوان المسلمين.
هكذا إذاً. أسرعت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وبكل ما أوتيت من أسلحة وتقنيات، للدفاع عن "إسرائيل". استنفرت ترسانتها، بحراً وجواً، لصد انتقام طهران لاعتداء تل أبيب على سفارتها في دمشق واغتيال عدد من قادتها العسكريين هناك.
الطريقة التي سترد بها إسرائيل على الرد الإيراني على ضربة القنصلية الإيرانية في دمشق، ليل السبت-الأحد الماضي، هي التي ستُحدّد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب شاملة أم لا، بحسب مجلة "فورين بوليسي".
في السادس والعشرين من آذار/مارس 1974 صدر العدد الأول من "السفير". كانت بالفعل لحظة تأسيسية في مسيرة الصحافة اللبنانية والعربية، وهذا ما لمسه جمهور لبناني وعربي كبير، من المحيط إلى الخليج، منذ لحظة توقف "السفير" عن الصدور في نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر 2016، وما تركته من فراغ مستديم.