لم تكن العزلة الإسرائيلية شبه الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجئة أو عابرة. إنها لحظة كاشفة لما قد يؤول إليه مستقبلها.
لم تكن العزلة الإسرائيلية شبه الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجئة أو عابرة. إنها لحظة كاشفة لما قد يؤول إليه مستقبلها.
كان استخدام السيد حسن نصرالله لكربلاء وعاشوراء بوصفهما مكانًا للذاكرة يُعاد من خلاله بناء الحاضر السياسي والاجتماعي لحزب الله وجمهوره؛ أي أن كربلاء، في خطابه، لم تكن ماضيًا يُروى، بل إطارًا تُقرأ عبره الوقائع الجديدة، وتُقاس من خلاله كل التضحيات مهما بلغت جسامتها. وهنا تكمن قوة هذه اللغة ومتانتها؛ فهي تمنح المهزوم القدرة على ألا يرى نفسه بعين المنتصر، وإنما بعين التاريخ. وهذه، بالطبع، قوة هائلة تجعل المستحيل ممكنًا أحيانًا، لكنها قد تسمح أيضًا للسياسة، إذا أساءت استخدامها، بأن تحمي نفسها من الاعتراف بالخطأ.
قرارُ لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية القاضي باستبعاد القائمتين العربيتين الرئيسيتين، القائمة العربية الموحدة «رَعَم» والقائمة المشتركة، إلى جانب المرشحين عوفر كاسيف وسامي أبو شحادة، لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد إجراء قانوني يتعلق بأهلية قوائم أو مرشحين لخوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. القرار يعيد إلى الواجهة سؤالاً أعمق يتعلق بحدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب، وبالعلاقة بين قواعد النظام الانتخابي الإسرائيلي ومبدأ التمثيل السياسي.
ليست المواجهة الأميركية ـ الإيرانية نزاعًا بين طرفين متساويين في القوة أو المسؤولية. واشنطن وتل أبيب اختارتا الحرب والحصار والعقوبات والضغط المالي لإخضاع طهران، فيما تحاول إيران منع هذا التفوق من التحول إلى حق دائم في فرض الشروط. لذلك لا يصح وضع الهجوم والرد في كفة واحدة، وإن بقي الرد نفسه خاضعًا لحساب الجدوى والكلفة.
لم يعد ممكنًا التعامل مع الخطاب الإسرائيلي الأخير باعتباره سجالًا سياسيًا أو محاولة من بنيامين نتنياهو للدفاع عن سياسات حكومته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. فعندما يقف رئيس حكومة إسرائيل على أهم منبر دولي، ويربط الوجود اليهودي في الجولان السوري المحتل بأيام موسى، فإن المسألة تتجاوز التوظيف الديني للتاريخ لتلامس سؤالًا أكثر خطورة: ماذا يحدث عندما تتحول رواية تاريخية أو دينية مزوّرة إلى مقدمة سياسية لإعادة تركيب الجغرافيا والحدود؟
بعض الزعماء ينتهي حضورهم حين يغيبون، وبعضهم يبدأ غيابهم حياةً أخرى في الذاكرة. وحين يصبح الصوت جزءاً من الطريقة التي تفهم بها جماعةٌ خوفها وانتصاراتها وهزائمها، لا يعود موت صاحبه مجرد غياب رجل، بل انقطاعاً مفاجئاً في السردية التي اعتاد جمهوره أن يرى العالم من خلالها. هكذا يمكن قراءة غياب حسن نصرالله، كما يمكن فهم القوة التي صنعت حضوره قبل الغياب.
ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.
ليس أخطر ما في الحرمان أن يُبقي الناس خارج دائرة الفرص، بل أن يجعل حاجتهم جزءًا من العلاقة التي تربطهم بالسلطة. ففي لبنان، لم يعد التهميش مجرد نتيجة لفشل الدولة أو اختلال الاقتصاد؛ فالخدمة التي يُفترض أن تكون حقًا تصبح وساطة، والوساطة تتحول إلى نفوذ. وكلما اتسعت الفجوة بين المواطن والدولة، ازدادت قيمة من يستطيع ملء هذه الفجوة. هنا تتغير وظيفة الحاجة، ويبدأ اقتصاد الحاجة. حين لا تكفي الدولة لضمان الحق، يصبح من يملك طريق الوصول إليه جزءًا من السلطة.
أمضى الإنسان معظم تاريخه في تغيير العالم كي يناسبه. روّض النبات والحيوان، أعاد تشكيل الأرض بالزراعة، ثم سخّر المادة والطاقة في الثورة الصناعية، قبل أن تمنحه ثورة المعلومات قدرة غير مسبوقة على تخزين المعرفة وتداولها والتأثير في السلوك.
لم يكن المشهد الذي شهدته أوروبا في منتصف أيلول/سبتمبر 2026 مجرد مناسبة دبلوماسية عابرة. رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ينتقل بين بروكسل وباريس وبريطانيا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تطرح للمرة الأولى فكرة منح كندا وضع «عضو منتسب» في الاتحاد الأوروبي، فيما تعلن أوتاوا رسمياً طلب الانضمام إلى قوة التدخل المشتركة JEF التي تقودها بريطانيا وتضم عشر دول أوروبية أعضاء في الناتو.