كتاب Archives - 180Post

800-39.jpg

لا يتوالد السرد في رواية "عيون بيروت" لكاتبتها عزة طويل من مشاهد الرواية فقط، بل من كل تفصيل يحيط بصفحاتها. هنا بيروت بوصفها مدينة مفتوحة على الاحتمالات كما شخوص الرواية إذ أن بيروت عاصمة يغيب عنها ألف باء المنطق، لذا تبقى الأحداث السياسية والاجتماعية التي تشهدها سائرة في اعوجاج لا يصلحه الزمن.

800-7.png

في كتابه «غازي كنعان: صانع دولة الدمى»، لا يكتفي نقولا ناصيف بسرد سيرة مسؤول أمني سوري، بل يرسم صورة مرحلة تداخل فيها النفوذ السوري مع بنية الحكم اللبناني، حتى بدت مؤسسات الدولة اللبنانية قائمة فقط في الشكل، فيما كان القرار الفعلي يُصنع خارجها. لا يقتصر السؤال على كيفية صعود كنعان، بل كيف تغلغل نفوذه في مؤسسات الدولة والحياة السياسية والاجتماعية، وكيف تعاملت معه الطبقة السياسية والطامحون إلى مراتب السياسة أو الإدارة باعتباره أمرًا واقعًا، أو فرصة لا بد منها أو سلطة يصعب الاعتراض عليها أو تجاوزها!

750-6.jpg

تحمل الأفكار الكبرى شيئاً من مصائر الذين آمنوا بها. تكبر في أحلامهم، وتدخل بيوتهم، وترافقهم إلى المصانع والجامعات والسجون ومواقع القرار. وعندما تصبح الفكرة دولة، تتغير طبيعة الأسئلة المحيطة بها: كيف تُوزَّع الثروة؟ من يمتلك القرار؟ كيف تُصان الحرية؟ وأي مسافة تفصل الوعد الأول عن الحياة التي نشأت باسمه؟ من هذه الأرض الغنية بالتجارب والتناقضات، يقترب شادي منصور في كتابه «تحوّلات اليسار في لبنان والعالم»، الصادر عن دار زمكان (بيروت)، من تاريخ سياسي وفكري وإنساني أسهم في تشكيل العالم الحديث، وترك بصماته في العمل والثقافة والفن والعلاقات الاجتماعية.

800-30.jpg

فوجئ الفتى بالفوارق المهمة مهنياً بين «الأحد»، التي فوجئ بأنها قد أُلقيت عليه بكليتها، وبين «الحوادث» بأسرتها ذات التراتبية الواضحة: سليم اللوزي، صاحبها ورئيس تحريرها هو صحافي بالسليقة كما بالمراس، وهو قادم من القاهرة بتجربة ممتازة في أكثر من مؤسسة صحافية ناجحة، وقد دخل المهنة برغبته وتدرّج في مواقع المسؤولية حتى وصل إلى رئاسة التحرير، بعد تجربة طويلة في «المطبخ» عرف خلالها التفاصيل المهنية جميعاً... ثم طاف في البلاد العربية كمراسل متجوّل، فتعرّف إلى أحوالها وشخصياتها البارزة في الحكم كما في المعارضة، وكذلك إلى العديد من أدبائها وفنانيها والعادات والتقاليد فيها... كذلك فهو تعلّم التصوير، فضلاً عن أنه تعرّف إلى فن الكاريكاتور مبكراً.

850-6.jpg

الوجود داخل حدود الدولة شيء، والشعور بأن الدولة تحتضنك، وتحمي مصالحك، وتعترف بدورك، شيء آخر. من هذه الزاوية، يستدرجنا كتاب الدكتور علي العلي، «رسالة الذي لا بدّ منه: طرابلس لبنان في كنف الوطن»، إلى تناول إشكالية علاقة طرابلس بالدولة اللبنانية.

fadol.jpg

يطمح كتاب «احتمالات المصير العربي» لمؤلفه «الفضل شلق» الصادر حديثاً في بيروت عن دار الفارابي إلى أكثر مما يستطيع موضوعه، وربما أكثر مما يستطيع الكتاب نفسه أن يحتمل. لا يريد أن يقرأ جانباً من الأزمة العربية، بل يسعى إلى تفسيرها في امتداداتها التاريخية والسياسية والاقتصادية والفكرية، من نشوء الدولة الحديثة إلى الإمبريالية، ومن الإسلام السياسي إلى القومية العربية، ومن فلسطين وإسرائيل إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومن أزمة الإنتاج والمعرفة إلى البيئة والمياه.

fares.png

ليس الخلاف على التاريخ خلافاً على الماضي وحده، بل على من يملك حق روايته وترتيب وقائعه وتحديد مراكزه وهوامشه. وفي الحالة اللبنانية، كثيراً ما خضعت الكتابة التاريخية لثقل الجغرافيا والعصبيات والمدارس التي ينتمي إليها المؤرخون. من هنا تكتسب دراسة الدكتور فارس اشتي عن الموحّدين الدروز والشهابيين في وادي التيم أهميتها؛ فهي لا تضيف وقائع نادرة إلى سجل معروف بقدر ما تعيد طرح سؤال أوسع وأهم: ماذا سقط من تاريخ لبنان لأن بعض مناطقه لم تكن في صلب الرواية؟

800.jpg

في صيف العام 1993، بدا أن العالم قد حسم معركته الكبرى. انهار جدار برلين عام 1989، وتفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991، وخرجت الرأسمالية الليبرالية من نهاية الحرب الباردة وهي ترتدي ثوب المنتصر النهائي. في تلك اللحظة، كان الحديث عن «نهاية التاريخ» أكثر من أطروحة فكرية؛ كان مزاجًا عالميًا يعلن أن البديل الاشتراكي قد أُغلق إلى الأبد، وأن السوق، مهما كانت كلفته الاجتماعية، هو الطريق الوحيد لتنظيم الاقتصاد والسياسة والمجتمع.

800-33.jpg

ثمة كتب يغيّر الزمن معناها قبل أن يجف حبرها. لا لأن الوقائع التي ترويها تصبح خاطئة بالضرورة، بل لأن المسافة بين لحظة الكتابة ولحظة القراءة قد تكون كافية لقلب زاوية النظر إليها. فما بدا في لحظة ما دليلاً على الصعود قد يصبح لاحقاً سؤالاً عن حدود القوة، وما قُدّم بوصفه انتصاراً للاستراتيجية قد يحتاج، بعد تبدل الميدان، إلى اختبار أكثر قسوة.

750-5.jpg

قرّر سليم اللوزي تحويل الذكرى الرابعة لصدور «الحوادث» إلى عيد للفرح، يجمع إلى أسرتها عدداً من الأصدقاء، صحبة عدد من الفنانين، مطربات ومطربين وملحنين، تاركاً مساحة الرقص للهواة من صديقات الأسرة أو أصدقائها. ذهب الفتى (طلال سلمان) بصحبة الكبار: «البيك منح الصلح» وشفيق الحوت ونبيل خوري، الذي امتلأ شارع حمد، في الطريق الجديدة، بصوته ونحن بعدُ على باب منزل «معلمنا" سليم اللوزي.