أذكرني في مثل هذه الأيام قبل أكثر من سبعين سنة أجلس في المكتبة التابعة لقسم الاستعلامات بالسفارة الأميركية بحي جاردن سيتي في القاهرة وأمامي كتبي وكراساتي اذاكر لامتحان نهاية العام الدراسي.
أذكرني في مثل هذه الأيام قبل أكثر من سبعين سنة أجلس في المكتبة التابعة لقسم الاستعلامات بالسفارة الأميركية بحي جاردن سيتي في القاهرة وأمامي كتبي وكراساتي اذاكر لامتحان نهاية العام الدراسي.
في كل مرة تشتعل فيها الحرب في لبنان، يعود مشهد النزوح ليحتل الواجهة. سيارات محمّلة بما تيسّر من الأمتعة؛ عائلات تغادر على عجل؛ أطفال يتركون غرفهم ومدارسهم وألعابهم، وشيوخ يودّعون بيوتاً لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها قريباً. لكن ما يثير القلق أكثر من مشهد النزوح نفسه هو الطريقة التي يتحوّل فيها النازح، بعد أيام قليلة، إلى مادة للجدل السياسي والسجال الاجتماعي، وكأننا ننسى أنّ الحديث يدور، أولاً وأخيراً، عن مواطن لبناني اضطر إلى مغادرة منزله قسراً بحثاً عن الأمان.
نعيش اليوم لحظة تاريخية تشهد تحولات رئيسية على المستويين العالمي والإقليمي، في مختلف أقاليم العالم وإن بدرجات متفاوتة. وقد أفرزت هذه التحولات سمات جديدة في العلاقات الدولية، بدأ بعضها يستقر بوصفه قواعد ناظمة للعلاقات بين الدول في المستقبل، فيما لا يزال بعضها الآخر في طور التشكل ضمن نظام عالمي جديد يوصف بأنه «النظام الدولي الذي أعقب مرحلة ما بعد الحرب الباردة".
في اللحظات المفصلية التي تمر بها الدول، يتحول الخطاب السياسي إلى عنصر مؤثر في تشكيل وتوجيه الرأي العام، تهدئةً أو تصعيداً. في حالة لبنان، البلد الذي يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة، سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، ثمة حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب وطني مسؤول يساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية.
تُطرح اليوم قضية الدولة في لبنان ليس كأزمة إدارة أو تعثر نظام فحسب، بل كإشكالية وجودية تضرب في جذور التأسيس ومقومات السيادة.
تُعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رسم خريطة الشرق الأوسط بسرعة وقوة لم يشهدهما منذ عقود. لكن خلف كل ما حدث ويحدث، ثمة معادلات وثوابت راسخة لا تستطيع الحروب والقنابل ـ مهما بلغت دقتها ـ أن تزيلها أو تغيّرها.
بينما تتحدث الصحافة الأميركية عن نسخة أميركية "أكثر تشدداً" أرسلتها واشنطن إلى الوسيط الباكستاني، أعاد التلفزيون الإيراني نشر أبرز ما تضمنته مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية. في هذا السياق، يقول المحلل تسفي برئيل في مقالة له في "هىرتس" إن التقرير الأولّي الذي نُشر قبل ثلاثة أيام بشأن توصُّل الولايات المتحدة وإيران إلى الاتفاق على صيغة "مذكرة تفاهُم"، بانتظار مصادقة ترامب، "لا يوضح ما الذي تحقق فعلاً، وما الذي لا يزال محل خلاف، وما هو جدول أعمال المفاوضات التي يُفترض أن تُدار خلال ستين يوماً من وقف إطلاق النار، وهل إيران مستعدة لإخراج اليورانيوم المخصّب من أراضيها، وما هو المقابل الذي ستحصل عليه"؟ وفي ما يلي النص الكامل لمقالة برئيل، كما ترجمتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية من العبرية إلى العربية:
نزلت الشَّابة عن الرصيف، قبضت على يدّ زميلتها المتوترة، ثم قفزت بها إلى نهر الطريق دون حسابات كثيرة. أطلقت إحدى العربات سرينتها وانحرفت أخرى بفضل مهارة سائقها، وخفضت ثالثة سرعتها باستخدام عنيف للمكابح؛ بينما تفادتهما دراجة نارية على متنها أربعة أشخاص، وأخيرًا حالف الحظ المرأتين فوصلتا بسلام إلى البرّ المقابل؛ لينطبق عليهما المثل الشعبيّ القائل: "إديني عمر وارميني البحر".
اعتاد الشعب اللبناني مشاهدة البرامج الحوارية التلفزيونية، حيث يُستضاف فيها سياسيون ومحللون في مشهد من الاصطفاف يبدأ بالإدلاء بالرأي الصريح وصولًا إلى التناحر والتحريض والتدافع بالأيدي أحيانًا، ولكن ما برز مؤخرًا هو زجّ المراهقين في هذا الاصطفاف ودفعهم نحو مسرح التمثيل السياسي وتنصيبهم على منابر تضج بالصراخ المتفلت.
ما أن أصيبت المقاومة بنكسة كبيرة في أيلول/سبتمبر 2024، ثم على مدى 15 شهراً تلت توقيع اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حتى صار "الخيار الإسرائيلي" في لبنان له سرديته ومن يدافع عنه في السياسة والإعلام، بعدما ترسخت طويلاً فكرة أن هذا "الخيار" هُزِمَ لبنانياً في لحظة إقرار اتفاق الطائف.