Featured 1 Archives - Page 2 of 321 - 180Post

800-59.jpg

بعد أسابيع من تصاعد التكهنات بشأن مواجهة وشيكة، وفي خضمّ مساعٍ دبلوماسية ماراتونية هدفت إلى الحيلولة دون التصعيد، شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم (السبت)، ضربات منسّقة ضدَّ إيران، ترافقت مع بيانات أميركية وإسرائيلية تفيد بأن الحملة العسكرية متواصلة، ويُرجَّح أن تمتدُّ لأيام. ويعكس توقيت الهجمات، التي نُفذت رغم وجود قنوات دبلوماسية فعّالة ومن دون أي حادثة مُستفزة سابقة، قناعةً بأن واشنطن وتل أبيب لا تريدان تفويت ما تعتبرانه "فرصة سانحة" لشنّ حربٍ يقوم منطقها الكامن على تغيير النظام في طهران، كما يقول حميد رضا عزيزي، في موقع "إيران أناليتيكا (*).

800-57.jpg

اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط يفتح زمناً مختلفاً منذ الدقيقة الأولى. الساعات الافتتاحية تصنع مناخاً نفسياً واستراتيجياً جديداً؛ غرف العمليات تعمل بإيقاع متسارع، وأسواق المال تتحرك كجسد واحد يشعر بالخطر. الضربة الأولى ترسم خريطة الإيقاع العام للصراع، فكل طرف يسعى إلى تثبيت صورة القوة منذ اللحظة الأولى. الرد الإيراني السريع باتجاه إسرائيل، مع استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج، يخلق رسالة واضحة مفادها أن الجغرافيا بكاملها دخلت مجال الحسابات الكبرى.

800-58.jpg

بينما كانت نافذة الجهود الدبلوماسية مفتوحة وثمة وفود إيرانية وأميركية تتنقل بين العواصم، وبينما كان مسار التفاوض في جنيف قائماً وإن ببطء، كانت الاستعدادات العسكرية المتبادلة قد بلغت مرحلة متقدمة. وأسفر تنسيق عسكري وأمني واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل عن تنفيذ ضربات جوية وصاروخية متزامنة، ضد أهداف إيرانية، صباح اليوم (السبت)، في مؤشر إلى انتقال مركز الثقل من المسار السياسي إلى الخيار العسكري.

Pawns.jpg

في 27 شباط/فبراير 2026، لم تسقط المفاوضات في جنيف، ولم تُفتح أبواب الحرب، ولم يُسجَّل «انهيار تاريخي» كما روّجت بعض المنصات. ما حدث كان جولة شاقة بلا اختراق نهائي، أعقبها قرار باستكمال المسار التقني في فيينا. بين هذا الواقع الهادئ نسبيًا والسرديات المتفجرة على وسائل التواصل، مسافة واسعة تكشف أزمة أعمق: أزمة قراءة سياسية في زمن التضخيم الرقمي.

800-55.jpg

الحقُّ "التوراتيُّ" الذي تحدَّثَ عنهُ السفيرُ الأميركيُّ في كيانِ الاحتلالِ" مايك هاكابي" ليس جديداً ولا استثائياً. المضمونُ نفسُهُ موجودٌ في وثائقِ الصهاينة، وفي خُطَبِ القساوسةِ المَعمدانيينَ الإنجيليين ضمن نسيجِ الصهيونيَّةِ المسيحيّةِ، وفي المواقفِ الأميركيّة منذ نحو قرن عندما شوَّهَ الرئيسُ الأميركيُّ "وودرو ولسن" مفهومَ تقريرِ المصيرِ للشعوبِ من أجلِ مُخادعتِها وتمريرِ وعد "بلفور". المسألةُ الجديدةُ في كلامِ "هاكابي" هو التوقيتُ الخبيثُ ودلالاتُهُ العمليَّة.

Trump-Iran-airpower.jpg

الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخطئ في اعتقاده أن قنابله ستُرغم طهران على الخضوع. فقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن الغارات الجوية غالباً ما تقوي العزيمة بدل أن تكسرها. وهذا ما سيحدث مع الجمهورية الإسلامية التي يتمتع نظامها بدرجة عالية من الصلابة والقدرة على التحمل. في الوقت نفسه ترامب لن يجرؤ على إرسال قوات برّية لأن ذلك سيضرّه سياسياً، بينما هذه القوات قد تكون أكثر ما يحتاجه إذا ما كان يأمل في إرغام إيران على الامتثال، بحسب سينا أزودي (*)

700-17.jpg

مع الجولة التفاوضية الثالثة المفصلية المقررة اليوم (الخميس) في جنيف بين إيران والولايات المتحدة، يقف الملف النووي عند مفترق دقيق قد يحدد مسار المنطقة لسنوات مقبلة. الحديث هذه المرة لا يقتصر على جولة تقنية جديدة، بل على احتمال عقد لقاء مباشر بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في خطوة إن حصلت ستشكل تحولاً نوعياً مقارنة بالجولات غير المباشرة السابقة.

769.jpg

خَفُتَ منسوب التفاؤل لدى الإسرائيليين لجهة إسقاط النظام الإيراني، إلى حده الأدنى، برغم التعويل على انفراط عقد مفاوضات الجولة الثالثة المقررة غداً (الخميس)، بين واشنطن وطهران. وبدت تل أبيب أكثر إنشداداً إلى ما يُمكن أن تفضي إليه المسارات المتصلة بالبرنامج الصاروخي الإيراني (الباليستي)، بعدما أخذت واشنطن على عاتقها معالجة ملف إيران الووي سلماً أم حرباً.

800-49.jpg

في السابع عشر من شباط/فبراير، وبينما كان الوفد الإيراني يجلس خلف طاولة المفاوضات في جنيف، كان المرشد الإيراني علي خامنئي يُطلق من طهران تحذيراً مدروساً: إن ما يُغرق حاملات الطائرات أخطر من حاملات الطائرات ذاتها. لم يكن ارتجالاً في لحظة غضب، بل رسالة مزدوجة موجّهة في آنٍ واحد إلى المفاوض الأميركي في جنيف، وإلى المتشددين في الداخل الإيراني. وهذا بالضبط هو جوهر المأزق الذي يعيشه العالم اليوم: مفاوضات يحتاج فيها كلُّ طرف إلى إقناع جمهورين متناقضين في وقت واحد؛ جمهور الطاولة وجمهور الداخل.