ربما يكون الخطأ في الاستناد إلى المعارف السائدة؛ أي في محاولات فهم النظام العالمي القادم بالبحث عنه وعن تبلوره، بالأدوات العقلية التي عشنا عليها وفهمنا بها النظام العالمي السابق، فالمعرفة السائدة هي أهم عقبات المعرفة لأنها تحجب الجديد.
ربما يكون الخطأ في الاستناد إلى المعارف السائدة؛ أي في محاولات فهم النظام العالمي القادم بالبحث عنه وعن تبلوره، بالأدوات العقلية التي عشنا عليها وفهمنا بها النظام العالمي السابق، فالمعرفة السائدة هي أهم عقبات المعرفة لأنها تحجب الجديد.
تحمل الأفكار الكبرى شيئاً من مصائر الذين آمنوا بها. تكبر في أحلامهم، وتدخل بيوتهم، وترافقهم إلى المصانع والجامعات والسجون ومواقع القرار. وعندما تصبح الفكرة دولة، تتغير طبيعة الأسئلة المحيطة بها: كيف تُوزَّع الثروة؟ من يمتلك القرار؟ كيف تُصان الحرية؟ وأي مسافة تفصل الوعد الأول عن الحياة التي نشأت باسمه؟ من هذه الأرض الغنية بالتجارب والتناقضات، يقترب شادي منصور في كتابه «تحوّلات اليسار في لبنان والعالم»، الصادر عن دار زمكان (بيروت)، من تاريخ سياسي وفكري وإنساني أسهم في تشكيل العالم الحديث، وترك بصماته في العمل والثقافة والفن والعلاقات الاجتماعية.
بحلول اليوم في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026، يكون قد مضى على جريمة اختطاف واغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة واحد وستون عاماً. ستة عقود طويلة ظلّ خلالها هذا الملف جرحاً نازفاً في ذاكرة الوطن، وطَيّ غموض محكم لم يُكشف عن كامل تفاصيله أو مكان دفن جثمانه حتى اليوم، إذ جرى طمس الأدلة وتصفية معظم الشهود والعناصر المنفّذة من عصابات الجريمة المنظمة في المعتقلات السرية المغربية لاحقاً، لإخفاء معالم الجريمة بشكل نهائي.
ليس حدثاً عادياً أن يزور وفد من "حلف مكة" العاصمة الإيرانية، في خضم ما يجري من أحداث في المنطقة والعالم، ولعل أبرزها الانتخابات الإسرائيلية ثم الانتخابات النصفية الأميركية.
بين حق الأردن في حماية أمنه الوطني وحق سوريا في صون سيادتها، تطرح الغارات الأردنية الأخيرة على الجنوب السوري سؤالاً يتجاوز مكافحة الإرهاب: متى يصبح استخدام القوة عبر الحدود مشروعاً، ومتى يتحول إلى ممارسة تهدد استقرار المنطقة؟
في توقيت دولي وإقليمي بالغ الحساسية، استضافت طهران، أمس (الإثنين) اجتماعاً رباعياً ضمّ ممثلين عنها وعن السعودية وتركيا وباكستان، في محاولة لفتح نافذة سياسية وسط استمرار الحرب في الخليج والتوترات المتشابكة في الشرق الأوسط. وبحسب مصادر إيرانية مواكبة، لم يقتصر النقاش على العلاقة بين واشنطن وطهران، بل شمل أمن الخليج ومضيق هرمز والأزمة اليمنية، واحتمال الانتقال من إدارة التصعيد إلى تفاهمات إقليمية أوسع.
لم يدخل غادي آيزنكوت السياسة الإسرائيلية بوصفه عسكريًا متقاعدًا يبحث عن موقع جديد، بل وصل إليها حاملًا سؤالًا أكبر حول شكل الدولة التي خرجت من سنوات طويلة من الاستقطاب. فبعد أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسة العسكرية، انتقل رئيس الأركان السابق إلى الحياة السياسية في لحظة بدا فيها أن الصراع داخل إسرائيل لم يعد يدور فقط حول الأمن والحدود، بل حول علاقة القوة بالمؤسسات، والجيش بالسياسة، والدولة بشخص الحاكم.
حانت لحظة الحسم الانتخابي في استحقاقين متزامنين: انتخابات الكنيست الإسرائيلي (27 تشرين الأول/أكتوبر)، وانتخابات التجديد النصفي لمجلسَي الكونجرس (3 تشرين الثاني/نوفمبر التالي).
لعلّ جائحة «السينيفيليا» قد أصابتكم كما أصابتني بأشكالها الاستهلاكية، فصرتُ أعبّ القصص الجاهزة بكل ضروبها ومؤثراتها، حتى إنّ الفيلم بالكاد يترك لي وقتاً لأحاوره أو يحاورني قبل أن أنتقل إلى آخر على الشاشة الكبيرة أو الصغيرة. كان ذلك، في قيظ الصيف الأحمر الفائت، وسيلة لمراوغة اليأس الذي تخلّفه الأخبار المتهافتة، ولنَشاط لا يتطلب نشاطاً كبيراً بعد يوم طويل حار في أروقة المستشفى.
أبدأ بما يجب أن يُقال أولاً. لا أحد يملك أن يستخفّ بالثمن الذي دفعه السوريون منذ عام 2011: الشهداء، والمعتقلون الذين لم يعودوا، والمدن المدمّرة، والملايين الذين اقتُلعوا من بيوتهم. وفرحة السوريين بسقوط السلطة البائدة في كانون الأول/ديسمبر 2024 فرحة مشروعة، أشاركهم إياها. وما سأقوله هنا ليس انتقاصاً من هذا الألم ولا من هذه الفرحة، بل دفاعاً عن معناهما.