الصين Archives - 180Post

750-1.jpg

خُماسيّةُ إيرانَ استثناءٌ كبيرٌ. سبقتْها ستالينغراد في الحربِ العالميّةِ الثانية، وهي الأولى في الراهنِ المعاصر بعد كوبا وفيتنام. يقعُ التمايزُ بينها جميعاً في المنطلقاتِ الفكريّة، وينشأُ التشابهُ التطبيقيُّ في الميدانِ السياسـو-إستراتيجي. كلُّها كانت حروبَ تصدٍّ للكولونياليّةِ الرأسماليّة، والرمزُ الأعلى فيها كان مواجهةَ الولاياتِ المتحدة. ولقد انهزمت فيها كلُّها.

charge20260309B.jpg

يكتنف الغموض مجريات العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، فالكثير من الأسئلة الكُبرى المتعلقة بأسبابه وأهدافه ومآلاته لا تزال بلا إجابات واضحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كيف ستنتهي الحرب؟ وما التداعيات الاستراتيجية النهائية لهذه المغامرة؟ حربٌ بلا أهداف سياسية واضحة تهدّد بإرهاق الولايات المتحدة عسكرياً واستنزاف مواردها، بينما قد تخرج إيران أكثر تصميماً وإصراراً على تطوير قدراتها النووية، ليصبح الاستعراض العسكري قصير المدى سبباً في زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي على المدى الطويل، بحسب كولين كاهل في "فورين أفيرز".

aefee1de081a1cfeb34869ae337ad6cb.jpg

قبل نهاية عام 1980، وفي يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر تحديدًا، أجرت رونا باريت، الكاتبة والصحفية الشهيرة بشبكة «إن بي سي»، سلسلة لقاءات مع ست شخصيات من أغنياء مدينة نيويورك، في محاولة لكشف كيف يعيش الأغنياء، وكيف يرون أنفسهم والعالم من حولهم، وما إذا كان هناك أي أرضية مشتركة في حياتهم وحياة الملايين من أبناء الطبقات الوسطى والدنيا من حولهم. ومن بين هؤلاء شاب نحيف هادئ لم يتخطَّ الـ34 من العمر، وبلغت ثروته أكثر من مليار دولار، وهو رقم ضخم بمعايير ثمانينيات القرن الماضي، اسمه دونالد ترامب.

mokkatom.jpg

نشأتُ في أحضان أب يشجعني على الخروج في رحلات مع أقران من أبناء الحي، أو مع رفاق في فرق الكشافة والجوالة. كنا في أوائل سنوات المراهقة عندما خططنا، وحصلنا على موافقات أولي أمورنا، ونفذنا سلسلة من رحلات اليوم الواحد. نجتمع في الفجر وننطلق قبل بزوغ الشمس ونعود مع غروبها. أول رحلاتنا أذكرها جيداً، وأذكر دوافعها وأهدافها ونتائجها. كنا قد سمعنا أو قرأنا عن الغابات المتحجرة في تلال المقطم. وكنا قد سمعنا أيضاً، من جلسات "الحواديت" ونحن أطفال نتحلق حول "أم فاطمة"، عن السباع والنمور التي تسكن في مغارات جبل المقطم.

China_Hard-Power_Iran-War-1.jpeg

يكشف العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران التحديات الاستراتيجية التي تواجه الصين في حماية مصالحها وشراكاتها في ظلّ التنافس المتجدّد بين القوى العظمى، ويُبرز أن الاعتماد على النفوذ الاقتصادي وحده لا يكفي لضمان المصالح والشراكات. لذلك تعمل بكين على تعزيز قدراتها العسكرية والردعية، وبناء آليات بديلة للتمويل وسلاسل الإمداد، وتطوير قدرات ردع متعددة المجالات، لضمان مرونة شبكة شركائها ورفع كلفة أي محاولات لتقويض مصالحها، بما يرسخ مصداقيتها الدولية، بحسب دينغ يوين في "فورين بوليسي".

IRAN-SITUATION.jpg

يبدو التحالف الأميركي-الإسرائيلي متماسكاً ظاهرياً. التصريحات الرسمية تتحدث عن "شراكة استراتيجية راسخة" و"التزام لا يتزعزع بأمن إسرائيل". لكن تحت هذا السطح اللامع تتصاعد خلافات جوهرية حول سؤال واحد بسيط في صياغته ومعقد في إجابته، ما هو الهدف النهائي من هذه الحرب؟

Iran-war_-Trump_Oil-prices.jpg

تهور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شنّ حربٍ على إيران أدّى إلى صدمة حقيقية في أسواق النفط العالمية، وجعل الولايات المتحدة الأكثر تضرراً من أي قوة عُظمى أخرى. إن ارتفاع الأسعار بشكل صادم كشف هشاشة الاقتصاد الأميركي المعتمد بشكل كبير على النفط، وزاد من المخاطر الاقتصادية والعسكرية في الخليج. وهذه الأزمة تعكس تكلفة القرارات المتهورة على الأمن الوطني والاقتصادي، وتُبرز الحاجة المُلحة لإعادة النظر في سياسات ترامب، بحسب "النيويورك تايمز".

799-2.jpg

صراع الخرائط والممرات محتدمٌ اليوم، جغرافياً وسياسياً، في منطقة تشغل قلب العالم، بما تختزنه من إرث حضاري ومادي ومعنوي: من الموقع الجغرافي، الذي يمتد بين محيطات وسلاسل جبلية وما بينها من خطوط مواصلات وتقاطع ممرات، إلى ما يختزنه باطنها وسطحها من خيرات دفينة ومعلومة؛ النفط والغاز والطاقة الهوائية والثروات الطبيعية وتقاطع الطرقات. وإذا ما أضفنا إليهم التاريخ المتنقل بين الحق والأمم والحضارات والأديان فسنصبح على واقع، بقدر ما هو غنيّ، بقدر ما هو معقّد وغير مستقر؛ فمنطقة الزلازل لا تستقر على فالق واحد بل تتعدد وتتنوع؛ بعضها محلي وكثيرٌ منها خارجي، إن بالواسطة أو بالمباشر.

800-15.jpg

تكشف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط حالياً عن سؤالٍ أكبر من مجرد توازن عسكري في الشرق الأوسط: أين تقف الصين حقًا عندما تندلع الحروب؟ فبينما تُقدَّم بكين في الخطاب السياسي العالمي كقوة صاعدة تسعى إلى تحدي الهيمنة الأمريكية وبناء نظام دولي بديل متعدد الأقطاب، تبدو مواقفها في الأزمات الكبرى أكثر حذرًا مما توحي به هذه الصورة، بدليل رد الفعل الصيني على الحرب ضد إيران (الشريك الاستراتيجي لبكين) والذي لا يتجاوز حدود الإدانة الدبلوماسية. 

800-14.jpg

دخل العدوان الأميركي – «الإسرائيلي» على إيران أسبوعه الثاني وسط تمدد نيرانه، ليس فقط إلى دول الجوار في الخليج العربي، بل أيضاً إلى لبنان وقبرص عند العتبة الأوروبية. وبدأت أسعار النفط والغاز تتصاعد بوتيرة قياسية (لامست عتبة الـ120 دولاراً)، لتجرّ الاقتصاد العالمي تدريجياً إلى حالة من عدم الاستقرار، منذرة بكوارث قد تطال الكثير من الدول. وسط هذه الأجواء يبرز السؤال المشروع: إلى أين تتجه هذه الحرب، وكيف يمكن أن تنتهي؟