الصين Archives - 180Post

800-25.jpg

ذهب ظني إلى أن رجلاً في مثل عمري لا يدخل التفكير في الماضي ضمن جملة اهتماماته اليومية والعادية. ظن قوي يسنده العلم ويؤكده الطب. ما يهمنا، أقصد جماعة كبار السن، ويحتل الأولوية في اهتماماتنا، هو الحاضر بما يعنيه، وبما يقدمه لنا من ثقة وساحة لعواطف هادئة، وبما يقدر على استعارته من الماضي عن طريق ذكريات منتقاة بعناية، ولغرض ووقت محددين.

silk-china.jpg

لم تكن طرق التجارة عبر التاريخ مجرد مسارات لعبور البضائع، بل كانت شرايين للقوة، وأدوات لإعادة توزيع النفوذ بين الإمبراطوريات. فمن يتحكم بخطوط التجارة، يمتلك القدرة على التأثير في الاقتصاد، وصناعة التحالفات، وإعادة تشكيل النظام الدولي. ومن هنا، لم يكن طريق الحرير مجرد شبكة تجارية، بل كان فضاءً جيوسياسيًا سبق بمئات السنين المفاهيم الحديثة للقوة والنفوذ.

00000.jpg

أعاد اتفاق بكين، الذي وقّعته السعودية وإيران برعاية صينية في 10 مارس/آذار 2023، العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت سبع سنوات، وفتح قنوات التواصل السياسي والأمني بينهما. ونص البيان الثلاثي على استئناف العلاقات الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلًا عن تفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001 واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري الموقعة عام 1998.

820.jpg

لقد أثبتت العقود الأخيرة أن عناصر القوة في العلاقات الدولية لم تعد تقتصر على حجم الجيوش أو مخزون النفط والغاز أو حتى الترسانات النووية، بل أصبحت ترتبط، بدرجة متزايدة، بالقدرة على امتلاك التكنولوجيا المتقدمة والتحكم في سلاسل إنتاجها. وفي هذا السياق، تحولت الرقائق الإلكترونية من مكوّن صغير داخل الأجهزة الحديثة إلى أحد أهم الأصول الاستراتيجية التي تتنافس عليها القوى الكبرى، لأنها تمثل العقل الذي يدير الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وشبكات الاتصالات، والصناعات العسكرية، والفضاء، وكل ما يرتبط بالثورة التكنولوجية المعاصرة.

tgb-copy.jpg

لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.

3.jpg

في ظل التبدلات الجذرية التي تشهدها الجغرافيا السياسية، لم يعد "المشروع النووي السعودي السلمي" مجرد اتفاق تقني أو طموح تنموي، إذ تحول إلى "حجر زاوية" في إعادة تعريف التوازنات الإقليمية. يرسم هذا الحدث برغم الشروط الأميركية، بالتوازي مع التقارب الاستراتيجي المتنامي بين السعودية وتركيا، ملامح مرحلة جديدة تُدار فيها المنطقة عبر تكتلات إقليمية، يسعى كل طرف من خلالها إلى تعزيز هامش حركته واستقلالية قراره، بعيدًا عن النماذج التقليدية للتحالفات الأحادية.

IMG_9897_1.jpeg

ربَّما لا نجدُ بين الأمم المعاصرة أمَّةً يأنف حكّامُها من الانتماءِ إليها، ومن تحمُّل مسؤولية قضاياها مثل ما نحن عليه في حالتنا العربية. تخلٍّ تامٌّ، وانحطاطٌ عامٌّ. هذا إذا كان صحيحاً أنَّنا مرَرْنا بنهضةٍ فعليةٍ منذ العصر العبَّاسي، وعصر ملوك الطوائف حتى الآن.

nonaligned_movement.jpeg

أعيش اليوم حالة نادرة وعجيبة؛ فمن كل صوب تهب نسمة، وتارة أخرى تهب زوبعة، تحمل كل منهما حزمة من الذكريات عن مرحلة أو أخرى من مراحل تكويني الإنساني والأكاديمي والسياسي. بحثت عن سبب لعله يخفف بعض العجب. لم يطل بحثي، إذ وجدت السبب أمامي وأنا أراجع على شاشة جهازي مجمل ما ورد عليها مؤخراً من تطورات دولية وإقليمية ومصرية، ومن ملخصات وردود فعل عليها وتعليقات وإضافات. كانت هذه المراجعة هي الثانية المتأنية بعد القراءة الصباحية المبكرة، وعادة ما تكون سريعة وخاطفة.

thb2-copy2.jpg

بعد عقود من العداء والمواجهات والعقوبات، تجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما أمام لحظة فارقة قد تكون مختلفة عن سابقاتها. فالصراع الذي لم ينجح أي طرف في حسمه بالقوة كشف حدود المواجهة وأظهر كلفة استمرارها. وهذا الجمود قد يتحول إلى فرصة لإعادة رسم العلاقة بين الطرفين، ليس عبر إنهاء الخلافات أو بناء تحالف، بل من خلال تسوية واقعية تقوم على إدارة التوتر واحتواء الأزمات، والاستفادة من تجارب تاريخية مشابهة مع خصوم سابقين، بحسب الباحث علي فايز في مقالة له في "فورين أفيرز"(*).

801-3.jpg

وسّعت الصين في الثلاثين من حزيران/يونيو 2026 استخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة اليابان بإضافة عشرين كيان ياباني جديد إلى قائمتها للكيانات الخاضعة لقيود التصدير، بدعوى حماية الأمن القومي ومنع انتشار التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.