الاتفاق الاطاري Archives - 180Post

Up-the-creek.jpg

تزامن التصعيد الأميركي ضد إيران مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، ما فتح الباب أمام تكهنات بعودة الحرب بين الطرفين على نطاق واسع، خصوصًا أن هذا التصعيد لم يمرّ من دون رد إيراني استهدف قواعد أميركية في كل من الكويت والبحرين وعُمان وقطر والأردن.

itar.jpg

يضع اتفاق الإطار الثلاثي، الموقَّع في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026 بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، لبنان أمام واحدة من أخطر لحظاته السيادية منذ اتفاق الطائف وصدور القرار الدولي الرقم 1701.

800-43.jpg

في خضم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، برغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول لدخوله حيّز التنفيذ (27 نوفمبر)، وغداة توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية الخاصة بالوقف الفوري والدائم للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، ثم توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي، الذي يُفترض أن يطلق مسارًا تفاوضيًا دبلوماسيًا لإنهاء الحرب، يطرح بقوة موضوع «اليوم التالي ما بعد اليونيفيل».

780-1.jpg

في أحد أكثر مشاهد مسلسل "الفايكنغز" دلالة، يُحذّر راغنار لوثبروك ابنه قائلاً: "السلطة خطرة دائمًا؛ إنها تجذب الأسوأ وتفسد الأفضل، ولا تُمنح إلا لمن يستعدون للانحطاط من أجلها". ليست العبارة تعريفًا للسلطة، لكنها تختصر إحدى مفارقاتها؛ فالسلطة التي يُفترض أن تحمي الجماعة قد تتحول إلى غاية تبرر التنازل عن جزء من حقوق الدولة وسيادتها عندما يصبح همّها الأول البقاء.

800-41.jpg

من مفارقات التواريخ أن يرحل أبرز قادة المقاومة اللبنانية فى مواجهة الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام (1982)، فى نفس يوم توقيع اتفاق إطارى مع قوات الاحتلال نفسها بعد أربعة وأربعين عامًا، كأن مغادرة الحياة كلها نوع من الاحتجاج.

800-39.jpg

ليست كل اتفاقية دولية مجرّد إجراء سياسي أو ممارسة تقنية لصلاحية دستورية. فحين تمسّ الاتفاقية السيادة، أو وحدة المجتمع، أو التوازنات التي يقوم عليها النظام السياسي، تصبح شرعيتها مرتبطة بمضمونها ونتائجها، لا بالجهة التي تفاوضت بشأنها فحسب. ومن هنا، يكتسب وصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بأنه مدخل إلى «الفتنة» دلالة سياسية ودستورية تتجاوز حدود الموقف الشخصي.

Le-Liban-va-gagner.jpeg

من يُراقب المشهد اللبناني لا يصعب عليه أن يلاحظ أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية لا تبدو منفصلة عن مسار التفاوض الإقليمي مع إيران. فلبنان، في هذه القراءة، لم يعد يُعامل كدولة ذات سيادة، بل كمساحة يُراد توظيفها لتحسين شروط التفاوض وانتزاع تنازلات على طاولات لا يجلس اللبنانيون إليها.