الاتفاق الاطاري Archives - 180Post

800-2.png

شكّلت الحرب الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2024 و2026، زلزالًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا، اختلف اللبنانيون في مقاربته. فقد رأى بعضهم في النتائج فرصة قد لا تتكرر للتخلص من تيار المقاومة وأدبياته ورموزه. في المقابل، رأى فيها آخرون جولة جديدة من جولات الصراع الطويل، ودعوا إلى مقاربة تُقرأ فيها المصلحة الوطنية من منظور جامع، لا فئوي ولا استقوائي، ولا يقتصر النقاش فيها على مستقبل سلاح المقاومة ودورها، أو على طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بل يمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بمن يملك حق تحديد العدو والصديق، ورسم موقع لبنان في الإقليم، وإعادة تعريف مفاهيم السيادة والسلام.

IMG_9897_1.jpeg

ربَّما لا نجدُ بين الأمم المعاصرة أمَّةً يأنف حكّامُها من الانتماءِ إليها، ومن تحمُّل مسؤولية قضاياها مثل ما نحن عليه في حالتنا العربية. تخلٍّ تامٌّ، وانحطاطٌ عامٌّ. هذا إذا كان صحيحاً أنَّنا مرَرْنا بنهضةٍ فعليةٍ منذ العصر العبَّاسي، وعصر ملوك الطوائف حتى الآن.

800-37.jpg

دخلت مذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية شهرها الثاني، فيما دخل الإشتباك العسكري بين الطرفين يومه العاشر، تحت النار والحصار وحصار الحصار، وبين من يعتبر أن المذكرة ماتت سريرياً، وأن المنطقة تتدحرج نحو حرب مفتوحة، ومن لا يزال يراهن على جهود الوسطاء لإحياء التفاوض، ترى طهران أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من مواجهة واحدة لم تتوقف، وأن الحرب والمفاوضات مساران متوازيان لا يلغي أحدهما الآخر.

800-30.jpg

في مقابلة أثارت موجات واسعة من التساؤلات والتأويلات، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "ضوء أخضر" قد يمنحه للسلطة الانتقالية السورية للتدخل في لبنان، مشيراً إلى أنها ستتعامل مع ملف حزب الله بطريقة مختلفة، أكثر دقة وأقل ميلاً إلى الهدم. وأضاف أنه "يعلم أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يرغب بذلك". وجاء التصريح مقروناً بهدية سياسية لدمشق، تمثلت في مطالبة ترامب الكونغرس الأميركي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

Up-the-creek.jpg

تزامن التصعيد الأميركي ضد إيران مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، ما فتح الباب أمام تكهنات بعودة الحرب بين الطرفين على نطاق واسع، خصوصًا أن هذا التصعيد لم يمرّ من دون رد إيراني استهدف قواعد أميركية في كل من الكويت والبحرين وعُمان وقطر والأردن.

itar.jpg

يضع اتفاق الإطار الثلاثي، الموقَّع في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026 بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، لبنان أمام واحدة من أخطر لحظاته السيادية منذ اتفاق الطائف وصدور القرار الدولي الرقم 1701.

800-43.jpg

في خضم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، برغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول لدخوله حيّز التنفيذ (27 نوفمبر)، وغداة توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية الخاصة بالوقف الفوري والدائم للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، ثم توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي، الذي يُفترض أن يطلق مسارًا تفاوضيًا دبلوماسيًا لإنهاء الحرب، يطرح بقوة موضوع «اليوم التالي ما بعد اليونيفيل».

780-1.jpg

في أحد أكثر مشاهد مسلسل "الفايكنغز" دلالة، يُحذّر راغنار لوثبروك ابنه قائلاً: "السلطة خطرة دائمًا؛ إنها تجذب الأسوأ وتفسد الأفضل، ولا تُمنح إلا لمن يستعدون للانحطاط من أجلها". ليست العبارة تعريفًا للسلطة، لكنها تختصر إحدى مفارقاتها؛ فالسلطة التي يُفترض أن تحمي الجماعة قد تتحول إلى غاية تبرر التنازل عن جزء من حقوق الدولة وسيادتها عندما يصبح همّها الأول البقاء.

800-41.jpg

من مفارقات التواريخ أن يرحل أبرز قادة المقاومة اللبنانية فى مواجهة الاجتياح الإسرائيلى لبيروت عام (1982)، فى نفس يوم توقيع اتفاق إطارى مع قوات الاحتلال نفسها بعد أربعة وأربعين عامًا، كأن مغادرة الحياة كلها نوع من الاحتجاج.

800-39.jpg

ليست كل اتفاقية دولية مجرّد إجراء سياسي أو ممارسة تقنية لصلاحية دستورية. فحين تمسّ الاتفاقية السيادة، أو وحدة المجتمع، أو التوازنات التي يقوم عليها النظام السياسي، تصبح شرعيتها مرتبطة بمضمونها ونتائجها، لا بالجهة التي تفاوضت بشأنها فحسب. ومن هنا، يكتسب وصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بأنه مدخل إلى «الفتنة» دلالة سياسية ودستورية تتجاوز حدود الموقف الشخصي.