الصين Archives - Page 3 of 83 - 180Post
Veselovsky

Oil-Flag.jpg

تأتي العملية العسكرية–الأمنية الأميركية المفاجئة، التي انتهت بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، بمثابة صدمة سياسية كبرى على الصعيد الدولي؛ لا على المستوى السياسي فحسب، بل أيضًا من حيث الخرق الفاضح والكلي للمبادئ والقواعد والقوانين الدولية، ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة الناظمة للعلاقات بين الدول.

maduro-trump.jpg

توّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملته على فنزويلا، اليوم (السبت)، بحملة قصف جوي وصاروخي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة ليحاكم بتهمة الاتجار بالمخدرات. ومع هذا التطور الخطير، يُدشن ترامب عهداً أميركياً جديداً من التدخلات العسكرية الهادفة إلى تغيير أنظمة الدول التي تتعارض سياساتها مع السياسة الأميركية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.. وربما أبعد.   

slid.jpg

في عالمٍ ما بعد العولمة، لم تعد الأسواق فضاءً لتبادل المنافع فحسب، بل تحوّلت إلى ميدانٍ لصراعات النفوذ. فالقوّة العظمى اليوم لا تُقاس بعدد حاملات الطائرات أو الرؤوس النووية، بل بمدى السيطرة على البنى التحتية اللوجستية وسلاسل الإمداد والمعادن النادرة التي تُحرّك الاقتصاد العالمي.

800-3.jpg

لم يعد البحر الأحمر مجرد ممر بحري يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، بل تحوّل تدريجياً إلى أكثر الممرات البحرية عسكرةً في العالم. على امتداد ضفتيه، من خليج العقبة شمالاً إلى باب المندب جنوباً، تتزايد القواعد والمنشآت العسكرية، لا بوصفها ترتيبات دفاعية فقط، بل كنقاط ارتكاز لمشاريع نفوذ أوسع تربط الأمن بالتجارة، والجغرافيا بالسياسة، والبحر بمستقبل النظام الإقليمي.

X-mas-2025.jpeg

في معترك الأحداث الدولية التي زخر بها عام 2025، ترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السنة الأولى من ولايته الثانية، بصمته على الكثير منها، وساهم في صوغ بعضها إلى حد بعيد. من الحروب التجارية، إلى التوسط في النزاعات ومحاولة الاضطلاع بدور صانع السلام في العالم، إلى المجاهرة مراراً بأنه الأجدر بالفوز بجائزة نوبل للسلام، بعد الزعم بوقف 8 حروب. 

Taiwan.jpg

الصينُ عقدةٌ أميركيّةٌ، لكنَّ الولاياتِ المتحدةَ ليست عقدةً صينيَّةً. تغيَّرتْ موازينُ القُوى في العلاقاتِ الدوْليَّة. الديناصورُ الأميركيُّ تَتَثاقَلُ خُطُواتُهُ فيخبطُ في الأرضِ خبطَ عشواءَ يرفضُ الاعترافَ بأنَّهُ يسيرُ في منحنىً هابطٍ. أمَّا في بلادِ التقاطُعِ الحضاري بين الكونفوشيّةِ والماركسيَّة المُحَدََّثةِ، ودبلوماسيّةِ القوَّةِ الهادئةِ، والقربِ الجغرافي من بلادِ الإسلام، فتتسارعُ خُطـُواتُ التنّين الصينيِّ في منحنىً صاعدٍ. وبينهُما سيكونُ جوهرُ الصراعِ على مستقبلِ العالم. تنبعُ الشرارةُ هذه المرَّةَ من قلبِ الاقتصادِ التكنولوجي الحديثِ، لا من التعامُدِ المحوريِّ بين الاقتصادِ والنفوذِ السياسي فحسبُ، مثلما كانت عليهِ الأمورُ سابقاً. كان ذلك في الحربيْنِ العالميتيْن. اليومَ تمَّ تجاوزُهُ. اقتصادُ المعرفةِ التقنيَّةِ الحديثةِ هو العاملُ المُضافُ. وهْوَ سيُطلِقُ العِنانَ لاستخدامِ القوَّةِ. عندئذٍ سيكونُ معظمُ الكرةِ الأرضيّةِ كرةَ نارٍ.

800-39.jpg

يبلغ الدين العام الأمريكي اليوم نحو 38 تريليون دولار، ومع عجز سنوي يقترب من تريليوني دولار حتى في أوقات السلم. لم تعد الأزمة المالية مسألة دورية أو ظرفية، بل تحوّلت إلى خلل بنيوي عميق. في هذا السياق، لم يعد مستغربًا أن تتجه الإدارة الأمريكية إلى الاستحواذ على حصص في شركات خاصة، مع تلميحات واضحة إلى توسيع هذا النهج مستقبلًا. للوهلة الأولى يبدو الأمر متناقضًا: لماذا تحتاج دولة قادرة على طباعة الدولار إلى امتلاك أصول إنتاجية في شركات؟

selfietrump.jpg

شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجددًا» (MAGA) لا يُهدّد الداخل الأميركي فقط، بل ينظر إلى «أوروبا القديمة» بوصفها حضارة آيلة إلى التراجع. السؤال: لماذا ترى «أميركا ترامب» أوروبا من زاوية الانحطاط الاقتصادي والاجتماعي والعسكري؟ أما الجواب فهو بسيط: لأن هذه النظرة جزء من استراتيجية مدروسة، وليست مجرّد انطباع شخصي أو نزوة سياسية.

2530-201022-Trump-McKinley_EDIT_1.jpg

لا نظرة واحدة للوثيقة الاستراتيجيّة للأمن القوميّ التي خرجت بها إدارة دونالد ترامب في الأسبوع الماضي. بعضهم اعتبرها إعلانًا صريحًا عن انتقال الولايات المتّحدة إلى نهجٍ أكثر قوميّةً وانكفاءً تحت شعار "أميركا أولًا"، في المقابل، رأى آخرون أنّ ما جاء فيها لا يعدو أنْ يكون إعادة صياغةٍ لأهدافٍ أعمق ظلّت حاضرةً في الاستراتيجيّات السّابقة، مع اختلافٍ في اللّغة أكثر من الاختلاف في جوهر المصالح.