إهداء إلى أرواح شهداء الثورة السورية الكبرى، الأربعة آلاف، الذين شكّلوا ما نسبته 10% من سكان جبل العرب، آنذاك؛ إهداء إلى أرواح شهداء ثورة الريف في المغرب العربي.
إهداء إلى أرواح شهداء الثورة السورية الكبرى، الأربعة آلاف، الذين شكّلوا ما نسبته 10% من سكان جبل العرب، آنذاك؛ إهداء إلى أرواح شهداء ثورة الريف في المغرب العربي.
أثار توقيع «اتفاق مكة» الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان الكثير من الأسئلة والتكهنات. جاء التوقيع بعد أقل من شهرين على اطلاق آلية التنسيق الرباعي التي ضمت مصر، إضافة إلى الدول الثلاث. وبغياب مصر عن توقيع هذا الاتفاق، زادت التساؤلات وارتفع منسوب التشكيك في إمكانية نجاح الدول الموقعة في تفعيله. لذلك، لا بد من العودة إلى الأسس التي انطلق منها مشروع هذا التحالف، لقراءة ما هو متوقع منه وفرص نجاحه أو تحوله إلى عامل جذب لدول أخرى في المنطقة.
هذا السؤال يردده بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي والعديد من الخبراء والمحللين، بحسن نية حيناً، وسوء نية أحياناً. المعلومة المؤكدة بالنسبة إليّ، والتي عرفتها من مصادر دبلوماسية عربية وتركية في القاهرة، هي أن مصر لديها علم ومعرفة كاملان بهذا الاتفاق منذ شهور طويلة، بل منذ بدء التداول بشأنه.
بعد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وقبل الإعلان عن موعد الجولة الثامنة التي يقال إنها قد تُعقد في مطلع الشهر المقبل، الأمر الذي يدل على حجم التحديات أو العوائق الفعلية التي تضعها إسرائيل على طاولة المفاوضات، يمكن إدراج الملاحظات التالية:
ليست المفاجأة أن السعودية وتركيا وباكستان وقّعت اتفاقاً للدفاع المشترك، بل فيما قد يحدث بعد أول صاروخ يسقط على أي من هذه الدول ولا سيما المملكة العربية السعودية، خصوصاً أن «حلف مكة»، الذي تم توقيعه في 7 آب/أغسطس 2026، ينص على أن «الاعتداء المسلح على أي دولة من الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعاً".
يكمن الاختبار الحقيقي لاتفاق مكة الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا "عندما تقع ضربة بالغة الخطورة تفرض على الأطراف الإجابة عن السؤال الذي يمكنها اليوم تجنبه: سقوط أعداد كبيرة من المدنيين السعوديين، أو استهداف منشأة حيوية بالغة الأهمية، أو وقوع اشتباك بحري مباشر"، كما يقول الباحث والكاتب الهندي جونسون أوداكال، في مقالة له في موقع "أوراسيا ريفيو"، فماذا تضمنت مقالة أوداكال؟
لم تعد الحرب تُقاس فقط بما يجري على خطوط النار، بل بما تتركه هذه الخطوط من تأثير على القرار السياسي وحسابات الأطراف المتواجهة. وفي المشهد الراهن، تتراجع قدرة القوة العسكرية وحدها على فرض النتائج، في مقابل صعود معادلة الاستنزاف والصمود والقدرة على منع الخصم من تحويل تفوقه العسكري إلى وقائع سياسية.
يُقدّم تسفي برئيل، المحلل والكاتب الإسرائيلي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قراءة للاتفاق الثلاثي السعودي الباكستاني التركي (اتفاق مكة) من زاوية ما تحاول أن تشير إليه الدول الثلاث من التزامات تعفي الولايات المتحدة من تعهداتها الحمائية لكن الأهم من ذلك أنها تُقوّض تصور إسرائيل "باعتبارها أصلاً استراتيجياً حصرياً للولايات المتحدة، بل تحويلها إلى عبء يعرقل المصالح الأميركية".
في منصة "Iran Analytica"، يُقدّم الكاتب حميد رضا عزيزي قراءة إيرانية لاتفاق مكة الثلاثي، من زاوية استبعاد حرب باسكتانية تركية سعودية ضد إيران، لكن الأهم، من وجهة نظره، أن الاتفاق ينقل مركز الثقل من مفهوم «التطويق العسكري» إلى التطويق الجيو-اقتصادي: تركيا وباكستان تستطيعان رفع كلفة المواجهة على إيران من دون خوض الحرب، بينما تمنحان السعودية في الوقت نفسه عمقاً ردعياً جديداً. وفي ما يلي أبرز ما تضمنته هذه القراءة:
في السابع من آب/أغسطس 2026، شهدت مدينة مكة المكرمة توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين الدول الثلاث. وبحسب البيان المشترك الصادر عن لقاء القادة، تهدف الاتفاقية إلى «تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء»، وتنص على اعتبار «أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميعها»، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي، ولا سيما في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية.