كيف يبدو المشهد الراهن بخاصة أنه بعد أقل من شهر من الزمن ستبلغ الحرب على غزة عامها الأول: لم تستطع إسرائيل تحقيق أهدافها التى رفعتها منذ اليوم الأول للحرب.
كيف يبدو المشهد الراهن بخاصة أنه بعد أقل من شهر من الزمن ستبلغ الحرب على غزة عامها الأول: لم تستطع إسرائيل تحقيق أهدافها التى رفعتها منذ اليوم الأول للحرب.
لا تشبه حرب الإبادة والتدمير التي يشهدها الفلسطينيّون منذ سنةٍ تقريباً في غزّة والضفة احتلالاً عاديّاً أو أيّ مرحلة من مراحل العدوان الإسرائيلي التي تكرّرت منذ عقود. ولا تشبه العمليات الحربية الدائرة في جنوب لبنان ما سبقها. ولا مثيلَ سابقاً للعربدة العسكريّة الإسرائيليّة على سوريا المنهَكة بصراعاتها الداخليّة وامتداداتها الدوليّة. المشهد يُنذر بكارثة بحجم كارثة "النكبة" سنة 1948.
في الأسابيع التي تلت اغتيال رئيس حركة "حماس"، إسماعيل هنية، في طهران، واغتيال القائد العسكري في "حزب الله"، السيّد فؤاد شكر، في بيروت، جرت تكهنات كثيرة حول احتمالية تحول الحرب الإسرائيلية الدائرة حالياً على أرض غزَّة إلى حرب إقليمية مفتوحة (...). وإذا وقعت هذه الحرب فذلك يعني أن إسرائيل ستخوض قتالاً شرساً على سبع جبهات في آن واحد، لكن الأخطر من هذه كلها هي الجبهة الثامنة، أي الجبهة الداخلية المتضعضعة حالياً، كما يقول الباحث الإسرائيلي أساف أوريون، في مقال له نشرته "فورين أفيرز".
لم يستفق بعد المراقبون من صدمة حصول "جبهة العمل الإسلامي" على 32 مقعداً من أصل 138 مقعداً في الانتخابات البرلمانية الأردنية التي جرت قبل يومين مقارنة بحصولها على خمسة مقاعد في العام 2020.
قضيتُ جُلَّ العمر بين الدبلوماسية والصحافة، أي بين تنفيذ السياسة والتعليق عليها. تعلّمتُ الكثير خلال ممارسة المهمتين ولكنني الآن وقد قاربت نهاية المشوار أشهد بأن أقسى وأصعب ما تعلّمت كان ما تعلّمته عن ممارسات إسرائيل وبخاصة ما تعلّمناه مؤخراً ونتعلّمه الآن على يد المعلم بيبي نتنياهو وجماعته.
لم يعد خافياً على أحد أن رئيس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يُعطّل كل المبادرات والمفاوضات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفي كل مرة يخترع ذريعة جديدة لقطع الطريق على اي انجاز يُمكن أن تحقّقه إدارة جو بايدن، في انتظار كسب رهانه الرئاسي الأميركي؛ أي عودة المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
عندما أُعلن عن إقدام سائق شاحنة أردني (ماهر ذياب حسين الجازي) على إطلاق النار على ثلاثة إسرائيليين وقتلهم على جسر الملك حسين وعندما كُشف عن اسمه وانتمائه إلى عشيرة الحويطات.. تبادر إلى ذهني دور الحويطات في الحرب العالمية الأولى بشخص الشيخ عودة أبو تايه بالإشتراك مع لورنس.
تحت عنوان "كيف وصل ماهر الجازي إلى "الكرامة"؟ كتب الصحافيان أفنان أبو يحيى وعمّار الشقيري تحقيقاً في موقع "حبر" الأردني، عرضا فيه لظروف نشأة ماهر الجيزي وكيف صار سائق شاحنة وموضع ثقة إلى أن نفذ العملية من دون علم أحد من أهله.. وهذا أبرز ما تضمنه التحقيق المذكور:
خلال جلسة تنظير سياسي قبل أيام من عملية جسر الكرامة الاردنية، مالَ النقاش بشأن الضفة الغربية صوب الضفة الشرقية مستشرفاً أمراً ما، يراهَنُ به وعليه، كحدثٍ اردني يُترجَم دعماً لغزة، قبل ان يتعشاه الوحش الاسرائيلي الفلتان في المنطقة، الفاغرُ فاه عليها وخصوصاً المملكة المحاذية منذ نشوئه قبل 75 عاماً ونيف.
مرة بعد أخرى تعود مفاوضات وقف إطلاق النار فى غزة إلى نقطة الصفر، كأننا أمام عرض ارتجالى بلا نص معروف، أو أفق منظور.