لكلّ منّا أحلامه. أحلامٌ ربما تكون صغيرة بعين البعض ولكنّها كبيرة جدًا بعين صاحبها. بيت أو شهادة جامعية عليا، أو حتى فرصة عمل تؤمن حياة كريمة. هل نريد أكثر من ذلك؟
شهد يوم "عيد الأمّ" الأحد الفائت، ظاهرة غير مسبوقة في لبنان. إذْ ضجّت دروب السماء بدعاءاتٍ صريحة للأمّهات الثكالى. تضرّعن إلى الله ليُنزِل الموت والهلاك بحُكّام البلاد. ليلعن البطون التي حملتهم وأنجبتهم. كراهية ما بعدها كراهية تتفشّى بين اللبنانيّين. لكن هناك ما هو أفظع.
ما أثير مؤخراً عن رفع السرية المصرفية عن رئيس مجلس الإنماء والإعمار وعدد من المهندسين والمتعهدين والإستشاريين العاملين مع المجلس، يعيد طرح الأسئلة حول هذا المجلس المثير للجدل.
بدأت تتساقط أوهام زعماء لبنان. باتوا عاجزين عن الفكاك من فخ اتفاق صارم مع صندوق النقد الدولي. عوّلوا على قروض ومساعدات يتقاسمونها مثلما فعلوا منذ التسعينيات الماضي، فسقطت أجوبة الخارج هذه المرة على رؤوسهم كالصاعقة: فسدتم وأهدرتم وفشلتم في بناء دولة. جاء وقت الحساب!
مع غياب أية قوة دفع داخلية قادرة على إحداث خرق في جدار التأليف الحكومي اللبناني، برغم مضي 155 يومًا على تكليف سعد الحريري، تتقدم حركة السفراء العرب والأجانب، على خط الإستعصاء الداخلي.
شهدنا مؤخراً ظاهرة غير مألوفة بعد وضع إتفاق الطائف موضع التنفيذ من خلال إقرار التعديلات الدستورية في مجلس النواب قبل نحو ثلاثة عقود من الزمن. هذه الظاهرة تتمثل في توجيه رئيس الجمهورية رسالة إلى رئيس الحكومة المكلف ضمّنها نموذجاً للتعبئة "يُسهّل النظر في تأليف الحكومة"!
يستخدم أهل السياسة في لبنان مصطلحات سياسية للتعمية. هي في الأساس غير قانونية وغير دستورية. الهدف المباشر منها إظهار صورة أصحابها بأنهم أطهار، والأغيار أشرار.
لو تُرك أمر التلقيح في لبنان للحكومة اللبنانية، لكان البرنامج الزمني لمواجهة فيروس كورونا تجاوز العام 2030، لكن تسابق الشركات الخاصة يمكن أن يعوّض التعامل الرسمي السلحفاتي، برغم فلتان الأسعار المتوقع، إلى حد أن أحد اللقاحات يوازي نصف الحد الأدنى للأجر، وبعضها يفوق هذا الحد الأدنى للأجر!
سنة مرت على اعلان لبنان توقفه عن سداد مستحقات سندات "اليوروبوندز". استحال خلالها اقرار خطة لهيكلة الديون وتوزيع الخسائر، كما تعثر التفاوض الإنقاذي مع صندوق النقد الدولي. سنة أخرى تضيع ولبنان يتدحرج الى قاع الفقر المدقع والانقسام السياسي المُهدَّد بفوضى عارمة.