بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية.
بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية.
في مطلع القرن الحادي والعشرين، أطلق السياسي والمفكر الأميركي باتريك جيه بوكانن صرخة تحذيرية في كتابه الشهير "موت الغرب"، معتبرًا أن الحضارة الغربية تسير نحو حتفها بسبب ما أسماه الانتحار البيولوجي الناتج عن نقص الولادات، والتآكل الثقافي الناجم عن ضياع الجذور المسيحية والقيم التقليدية. الأفول الذي تنبأ به بوكانن بات يتخذ مسارات أشد قتامة ووحشية مما خطه قلمه. فالغرب اليوم لا يواجه موتًا ديموغرافيًا صامتًا فحسب، بل يعيش حالة انكشاف أخلاقي كامل، تتجلى بوضوح في حرب الإبادة الجماعية على غزة، وفي سياسات البلطجة تجاه كل من يرفض الانصياع لهيمنة الغرب المطلقة.
أعاد انعقاد جولة مفاوضات إسرائيلية–سورية برعاية أميركية في باريس، أمس الأول (الثلاثاء)، تسليط الضوء على ملفّات ظُنّ طويلًا أنها مؤجّلة أو مجمّدة، وفي مقدّمها الجغرافيا الحسّاسة في الجنوب السوري وحدودها المفتوحة على لبنان. ففي لحظة إقليمية تتكثّف فيها محاولات إعادة ترتيب الوقائع بعد سنوات من الصراع، يعود جبل الشيخ إلى واجهة المفاوضات بوصفه أحد أكثر المواقع الاستراتيجية تأثيرًا في أي معادلة أمنية أو تفاوضية مقبلة، سواء في سوريا أو لبنان.
لم يظهر شعار «لنجعل أميركا عظيمة من جديد» من فراغ، بل نشأ في لحظة سياسية واجتماعية محدّدة، عبّرت عن مزاج شعبي متراكم، وأسهم في بلورته أشخاص ومؤسسات لعبوا دورًا محوريًا في نقله من مجرّد عبارة إلى حركة سياسية متكاملة. دونالد ترامب، المؤسّس الفعلي للحركة، لم يخترع الشعار لغويًا، لكنه حوّله إلى هوية سياسية. بدأ استخدامه بين عامي 2011 و2012 حين كان يفكّر في خوض السباق الرئاسي للمرة الأولى، ثم تبنّاه رسميًا في حملته عام 2016، ليتحوّل من شعار انتخابي إلى إطار فكري يقول إن الولايات المتحدة تراجعت، وإن مؤسساتها لم تعد تعمل لصالح المواطن العادي، وإن النخب السياسية أصبحت بعيدة عن هموم الناس أو معادية لها.
لم تعد التحوّلات الجارية في المنطقة تُقاس بمنطق الأزمات، بل بمنطق الدول القادرة على الصمود وإعادة التموضع. ففي مرحلة سياسية دولية تعود فيها القوّة معيارًا حاسمًا في العلاقات الدولية، بات واضحًا أن الدول التي لا تحسم خياراتها الداخلية، ولا تمتلك قرارها السيادي، تُوضع تلقائيًا على هامش المعادلة أو تتحوّل إلى ساحة للصراع على ميزان القوى.
في أيامه الأخيرة في قصر نياوران، شمالي طهران، كان الشاه يسمع شعارات معارضيه الداعية بالموت له، كان يسمعها بأذنه. "مرگ بر شاه، مرگ بر شاه!"
لم تكن تغريدة وليد جنبلاط حدثًا عابرًا في سجال لبناني مألوف، بل لحظة كاشفة عن توتّر عميق يتراكم تحت سطح المشهد السياسي والإعلامي. فحين قال بوضوح إن دولة عربية تقيم علاقات مميّزة مع إسرائيل — في إشارة مباشرة منه إلى الإمارات — تحاول تطويق المملكة العربية السعودية عبر حضرموت، وتُسهم في نشر الفوضى في السودان وصولًا إلى حدود مصر الجنوبية، لم يكن يطلق اتهامًا إنشائيًا، بل كان يضع إصبعه على مسار إقليمي بات يصعب تجاهله.
يستنتج المحرر السياسي والعسكري الإسرائيلي رون بن يشاي في مقالة له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الاضطرابات والاحتجاجات المعيشية في إيران لا تهدّد النظام في هذه المرحلة الزمنية، ويُشير إلى أنه، حتى الآن، "لا تلوح في الأفق أيّ مواجهة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة". وهذا النص الحرفي لمقالته كما ترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية:
جاءت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كوميضٍ عملياتي كثيف، حركة خاطفة تُدار على إيقاع ثوانٍ محسوبة، انتقالٌ سريع من الرصد إلى الإمساك، ومن الإمساك إلى الإخراج، ضمن سلسلة محكمة تُشبه سباق نقاط على شاشة رقمية.
من حينٍ إلى آخر، تبرز مواقف وكتابات تنطوي على دعوات صريحة للذهاب نحو خيار الفيدرالية في لبنان وسوريا والعراق، ناهيك عن طروحات مماثلة في ليبيا والسودان، بالإضافة إلى اليمن الذي غدا أوثقَ انشدادًا نحو الفدرلة، وربما إلى ما بعدها، من مصيرٍ انقساميٍّ وتقسيميّ.