هل أعاد الإتصال الذي جرى بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون تعويم المبادرة الفرنسية في لبنان؟
هل أعاد الإتصال الذي جرى بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون تعويم المبادرة الفرنسية في لبنان؟
مرّ العقد الثاني في الألفية الثانية. عقد حافل بالكثير من الوقائع التي يمكن أن يساعدنا تحليلها في فهم أفضل للصراع القائم ومساره لا سيّما في الإقليم بحيث يمكن الارتكاز عليها مفاهيمياً والتأسيس لأي تحليل أو مقاربة في قابل الأيام.
أسبوعان مرّا على بدء القوات الكردية فرض حصار على المواقع التي يسيطر عليها الجيش السوري في مدينتي الحسكة والقامشلي في شمالي شرق سوريا، من دون أن تفلح الوساطة الروسية – حتى الآن- في إنهاء هذا الحصار وتخفيف مظاهر الاحتقان التي تشهدها المنطقة، في ظل الإصرار الكردي المستمر على تحصيل مكتسبات سياسية وميدانية قد تمهد الأرض لعودة أميركية "وازنة" إلى مشهد الشمال السوري.
يرث جو بايدن من سلفه دونالد ترامب بلداً منقسماً على نفسه، معادياً لنصف الكرة الأرضية، وإقتصاداً يعاني ركوداً حالياً هو الأسوأ منذ أزمة 2009 بفعل أزمة كورونا، وفقراً يزداد حدةً، وتفاوتاً طبقياً ببونات شاسعة مهددة للتوازن الاجتماعي وربما السلم الأهلي أيضاً.
هل تحوّلت المبادرة الفرنسية إلى عبء على الفرنسيين بعدما أقفلت الأبواب اللبنانية بوجهها أم تملك فرصة جديدة، عبر إعادة تعويمها أوروبياً وفاتيكانياً؟
"لم نرَ بلداً يواجه إنهياراً كالذي يشهده لبنان، بينما ساسته يختلفون على جنس الملائكة، وشعبه لم ينجح في الضغط عليهم، وبهذا المعنى فقط صار لبنان حالةً فريدةً، ما عدا ذلك، فقد كل وظائفه"، كما يقول أحد الدبلوماسيين العريقين في العاصمة اللبنانية.
غادر دونالد ترامب البيت الأبيض تاركاً وراءه بلاده مشرذمة وحزبه الجمهوري على عتبة انقسام تاريخي، ومجتمعه يغرق في وباء قضى على اكثر من اربعمائة الف اميركي والبطالة زادت عن العشرة ملايين. ماذا أيضاً؟
عشية تسلم جو بايدن مقاليد الحكم، نشر الرئيس الروسي ورئيس الحكومة الروسية السابق دميتري ميدفيديف في موقع وكالة "تاس" مقالاً بعنوان "أميركا 2.0"، إعتبر فيه الانتخابات الرئاسية الأخيرة انعكاساً لأزمة النظام الاميركي. يذكر أن ميدفيديف، وبعد التغيير الحكومي في العام الماضي، يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي في روسيا الاتحادية.
وأخيراً تسلم جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة ودخل إلى البيت الأبيض. "الإنتصار" هنا يتجاوز الشخص إلى المؤسسة. إلى الدولة العميقة.