في اللقاء الأول مع الصحافي اللبناني رياض طه كان الفتى في صحبة شفيق الحوت، يستمع ولا يشارك في التفاوض للانتقال من مجلة «الحوادث» إلى مجلة «الأحد».
في اللقاء الأول مع الصحافي اللبناني رياض طه كان الفتى في صحبة شفيق الحوت، يستمع ولا يشارك في التفاوض للانتقال من مجلة «الحوادث» إلى مجلة «الأحد».
أطلقت مجلة «الحوادث»، في الفترة التي تلت ما يسميه البعض «ثورة 1958»، ويسميه البعض الآخر «أحداث 1958»، حملة مركزة على «الانعزالية الجديدة» في لبنان، مستفيدة من احتكار التطرف لتمثيل المسيحيين (الوزيران بيار الجميل عن حزب الكتائب وريمون إده عن الكتلة الوطنية) في «حكومة الأربعة» التي كان يرأسها رشيد كرامي، ومعه الحاج حسين العويني.
قرّر سليم اللوزي تحويل الذكرى الرابعة لصدور «الحوادث» إلى عيد للفرح، يجمع إلى أسرتها عدداً من الأصدقاء، صحبة عدد من الفنانين، مطربات ومطربين وملحنين، تاركاً مساحة الرقص للهواة من صديقات الأسرة أو أصدقائها. ذهب الفتى (طلال سلمان) بصحبة الكبار: «البيك منح الصلح» وشفيق الحوت ونبيل خوري، الذي امتلأ شارع حمد، في الطريق الجديدة، بصوته ونحن بعدُ على باب منزل «معلمنا" سليم اللوزي.
ربَّما لا يوجدُ في العالم وطنٌ محاصرٌ بالاحتلال والقوى الغاشمة، مثلما هي الحالُ في وطننا العربي. [هذا إذا ما كانت تسمية الوطن العربي ما زالت سارية المفعول]. العرب المتناحرون بحروب الداخل والخارج حتى الاندثار، تُحيط بأرضهم خمسة مسطحات مائية/نارية كبرى من جهات الجغرافيا الأربع، أهمُّها البحران المتوسط والأحمر، والمحيطان الأطلسي والهندي، وبحر العرب، ممرُّهم الإستراتيجي إلى شبه القارة الهندية، ومنها إلى شرق آسيا وجنوبها عند مضيق مَلَقَا. كلُّهم لا يستطيعون-والأرجح لا يُريدون-حماية سواحلهم من التغوُّل الاستعماري الأميركي والغربي-الأوروبي والإسرائيلي، باستثناء مصر.
لا توجد ثورة في التاريخ تستعصي على النقد. النقد مشروع تمامًا لتجنب تكرار أي أخطاء ارتُكبت في المستقبل. التجهيل قضية أخرى. إنه اعتداء مباشر على الذاكرة الوطنية يمنع أي تصحيح، ويحجب كل تراكم.
شكّلت الأحزاب القومية والاشتراكية في لبنان منذ منتصف القرن العشرين ركيزة أساسية في الحياة السياسية والفكرية، إذ عبّرت عن طموحات جيل عربي آمن بالنهضة والوحدة والعدالة الاجتماعية. كانت نشأتها امتدادًا للتحولات الكبرى في المنطقة: صعود القومية العربية مع المدّ الناصري، اشتداد الحرب الباردة، وتنامي الحركات التحررية في مواجهة الاستعمار. في هذا المناخ، برزت الأحزاب القومية والاشتراكية كقوى سياسية تسعى إلى تجاوز الانقسامات الطائفية اللبنانية من جهة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني من جهة أخرى.
إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.
في التجربة السياسية العربية الحديثة، لا يبدو مفهوم «النصر» ثابتاً أو محدداً بوضوح، كما قد توحي به التعريفات الكلاسيكية المرتبطة بالحسم العسكري أو الإنجاز السياسي الملموس. بل يتخذ هذا المفهوم طابعاً مرناً وقابلاً لإعادة التشكيل، بحيث يغدو أقرب إلى بناء تأويلي يتشكل عبر تفاعل الثقافة والخطاب والحاجات النفسية للجماعة.
غسان الرفاعي ليس إسماً عابراً في سيرة الحزب الشيوعي واليسار اللبناني والعربي. برحيله، يفتقد الشيوعيون آخر رموز مؤتمرهم الثاني (1968) الإستثنائي. هو واحدٌ من ثلة تاريخية أخذت على عاتقها قيادة تحول أعرق تجربة حزبية شيوعية عربية، صالحتهم مع "القضية القومية" إلى حد طغيانها على"القضية الوطنية"، وفي الوقت نفسه، كان "الرفيق غسان" شاهداً على تشظي الحزب الواحد ومعه كل البيت اليساري اللبناني.
منذ قيام دولة لبنان الكبير في العام 1920، بدت تجربة العمل الحزبي عند المسلمين السنّة مختلفة عن باقي الطوائف اللبنانية. فالسنّة، بخلاف الطوائف التي بنت أحزابًا عقائدية أو تنظيمات مغلقة، ظلّوا أقرب إلى الزعامة التقليدية اللبنانوية أكثر من اقترابهم من فكرة النواة الحزبية الصلبة. وهكذا تنقلوا من تجارب آل الصلح وسلام وكرامي في مرحلة ما بعد الاستقلال إلى تجربة آل الحريري في مرحلة ما بعد الطائف، مروراً بتجارب طغى عليها العنوان القومي من دون اغفال ظاهرة الإسلام السياسي بمسمياتها العديدة (جماعة، أحباش إلخ..).