تزحزحت عن معظم مواقعها الطبقة الوسطى المصرية خلال هذا القرن الذي مضى. لم تنتقل ولم تتحول ولكن تحركت قليلاً، تزحزحت. ما عهدناه عن إنسان الطبقة الوسطى، وبخاصة هذا الإنسان الذي وافق فاشترك عن قرب أو انضم واندمج في مشروع نهضة، عهدناه لا يذهب إلى الجديد إلا وقد ترك خلفه شيئاً أو أشياء. يقال عنه، تهذباً واحتراماً، إنه أخذ معه كل ما خف حمله وثقلت قيمته. أنا شخصياً، وقد عشت في هذه الطبقة في أكثر من حي، أؤكد عن خبرة مبررة أن أحداً من بين من عرفت انتقل من الحي الذي عشنا فيه إلا وكان حزيناً على فقد ما ترك وما تخلف وراءه من أفراد وأشياء.