مع الذكرى الأولى للسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومع امتداد جبهة المواجهة مع إسرائيل من فلسطين إلى لبنان ومع خطر توسعها واشتدادها، ما هي الأجواء السياسية والديبلوماسية الفرنسية خصوصاً وأنّ باريس رافقت وترافق عن قرب تفاعلات تراكم هذه الأزمات؟
مع الذكرى الأولى للسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومع امتداد جبهة المواجهة مع إسرائيل من فلسطين إلى لبنان ومع خطر توسعها واشتدادها، ما هي الأجواء السياسية والديبلوماسية الفرنسية خصوصاً وأنّ باريس رافقت وترافق عن قرب تفاعلات تراكم هذه الأزمات؟
إذا كانت السنة الأولى فى الحرب الإسرائيلية سنة غزة والضفة الغربية، دون أن يعنى ذلك فى نهاية العام الأول الانتهاء من تلك الحرب، حرب الإلغاء والتدمير، وتحقيق الأهداف الإسرائيلية المعلنة؛ فإن السنة الثانية التى بدأت منذ أسبوع صارت حرب إسرائيل فى لبنان وفى الإقليم.
أصرّ بنيامين نتنياهو أن يخطِف نفسه إلى نيويورك في خضمّ الحرب ويُلقي خطاباً أمام الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي كان يُهاجم فيه تلك المؤسسة العريقة التي اعترفت بدولة فلسطين ويُعلن أنّ أمينها العام شخصٌ "غير مرغوب فيه". وكانت تلك هي اللحظة التي اتخذ فيه القرار الأكثر خطورةً في حربه على المنطقة: اغتيال الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله.
قبل سبعة أشهر من رحيله، قال الكاتب العربي محمد حسنين هيكل في حوار مع جريدة "السفير" إن إسرائيل ستحكم العالم العربي. وما لم يُنشر في المقابلة التي أجريت معه في خريف العام 2015 أن إسرائيل "ستشن حتماً هجوماً عسكرياً على لبنان في السنوات المقبلة".
يصل الكاتب "الإسرائيلي" رونين بيرغمان في كتابه "انهض واقتل أولاً.. التاريخ السري لعمليات الإغتيال الإسرائيلية"، إلى لحظة اغتيال القيادي الكبير في حزب الله عماد مغنية (الحاج رضوان) في العام 2008. واللافت للإنتباه أن هذه الرواية الإسرائيلية "مُوجهة" إستناداً إلى ما نُشر في الصحافة الأمريكية والعبرية عموماً.
التقويم المعقول لمسار العلاقات بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ أكثر من عام وحتى المكالمة الهاتفية الأخيرة، يَفترض بأن فرص واشنطن تكاد تكون معدومة، في تعديل لائحة الأهداف التي اختارت إسرائيل مهاجمتها في إيران، شأنها شأن طلبات وتمنيات صدرت عن البيت الأبيض منذ بدء الحرب على غزة ومن ثم توسعها نحو لبنان.
في ظل استمرار الولايات المتحدة وبعض دول الإتحاد الأوروبي في إرسال ذخائر وأسلحة إلى إسرائيل، تستخدمها الأخيرة في قصفها للبنان؛ يجد هذا البلد الصغير نفسه أمام تحديات متزايدة. فقد وافقت الدولة اللبنانية على فصل حرب لبنان عن حرب غزة، وبرغم ذلك، ترفض إسرائيل وقف إطلاق النار وتفرض شروطًا جديدة لا يمكن للبنان تنفيذها، مثل نزع سلاح حزب الله وفق نص القرار 1559.
كثيرٌ ممّا يحدثُ في هذه الأيّام يُشبه لحظات محاولات الانقلاب السّياسيّ الكبرى التي عرفها لبنان منذ عام ١٩٤٨ عموماً، وتحديداً لمصلحة الأميركيّ وحلفائه وأدواته في المنطقة.. وعلى رأسها الكيان الإسرائيليّ.
تتعامل إسرائيل مع القضية الفلسطينية بقسوة لا متناهية ووحشية تتجاوزان ممارسات النازية الهتلرية، وذلك بسبب الشعور الكامن لدى يهود إسرائيل والعالم بأن وجود دولتهم غير شرعي وغير مبرر، أخلاقياً وسياسياً، ولا يتناسب مع تطورات التاريخ الإنساني، إلا لخدمة أهداف تتجاوز ما يسمى "المسألة اليهودية".
سؤال يبدو مستهجناً نوعاً ما باعتبار أن أحد مبادئ الفعل السياسي والجهادي الذي تبنّته قوى المقاومة في المنطقة وبيئاتها هو تجّنب الاصطراع مع الأنظمة وتركيز المواجهة مع العدو الخارجي للأمة ومجتمعاتها أي أميركا والصهيونية.