نهج المقاومة كتقنيّة سلطة عربيّة

29/09/2026 علي شلقعلي شلق
عودٌ على بدء: ما مغزى فكرة المقاومة، وعلامَ ينطوي نهجها وممارستها في المجال العربي؟ لعلّ أبرز مظاهر محنة النخب الفكريّة والسياسيّة العربيّة تتجلّى في كيفيّة الإجابة-أو بالأحرى عدم الإجابة-على هذا السؤال المركزيّ الذي ازداد إلحاحاً في العقدين الأخيرين مع تغوّل الإمبراطوريّة الأميركيّة وربيبتها إسرائيل على مجتمعات الوطن العربي ومقدّراته. ذلك أنّ جلّ الأدبيّات المنظِّرة أو المؤرِّخة لحركات المقاومة العربيّة، ولا سيّما المشرقيّة منها، تتناولها من منظورٍ جيوسياسيٍّ ضيّق يفترض استقلالها التامّ عن بنى وأنظمة الدول الوطنيّة للأقطار الحاضنة لها.

من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة: المواطنة السورية لا تُبنى على درجات

مع الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة في سوريا، لم يعد السؤال المطروح فقط: من شارك في الثورة؟ ومن وقف على الحياد؟ ومن كان مع النظام السابق؟ بل أصبح السؤال الأهم والأخطر: أي دولة نريد أن نبني بعد الثورة؟

المهجَر السوري ليس واحداً: من أموال البقاء إلى رأس المال العابر للدول

باتت وفود السوريين في المهجر تتوافد على بلدهم، وباتت السلطة الجديدة والمؤسسات الدولية تتحدث عن السوريين في الخارج باعتبارهم أحد الروافد الرئيسية لتمويل التعافي. إلا أنه ليس هناك «مهجر سوري» واحد (diaspora). وهذه ربما أهم نقطة ينبغي الانطلاق منها عند الحديث عن دور السوريين في الخارج في تعافي بلدهم. فالسوري الذي يرسل مئتي دولار شهرياً إلى عائلته من ألمانيا، والطبيب السوري في الولايات المتحدة الذي يعود في مهمة طبية، ورجل الأعمال الحلبي الذي بنى مصنعه في مصر، وشبكة جمعيات من أبناء حماة تجمع عشرات الملايين، ورجل الأعمال من أصل سوري الذي يقود شركة قطرية بمليارات الدولارات، لا يقومون بالفعل الاقتصادي نفسه، ولا تتحرك أموالهم بالدوافع ذاتها.

بُردة الغياب.. أسطورة الغياب (2/2)

كان استخدام السيد حسن نصرالله لكربلاء وعاشوراء بوصفهما مكانًا للذاكرة يُعاد من خلاله بناء الحاضر السياسي والاجتماعي لحزب الله وجمهوره؛ أي أن كربلاء، في خطابه، لم تكن ماضيًا يُروى، بل إطارًا تُقرأ عبره الوقائع الجديدة، وتُقاس من خلاله كل التضحيات مهما بلغت جسامتها. وهنا تكمن قوة هذه اللغة ومتانتها؛ فهي تمنح المهزوم القدرة على ألا يرى نفسه بعين المنتصر، وإنما بعين التاريخ. وهذه، بالطبع، قوة هائلة تجعل المستحيل ممكنًا أحيانًا، لكنها قد تسمح أيضًا للسياسة، إذا أساءت استخدامها، بأن تحمي نفسها من الاعتراف بالخطأ.

بُردة الغياب.. حين يبقى الصوت بعد صاحبه (1)

بعض الزعماء ينتهي حضورهم حين يغيبون، وبعضهم يبدأ غيابهم حياةً أخرى في الذاكرة. وحين يصبح الصوت جزءاً من الطريقة التي تفهم بها جماعةٌ خوفها وانتصاراتها وهزائمها، لا يعود موت صاحبه مجرد غياب رجل، بل انقطاعاً مفاجئاً في السردية التي اعتاد جمهوره أن يرى العالم من خلالها. هكذا يمكن قراءة غياب حسن نصرالله، كما يمكن فهم القوة التي صنعت حضوره قبل الغياب.

أوكرانيا وإيران.. حربا إعادة تشكيل خريطة العالم

ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.

اقتصاد الحرمان في لبنان.. كيف يتحول التهميش إلى سلطة؟

ليس أخطر ما في الحرمان أن يُبقي الناس خارج دائرة الفرص، بل أن يجعل حاجتهم جزءًا من العلاقة التي تربطهم بالسلطة. ففي لبنان، لم يعد التهميش مجرد نتيجة لفشل الدولة أو اختلال الاقتصاد؛ فالخدمة التي يُفترض أن تكون حقًا تصبح وساطة، والوساطة تتحول إلى نفوذ. وكلما اتسعت الفجوة بين المواطن والدولة، ازدادت قيمة من يستطيع ملء هذه الفجوة. هنا تتغير وظيفة الحاجة، ويبدأ اقتصاد الحاجة. حين لا تكفي الدولة لضمان الحق، يصبح من يملك طريق الوصول إليه جزءًا من السلطة.

القاهرة في بيروت: ثلاثي سفارة مصر وصحافة لبنان في الزمن الشهابي

قرّر سليم اللوزي تحويل الذكرى الرابعة لصدور «الحوادث» إلى عيد للفرح، يجمع إلى أسرتها عدداً من الأصدقاء، صحبة عدد من الفنانين، مطربات ومطربين وملحنين، تاركاً مساحة الرقص للهواة من صديقات الأسرة أو أصدقائها. ذهب الفتى (طلال سلمان) بصحبة الكبار: «البيك منح الصلح» وشفيق الحوت ونبيل خوري، الذي امتلأ شارع حمد، في الطريق الجديدة، بصوته ونحن بعدُ على باب منزل «معلمنا” سليم اللوزي.

سقراط في عيادة الاستشارة.. “الطريقة السقراطية” كعلاج للأفكار (2)

سقراط في عيادة الاستشارة.. “الطريقة السقراطية” كعلاج للأفكار (2)

في مقالنا الأول من هذه السلسلة، طرحنا سؤالًا رئيسيًا: “ماذا تفعل حينما تكون تائهًا وجوديًا؟” وتوقفنا عند فكرة أن الاستشارة الفلسفية مساحة مستقلة لمن يعاني من حيرة، لا من مرض بحاجة إلى علاج نفسي. انتهى المقال الأول بدعوة القارئ للتساؤل: “متى كانت آخر مرة سمحت فيها لنفسك بالتفكير بهدوء في سؤال واحد: لماذا أعيش؟”. …
من الرحالة إلى قارئ الفنجان.. الذكاء الاصطناعي المستشرق الرقمي الجديد

من الرحالة إلى قارئ الفنجان.. الذكاء الاصطناعي المستشرق الرقمي الجديد

إذا أردنا رسم تاريخ تقريبي للطرائق التي حاول الإنسان من خلالها معرفة الشعوب الأخرى، فلن نجد مراحل منفصلة تحل إحداها محل الأخرى، بل طبقات معرفية متداخلة؛ استفادت كل واحدة منها من سابقتها، وأضافت إليها. فمن روايات الرحالة والجغرافيين والمبشرين، إلى الدراسات الاستشراقية، ثم الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا وعلم الاجتماع والمسوح الاجتماعية، وصولاً اليوم إلى عصر البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي التوليدي. …
الجمهوريون لترامب: أنهِ حرب إيران الآن

الجمهوريون لترامب: أنهِ حرب إيران الآن

في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» اليوم (29 أيلول/سبتمبر 2026)، ثمة وقفة عند التحول المتزايد داخل الحزب الجمهوري حيال حرب الرئيس دونالد ترامب مع إيران، بعدما تحولت الحرب، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، من ملف للسياسة الخارجية إلى عبء انتخابي واقتصادي ثقيل على مرشحي الحزب. فارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف الغذاء وفوائد الرهن العقاري بات يدفع جمهوريين يخوضون سباقات انتخابية صعبة إلى الابتعاد علناً عن موقف ترامب، والمطالبة بإنهاء الحرب سريعاً. …
المحور السني.. “عدوُ جديدٌ” لإسرائيل

المحور السني.. “عدوُ جديدٌ” لإسرائيل

نشر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) تقريراً أعده الزميل وليد حبّاس عرض فيه للفكرة التي يحاول رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو البناء عليها سياسياً منذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ومفادها أن “عدواً سنياً” ينشأ في الإقليم سيشكل أكبر تهديد للدولة العبرية.. وهذا هو نص المقال: …
إسرائيل ونتنياهو.. منحنى الخطر الوجودي

إسرائيل ونتنياهو.. منحنى الخطر الوجودي

لم تكن العزلة الإسرائيلية شبه الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجئة أو عابرة. إنها لحظة كاشفة لما قد يؤول إليه مستقبلها. …
معركة التمثيل العربي في الكنيست .. من يحسمها؟

معركة التمثيل العربي في الكنيست .. من يحسمها؟

قرارُ لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية  القاضي باستبعاد القائمتين العربيتين الرئيسيتين، القائمة العربية الموحدة «رَعَم» والقائمة المشتركة، إلى جانب المرشحين عوفر كاسيف وسامي أبو شحادة، لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد إجراء قانوني يتعلق بأهلية قوائم أو مرشحين لخوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. القرار يعيد إلى الواجهة سؤالاً أعمق يتعلق بحدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب، وبالعلاقة بين قواعد النظام الانتخابي الإسرائيلي ومبدأ التمثيل السياسي. …