لبنان.. وطن بلا أمة

في اللغات اللاتينية والأوروبية، تدمج كلمة واحدة، هي Nation، بين مفهوم الوطن ومفهوم الأمة، بينما تعني كلمة «وطن» في اللغة العربية مكان إقامة الإنسان ومقرّه، وهو الموضع الذي يستقرّ فيه ويعدّه بلده. أمّا الأمة، فتعني الجماعة البشرية التي تربطها روابط مشتركة، كالدين أو اللغة أو التاريخ أو المصير، بالإضافة إلى التقارب الجغرافي. فالوطن هو الأرض، والأمة هي الناس الذين يعيشون عليها برابطة معنوية جامعة. لكن حين يُدمج المفهومان في كلمة واحدة، كما في اللغات الأوروبية، فهذا يعني أنّ الوطن لا يكون وطنًا سليمًا بكامل معناه إن لم يتحوّل شعبه إلى أمة واحدة.

زلزال جيو سياسي للحرب: كارثة نووية فقط يُمكن أن تُسقط إيران!

حصدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أرواح الآلاف، سقط معظمهم داخل أراضيها، وألحقت بالاقتصاد الإيراني أضراراً تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار. ولإحداث هذا الحجم من الدمار، أنفقت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نحو 44 مليار دولار حتى منتصف أيلول/سبتمبر. ماذا كانت نتيجة تلك الحرب، بحسب جون فيفر، مدير “فورين بوليسي إن فوكاس”؟

السلاح والتفويض.. من يملك حق الحرب؟

أخطر ما يمكن أن يحدث حين يمتلك فاعلون مسلحون من غير الدول السلاح ليس أن يخطئوا في تقدير عسكري ما، بل أن يتعاملوا مع حقهم في خوض معركة أو حرب ما كأنه أمر مفروغ منه. فبين عدالة القضية وحق اتخاذ قرار الحرب مسافة لا تختصرها الشعبوية، ولا السلاح، ولا التاريخ النضالي. وحين يقرر فصيل خوض حرب تتجاوز نتائجها حدود التنظيم إلى شعب أو دولة، يبرز السؤال الذي غالباً ما يأتي متأخراً: من فوّضه؟ ومن يحاسبه عندما يدفع الآخرون ثمن قراره؟ هنا تبدأ المراجعة الحقيقية: من هو صاحب القرار؟

“عقيدة ترامب”: حرب القوة على القانون الدولي

يقف النظام القانوني الدولي اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخه المؤسسي؛ وهي لحظة مفصلية تُخيّر المجتمع الدولي بين الانكفاء نحو بنية أمنية آناركية تحكمها منطقيات “الأمر الواقع” وموازين القوة المجردة، أو التمسك بشرعية “مجتمع القانون” القائم على مبدأ المسؤولية الدولية والمحاسبة القضائية الناجزة.

فرنسا.. امتحان الجمهورية في المدرسة!

يكشف غياب المدرسين في المدارس الفرنسية كيف يمكن لخلل يومي في خدمة عامة أن يتحول إلى احتجاج سياسي يضع الدولة أمام أسئلة العدالة الاجتماعية والمساواة وتراجع الثقة بمؤسساتها.

أميركا وإيران.. حرب الألف طعنة

لم تبدأ الحرب بين أميركا وإيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026. لم تبدأ باغتيال إسرائيل وأميركا القائد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، وجمعٍ من القادة العسكريين الإيرانيين. لم تبدأ، أيضاً، قبل أشهر من ذلك، عندما استهدفت إسرائيل قادة الحرس الثوري وعلماء نوويين في حزيران/يونيو 2025. هذه محطات، قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبعده. كلّها أيام في رزنامة الحرب المستمرة منذ عقود؛ منذ أن افترقت واشنطن وطهران إلى طرق متناقضة، وبالتحديد منذ أصبحت إيران جمهورية إسلامية.

سوريا.. العقار لمن يملك الدولار

منذ حزيران/يونيو الماضي تنهض في سوريا مشاريع عقارية تُباع «على الخارطة»، وأغلبها بالدولار الأميركي: «شام فيو» و«أبيات هيلز» و«963» وغيرها في ضواحي دمشق، إلى جانب العودة إلى مشروعَي «ماروتا» و«باسيليا» اللذين ورثناهما عن الزمن البائد، و«بوليفارد النصر» و«كرم الشام» و«دار السلام» في حمص، و«حلب الشرقية» في حلب، وغيرها الكثير.

من الرواق إلى العيادة.. كيف صارت الفلسفة استشارة (3)؟

من الرواق إلى العيادة.. كيف صارت الفلسفة استشارة (3)؟

طرحنا في مقالنا الأول سؤالاً جوهرياً عن الفرد والضياع الوجودي، وأشرنا إلى الاستشارة الفلسفية بوصفها مساحة مستقلة لمن يعاني حيرةً وجودية، لا بوصفها علاجاً لمرض نفسي. أما في المقال الثاني، فقد دخلنا عيادة سقراط الافتراضية، ورأينا كيف يمكن للسؤال أن يكون أقوى من الإجابة، من خلال الطريقة السقراطية بوصفها أداة يستخدمها المستشار الفلسفي لتفكيك اليقينيات وكشف التناقضات. لكن هل هذه الممارسة جديدة؟ أم أن البشرية عرفت، منذ آلاف السنين، أهمية الفلسفة بوصفها عناية بالحياة والنفس، لا مجرد بناء نظري؟ …
نوبل.. بين دعاوى السلام ووقائع الإبادة

نوبل.. بين دعاوى السلام ووقائع الإبادة

بمناسبة، أو بغير مناسبة، يردد الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، دون كلل، أنه أكثر من يستحق جائزة «نوبل للسلام»، لكن «مثله لا يحصل عليها»، كما قال قبيل إعلان القاضية الدولية الجنوب أفريقية «نافي بيلاي» فائزة بها لعام 2026. …
من خطاب الكراهية إلى مخططات المجازر

من خطاب الكراهية إلى مخططات المجازر

يكشف الإعلان عن خلية إسرائيلية يُتهم أفرادها بالتخطيط لارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين في الداخل والقدس والضفة الغربية، بقيادة محاضر رياضيات في جامعة بار إيلان الإسرائيلية، عن دلالات سياسية وأمنية واجتماعية خطيرة، تتجاوز المتهمين أنفسهم إلى أسئلة تتصل بالوعي الجمعي الإسرائيلي وبيئة التطرف المتنامية. …
ماذا تفعل الحرب بالصحة النفسجسدية؟

ماذا تفعل الحرب بالصحة النفسجسدية؟

“قمتُ بزيارة طبيب مختص بعد أن شعرتُ بألم في أذني، وأثناء المعاينة سألني: هل تعرضتِ لأصوات قنابل قوية”؟ في بلاد لا تعرف معنى الحرب ربما لا يكون هذا السؤال بديهياً، أما في لبنان، فقد صار السؤال جزءاً من التاريخ السريري نفسه. هذا لا يعني أن الاضطرابات النفسجسدية تولد من رحم الحرب وحدها، بل إن الحروب تفتح أمام الجسد والنفس مسارات إضافية للمرض، أو توقظ استعدادات كامنة، أو تزيد أعراضاً كانت موجودة أصلاً. فالإنسان ابن بيئته، والجسد أيضاً. …
في الرِزْق

في الرِزْق

على باب المطعم وقف رَجلٌ متواضع الحال، لا يلحُّ في استجداء الخارجين، ولا يتصنَّع أمامهم الانكسار؛ إنما يتطلع فيهم صامتًا بملامح محايدة. وَضَعَت إحدى الصديقات يدَها في جيبِ سترتها الخفيفة؛ لكنها لم تعثر على بغيتها. أخرجت حقيبتها تبحث فيها؛ فوجدت بضعَ أوراق من فئة مالية مرتفعة. ترددت قليلًا ثم ناولته واحدة وهي تتمتم لنفسها: “رزقه”. …
أميركا في زمن الانتخابات.. حرب مراكز البيانات

أميركا في زمن الانتخابات.. حرب مراكز البيانات

يبتعد بيتي، الواقع داخل واشنطن، 25 دقيقة بالسيارة عن مقاطعة لودون (Loudoun) بولاية فيرجينيا المجاورة، حيث يوجد أكبر تجمع لمراكز البيانات (Data Centers) في العالم. وتحتضن المقاطعة، التي تزيد مساحتها قليلاً على مساحة حي مصر الجديدة بالقاهرة، ما يقرب من 250 مركزاً للبيانات. وتشير تقديرات مهنية متخصصة إلى وجود ما يقرب من 12 ألف مركز للبيانات حول العالم، تمتلك الولايات المتحدة ما يقرب من نصف هذا العدد، وتأتي ولاية فيرجينيا في مقدمة الولايات الأميركية بما يقرب من 600 مركز للبيانات، تليها ولاية تكساس بما يقرب من 450 مركزاً، ثم كاليفورنيا بـ300 مركز. …