الرسالة الدمياطية.. والدور المصري

08/08/2026 بسّام ضوبسّام ضو
ربَّما لا يوجدُ في العالم وطنٌ محاصرٌ بالاحتلال والقوى الغاشمة، مثلما هي الحالُ في وطننا العربي. [هذا إذا ما كانت تسمية الوطن العربي ما زالت سارية المفعول]. العرب المتناحرون بحروب الداخل والخارج حتى الاندثار، تُحيط بأرضهم خمسة مسطحات مائية/نارية كبرى من جهات الجغرافيا الأربع، أهمُّها البحران المتوسط والأحمر، والمحيطان الأطلسي والهندي، وبحر العرب، ممرُّهم الإستراتيجي إلى شبه القارة الهندية، ومنها إلى شرق آسيا وجنوبها عند مضيق مَلَقَا. كلُّهم لا يستطيعون-والأرجح لا يُريدون-حماية سواحلهم من التغوُّل الاستعماري الأميركي والغربي-الأوروبي والإسرائيلي، باستثناء مصر.

من البروباغندا إلى الخوارزميات.. من يتحكم بالعقل البشري؟

لم تعد المشكلة في الوصول إلى المعلومة، وإنما فيمن يختارها، ويرتبها، ويفسرها، ويحدد ما يستحق أن نراه وما يمكن تجاهله. فمع صعود الذكاء الاصطناعي، لم تعد التكنولوجيا تكتفي بتخزين المعرفة أو تسريع الوصول إليها، بل بدأت تؤدي دور الوسيط الذي يقترح الإجابة، ويختصر النقاش، ويقدم التحليل، وأحيانًا يسبق الإنسان إلى صياغة الرأي نفسه. هذا التحول التاريخي، بكل معنى الكلمة، يفرض سؤالًا يتجاوز التقنية: هل ما نشهده مجرد تطور في أدوات المعرفة، أم أننا أمام مرحلة جديدة يُعاد فيها تشكيل العلاقة بين الإنسان والتفكير نفسه؟

الذكاء الاصطناعي وتصاعد المخاوف حول الأمن البيولوجي: قراءة تحليلية

حسب الباحث المتخصص تود كويكن، في موقع “أوراسيا ريفيو”، يثير التقارب المتزايد بين الذكاء الاصطناعي وعلوم الأحياء “مخاوف تتعلق بالأمن البيولوجي، ولا سيما احتمال أن تتمكن نماذج الذكاء الاصطناعي من تصميم تسلسلات جديدة للحمض النووي (DNA) قد تنطوي على مخاطر ولا تستطيع أدوات الفحص الحالية اكتشافها. وقد دفع ذلك القطاع الصناعي إلى تطوير أطر للحوكمة الذاتية، إلى جانب تزايد الدعوات لإلزام جميع عمليات تصنيع الأحماض النووية بإجراءات فحص مسبقة”.

فجر العصر النوويّ: سيرةُ هيروشيما وناغاساكي.. والعلوم الشيطانيّة لمشروع مانهاتن

تحل في السادس ثم في التاسع من آب/أغسطس من كل سنة ذكرى قصف مدينتي هيروشيما وناغاساكي بالقنبلتين الذريتين عام 1945؛ الحدث التاريخي المأساوي الذي دشّن العصر النووي وترك واحدة من أعمق الندوب في التاريخ الإنساني. هذه مناسبة للتأمل في مخاطر السلاح النووي وحدود القوة العسكرية، ولا سيما في ظل عودة الردع النووي إلى صدارة الأزمات الدولية وتصاعد المخاوف من انزلاق العالم إلى مواجهة نووية لا يمكن التكهن بعواقبها.

“هيئة علماء المسلمين” في لبنان.. “إسلام الأزمات” صعوداً ثم نزولاً!

جاء تأسيس “هيئة علماء المسلمين” في لبنان عام 2012 في لحظة إقليمية استثنائية فرضتها تداعيات الانتفاضات العربية وتصاعد الصراع السوري، وما رافقه من صعود دور الحركات الإسلامية وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. وفي الداخل اللبناني، أدى انخراط حزب الله في الحرب السورية إلى تصاعد الاحتقان داخل البيئة السنية، في وقت بدت فيه المرجعيات الدينية والسياسية التقليدية، وفي مقدمتها دار الفتوى و«تيار المستقبل»، أقل اندفاعاً نحو تبني خطاب يواكب المزاج الشعبي السائد آنذاك.

ما بعد المقاومة.. صراع النخب على تعريف هوية لبنان

شكّلت الحرب الإسرائيلية على لبنان بين عامي 2024 و2026، زلزالًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا، اختلف اللبنانيون في مقاربته. فقد رأى بعضهم في النتائج فرصة قد لا تتكرر للتخلص من تيار المقاومة وأدبياته ورموزه. في المقابل، رأى فيها آخرون جولة جديدة من جولات الصراع الطويل، ودعوا إلى مقاربة تُقرأ فيها المصلحة الوطنية من منظور جامع، لا فئوي ولا استقوائي، ولا يقتصر النقاش فيها على مستقبل سلاح المقاومة ودورها، أو على طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بل يمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بمن يملك حق تحديد العدو والصديق، ورسم موقع لبنان في الإقليم، وإعادة تعريف مفاهيم السيادة والسلام.

غزة.. حين يصبح الإعمار رهينة السياسة

دخلت الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مرحلة جديدة من التعقيد مع تراكم الآثار الممتدة للنزاع العسكري الذي اندلع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحيث لم تعد المسألة تنحصر في تقديم الإغاثة العاجلة، بل امتدت إلى معضلة إعادة بناء مجتمع بأكمله فقد جزءًا كبيرًا من بنيته التحتية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

عندما استحق “الفتى” طلال سلمان لقب “الأستاذ” (11)

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

في تَجَنُّب الأذى

في تَجَنُّب الأذى

شاهدت مصادفة حوارًا طريفًا بطله صبيٌّ؛ صَحِبَته أمُّه للقاء مدرب كرة اليد؛ آملة أن ينضمَّ إلى الفريق الأول بالنادي. رحَّب المدربُ بالولد وراح يحدثه عن المُتطلَّبات والشُّروط التي تتجاوز امتلاكه الموهبة والمهارة؛ ومنها أن يعتاد على الصَّحو مبكرًا، وأن يتبعَ نظامًا غذائيًا خاصًا مَنزوع المُغرِيات، يعدو يوميًا مسافة طويلة ويواظب على تمرينات اللياقة البدنية الشاقة في صالة الإحماء. تراجع الولد قليلًا حين أدرك صعوبة الموقف وبدا مستاءً من فكرة خضوعه لمجموعة من الأوامر والنواهي، ميالًا للانسحاب وتجنُّب الأذى المُتوقَّع؛ وقبل أن ينطق نظرت له أمه مؤكدة على الكلام: “قلت لك؛ ما فيش حلاوة من غير نار”. …
جورج لوكاش بين التجديد الماركسي وأسْطرة المفكر الضحية!

جورج لوكاش بين التجديد الماركسي وأسْطرة المفكر الضحية!

أثارت مقالة د. عبد الحسين شعبان عن جورج لوكاش لدي الحشرية المعرفية للعودة الى التاريخ والبحث في السياقات المرتبطة بحياته ونشاطه الفكري بصفته من الأسماء البارزة في الحركة الشيوعية، خصوصاً أن المقالة المذكورة لم تكن مجرد تعريف بأحد أبرز الفلاسفة الماركسيين في القرن العشرين، بل هي محاولة لإعادة بناء صورته بما يخدم نظرة أوسع عن العلاقة بين المثقف والحزب، وبين حرية الفكر والتنظيم السياسي، وبين ما يسميه “الماركسية الإنسانية” وما يصوره بوصفه “الجمود السوفيتي”. …
هل كان ستالين مثقفًا؟

هل كان ستالين مثقفًا؟

‏ارتبط اسم الزعيم السوفياتي البلشفي جوزيف ستالين (1878 – 1953) بالطغيان والدموية والقمع، وهي صفات جديرة بالرجل ومرحلته التاريخية التي حكم فيها، من دون نسيان ظروف الحرب العالمية الثانية وانتصارات الجيش الأحمر وهزيمة النازية والفاشية، لكن نادرًا ما يُذكر اسم ستالين مقرونًا بصفات مشتقة من الثقافة والمعرفة وسعة الاطلاع، علمًا بأنه توفي في بيته الريفي الذي ضمّ مكتبة زاد عدد الكتب فيها عن 25 ألف كتاب. …
“هسهسات الضوء”.. المولود الثمانون لعبد الحسين شعبان

“هسهسات الضوء”.. المولود الثمانون لعبد الحسين شعبان

منذ أيام، كنا ضيوفًا في السفارة العراقية في بيروت، في حفل توقيع كتاب «هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية» للمفكر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان. تأملت الحضور، فإذا بهم خليط من النخب الثقافية العربية، من المغرب الأقصى إلى البحرين، يجمعهم العراق بوصفه فضاءً للثقافة والذاكرة والإبداع. …
كيف ترى إسرائيل مستقبلها؟ قراءة في أخطر مؤتمر أمني بعد حرب 2023

كيف ترى إسرائيل مستقبلها؟ قراءة في أخطر مؤتمر أمني بعد حرب 2023

أعاد الزميل ياسر مناع من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) قراءة التقرير السنوي الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، في ضوء المؤتمر السنوي للأمن القومي الذي يعقده المعهد بالشراكة مع “يديعوت أحرونوت” بعنوان “العصر الأمني الجديد لإسرائيل”، إلى جانب قراءة تقدير الموقف التي عرضها تامير هايمان، رئيس المعهد والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان). وهذا أبرز ما تضمنته هذه القراءة: …
حادث دمياط.. الرسالة قبل تحديد الفاعل

حادث دمياط.. الرسالة قبل تحديد الفاعل

يكتسب حادث دمياط خطورته البالغة من رسائله، وتوقيته، وما يحيط به. لم يكن استهداف سفينتي غاز في الميناء بمسيّرة عملًا عشوائيًا جرى بالمصادفة. أوضح ما في ذلك الحادث هدفه المباشر: توسيع نطاق الحرب الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية أوسع تُجرّ إليها مصر بثقلها العسكري والتاريخي والسكاني. بمعنى آخر: تفجير المنطقة كلها. من صاحب المصلحة؟ …