«فتح».. من ثورة إلى سلطة تبحث عن وريث!

أنهت حركة فتح مؤتمرها الثامن، في 16 أيار/مايو، بعد ثلاثة أيام من انعقاده في مدينة رام الله في الضفة الغربية بحضور 2595 عضواً يمثلون  ساحات الحركة في رام الله وغزة ولبنان ومصر. تنافس منهم 59 عضواً على 18 مقعداً في اللجنة المركزية، و450 عضواً على 80 مقعداً في المجلس الثوري للحركة.

استنزاف لبنان.. مَنْ يخدم من “لاعبي الغاز” في شرق المتوسط؟

لم تعد الحرب الإسرائيلية على لبنان مجرّد جبهة عسكرية تندرج في سياق “الردع المتبادل” أو “تعديل قواعد الاشتباك”. ما يجري اليوم أبعد من ذلك بكثير، إنه محاولة لفرض ترتيب إقليمي جديد، تُستخدم فيه القوة العسكرية لتثبيت موازين قوى ولتعطيل أي مسار يمكن أن يخرج لبنان من دائرة العجز، أو يفتح شرق المتوسط على معادلة أكثر توازنًا. وفي قلب هذا المشهد، يقف ملف الغاز الطبيعي بوصفه أكثر من ملف اقتصادي؛ إنه ملف سيادي وجيوسياسي وأمني، بل أحد أهم مفاتيح الصراع على مستقبل المنطقة.

السعودية وإيران ما بعد الحرب.. هل نضجت ظروف الشراكة؟

يتجاوز التنافس الإقليمي الراهن في الشرق الأوسط حدود الصراع التقليدي على الموارد أو النفوذ الجغرافي، ليتخذ أبعادًا أعمق تتصل بما يمكن تسميته «الشرعية المعنوية». فالجدل القائم بين القطبين الإقليميين، المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا يدور حول موازين القوة الصلبة وحدها، بل حول أحقية تمثيل المجال الإسلامي، وامتلاك موقع القيادة الرمزية والسياسية في منطقة شديدة الحساسية دينيًا واستراتيجيًا.

نتنياهو من أسطورة “الحسم” في لبنان إلى هندسة.. العجز!

في كلّ مرّة يعجز فيها بنيامين نتنياهو عن انتزاع نصرٍ حاسمٍ من الميدان، يذهب إلى التدمير والقتل. فالرجل لا يعرف من السياسة إلا صورتها الأكثر انحطاطاً، ولا من الحرب إلا لغتها الأكثر همجية. إذا أخفق في فرض الوقائع على الأرض، حاول أن يعوّض عجزه بالمجازر. تلك هي بنية عقله السياسي: كلُ مأزق عسكري يُترجم إجراماً، وكل فشل في الحسم يتحوّل إلى عقيدة ترويع، علّه يدفن عجزه تحت ركام لبنان.

«درَجْبَنَةُ» غرب آسيا.. جيو-سياسة النقل بالأنابيب مقابل سلاح هرمز وباب المندب

التفكير فيما يجري حول مضيق هرمز، يُحيل على كلمة «درُوجْبَا» Druzhba التي تعني «الصداقة» بالروسية؛ والتي تحولت خلال الحرب الباردة إلى عنوانٍ لأحد أكبر مشاريع الطاقة في القرن العشرين. ففي بداية ستينات القرن الماضي، أنشأ الاتحاد السوفياتي خط أنابيب Druzhba Pipeline، لربط حقول النفط السوفياتية بدول أوروبا الشرقية ثم بألمانيا الشرقية.

“المطاوعات” اللبنانيَّة في واشنطن

سقطت ورقة التين الأخيرة. تأكَّدت سَوْأة المفاوضات أكثر من أيِّ وقتٍ قريب مضى. الميثولوجيا الدِينَويَّة عن تناول آدم وحوَّاء من ثمار الشجرة المحرَّمة تحوَّلت إلى ميثولوجيا سياسية، تحققت عمليَّاً إذِْ تناولتِ السلطة من ثمار الشجرة الوطنيةِ التي لا تراها محرَّمة. أوْقعتْ نفسها في الخطيئةِ التي دبَّرتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. اخترعا “هدنةً مؤقَّتةً” جديدة تنتهي في آخر حزيران/يونيو المقبل، وتحمل في طيَّاتها كلَّ عوامل استمرار العدوان. السقف الزمني في حدِّ ذاتِهِ شُبهة كبيرة.

في الحَياءِ والتَبجُّح

في البنك جلست سَيدة متوسطة العمْر معها رضيع، وإلى جوارها طفلةٌ لا تتجاوز السَّابعة؛ أخذت تعبث بحقيبتها الصَّغيرة ثم بحقيبة أمها، ولم تلبث أن قامت بعدما تفاقم شعورها بالمَلل. تطلَّعت هنا وهناك ثم راحت تخطُر في ثوبِها اللطيف مُقلدةً النجماتِ اللاتي تراهُن على الشَّاشة، تدور بفستانِها القَّصير وتنظر إلى جانبيها بدلال، تلمَح في سُرعة من يُبادلها النَّظر ومن يُراقبها ومن يبتسم لها؛ فتُزيد من التمايُل والاستعراض وتعدل وضعَ شعرها. بمواجهتها علقت امرأة سبعينية؛ لم تعبأ بخَفْض صوتها فأسمعت الجميع: “شوف البنت لا مكسوفة ولا هامِمها حد”.

غسان الرفاعي “اللبناني”.. عصمت جاويد أدهم “العراقي”

رحل إلى الرفيق الأعلى المناضل الشيوعي اللبناني – العراقي غسان الرفاعي عن عمر ناهز اﻟ 100 عام، فقد وُلد كما يقول، حسب وثيقة رسمية، في الأول من كانون الثاني/يناير 1926، وتشير وثيقة أخرى إلى أنه ولد في الأول من تموز/يوليو 1928، لكنه يميل إلى ما دوّنه والده في صفحة داخلية لقاموس ويبستر، وبخط يده، أن ميلاده كان يوم 20 كانون الأول/ديسمبر 1929.

من الهولوكوست إلى غزة.. انقلاب الصورة في الغرب

من الهولوكوست إلى غزة.. انقلاب الصورة في الغرب

«أهلًا بكم في إسرائيل»!. بدت عبارة الترحيب، بنصّها وأجوائها ورسائلها، على لسان وزير الأمن القومي الإسرائيلي «إيتمار بن غفير»، تعبيرًا صريحًا عن إسرائيل الحقيقية، لا إسرائيل المُدَّعاة. استدعت الصور المفزعة، التي سجّلها وبثّها بنفسه لاستقبال ناشطي أسطول «الصمود»، إدانات دولية واسعة، لم يكترث بها. وبتعبير رئيس المجلس الأوروبي «أنطونيو كوستا»: «أنا مصدوم مما رأيت»، كأنّ هناك مفاجأة في أن تُنسب إلى دولة الاحتلال، و«بن غفير» بالذات، جرائم ضد الإنسانية. …
من طهران إلى بكين: الحرب على شكل العالم القادم

من طهران إلى بكين: الحرب على شكل العالم القادم

مع الحرب الوجودية التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فرضت نفسها عقدةً مركزية في معركة إعادة تشكيل النظامين الإقليمي والدولي. فإيران اليوم لم تعد مجرد دولة تتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى نقطة ارتكاز في الاشتباك المتصاعد بين واشنطن من جهة، والمحور الأوراسي الصاعد بقيادة الصين وروسيا من جهة أخرى. …
غسان الرفاعي من بغداد إلى دمشق وبيروت.. الشيوعي الذي عاش في الظل (2)

غسان الرفاعي من بغداد إلى دمشق وبيروت.. الشيوعي الذي عاش في الظل (2)

غسان الرفاعي ليس إسماً عابراً في سيرة الحزب الشيوعي واليسار اللبناني والعربي. برحيله، يفتقد الشيوعيون آخر رموز مؤتمرهم الثاني (1968) الإستثنائي. هو واحدٌ من ثلة تاريخية أخذت على عاتقها قيادة تحول أعرق تجربة حزبية شيوعية عربية، صالحتهم مع “القضية القومية” إلى حد طغيانها على”القضية الوطنية”، وفي الوقت نفسه، كان “الرفيق غسان” شاهداً على تشظي الحزب الواحد ومعه كل البيت اليساري اللبناني. …
غسان الرفاعي.. جدل النصوص كمرآة لأزمة اليسار اللبناني

غسان الرفاعي.. جدل النصوص كمرآة لأزمة اليسار اللبناني

يُعد غسان الرفاعي واحداً من أبرز القيادات الفكرية في تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني، حيث امتدت مسيرته النضالية لأكثر من سبعة عقود، من انضمامه إلى الحزب عام 1950 حتى رحيله في 20 أيار/مايو 2026. …
رحيل غسان الرفاعي.. آخر الشيوعيين الكبار (1)

رحيل غسان الرفاعي.. آخر الشيوعيين الكبار (1)

غسان الرفاعي ليس إسماً عابراً في سيرة الحزب الشيوعي واليسار اللبناني والعربي. برحيله، يفتقد الشيوعيون آخر رموز مؤتمرهم الثاني (1968) الإستثنائي. هو واحدٌ من ثلة تاريخية أخذت على عاتقها قيادة تحول أعرق تجربة حزبية شيوعية عربية، صالحتهم مع “القضية القومية” إلى حد طغيانها على”القضية الوطنية”، وفي الوقت نفسه، كان “الرفيق غسان” شاهداً على تشظي الحزب الواحد ومعه كل البيت اليساري اللبناني. …
شطرنج الشرق الأوسط.. الإمبراطوريات حينَ تخوض حروباً بلا مخارج!

شطرنج الشرق الأوسط.. الإمبراطوريات حينَ تخوض حروباً بلا مخارج!

من البديهي في علم الاستراتيجيا أن الحروب الكبرى لا تُخاض من دون تصور واضح لنهاياتها، لأنّ الدخول إلى الحرب أسهل بكثير من الخروج منها. وفي لعبة الأمم، حيث تتحرك القوى الكبرى على رقعة شطرنج دولية معقّدة، قد تتحوّل نقلة واحدة خاطئة إلى بداية انهيار طويل. وهذا ما عبّر عنه القائد الصيني القديم سون تزو في كتابه الشهير فن الحرب حين قال إنّ «القائد الذي يهاجم من دون استراتيجية خروج، كمن يلقي بجيشه في بئر عميقة». …