أوكرانيا وإيران.. حربا إعادة تشكيل خريطة العالم

26/09/2026 بسّام ضوبسّام ضو
ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.

اقتصاد الحرمان في لبنان.. كيف يتحول التهميش إلى سلطة؟

ليس أخطر ما في الحرمان أن يُبقي الناس خارج دائرة الفرص، بل أن يجعل حاجتهم جزءًا من العلاقة التي تربطهم بالسلطة. ففي لبنان، لم يعد التهميش مجرد نتيجة لفشل الدولة أو اختلال الاقتصاد؛ فالخدمة التي يُفترض أن تكون حقًا تصبح وساطة، والوساطة تتحول إلى نفوذ. وكلما اتسعت الفجوة بين المواطن والدولة، ازدادت قيمة من يستطيع ملء هذه الفجوة. هنا تتغير وظيفة الحاجة، ويبدأ اقتصاد الحاجة. حين لا تكفي الدولة لضمان الحق، يصبح من يملك طريق الوصول إليه جزءًا من السلطة.

من موسكو إلى طهران وبيروت.. هل يرسم الفاتيكان خريطة ما بعد الحروب؟

في الحروب الكبرى، لا تبدأ التسويات يوم يصمت السلاح، بل قبل ذلك، عبر قنوات جانبية ولقاءات تبدو منفصلة وإجراءات إنسانية صغيرة قد تصنع، بتراكمها، الطريق إلى طاولة التفاوض. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الحركة الدبلوماسية للكرسي الرسولي، من موسكو إلى أوروبا والشرق الأوسط، بوصفها محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما تضيق القنوات الأخرى.

الحوثيون أو الطرف الأضعف عندما يصنع كلفة استراتيجية تفوق حجمه!

عقب اتساع رقعة المواجهة الإقليمية على خلفية حرب غزة، كان لافتاً للانتباه صعود ظاهرة جيوسياسية أربكت الحسابات الاستراتيجية التقليدية: تحوّل تنظيم محلي يسيطر على جزء واسع من اليمن المنهك إلى طرف قادر على التأثير المباشر في حركة الملاحة البحرية العالمية، ودفع القوى الغربية إلى استدعاء أساطيلها لحماية ممرات البحر الأحمر. تحولٌ لا يُعبّر عن تغيّر جذري في موازين القوة، وحسماً ميدانياً لمصلحة «أنصار الله» (الحوثيين) في مواجهة القوى الدولية أو الإقليمية، لكنه يمثل نمطاً متطوراً من استخدام أدوات محدودة الكلفة لإنتاج مفاعيل استراتيجية وتكاليف اقتصادية تفوق حجم تلك الأدوات بأضعاف.

«يالطا 2» تلوح: هل بدأ الكبار إعادة تشكيل العالم؟

يشهد النظام العالمي تحوّلًا تتقدّم وقائعه على مؤسساته ومفاهيمه. فقد تراجعت قدرة الولايات المتحدة على إدارة العالم منفردة، واستعادت روسيا حضورها الاستراتيجي، وصعدت الصين من قوة اقتصادية إلى قطب تكنولوجي وسياسي ينازع على قواعد النظام، فيما ضعفت قدرة المؤسسات الدولية على احتواء الحروب وضبط التنافس. فانحسرت الأحادية قبل أن تتبلور تعددية مستقرة تنظّم ما بعدها.

الفاتيكان يبحث عن “تسوية المنتصرين” في الحرب الروسية الأوكرانية!

في الحروب الطويلة، لا تبدأ التسويات لحظة توقيع الاتفاقات، بل قبل ذلك بكثير، عندما تبدأ الأطراف في البحث عن قنوات تستطيع من خلالها اختبار ما لا يمكن قوله علناً. ومن موسكو إلى ميتز، تبدو حركة الفاتيكان الأخيرة محاولة لحجز موقع في هذه المساحة الرمادية بين استمرار الحرب وإمكان التفاوض عليها؛ لا بوصف الكرسي الرسولي قوة قادرة على فرض الحل، بل باعتباره أحد الأماكن القليلة التي تستطيع إبقاء الباب مفتوحاً بين خصوم أغلقوا معظم الأبواب الأخرى.

من النفط إلى المعادن الحيوية.. “فخ ثيوسيديدس” جديد!

“حروب بلا قتلى”. هذه العبارة المنسوبة إلى الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران تختصر جانباً من التحولات التي طرأت على طبيعة الصراع الدولي. فالحرب لم تعد بالضرورة تُقاس بعدد الصواريخ والضحايا، بل يمكن أن تبدأ من الأسواق، العقوبات، الرسوم الجمركية، سلاسل الإمداد، التكنولوجيا، الموانئ والممرات التجارية، وحتى من العملة التي تُستخدم في تسوية التجارة الدولية.

القاهرة في بيروت: ثلاثي سفارة مصر وصحافة لبنان في الزمن الشهابي

قرّر سليم اللوزي تحويل الذكرى الرابعة لصدور «الحوادث» إلى عيد للفرح، يجمع إلى أسرتها عدداً من الأصدقاء، صحبة عدد من الفنانين، مطربات ومطربين وملحنين، تاركاً مساحة الرقص للهواة من صديقات الأسرة أو أصدقائها. ذهب الفتى (طلال سلمان) بصحبة الكبار: «البيك منح الصلح» وشفيق الحوت ونبيل خوري، الذي امتلأ شارع حمد، في الطريق الجديدة، بصوته ونحن بعدُ على باب منزل «معلمنا” سليم اللوزي.

إيران بين حياكة السجاد والسياسة.. حين تسبق الرومانسيةُ الواقع

إيران بين حياكة السجاد والسياسة.. حين تسبق الرومانسيةُ الواقع

ثمة كتب يغيّر الزمن معناها قبل أن يجف حبرها. لا لأن الوقائع التي ترويها تصبح خاطئة بالضرورة، بل لأن المسافة بين لحظة الكتابة ولحظة القراءة قد تكون كافية لقلب زاوية النظر إليها. فما بدا في لحظة ما دليلاً على الصعود قد يصبح لاحقاً سؤالاً عن حدود القوة، وما قُدّم بوصفه انتصاراً للاستراتيجية قد يحتاج، بعد تبدل الميدان، إلى اختبار أكثر قسوة. …
في الذِهابِ إلى الذُروَة

في الذِهابِ إلى الذُروَة

كلما رحت أحث نفسي على إنجاز ما يفوق خطتي الأصلية؛ كلما تذكرت مثلا طريفًا كنت أسمعه من جدَّتي: “إن سرقت اسرق جمل وإن عشقت اعشق قمر”؛ والمراد أن يستهدف المرء دومًا بلوغ القمة؛ لا أن يكتفي بما دونها ولو كان مقبولا، وأن يستخدم كامل طاقته وجُلَّ مشاعره في الوصول إلى أقصى حد منظور. …
الرواتب الستة.. ومأزق الدولة اللبنانية

الرواتب الستة.. ومأزق الدولة اللبنانية

أعاد قرار منح العاملين في القطاع العام في لبنان، من مدنيين وعسكريين، ستة رواتب إضافية فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في مرحلة ما بعد الانهيار الاقتصادي والمالي، إذ كيف يمكن للدولة أن تُصحّح أجور موظفيها المنهارة، من دون أن تعيد إنتاج الاختلالات المالية والنقدية التي أوصلت الاقتصاد إلى أزمته التي انفجرت في العام 2019؟ …
أميركا بين سباق الصين ومخاطر انفلات الذكاء الإصطناعي

أميركا بين سباق الصين ومخاطر انفلات الذكاء الإصطناعي

بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، ألغى دونالد ترامب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس السابق جو بايدن بشأن الذكاء الاصطناعي. ثم أصدر، في 11 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أمراً تنفيذياً لإنشاء فريق عمل في وزارة العدل للطعن في قوانين الذكاء الاصطناعي التي تقرها الولايات، إذا اعتبرتها الإدارة معرقلة للابتكار، وربط بعض أشكال التمويل الفيدرالي بالقيود التي تفرضها الولايات على تطوير الذكاء الاصطناعي. …
غرينلاند.. المستشعر الأميركي المتقدم في القطب الشمالي

غرينلاند.. المستشعر الأميركي المتقدم في القطب الشمالي

لا تكمن القيمة الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند، من منظور الدفاع القاري الأميركي، في نشر أعداد كبيرة من القوات بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي، باعتبارها محطة متقدمة للإنذار والاستشعار تقع بين الاتجاهات القطبية وأميركا الشمالية. …
“فورين بوليسي”: حين تعمل واشنطن لمصلحة بكين!

“فورين بوليسي”: حين تعمل واشنطن لمصلحة بكين!

نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالًا اشترك في إعداده الكاتب نيكولاس بيكيلين والكاتبة ياكيو وانج، يوضحان فيه أن الفشل الاستراتيجي لإدارة ترامب في إدارة الملف الصيني يُعد التطور الأكثر خطورة وتأثيرًا في رئاسته (حتى أكثر من أزمة إيران)، إذ أدت قرارات واشنطن المتخبطة إلى تراجع القوة الأمريكية وتسريع تحول توازن القوة العالمي لصالح الصين.  …