الوعي الاحتمالي في السياسة.. المستقبل ليس خطاً مستقيماً!

لم تعد السياسة تُقرأ بوصفها قرارات خطية يُمكن التحكم بأحداثها من الأسباب إلى النتائج، بل بوصفها مجالاً متعددًا من الاحتمالات المتداخلة، حيث لا يكون الحدث السياسي حالة واحدة، بل شبكة ممكنات.

ماذا ينفع الدولة اللبنانية الاستثمار بالشرعية “العالمية”.. وتجاهل الشرعية الوطنية؟

لم يعد أمراً خافياً أن لبنان يعيش انقسامات حادة شتى، تعبّر عن تاريخ من التراكمات والصراعات والحروب والعصبيات والمصالح والفئات. لكنها أيضاً تعبّر عن غياب الإطار الانتمائي الذي عُرف بالدولة الحديثة أو الدولة الوطنية، والذي تطور توصيف دوره وأدواته إلى أن أصبح دولة المؤسسات والقانون ذات الطبيعة الرعائية، قبل ولوجنا انفجارات المرحلة الحالية – في العالم ولبنان ضمناً – التي تعكس تحوّلات جذرية في كل هذه الأطر والأبعاد.

“فورين أفيرز” عما بعد الحرب: تراجع هيمنة أميركا وصعود منطق التكيّف الإيراني

كشفت الحرب على إيران عن أوجه قصور خطيرة لدى القوات الأميركية، وخلقت تحدّيات جديدة للولايات المتحدة منها أنها ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف خوض حرب أخرى مماثلة، وأن الحرب التي جرتها إليها إسرائيل قد تُذكر بوصفها تناقضاً صارخاً للقوة الأميركية. وبدلاً من تقليص التهديد الإيراني، ولّدت الحرب مخاطر جديدة لدول الخليج والاقتصاد العالمي. والتفوق العسكري الأميركي أسهم في تسريع تحول الشرق الأوسط نحو نظام ما بعد الهيمنة الأميركية، بحسب تقرير دانا سترول في “فورين أفيرز”(*).

إيران وتركيا وإسرائيل.. صُنّاع التحولات الإقليمية

شهد الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة أعادت رسم خرائط النفوذ والصراع فيه، وكان لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب إيران بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية، دور بارز في هذه التحولات. فقد تجاوز تأثير هذه القوى حدود إدارة شؤون دولها، لتصبح من أبرز الأطراف التي أسهمت في إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

من الشاه إلى «لبنان هو روحنا»: كيف تغيّرت علاقة إيران بلبنان؟

ليست الإشكالية اللبنانية ـ الإيرانية الراهنة وليدة الحرب الأخيرة وحدها، ولا هي مجرد خلاف حول سلاح حزب الله أو حدود الدور الإيراني في لبنان. إنها حصيلة مسار تاريخي طويل انتقلت فيه العلاقة بين بيروت وطهران من علاقة رسمية هادئة ومحدودة التأثير إلى علاقة مركبة أصبح فيها لبنان (ولا سيما مقاومته)، جزءاً من تصوّر إيراني أوسع للأمن القومي.

هل يُمكن أن نُدمن الحرب؟

من منا لم يرفع يديه إلى السماء متضرعاً من أجل أن تنتهي الحروب، وتتوقف آلة الموت والدمار، ويعود الناس إلى حياتهم الطبيعية؟ فهذا هو دأب الإنسان في بحثه الدائم عن الأمان والسكينة وتجنب الألم. لكن المفارقة أن بعض الأشخاص قد يختبرون مشاعر أكثر تعقيداً تجاه الحروب، بحيث تصبح أجواؤها، على قسوتها، جزءاً من عالمهم النفسي اليومي.

“خصخصة” النزوح اللبناني.. حين تصبح الكرامة جزءاً من إدارة الحرب!

حين تُدوّن الحروب، غالباً ما تبدأ الرواية من الجبهات وتنتهي عند أعداد الضحايا والنازحين. تُقاس المدن بما خسرته من أبنية، وتُختزل المأساة في جداول إحصائية وتقارير إنسانية تلاحق الأرقام أكثر مما تلاحق البشر. لكن بعض الدراسات تبدأ من النقطة التي تنتهي عندها معظم التقارير؛ من الحياة اليومية التي يضطر الناس إلى إعادة بنائها بعدما تنتهي لحظة الهروب الأولى.

غسّان الرفاعي يُقارب الحرب اللبنانية: كيف أعاد المؤتمر الثاني تشكيل الحزب الشيوعي (3/3)؟

أزمة الستينيات في الحزب الشيوعي اللبناني هي، في الحقيقة، أزمة واحدة مرّت بمرحلتين. وكان جوهرها يتمثّل في السعي إلى تعزيز استقلالية الحزب والتحرّر من البكداشية (نسبة إلى الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش)، عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر جديد للحزب بعد خمسة وعشرين عاماً على المؤتمر الأول، والانخراط في رؤية جديدة للمسألة القومية في بُعديها الفلسطيني والعربي، إضافة إلى مقاربة مختلفة لنظام الحكم في لبنان وطبيعة التحالفات والقوى المؤهلة لقيادة تلك المرحلة.

حين أعادت الليبرالية تشكيل الموسيقى الكلاسيكية في القرن العشرين (2/2)

حين أعادت الليبرالية تشكيل الموسيقى الكلاسيكية في القرن العشرين (2/2)

شهدت الموسيقى الكلاسيكية في القرن العشرين تحوّلاً نوعياً، متجاوزاً حدود التبدّل الشكلي، عاكساً بعمق المتغيرات الفكرية في العالم. ففي زمنٍ تصاعدت فيه أفكار الحرية الفردية وتراجعت فيه سطوة السلطات التقليدية، اتّجهت الموسيقى نحو آفاق جديدة من التعبير، متحررة من القوالب التي حكمتها لقرون. …
كيسنجر أراد لأميركا أن تحكم العالم وتفوز بكأسه.. لكرة القدم

كيسنجر أراد لأميركا أن تحكم العالم وتفوز بكأسه.. لكرة القدم

كان هنري كيسنجر يردد دائماً أنه يفهم في شيئين: الاستراتيجية الدولية وكرة القدم. فقد حلم وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي السابق، الذي عاش قرناً كاملاً قبل أن يتوفى عام 2023، بهيمنة بلاده على الشؤون العالمية، وهو ما تحقق إلى حد بعيد، كما حلم بأن ترفع الولايات المتحدة كأس العالم، وهو الحلم الذي لم يتحقق بعد، برغم سعيه الحثيث إلى وضع بلاده على خريطة كرة القدم العالمية. …
ذكرياتي في حانة “بودغيتا دل ميديو”.. وسر اعجاب الجواهري بهمنغواي

ذكرياتي في حانة “بودغيتا دل ميديو”.. وسر اعجاب الجواهري بهمنغواي

وعدتُ القرّاء باستكمال سرديّتي عن “المقاهي: ذاكرة المدن” بالإطلالة على مقهى وحانة “بودغيتا دل ميديو”، التي جئت على ذكرها في كتابي الموسوم “كوبا الحلم الغامض” (دار الفارابي، بيروت، 2011)، وهي الحانة التي كان يرتادها الروائي إرنست همنغواي في هافانا، وتذكّرت حواراتي مع الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في ثمانينيات القرن المنصرم بشأن طريقة عيش بعض الفنانين والأدباء الكبار وعلاقته بهم ورأيه فيهم، مثل بيكاسو وبابلو نيرودا ولوركا وماركيز وهمنغواي، وسبق أن جئت على ذلك في كتابي “الجواهري: جدل الشعر والحياة” (دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1997). …
مجالس التفكير.. حين كانت الذاكرة تصنع العقول

مجالس التفكير.. حين كانت الذاكرة تصنع العقول

من مزايا التعود على استحضار الذاكرة القوية، ولو متقطعة أو متباعدة في الزمن، أنه الأقدر على إطفاء بعض النار المشتعلة بفعل حنين مفاجئ أو مضاعف، أو بسبب دفقة من دفقات ظمأ حسي، أو تفاعلاً مع لسعة شوق مباغتة، أو تمرداً على إيقاع ملل مستبد نخاله، لقسوته، مزمناً. وهو، أقصد هذا التعود، ربما يكون الأقدر كذلك على حشد قدرات أخرى فشلت منفردة ومجتمعة في التصدي لصعوبات عسيرة واجهتنا أو تواجهنا، فهو العضد والسند في الأزمات وعند غياب الخيارات والبدائل. كل هذا وأكثر منه مرّ بي وسوف أمرّ ببعضه فيما تبقى لي من زمن. …
القراءة الإسرائيلية للتفاهم الأميركي مع إيران.. والفشل الإستراتيجي في لبنان!

القراءة الإسرائيلية للتفاهم الأميركي مع إيران.. والفشل الإستراتيجي في لبنان!

يُسلّط الكاتب الفلسطيني المخضرم أنطون شلحت من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) الضوء، في مقاله الدوري على التحليلات الإسرائيلية التي تُجمع على أن توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن نهاية المواجهة العسكرية فيما بينهما “يلحق بإسرائيل خسارة استراتيجية”. …
الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. هل يفتح الباب لوقف الحرب في لبنان؟

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. هل يفتح الباب لوقف الحرب في لبنان؟

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، أو “الاتفاق الإطاري” كما يصفه البعض، أو مذكرة تفاهم إسلام آباد التي يُفترض أن يجري التوقيع عليها يوم الجمعة المقبل، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، يشكّل تحولاً مهماً في مسار التطورات في الشرق الأوسط. …