لما امتد الحوار في براح وألفة، وتطرقت الصديقتان اللتان التقيتا بعد فترة من الانقطاع إلى تفصيلات عديدة في حياتيهما، أرادت إحداهما أن توغل أكثر فأكثر، وأن تفصح عن دقائق لا يعلمها أحد. قالت وهي تهمس، موحية بأهمية ما ستفضي به: «فيك من يكتم السر؟» أومأت رفيقتها موافقة على الشرط، متأهبة لسماع ما قد يسر خاطرها أو يبدل أفكارها بشأن أزماتها الخاصة التي لم تزل حبيسة صدرها. مضت ساعة وراء أخرى، وخرجت الأسرار من فاهيهما تباعًا، وانتفت تدريجيًا الضرورة من طلب الكتمان؛ إذ تابع زبائن المقهى الحوار عن كثب؛ فيهم من تفرغ للإنصات، ومن اكتفى بشذرات تصل إلى مسامعه عشوائيًا.