حانت لحظة الحسم الانتخابي في استحقاقين متزامنين: انتخابات الكنيست الإسرائيلي (27 تشرين الأول/أكتوبر)، وانتخابات التجديد النصفي لمجلسَي الكونجرس (3 تشرين الثاني/نوفمبر التالي).
حانت لحظة الحسم الانتخابي في استحقاقين متزامنين: انتخابات الكنيست الإسرائيلي (27 تشرين الأول/أكتوبر)، وانتخابات التجديد النصفي لمجلسَي الكونجرس (3 تشرين الثاني/نوفمبر التالي).
يصعب فهم إسرائيل خلال العقود الثلاثة الماضية من دون التوقف عند شخصية بنيامين نتنياهو (مواليد 1949). فهو لم يكن مجرد رئيس حكومة نجح في البقاء طويلًا في السلطة، بل سياسي ساهم في إعادة تشكيل أولويات الدولة، ونقل مركز الثقل من البحث عن تسوية للصراع إلى إدارته بصورة مفتوحة، ومن السياسة القائمة على التنازل المتبادل إلى سياسة ترتكز على القوة والردع وشراء الوقت.
لم يدخل غادي آيزنكوت السياسة الإسرائيلية بوصفه عسكريًا متقاعدًا يبحث عن موقع جديد، بل وصل إليها حاملًا سؤالًا أكبر حول شكل الدولة التي خرجت من سنوات طويلة من الاستقطاب. فبعد أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسة العسكرية، انتقل رئيس الأركان السابق إلى الحياة السياسية في لحظة بدا فيها أن الصراع داخل إسرائيل لم يعد يدور فقط حول الأمن والحدود، بل حول علاقة القوة بالمؤسسات، والجيش بالسياسة، والدولة بشخص الحاكم.
لا تقتصر أهمية انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة يوم الثلاء المقبل على التنافس بين الأحزاب للفوز بالمقاعد البرلمانية، بل تتجاوز ذلك إلى الصراع على طبيعة النظام السياسي، وحدود المشاركة في السلطة، وموقع المواطنين العرب في معادلات الحكم وصناعة القرار. ففي ظل نظام يقوم على التعددية الحزبية والائتلافات الحكومية، لا تتحدد موازين القوى بعدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب فحسب، وإنما بقدرته على التحول إلى شريك ضروري في تشكيل الحكومة.
لم يأتِ يائير لابيد إلى السياسة من المؤسسة العسكرية أو من الأحزاب التاريخية التي حكمت إسرائيل لعقود، بل وصل إليها من عالم الإعلام.
يعود نفتالي بينيت إلى المنافسة السياسية الإسرائيلية في ظروف مختلفة عن تلك التي غادر فيها رئاسة الحكومة عام 2022. فبعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تراجعت الثقة بالمؤسسات السياسية والأمنية، واتسعت الخلافات حول إدارة الحروب وتجنيد الحريديم ومستقبل الدولة العبرية. في ظل هذا المناخ، يبحث جزء من الناخبين عن قيادة يمينية لا تنتمي إلى نموذج بنيامين نتنياهو، لكنها لا تتخلى عن الأولويات القومية والأمنية التي حكمت السياسة الإسرائيلية طويلًا.