من الصعود إلى إعادة التموضع: الفواعل المسلحة غير الدولتية في الشرق الأوسط

27/01/2026 نضال خالدنضال خالد
في العقدين الأخيرين، شهد الشرق الأوسط تحوّلات عميقة في بنية الأمن والسياسة، أعادت رسم خريطة الفواعل المؤثرة، وأبرزت ظاهرة الفاعلين المسلحين من غير الدول بوصفهم لاعبين مركزيين، لا مجرد أطراف هامشية في الصراعات. فقد ترافق تراجع الدولة الوطنية، وتآكل مؤسساتها، وتفكك قدرتها على احتكار العنف المشروع، مع صعود جماعات مسلحة استطاعت أن تملأ فراغات السلطة والأمن، وأن تفرض نفسها جزءًا من المعادلة السياسية والاجتماعية، سواء بالقوة الميدانية أو بالشرعية الرمزية والهوياتية.

أزمة المعنى في العالم العربي: من نجاة الفرد إلى فشل الدولة

ليست الأزمة التي يعيشها العالم العربي اليوم أزمة موارد، ولا نقص كفاءات، ولا خللًا تقنيًا في الإدارة والتخطيط، على الرغم من خطورة هذه العناصر جميعًا؛ ما نواجهه، في عمقه الأبعد، هو أزمة معنى، أزمة تمسّ الأساس الذي يمنح الفعل الإنساني مبرّره، ويحوّل الإنجاز من حركة صاعدة في الفراغ إلى تجربة لها وزنها الأخلاقي والتاريخي. فحين يفقد المعنى موقعه المركزي، لا يعود التقدّم تقدّمًا، بل تسارعًا أعمى بلا اتجاه.

الدور الفرنسي في لبنان.. هل تُراهن بيروت على حصان خاسر؟

في لحظة دولية وإقليمية شديدة التعقيد، يعود الحضور الفرنسي في لبنان، وهو حضورٌ لطالما شكّل عنصرًا ثابتًا في المشهد اللبناني عند كلّ أزمة لبنانية أو مرحلة انتقالية أو استحقاق من أي نوع كان.

“ناتو إسلامي” جديد مقابل “الحلف الإبراهيمي”؟

في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير الجاري، صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن بلاده تجري محادثات بشأن احتمال إبرام إتفاقية دفاعية مع باكستان والسعودية، وأنها تتطلّع إلى إنشاء منصات أمنية مشتركة بين الدول الثلاث. تقاطع كلامه مع تصريح وزير الإنتاج العسكري الباكستاني رضا حياة حراج في اليوم ذاته، والذي قال بأنّ الترتيبات بخصوص إنشاء اتفاق دفاعي بين هذه الدول موجودة وجدية: “تم الانتهاء بالفعل من مسودة الاتفاق الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، وتُجري الدول الثلاث مداولات داخلية بشأنها”.

غرينلاند.. رسالةٌ استعماريَّةٌ إلى العالم

الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.

على تخوم “الثورة” و”الوحدة”.. بيروت كما عاشها طلال سلمان (10)

عاد رئيس تحرير “الحوادث” سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

من الأمم المتحدة إلى “مجلس ترامب”.. النظام الدولي يتفكك

من الأمم المتحدة إلى “مجلس ترامب”.. النظام الدولي يتفكك

داهمت التحديات الصعبة «مجلس السلام»، أو بالأحرى «مجلس ترامب»، في لحظة التوقيع على وثيقته التأسيسية. فكرته تتمحور حول شخصية ورؤى وتصورات، أو نزوات وأهواء الرئيس الأمريكي دونال ترامب؛ فهو وحده الذي يقترح ويوجّه، ويملك حق التعيين والعزل في مؤسساته المفترضة. …
 من «النظام العالمي الجديد» إلى حروب بلا نهاية

 من «النظام العالمي الجديد» إلى حروب بلا نهاية

مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة. …
في العِلْم والجَّهل

في العِلْم والجَّهل

دار الحديثُ في مَجال الاقتصاد والحروب، ولما أدلى أحد الجالسين برأي بدا شاذًا غير معقول وادعى أن مصدرَه مَرجِع أجنبيّ، ردَّ عليه آخر: “العلم نور”. عادة ما نستخدمُ جملة “العلم نور” في مَعرِض السُّخرية من جهل الآخرين؛ لكن ثمة ذكرى عَطرة تحملها أيام الطفولة؛ فقد زيَّنت الجملةُ جدرانَ المدارس وكان وقعها جادًا رزينًا، والحقُّ أن كثير الشعارات الحاضرة في حيواتنا فقدت معانيها؛ فالأفعال لا تلاقيها على أرض الواقع، وشأن العِلم في خبر كان؛ تشتُّت وتفاوُت وارتباك، وأجيال غُمِّ عليها الطريقُ وتفرَّقت بها الغايات.  …
“صوماليا لاند”.. مسلسل التفتيت مستمر

“صوماليا لاند”.. مسلسل التفتيت مستمر

في تطوّر لافت للانتباه وإن لم يكن مفاجئًا، أعلنت إسرائيل في نهاية العام 2025 تحت “نشوة النصر” بعد حرب الإبادة على غزّة، اعترافها رسميًا ﺑ”جمهورية أرض الصومال” كدولة مستقلة ذات سيادة. وتمثّل هذه الخطوة تحوّلًا جيوبوليتيكيًا في منطقة القرن الأفريقي، وتغييرًا في توازنات القوى الإقليمية ومنظومة الأمن البحري. …