الانقسام اللبناني: أزمة المعنى الوطني والمصير المشترك

04/06/2026 علي العزيعلي العزي
ليست الأمم مجرد جماعات تعيش فوق الأرض نفسها، بل جماعات تتشارك معنى وجودها فوق هذه الأرض. غير أن هذا المعنى لا يتولد من الوقائع وحدها، بل من الطريقة التي تُفهم بها تلك الوقائع وتُدمج داخل سردية مشتركة تمنحها دلالتها وموقعها في الوعي الجماعي. وبين الحدث وتفسيره، وبين الواقع وإدراكه، يتشكل ذلك العالم الرمزي الذي يجعل جماعة من البشر ترى نفسها شعباً واحداً ومصيراً واحداً ومستقبلاً واحداً.

من بيروت إلى هرمز.. طهران تُخمد النار في سجادة ترامب الدبلوماسية

للمرة الثانية في غضون أقل من 38 ساعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحدثت إلى حزب الله “للمرة الأولى على الإطلاق وهم وافقوا على عدم إطلاق النار على إسرائيل”. وقال إننا نحاول الفصل بين فتح مضيق هرمز والأعمال القتالية في جنوب لبنان. وانشغلت وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية والعالمية بالتسريبات التي تحدث عن “اتصال عاصف” بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو، على خلفية ما يجري على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.

لبنان بين نزع السلاح والموقع الإقليمي: المفاوضات كأداة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط

تجاوز الصراع في منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات مفهوم المواجهة العسكرية التقليدية ليصبح عملية مستمرة لإعادة توزيع النفوذ وإعادة تعريف مواقع القوى، وتحديد أي الساحات تبقى مترابطة ضمن معادلة إقليمية واحدة، وأيها يجري فصلها وإخراجها من سياق الاشتباك الشامل.

ماذا يعني أن يعجز اللبناني عن الإحساس باللبناني الآخر؟

أبعد من الإشكاليات التي تتصدر المشهد السياسي والإعلامي اللبناني حول قرار الحرب والسلم والسيادة وحصرية السلاح، ثمة ما هو أعمق وأخطر من ذلك ويتمثل في “الانعزال الشعوري” الذي بات يتجلى في أداء السلطة الرسمية وفي مواقف شريحة وازنة من المجتمع اللبناني. ما يجعل سؤالنا الإشكالي يطال مستويات أعمق في البنية النفسية والاجتماعية اللبنانية: هل ما زال اللبنانيون قادرين على الإحساس بعضهم ببعض؟ وهل بقي بينهم حدّ أدنى من التعاطف الإنساني يسمح لأي تسوية سياسية بأن تعيش، ويسمح لنا لاحقاً بالحلم بقيام دولة المواطنة؟

المغرب بين حكومة المونديال وبورصة الغضب الشعبي: وجوه مستهلكة وأسئلة مؤجلة

في ظل الفراغ المؤسساتي الذي يفرضه غياب مكاتب مستقلة ومرخّصة لسبر الآراء واستطلاع توجهات الرأي العام في المغرب، تظل القراءة الدقيقة للمزاج الشعبي، علناً، رهينة التخمينات السياسية. ولو أُتيح لهذه الآليات العلمية أن تنشط بحرية في البيئة الوطنية، لأماطت اللثام عن حقائق توازنات القبول والرفض، ولكشفت للعلن عن بورصة حقيقية ترتّب الشخصيات الأكثر حظوة ومحبة لدى المغاربة، في مقابل تلك التي استنفدت رصيدها وباتت تحظى بكاريزما عكسية تثير حنق الشارع.

حرب إيران ومأزق ترامب.. مذكرة التفاهم على حافة الانهيار!

يصعب التعويل على أي تصريحات يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى استنتاجات أخيرة، حقيقية وموثوقة، بشأن أي صفقة مفترضة مع إيران توقف الحرب التي تتهدد بتداعياتها الكارثية العالم بأسره.

حين يتحوّل نفط فنزويلا إلى إغراء سهل.. ومضيق هرمز إلى مأزق استراتيجي

حتى القوة الأميركية لها حدودها. هذا ما يقوله الدرس الفنزويلي والدرس الإيراني. في كاراكاس، بدا أن واشنطن عثرت على وصفة سريعة للإخضاع: عملية خاطفة تطال رأس السلطة، واجهة دستورية تمنع الفوضى، سلطة انتقالية قابلة للتطويع، ثم إعادة فتح المورد النفطي أمام الشركات الأميركية وشبكات النفوذ الجديدة. أما في إيران، فقد اصطدمت الوصفة ذاتها بواقع مختلف: جغرافيا صعبة، دولة أكبر وأعمق، مؤسسة أمنية أكثر استعدادًا، حلفاء لا يسمحون بالعزلة الكاملة، ومضيق بحجم هرمز قادر على تحويل أي حرب محلية إلى أزمة دولية.

غسان الرفاعي “اللبناني”.. عصمت جاويد أدهم “العراقي”

رحل إلى الرفيق الأعلى المناضل الشيوعي اللبناني – العراقي غسان الرفاعي عن عمر ناهز اﻟ 100 عام، فقد وُلد كما يقول، حسب وثيقة رسمية، في الأول من كانون الثاني/يناير 1926، وتشير وثيقة أخرى إلى أنه ولد في الأول من تموز/يوليو 1928، لكنه يميل إلى ما دوّنه والده في صفحة داخلية لقاموس ويبستر، وبخط يده، أن ميلاده كان يوم 20 كانون الأول/ديسمبر 1929.

في مثل هذه الأيام.. إسرائيل تدفع “الكبار” إلى الحروب!

في مثل هذه الأيام.. إسرائيل تدفع “الكبار” إلى الحروب!

أذكرني في مثل هذه الأيام قبل أكثر من سبعين سنة أجلس في المكتبة التابعة لقسم الاستعلامات بالسفارة الأميركية بحي جاردن سيتي في القاهرة وأمامي كتبي وكراساتي اذاكر لامتحان نهاية العام الدراسي. …
النازح اللبناني.. حين يُصبح الأمان محلّ نقاش!

النازح اللبناني.. حين يُصبح الأمان محلّ نقاش!

في كل مرة تشتعل فيها الحرب في لبنان، يعود مشهد النزوح ليحتل الواجهة. سيارات محمّلة بما تيسّر من الأمتعة؛ عائلات تغادر على عجل؛ أطفال يتركون غرفهم ومدارسهم وألعابهم، وشيوخ يودّعون بيوتاً لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها قريباً. لكن ما يثير القلق أكثر من مشهد النزوح نفسه هو الطريقة التي يتحوّل فيها النازح، بعد أيام قليلة، إلى مادة للجدل السياسي والسجال الاجتماعي، وكأننا ننسى أنّ الحديث يدور، أولاً وأخيراً، عن مواطن لبناني اضطر إلى مغادرة منزله قسراً بحثاً عن الأمان. …
أوروبا خارج المسرح.. كيف فقدت ثقلها في عالم يتشكل من جديد؟

أوروبا خارج المسرح.. كيف فقدت ثقلها في عالم يتشكل من جديد؟

نعيش اليوم لحظة تاريخية تشهد تحولات رئيسية على المستويين العالمي والإقليمي، في مختلف أقاليم العالم وإن بدرجات متفاوتة. وقد أفرزت هذه التحولات سمات جديدة في العلاقات الدولية، بدأ بعضها يستقر بوصفه قواعد ناظمة للعلاقات بين الدول في المستقبل، فيما لا يزال بعضها الآخر في طور التشكل ضمن نظام عالمي جديد يوصف بأنه «النظام الدولي الذي أعقب مرحلة ما بعد الحرب الباردة”. …
لبنان.. خطاب الفرز الداخلي في زمن الأزمات الكبرى

لبنان.. خطاب الفرز الداخلي في زمن الأزمات الكبرى

في اللحظات المفصلية التي تمر بها الدول، يتحول الخطاب السياسي إلى عنصر مؤثر في تشكيل وتوجيه الرأي العام، تهدئةً أو تصعيداً. في حالة لبنان، البلد الذي يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة، سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، ثمة حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب وطني مسؤول يساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية. …
الدولة اللبنانية من إرث سايكس بيكو إلى تفكيك الاستعمار الداخلي

الدولة اللبنانية من إرث سايكس بيكو إلى تفكيك الاستعمار الداخلي

تُطرح اليوم قضية الدولة في لبنان ليس كأزمة إدارة أو تعثر نظام فحسب، بل كإشكالية وجودية تضرب في جذور التأسيس ومقومات السيادة. …
ما الذي لن يتغير في الشرق الأوسط.. برغم شنّ الحرب على إيران؟

ما الذي لن يتغير في الشرق الأوسط.. برغم شنّ الحرب على إيران؟

تُعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رسم خريطة الشرق الأوسط بسرعة وقوة لم يشهدهما منذ عقود. لكن خلف كل ما حدث ويحدث، ثمة معادلات وثوابت راسخة لا تستطيع الحروب والقنابل ـ مهما بلغت دقتها ـ أن تزيلها أو تغيّرها. …