أمن الخليج بعد الحرب.. الردع أم التفاهم مع إيران (2/2)؟

ألحقت الضربات العسكرية الإيرانية التي استهدفت أهدافاً ومواقع في دول الخليج أضراراً بالعلاقات الإيرانية-الخليجية، حتى وإن كانت محدودة نسبياً، وحتى إذا كانت، بحسب الرواية الإيرانية، موجهة أساساً ضد القواعد والشركات والمصالح الأميركية الموجودة في تلك الدول. فمن وجهة النظر الخليجية، أثبتت الحرب أن أراضي دول المجلس يمكن أن تتحول سريعاً إلى جزء من ساحة المواجهة الأميركية-الإيرانية.

الأسماء مرآة الأجيال.. كيف تطوّرت أسماء المسيحيين في لبنان؟

أظهر تحليل الأسماء وفقًا للانتماء الديني تنوّعات مرتبطة بالدين، ولكنها مرتبطة أيضًا بالزمن. وقد بيّن هذا التحليل أن الذكور يلعبون دور حرّاس التراث. ذلك أن هذا التقليد يظهر في بطء حركة تغيّر الأسماء، وتكرار الأسماء الدينية، ومنها ما جاء باعتباره تكرارًا لاسم الجد في الحفيد. كما اتّضح لنا أن تحول التسميات عند الإناث لا تخضع للصلابة نفسها الموجودة عند الذكور، حيث تتبدّل أسماؤهن مع تبدّل الزمن. فتدخل أسماء جديدة تعبّر عن روح العصر، لتحلّ بذلك محل أسماء باتت تعتبر “تقليدية” و”قديمة” أو “ثقيلة” (الجرس أو اللفظ).

“البجعة السوداء”.. و”نوابت اللحظة”!

من التعيينات المتشددة في إيران، إلى ولادة ميثاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، مروراً بالمجريات اللبنانية والفلسطينية والسورية واليمنية والعراقية، كُلّها أحداث تبدو، للوهلة الأولى، كأنها تتحرك ضمن سياقات منفصلة. لكن ثمة احتمالًا في أن تكون هذه الأحداث مجرد أعراض لتحول بنيوي واحد، فما نراه اليوم ربما هو لحظة تعبير عن انهيار توازن حكم الشرق الأوسط لعقود.. ولحظة تأسيس لبداية نظام إقليمي لم تتضح معالمه بعد.

غاز شرق المتوسط.. حين تتحول الممرات إلى ساحة الصراع الجديدة

لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية أو نزاعات حدودية. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.

أسطورة “نزع السلاح”.. وهندسة الشرق الأوسط الجديد

​يتصدّر شرط “نزع السلاح” أجندة الدبلوماسية الدولية والإقليمية كشرط شارط لأي ترتيبات تستهدف صياغة الاستقرار في المنطقة. وتتعامل المبادرات السياسية مع ملف السلاح (غزة ولبنان والعراق) بوصفه أصل الأزمة والمفتاح السحري لإحلال السلام. غير أن هذا الطرح يقع في خطأ تحليلي بنيوي؛ إذ يتعاطى مع القوة المسلحة باعتبارها المسبّب الأولي للنزاع، متجاهلاً حقيقة استراتيجية أثبتتها أدبيات العلوم السياسية وتاريخ الصراعات الممتدة: الأسلحة لا تنشأ من فراغ تكتيكي، ولن تتلاشى بقرارات إدارية أو إملاءات فوقية ما دامت البيئة البنيوية التي أنتجتها قائمة ومستمرة.

لماذا لم تسقط إيران.. كما توقعت واشنطن؟

تُقدّم، رويا إيزادي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة رود آيلاند، رؤية مميزة إلى الداخل الإيراني، من زاوية مختلفة عن مقاربات أجنبية وعربية كثيرة، فإيران، الجمهورية الإسلامية، لم تنبثق من انقلاب عسكري بل من رحم ثورة شعبية تاريخية ربما هي الأهم في القرن العشرين، وتخلص إلى أن إيران “تمتلك مؤسسات وشبكات وقوات عسكرية تتمتع بقدرة على الصمود وامتصاص الخسائر الاستثنائية أكبر مما يفترضه كثيرون”. وفي ما يلي النص الكامل للمقالة التي نشرت في موقع “غود أوتوريتي” (Good Authority ).

سوريا بعد الحرب.. إعادة إعمار الوطن قبل الحجر

لعلّ أعسر ما تواجهه المجتمعات الخارجة من أتون نزاعاتها الداخلية ليس إعادة الإعمار المادّي، بل إعمار ما هو أدقّ وأعمق: الانتماء المشترك. ذلك الإحساس الذي يجعل المواطن يرى في جاره شريكاً في الوطن لا منافساً في البقاء، وينتمي إلى هويّة وطنية جامعة دون أن تُلغي بالضرورة انتماءاته الأخرى من طائفة وإثنية وعشيرة ومنطقة. وهذا بالضبط التحدّي الذي يواجه سوريا اليوم.

عندما استحق “الفتى” طلال سلمان لقب “الأستاذ” (11)

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

ستالين.. و”قشرة البصلة”

ستالين.. و”قشرة البصلة”

‏حين نشرتُ مقالتي الموسومة “هل كان ستالين مثقفًا؟”، وردتني العديد من الرسائل والاتصالات والملاحظات الإيجابية والسلبية بخصوصها، وبعضها تعليقات طريفة ومثيرة في الآن، أحاول تلخيصها لمشاركة جمهور القراء لما يمكن أن يكون له دلالة وفائدة: …
ترامب يحارب العالم.. وأمريكا أيضاً!

ترامب يحارب العالم.. وأمريكا أيضاً!

تُشن الحروب عادة بين دول أو جيوش أو فصائل تتنافس بسبب طموحات إقليمية أو اختلافات أيديولوجية متناقضة. إلا أنه، من آن إلى آخر، يبرز زعيم سياسي لا يشن الحرب على خصوم بلاده الخارجيين وحسب، بل على التنظيم والأعراف العالمية الراسخة من جانب، وعلى الأنظمة والمعايير والمؤسسات والقيم الداخلية التي تحكم بلاده ذاتها من جانب آخر. ويُعد الرئيس دونالد ترامب من بين هؤلاء الزعماء الذين لم يتوقفوا عن شن الحروب، سواء داخل أمريكا أو خارجها، خاصة في فترة حكمه الثانية والأخيرة. …
فلسطينيو 1948 في “إسرائيل”.. ناخبون مقبولون وشركاء مرفوضون!

فلسطينيو 1948 في “إسرائيل”.. ناخبون مقبولون وشركاء مرفوضون!

“مؤشّر الصوت الإسرائيلي” هو استطلاع شهري يصدر عن مركز عائلة فيتربي لأبحاث الرأي العام والسياسات في المعهد الإسرائيلي للديموقراطية. وقد أجرى المركز آخر موجة لقياس “مؤشّر الصوت الإسرائيلي” ما بين 28 تموز/يوليو و2 آب/أغسطس 2026، وشملت 600 مستطلَع بالعبرية و151 بالعربية. في ما يلي أبرز ما تضمنه “المؤشر”، وفق القراءة التي أجراها الزميل في أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) وليد حباس: …
العرب يكتبون للعرب.. فمن يُخاطب العالم؟

العرب يكتبون للعرب.. فمن يُخاطب العالم؟

يعيش العالم العربي، أي مجموع الدول العربية (على الورق)، أي المنتمية إلى جامعة الدول العربية (حيث يتم ضبط نهاية خدمة السفراء بمعاشات عالية)، أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وجيوسياسية وأمنية، ويخوض في مخاطر قد تقود إما إلى تفتت هذه التركيبة أو إلى انهيار كياناتها. كل هذا يعطي مواد دسمة لـ«الكتابة»، ويوجد نوعان منها: تعليقات وآراء من جهة، وأخبار وتفسير أحداث من جهة أخرى. …
عن الأرض والشعب المختار.. في الإسلام والتوراة؟

عن الأرض والشعب المختار.. في الإسلام والتوراة؟

إشكالية الأرض والشعب المختار لم تكن لتنوجد إلا مع انبثاق الشعوب والأمم فهل تعاملوا معها بوعي ومسؤولية وترجمة لإرادة الله أم بأنانية مفرطة أبرزت سطوة الميل البشري إلى التمايز وصولاً إلى تسيد الكون وما فيه كشكل من أشكال حب التملك والإخضاع وصولاً إلى التشفي والانتقام، وإن كان ذلك على حساب القيم والمفاهيم التي يتباهى بحملها في دوغمائية كافرة؟ في هذا النص نستعرض بإيجاز لما في التوراة العبرية ولما في الإسلام لنتلمّس سياقات هذه الإشكالية وما أفرزته. …
الغرب وإسرائيل.. هل تغيّر الوعي أم تغيّر المزاج؟

الغرب وإسرائيل.. هل تغيّر الوعي أم تغيّر المزاج؟

ثمة ظاهرة لافتة للانتباه تحظى باهتمام متزايد في وسائل التواصل الاجتماعي العربية والإسلامية، تتمثل في الاحتفاء بصعود شخصيات سياسية أميركية من أصول عربية أو مسلمة، من زهران ممداني في نيويورك إلى عبد الرحمن السيد (عبدول) في ميشيغان. ولا تكمن أهمية هذه الظاهرة في أصول هؤلاء المرشحين وهوياتهم فحسب، بل في ما قد تعكسه من تحولات أوسع داخل المجتمع الأميركي، ولا سيما لدى الأجيال الجديدة، وفي قدرتها على تقديم تمثلات مختلفة للتعددية والهوية والمشاركة. غير أن السؤال الأهم هو: هل نحن أمام تحول حقيقي في الوعي الغربي، أم أمام تغير في المزاج الشعبي لم يصل بعد إلى المؤسسات التي تصنع السياسات؟ …