مجلسُ حربٍ ترامبي بعنوان “مجلس سلام”!

31/01/2026 بسّام ضوبسّام ضو
“عُصبةُ الأممِ” بعدَ الحربِ العالميةِ الأولى، و”الأممُ المتحدةُ” بعدَ الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ حِقبتانِ لم تتمكَّنْ فيهِما المنظَّمتانِ من إرساءِ أيِّ نوعٍ من السلامِ في العالم. سيطرتِ الدولُ الرأسماليّةُ عليهِما فانفصلَ مفهومُ السلامِ عن مفهوم ِالأخلاقِ والعدالةِ. وما زالا على هذا النحو إلى الآن. لم يصمُدْ أيُّ شيءٍ مما عُرِفَ بالقانونِ الدوليّ. حلَّ مكانَهُ مفهومُ القوَُّةِ، وتوازُنُ القُوى، فلا سلامَ إلَّا في ما هو طوبَاويٌ أتقنَتِ الرأسماليةُ الاستعماريّةُ توظيفَهُ في حساباتِ مصالحِها الطبقيَّةِ. وما “مجلسُ السلام” الذي أعلنَهُ الرئيسُ الأميركيُّ دونالد ترامب مؤخَّراً سوى نقلةٍ جديدةٍ في هذا المسارِ من التوظيف.

كيف تعيد واشنطن تعريف دورها في الشرق الأوسط؟

شكّلت هجمات أيلول/سبتمبر 2001 منعطفًا استراتيجيًا حاسمًا في مقاربة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، إذ انتقلت واشنطن من سياسة الاحتواء التقليدية إلى إعادة تشكيل الإقليم تحت شعار «الحرب على الإرهاب». تجلّى ذلك في غزو أفغانستان ثم العراق، غير أنّ التركيز على إسقاط الأنظمة، من دون تصوّر واضح لمرحلة ما بعد السقوط، أدّى إلى تفكك السلطات المركزية وخلق فراغ بنيوي عميق مهّد لمرحلة طويلة من الفوضى وعدم الاستقرار.

في المَظاهِر الخَادِعَة

لما دخل الرجلُ في حلته الكاملة متباهيًا، يُحيط به جمعٌ من الأعوان والحرَّاس؛ توالت تعقيباتُ الحاضرين، فرفعت درجةَ الحرارةَ حدَّ الغليان: بعدما نجح في انتخاباتِ النادي لحَس وعوده. زادت الاشتراكاتُ والتجديداتُ ومَثلت عبءً ماليًا مضافًا على الأعضاء. ليتنا ما أعطيناه أصواتنا، ظنناه إنسانًا حليمًا مُراعيًا للظروف؛ فاتضح أنه مُمثلٌ قدير. أشاحت سيدةٌ في أواسط العمر بيدها وخفضت صوتَها هامسة: “يا ما تحت السَّواهي دواهي” فأمَّن بعض الجالسين على تعليقها، وتعالت ضحكاتُ أخرين. 

إمبراطورية ترامب المالية.. فساد عابر للشعوب والحدود

في ولايته الثانية، أرسى دونالد ترامب دعائم نظام يقوم على الدفع مقابل النفوذ، محوّلًا الرئاسة إلى أداة لجمع الثروات الطائلة. ففي الوقت الذي يتحدّث فيه عن حماية الاقتصاد، تظهر التقارير أن ثروة عائلته الرقمية وحدها قفزت بمليارات الدولارات نتيجة سياسات موجّهة استفادت منها شركات الكريبتو والمستثمرون الكبار الذين ضخّوا مئات الملايين في حملته الانتخابية وصناديق دعمه السياسي. وهذا النمط من الحكم لا يكتفي باستنزاف الموارد الداخلية، بل يمتد ليشمل صفقات عابرة للقارات تضع مصالح الإمبراطورية المالية فوق أي اعتبار قيمي أو إنساني.

“فورين بوليسي”: ما هو سرّ صمود النظام الإيراني؟

ما شهدته إيران من تطورات، خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، أعاد طرح سؤال مألوف: هل تقترب الجمهورية الإسلامية أخيراً من الانهيار؟ فمستوى الاضطرابات التي تسببت بها تلك الاحتجاجات الناتجة عن موجة غلاء غير مسبوقة، وانهيار حادّ للعملة، وإضرابات عُمالية مستمرة، وتحدٍ علني للسلطة، كان كفيلاً بزعزعة أي نظام سياسي. ومع ذلك، صمد النظام في طهران. لماذا؟

على تخوم “الثورة” و”الوحدة”.. بيروت كما عاشها طلال سلمان (10)

عاد رئيس تحرير “الحوادث” سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

إيران والضفة الغربية يتصدران قائمة مخاوف الجمهور الإسرائيلي

إيران والضفة الغربية يتصدران قائمة مخاوف الجمهور الإسرائيلي

تستعرض مقالة نشرها المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) مُذيلة بتوقيع الكاتب الفلسطيني عبد القادر بدوي، نتائج استطلاع للرأي صادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي” لشهر كانون الثاني/يناير 2026، ويتناول محاور عديدة أبرزها التهديدات والتحديات الأمنية والسياسية في الساحات المختلفة، فضلاً عن استعراض منسوب الثقة بالمستوى السياسي في إسرائيل. وهذا أبرز ما تضمنه: …
من فرانكلين إلى ترامب.. أمريكا على حافة اختبارها الأخطر

من فرانكلين إلى ترامب.. أمريكا على حافة اختبارها الأخطر

عقب تأسيس الدولة الأمريكية بسنوات، وجّهت سيدة تُدعى إليزابيث ويلينج سؤالًا إلى بنجامين فرانكلين، أحد أهم الآباء المؤسسين للدولة الأمريكية ومن أهم واضعي دستورها، حول ما إذا كان الدستور قد أنشأ ملكية أم جمهورية، فردّ عليها بالقول: «جمهورية إذا استطعتم الحفاظ عليها». …
الدولة السورية، الأكراد و”داعش”.. لحظة الانتقال الخطِرة (2/2)

الدولة السورية، الأكراد و”داعش”.. لحظة الانتقال الخطِرة (2/2)

في الجزء الأول من هذا المقال، تناولنا التحوّل الجاري في مقاربة الدولة السورية للملف الكردي بوصفه محاولة لفصل مسارين طال خلطهما: حقوق الأكراد كمكوّن وطني داخل الدولة، ومصير «قسد» ككيان عسكري أمني نشأ في سياق الحرب على «داعش». هذا التحول يبقى مشروطاً بكيفية إدارة التفكيك والاستيعاب، وبقدرة الدولة على تحويل الاعتراف من مبادرة أحادية إلى عقد اجتماعي جامع من أجل عدم تضييع هذه الفرصة التاريخية. …
حميد رضا عزيزي: هذه هي مقاربة طهران للمواجهة المحتملة مع واشنطن

حميد رضا عزيزي: هذه هي مقاربة طهران للمواجهة المحتملة مع واشنطن

يقول الكاتب السياسي الإيراني، حميد رضا عزيزي، وهو زميل زائر في “المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية” وباحث غير مقيم في “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية”، إنه من منظور طهران، لم تُنهِ حرب الأيام الاثني عشر في حزيران/يونيو 2025 المواجهة مع إسرائيل، بل حدّدت معالم صراع أطول. فقد انتهى القتال بلا أي اتفاق على آليات تمنع تكرار المواجهة. والأهم أن الملفات الاستراتيجية الأساسية (البرنامجان النووي والصاروخي) بقيت إلى حدّ كبير على حالها، ما جعل استمرار الضغط واحتمال اندلاع جولة جديدة مسألة شبه مؤكدة في حسابات صانعي القرار الإيرانيين. …