من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة: المواطنة السورية لا تُبنى على درجات

مع الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة في سوريا، لم يعد السؤال المطروح فقط: من شارك في الثورة؟ ومن وقف على الحياد؟ ومن كان مع النظام السابق؟ بل أصبح السؤال الأهم والأخطر: أي دولة نريد أن نبني بعد الثورة؟

المهجَر السوري ليس واحداً: من أموال البقاء إلى رأس المال العابر للدول

باتت وفود السوريين في المهجر تتوافد على بلدهم، وباتت السلطة الجديدة والمؤسسات الدولية تتحدث عن السوريين في الخارج باعتبارهم أحد الروافد الرئيسية لتمويل التعافي. إلا أنه ليس هناك «مهجر سوري» واحد (diaspora). وهذه ربما أهم نقطة ينبغي الانطلاق منها عند الحديث عن دور السوريين في الخارج في تعافي بلدهم. فالسوري الذي يرسل مئتي دولار شهرياً إلى عائلته من ألمانيا، والطبيب السوري في الولايات المتحدة الذي يعود في مهمة طبية، ورجل الأعمال الحلبي الذي بنى مصنعه في مصر، وشبكة جمعيات من أبناء حماة تجمع عشرات الملايين، ورجل الأعمال من أصل سوري الذي يقود شركة قطرية بمليارات الدولارات، لا يقومون بالفعل الاقتصادي نفسه، ولا تتحرك أموالهم بالدوافع ذاتها.

بُردة الغياب.. أسطورة الغياب (2/2)

كان استخدام السيد حسن نصرالله لكربلاء وعاشوراء بوصفهما مكانًا للذاكرة يُعاد من خلاله بناء الحاضر السياسي والاجتماعي لحزب الله وجمهوره؛ أي أن كربلاء، في خطابه، لم تكن ماضيًا يُروى، بل إطارًا تُقرأ عبره الوقائع الجديدة، وتُقاس من خلاله كل التضحيات مهما بلغت جسامتها. وهنا تكمن قوة هذه اللغة ومتانتها؛ فهي تمنح المهزوم القدرة على ألا يرى نفسه بعين المنتصر، وإنما بعين التاريخ. وهذه، بالطبع، قوة هائلة تجعل المستحيل ممكنًا أحيانًا، لكنها قد تسمح أيضًا للسياسة، إذا أساءت استخدامها، بأن تحمي نفسها من الاعتراف بالخطأ.

بُردة الغياب.. حين يبقى الصوت بعد صاحبه (1)

بعض الزعماء ينتهي حضورهم حين يغيبون، وبعضهم يبدأ غيابهم حياةً أخرى في الذاكرة. وحين يصبح الصوت جزءاً من الطريقة التي تفهم بها جماعةٌ خوفها وانتصاراتها وهزائمها، لا يعود موت صاحبه مجرد غياب رجل، بل انقطاعاً مفاجئاً في السردية التي اعتاد جمهوره أن يرى العالم من خلالها. هكذا يمكن قراءة غياب حسن نصرالله، كما يمكن فهم القوة التي صنعت حضوره قبل الغياب.

أوكرانيا وإيران.. حربا إعادة تشكيل خريطة العالم

ثنائية التهدئة والحرب هي التي تحكم نظرة موسكو إلى أوروبا راهناً. اتفاقيتا مينسك ماتتا إلى غير رجعة منذ أكثر من أربع سنوات. لم تعودا تشكّلان أساساً لأي إجراء. يجب البحث عن أمر جديد، وهذا غير متوافر الآن.

اقتصاد الحرمان في لبنان.. كيف يتحول التهميش إلى سلطة؟

ليس أخطر ما في الحرمان أن يُبقي الناس خارج دائرة الفرص، بل أن يجعل حاجتهم جزءًا من العلاقة التي تربطهم بالسلطة. ففي لبنان، لم يعد التهميش مجرد نتيجة لفشل الدولة أو اختلال الاقتصاد؛ فالخدمة التي يُفترض أن تكون حقًا تصبح وساطة، والوساطة تتحول إلى نفوذ. وكلما اتسعت الفجوة بين المواطن والدولة، ازدادت قيمة من يستطيع ملء هذه الفجوة. هنا تتغير وظيفة الحاجة، ويبدأ اقتصاد الحاجة. حين لا تكفي الدولة لضمان الحق، يصبح من يملك طريق الوصول إليه جزءًا من السلطة.

من موسكو إلى طهران وبيروت.. هل يرسم الفاتيكان خريطة ما بعد الحروب؟

في الحروب الكبرى، لا تبدأ التسويات يوم يصمت السلاح، بل قبل ذلك، عبر قنوات جانبية ولقاءات تبدو منفصلة وإجراءات إنسانية صغيرة قد تصنع، بتراكمها، الطريق إلى طاولة التفاوض. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الحركة الدبلوماسية للكرسي الرسولي، من موسكو إلى أوروبا والشرق الأوسط، بوصفها محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما تضيق القنوات الأخرى.

القاهرة في بيروت: ثلاثي سفارة مصر وصحافة لبنان في الزمن الشهابي

قرّر سليم اللوزي تحويل الذكرى الرابعة لصدور «الحوادث» إلى عيد للفرح، يجمع إلى أسرتها عدداً من الأصدقاء، صحبة عدد من الفنانين، مطربات ومطربين وملحنين، تاركاً مساحة الرقص للهواة من صديقات الأسرة أو أصدقائها. ذهب الفتى (طلال سلمان) بصحبة الكبار: «البيك منح الصلح» وشفيق الحوت ونبيل خوري، الذي امتلأ شارع حمد، في الطريق الجديدة، بصوته ونحن بعدُ على باب منزل «معلمنا” سليم اللوزي.

سقراط في عيادة الاستشارة.. “الطريقة السقراطية” كعلاج للأفكار (2)

سقراط في عيادة الاستشارة.. “الطريقة السقراطية” كعلاج للأفكار (2)

في مقالنا الأول من هذه السلسلة، طرحنا سؤالًا رئيسيًا: “ماذا تفعل حينما تكون تائهًا وجوديًا؟” وتوقفنا عند فكرة أن الاستشارة الفلسفية مساحة مستقلة لمن يعاني من حيرة، لا من مرض بحاجة إلى علاج نفسي. انتهى المقال الأول بدعوة القارئ للتساؤل: “متى كانت آخر مرة سمحت فيها لنفسك بالتفكير بهدوء في سؤال واحد: لماذا أعيش؟”. …
من الرحالة إلى قارئ الفنجان.. الذكاء الاصطناعي المستشرق الرقمي الجديد

من الرحالة إلى قارئ الفنجان.. الذكاء الاصطناعي المستشرق الرقمي الجديد

إذا أردنا رسم تاريخ تقريبي للطرائق التي حاول الإنسان من خلالها معرفة الشعوب الأخرى، فلن نجد مراحل منفصلة تحل إحداها محل الأخرى، بل طبقات معرفية متداخلة؛ استفادت كل واحدة منها من سابقتها، وأضافت إليها. فمن روايات الرحالة والجغرافيين والمبشرين، إلى الدراسات الاستشراقية، ثم الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا وعلم الاجتماع والمسوح الاجتماعية، وصولاً اليوم إلى عصر البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي التوليدي. …
إسرائيل ونتنياهو.. منحنى الخطر الوجودي

إسرائيل ونتنياهو.. منحنى الخطر الوجودي

لم تكن العزلة الإسرائيلية شبه الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجئة أو عابرة. إنها لحظة كاشفة لما قد يؤول إليه مستقبلها. …
معركة التمثيل العربي في الكنيست .. من يحسمها؟

معركة التمثيل العربي في الكنيست .. من يحسمها؟

قرارُ لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية  القاضي باستبعاد القائمتين العربيتين الرئيسيتين، القائمة العربية الموحدة «رَعَم» والقائمة المشتركة، إلى جانب المرشحين عوفر كاسيف وسامي أبو شحادة، لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد إجراء قانوني يتعلق بأهلية قوائم أو مرشحين لخوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل. القرار يعيد إلى الواجهة سؤالاً أعمق يتعلق بحدود المشاركة السياسية للمواطنين العرب، وبالعلاقة بين قواعد النظام الانتخابي الإسرائيلي ومبدأ التمثيل السياسي. …
هل يفاوض الصمود فائض القوة؟

هل يفاوض الصمود فائض القوة؟

ليست المواجهة الأميركية ـ الإيرانية نزاعًا بين طرفين متساويين في القوة أو المسؤولية. واشنطن وتل أبيب اختارتا الحرب والحصار والعقوبات والضغط المالي لإخضاع طهران، فيما تحاول إيران منع هذا التفوق من التحول إلى حق دائم في فرض الشروط. لذلك لا يصح وضع الهجوم والرد في كفة واحدة، وإن بقي الرد نفسه خاضعًا لحساب الجدوى والكلفة. …
من التوراة إلى الخريطة.. ماذا يُعدّ للجنوب اللبناني؟

من التوراة إلى الخريطة.. ماذا يُعدّ للجنوب اللبناني؟

لم يعد ممكنًا التعامل مع الخطاب الإسرائيلي الأخير باعتباره سجالًا سياسيًا أو محاولة من بنيامين نتنياهو للدفاع عن سياسات حكومته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. فعندما يقف رئيس حكومة إسرائيل على أهم منبر دولي، ويربط الوجود اليهودي في الجولان السوري المحتل بأيام موسى، فإن المسألة تتجاوز التوظيف الديني للتاريخ لتلامس سؤالًا أكثر خطورة: ماذا يحدث عندما تتحول رواية تاريخية أو دينية مزوّرة إلى مقدمة سياسية لإعادة تركيب الجغرافيا والحدود؟ …