لكل “دولة وظيفية”.. وظيفتها!

مضت شهور على ثورة العام 1958 في لبنان، قبل أن يُقرّر الأميركيون التدخل عسكرياً لمصلحة الرئيس كميل شمعون. وعندما نزلت طلائع قواتهم في الخامس عشر من تموز/يوليو، في شاطىء منطقة الأوزاعي جنوب العاصمة اللبنانية، انبرى أحد الصحافيين لمخاطبة قائد القوة الأميركية: ألم تأتوا متأخرين؟ فأجابه ضابط “المارينز”، حسب الرواية السياسية المتداولة: ألم تسمع بما جرى أمس في العراق؟

زياد الرحباني.. “العاصي الأخير” على المألوف 

حين يرحل فنان كزياد الرحباني، يبحث العقل، عبثًا، عن اسمٍ يوازيه، أو يشبهه، عن مرآة تكتمل فيها ملامحه. فيستحضر سيد درويش، الذي حوّل هو الآخر صوت الناس البسطاء إلى لحنٍ يهزّ الشارع قبل أن يهزّ القصر، ومات باكرًا كأن الأقدار لا تطيق بقاء من يوقظ الوعي طويلًا.

التاريخ يختبر مصداقية أميركا؛ والنتيجة…

يكشف التاريخ الحديث مجموعة من محطات التراجع الأميركي عن المعاهدات والوعود والضمانات، بنمط متكرر عبر أزمنة وإدارات مختلفة؛ وهو ما يؤثّر في تشكيل الوعي السياسي الجماعي للدول والحركات والشعوب التي تتعامل مع الولايات المتحدة. تتعلق المسألة بطبيعة الولايات المتحدة البراغماتية، حيث تخضع الالتزامات الخارجية دائمًا لإعادة تقييم وفق ميزان القوة أو المصلحة أو بما ينسجم مع التغيرات التي تصيب النظام الدولي.

حين تُستهلك الدهشة: الخمول في زمن الأخبار الكبرى

تعيش المجتمعات المعاصرة داخل سيل متواصل من المجازر والانقلابات والتهديدات والتصريحات الحادة والاتفاقيات المصيرية. ومع كل موجة جديدة، تبدأ الاستجابة بانفعال مرتفع، ثم تهبط تدريجياً، حتى يصبح الحدث الاستثنائي جزءاً من إيقاع اليوم. هنا تنشأ ظاهرة يمكن تسميتها «استهلاك الدهشة»: استنزاف القدرة النفسية على منح الخبر وزنه الأخلاقي والسياسي، وتحويل الكارثة من صدمة تُغيّر الوعي إلى مادة عابرة بين إشعارين.

العملاق الألماني يعود.. وأوروبا غارقة في أزمات خارجية

في «مجتمع الطابق الثاني»، كما سبق أن كتبنا، يعيش معظم السكان حياة مستقرة ومريحة، حتى وإن تفاوتت مستويات الرفاه بينهم. فالإجازات الصيفية، والتأمين الصحي، وضمانات التقاعد، وسائر عناصر دولة الرعاية، ما زالت تشكل القاسم المشترك بين غالبية الأوروبيين، وإن اختلفت جودتها من بلد إلى آخر ومن فئة اجتماعية إلى أخرى.

الخليج العربي في النظام الدولي المتغير: أدوات القوة وآفاق النفوذ

تتناول هذه الورقة التحليلية التطلعات المستقبلية لمنطقة الخليج العربي بوصفها فضاءً جيوسياسياً واقتصادياً متصاعد الأهمية في النظام الدولي المعاصر، من خلال قراءة تحولات موازين النفوذ والقوة على المستويين الإقليمي والدولي.

الصين واليابان.. تنافس استراتيجي متصاعد على الممرات والمعادن والتكنولوجيا

وسّعت الصين في الثلاثين من حزيران/يونيو 2026 استخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة اليابان بإضافة عشرين كيان ياباني جديد إلى قائمتها للكيانات الخاضعة لقيود التصدير، بدعوى حماية الأمن القومي ومنع انتشار التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

عندما استحق “الفتى” طلال سلمان لقب “الأستاذ” (11)

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

واشنطن وطهران.. هل تعودان للحرب أم للمفاوضات؟

واشنطن وطهران.. هل تعودان للحرب أم للمفاوضات؟

طوى التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران في الأيام القليلة الماضية موجة التفاؤل التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في الثامن عشر من حزيران/يونيو، وبدأت الشكوك تكبر باحتمال عودة المنطقة إلى أجواء الحرب الشاملة في ظل تقديرات بأنها ستكون هذه المرة أعنف وأوسع من سابقتها. …
ماذا تبقّى من خطاب الأحزاب القومية والاشتراكية في لبنان؟

ماذا تبقّى من خطاب الأحزاب القومية والاشتراكية في لبنان؟

شكّلت الأحزاب القومية والاشتراكية في لبنان منذ منتصف القرن العشرين ركيزة أساسية في الحياة السياسية والفكرية، إذ عبّرت عن طموحات جيل عربي آمن بالنهضة والوحدة والعدالة الاجتماعية. كانت نشأتها امتدادًا للتحولات الكبرى في المنطقة: صعود القومية العربية مع المدّ الناصري، اشتداد الحرب الباردة، وتنامي الحركات التحررية في مواجهة الاستعمار. في هذا المناخ، برزت الأحزاب القومية والاشتراكية كقوى سياسية تسعى إلى تجاوز الانقسامات الطائفية اللبنانية من جهة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والتحرر الوطني من جهة أخرى. …
حين تصبح الطبقة وطناً

حين تصبح الطبقة وطناً

يجري الزمن سريعًا، ينتقل بين الدقائق واللحظات والساعات والأيام بوتيرة متسارعة، ومعه يتحول العالم أكثر فأكثر إلى عالمين: قلة هنا وهناك تحكم وتُهيمن وتسيطر، أو حتى تخدم من يحكم، وكثرة بالملايين تعمل وتناضل يوميًا من أجل لقمة العيش. فلم يعد العالم منقسمًا فقط إلى شمال وجنوب، وشرق وغرب، ومستعمِر ومستعمَر، وغني وفقير، بل أصبح أشد قسوة ووحشية، وإن بدا في ثوب من الأناقة وكثير من مساحيق التجميل. …
قمة “الناتو”.. بين خلافات “الأطلسي” وطموحات تركيا الإقليمية

قمة “الناتو”.. بين خلافات “الأطلسي” وطموحات تركيا الإقليمية

انعقاد قمة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا يومي السابع والثامن من هذا الشهر، وهي القمة الثانية التي تستضيفها تركيا بعد قمة عام 2004، يأتي في لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لأنقرة، نظرًا إلى موقعها ودورها في الإقليم، وفي خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط. كما تكتسب القمة أهمية خاصة بالنسبة إلى دول الحلف، بسبب انعكاساتها على مصالحها الاستراتيجية، وإن بدرجات متفاوتة، تبعًا لاختلاف مواقعها الجغرافية وأولوياتها الوطنية والقدرات التي توظفها فعليًا، لا تلك التي تعلنها في رؤاها واستراتيجياتها الرسمية. …
ترامب.. وحربُ الخطوط الحمر الفاشلة!

ترامب.. وحربُ الخطوط الحمر الفاشلة!

العودة إلى الحرب المفتوحة على إيران غير متصورة في أي مدى منظور، كما أن البقاء في المربع الحالي، بين الهجمات المتقطعة والعودة الهشة إلى التفاوض، شبه مستحيل. …
محنة لوكاش.. محنة المفكّر

محنة لوكاش.. محنة المفكّر

يوم توفّي المفكّر المجري جورج لوكاش في العام 1971، لم أكن قد قرأت له أي شيء، سوى بعض النُتف السلبية التي وردت في المطبوعات السوفيتية، لكن ما لفت انتباهي لاحقًا هو كتاب “ثلاثة وجوه للثورة” للمؤلف الفرنسي – البرازيلي ميشيل لوي، الذي ترجمه جورج طرابيشي في العام 1980. …