حين يسبق خطاب التحريض طلقة الرصاص: لبنان ما قبل الانفجار

يبرز اسم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وعلى وجه الخصوص، كعنوان أساسي في الاشتباك السياسي والإعلامي. تتكثف الحملات ضده، وتترافق أحياناً مع سرديات انتقائية تتجاهل واقع تمثيل “حزب الله” وحركة “أمل” داخل الحكومة، ويتحوّل تدريجياً إلى محور مواجهة مفتوحة. ومع كل تصعيد، تتراكم عناصر توتر لا تبقى محصورة في إطار الإعلام، بل تتجاوزها لتصنع بيئة سياسية قابلة للانفلات وتهديد السلم الأهلي.

لبنان.. من طاولة واشنطن إلى هندسة إسلام آباد

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقرأ الأحداث من خلال ظاهرها فقط، بل من خلال العلاقات الخفية التي تربط بينها. هكذا يبدو المشهد اليوم بين مسارين تفاوضيين متوازيين ظاهريًا: مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وأخرى غير مباشرة في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن التدقيق يكشف أن هذين المسارين لا يسيران بشكل مستقل، بل يتقاطعان عند نقطة مركزية واحدة: لبنان نفسه، لا بوصفه طرفًا تفاوضيًا كامل السيادة، بل بوصفه عقدة داخل شبكة أوسع من الترتيبات الإقليمية.

بيروت على طاولة إسلام آباد.. اختبار التفاهمات الإقليمية!

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوتر والتحولات المتسارعة، لم يعد التفاوض الدائر في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران مجرّد مسار تقني محصور بملف محدد، بل بات تعبيراً عن محاولة أوسع لإعادة ضبط الإقليم بعد موجات متلاحقة من التصعيد. من هنا، لا يمكن مقاربة هذا التفاوض من زاوية ثنائية ضيقة، بل من خلال ربطه بالساحات التي يتقاطع فيها النفوذ، وفي مقدمتها لبنان، بوصفه إحدى أكثر العقد حساسية في بنية الصراع.

لبنان.. بأيّ مُعجزة نعيشُ “سويّاً”؟

 لم أزل أتهيّب من كيفيّة اجابتي المحتملة، أمام طفلَيّ، على هذا السّؤال التّالي العجيب: لماذا هناك “شرٌّ” في هذا العالم؟ ولكن، عندما أنظر إلى القضيّة اللّبنانيّة، خصوصاً خلال أزمات كالتي نمرّ بها اليوم: أشعر وكأنّ سؤال “وجود الشّرّ” هذا أسهل بكثير من بعض الأسئلة اللّبنانيّة، وعلى رأسها، كيفيّة صمود “العيش سويّاً” في بلد مثل هذا البلد، وأمام اختلافات وخلافات لم تزل تبدو أساسيّة وجوهريّة في كلّ مرحلة أكثر من التي قبلها ربّما.

الدور المصري في وقف الحرب.. ومعركة اليوم التالي

يوم الخميس الماضي، تحدثت في هذا المكان بعجالة عن إقرار وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية بمحورية الدور المصري في الجهود الدبلوماسية التي أثمرت عن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو الدور الذي قاد، مع جهود أخرى باكستانية وتركية، إلى بدء المفاوضات في إسلام آباد.

مفاوضات باكستان توقظ أفاعي “بندورا” في لبنان

تفتح المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في إسلام آباد فجوة تحليلية عميقة في بنية السؤال اللبناني حول التمثيل والصيغة والقرار.

وهم تدمير الحضارة الإيرانية: دروس التاريخ إلى ترامب!

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع هذا الشهر بإعادة إيران إلى العصر الحجري وتدمير منشآتها الحيوية، بل وحتى تدمير حضارتها، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقال بالحرف: “إن حضارةً بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدًا”، كما وصف الشعب الإيراني بـ”الحيوانات” خلال رده على سؤال صحافي حول الفائدة من تدمير البنية التحتية في إيران.

“الظلام الأبدي”.. بيروت في مرمى العقيدة الإسرائيلية!

“الظلام الأبدي”.. بيروت في مرمى العقيدة الإسرائيلية!

لم تكن الغارات التي حوّلت بيروت، في يوم “الأربعاء الأسود”، إلى ما يشبه الجحيم حدثاً عسكرياً عادياً يمكن إدراجه في سياق التصعيد الإسرائيلي التقليدي، بل جاءت كاختبار فجّ لمعادلة إقليمية جديدة وُلدت فجراً مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي شمل لبنان بشكل صريح، حسب الورقة التي أعلنها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. في تلك الساعات القليلة، انتقل اللبنانيون من نشوة حذرة بوقف نار محتمل، إلى صدمة وجودية وهم يشاهدون عاصمتهم تُستباح تحت مسمى: “الظلام الأبدي”. …
حربُ إيران.. والتباسات وقف النار

حربُ إيران.. والتباسات وقف النار

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن. …
في تقلُّبات الدَّهر

في تقلُّبات الدَّهر

جلس رجلٌ في أواسط العمر، ومن حوله بضعة أصدقاء؛ ينصتون لأشعار مختارة يلقيها. كان يتمايل مندمجًا مع الكلمات، يحرك يديه ويؤمّن على المعاني بهزات خفيفة من رأسه؛ فيما يطلق السامعون آهات الاستحسان. سمعته يشدو بأبيات جاهين: “عجبي عليك يا زمن.. يا بو البدع يا مبكّي عيني دمًا.. إزاي أنا أختار لروحي طريق.. وأنا اللي داخل في الحياة مرغمًا.. عجبي!”. انتهى من وصلته؛ فانطلق التصفيق وتصايح الجالسون معلنين إعجابهم؛ إذ لم يكن، والحال على ما هي عليه، ختامٌ أفضل. …
لكم عيشكم الموسمي.. ولي عيشي المشترك!

لكم عيشكم الموسمي.. ولي عيشي المشترك!

منذ البدايات الأولى للوعي، منذ تلك السنوات التي يبدأ فيها الطفل بتكوين ذاكرته عن الناس والبيت والعلاقات، كنت أرى في منزلنا وجوهًا كثيرة تدخل بمحبة وألفة، بعضها جاء من صلات القرابة، وبعضها من العلاقات السياسية والاجتماعية، وبعضها جمع بين الأمرين معًا. لكنّ ما ترسّخ في وجداني أكثر من أي شيء آخر، هو أن هذه الوجوه لم تكن يومًا “غريبة” عنّا، مهما اختلفت الطائفة أو القرية أو الانتماء، بل كانت جزءًا من نسيج العائلة الكبيرة التي تربّينا على احترامها والاعتزاز بها. …
من القرار إلى التغريدة.. ترامب يكسر قواعد الخطاب الرئاسي!

من القرار إلى التغريدة.. ترامب يكسر قواعد الخطاب الرئاسي!

لم يعد الخطاب السياسي مجرد وسيلة للتعبير عن المواقف، بل تحوّل في السنوات الأخيرة إلى أداة لصناعة الواقع ذاته. وفي هذا التحول، يبرز صعود دونالد ترامب بوصفه لحظة مفصلية في تاريخ الرئاسة الأميركية، ليس فقط من حيث مضمونه السياسي، بل من حيث إعادة تعريفه لوظيفة الخطاب وحدوده. …
اللوبي الإسرائيلي في أمريكا.. من الهيمنة إلى التآكل البطيء

اللوبي الإسرائيلي في أمريكا.. من الهيمنة إلى التآكل البطيء

قبل عشرين عامًا، وتحديدًا في آذار/مارس 2006، كتب البروفسوران الشهيران، جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، وستيفن والت من جامعة هارفارد، مقالًا أكاديميًا تحليليًا لظاهرة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وتأثيره على سياسة واشنطن الخارجية. وبعد تكليف مجلة «ذا أتلانتيك» لهما بكتابة المقال، رفضت المجلة الشهيرة نشره على خلفية ما يتضمنه من تفاصيل ونتائج اعتبرتها صادمة ومعادية للسامية. …