في البنك جلست سَيدة متوسطة العمْر معها رضيع، وإلى جوارها طفلةٌ لا تتجاوز السَّابعة؛ أخذت تعبث بحقيبتها الصَّغيرة ثم بحقيبة أمها، ولم تلبث أن قامت بعدما تفاقم شعورها بالمَلل. تطلَّعت هنا وهناك ثم راحت تخطُر في ثوبِها اللطيف مُقلدةً النجماتِ اللاتي تراهُن على الشَّاشة، تدور بفستانِها القَّصير وتنظر إلى جانبيها بدلال، تلمَح في سُرعة من يُبادلها النَّظر ومن يُراقبها ومن يبتسم لها؛ فتُزيد من التمايُل والاستعراض وتعدل وضعَ شعرها. بمواجهتها علقت امرأة سبعينية؛ لم تعبأ بخَفْض صوتها فأسمعت الجميع: “شوف البنت لا مكسوفة ولا هامِمها حد”.