لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.
“الشرقُ الأوسط” تسميةٌ جيوسياسيةٌ – عسكرية تُلغي هويّة بلادنا الحضارية. التسمية بهذا المعنى الإلغائي ابتدعها الاستعمار البريطاني في القرن التاسعَ عشَرَ قياساً بمركزِهِ الإمبريالي في لندن خلال تلك المرحلة، قبل نحو مئتيْ عامٍ. الآنَ تتحدَّثُ الوريثةُ الإمبريالية الأميركية عن “شرقٍ أوسطَ” جديدٍ، بالمعنى الاستعماريِّ نفسِهِ، وبتشابُهِ الأدواتِ جوهرياً، واختلافها عملياً في وقتٍ واحدٍ.
ألحقت الضربات العسكرية الإيرانية التي استهدفت أهدافاً ومواقع في دول الخليج أضراراً بالعلاقات الإيرانية-الخليجية، حتى وإن كانت محدودة نسبياً، وحتى إذا كانت، بحسب الرواية الإيرانية، موجهة أساساً ضد القواعد والشركات والمصالح الأميركية الموجودة في تلك الدول. فمن وجهة النظر الخليجية، أثبتت الحرب أن أراضي دول المجلس يمكن أن تتحول سريعاً إلى جزء من ساحة المواجهة الأميركية-الإيرانية.
أظهر تحليل الأسماء وفقًا للانتماء الديني تنوّعات مرتبطة بالدين، ولكنها مرتبطة أيضًا بالزمن. وقد بيّن هذا التحليل أن الذكور يلعبون دور حرّاس التراث. ذلك أن هذا التقليد يظهر في بطء حركة تغيّر الأسماء، وتكرار الأسماء الدينية، ومنها ما جاء باعتباره تكرارًا لاسم الجد في الحفيد. كما اتّضح لنا أن تحول التسميات عند الإناث لا تخضع للصلابة نفسها الموجودة عند الذكور، حيث تتبدّل أسماؤهن مع تبدّل الزمن. فتدخل أسماء جديدة تعبّر عن روح العصر، لتحلّ بذلك محل أسماء باتت تعتبر “تقليدية” و”قديمة” أو “ثقيلة” (الجرس أو اللفظ).
من التعيينات المتشددة في إيران، إلى ولادة ميثاق مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، مروراً بالمجريات اللبنانية والفلسطينية والسورية واليمنية والعراقية، كُلّها أحداث تبدو، للوهلة الأولى، كأنها تتحرك ضمن سياقات منفصلة. لكن ثمة احتمالًا في أن تكون هذه الأحداث مجرد أعراض لتحول بنيوي واحد، فما نراه اليوم ربما هو لحظة تعبير عن انهيار توازن حكم الشرق الأوسط لعقود.. ولحظة تأسيس لبداية نظام إقليمي لم تتضح معالمه بعد.
لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية أو نزاعات حدودية. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.