سوريا الجديدة وإرث الجهادية المسلحة.. “حراس الدين” واختبار السلاح

02/07/2026 نضال خالدنضال خالد
لا تنتهي الحروب بانتهاء المعارك، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيداً، تتمثل في إعادة بناء الدولة واستعادة احتكارها المشروع للقوة، وفي الدول الخارجة من النزاعات يصبح السؤال الحاسم: من يمتلك حق استخدام القوة؟ فالدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الاقتصاد أو تقديم الخدمات، وإنما أيضاً بامتلاكها الحق الحصري في استخدام السلاح. وفي الحالة السورية، يكتسب هذا السؤال أهمية استثنائية بعد حرب طويلة أنتجت آلاف التشكيلات المسلحة.

“الاتفاق الإطاري”.. تعريض السيادة اللبنانية للخطر

يضع اتفاق الإطار الثلاثي، الموقَّع في واشنطن بتاريخ 26 حزيران/يونيو 2026 بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، لبنان أمام واحدة من أخطر لحظاته السيادية منذ اتفاق الطائف وصدور القرار الدولي الرقم 1701.

لبنان.. ماذا يبقى من الحزب إذا سُحبت منه الطائفة؟

لنجرب اختبارًا بسيطًا، وإن كان محرجًا بعض الشيء. خذ صفحات من شرعات أحزاب لبنانية مختلفة، انزع عنها الأسماء والشعارات وصور المؤسسين، ثم اقرأها على مناصرين متحمسين. قد يعرف أحدهم تاريخ حزبه كما يعرف تاريخ عائلته، ويستحضر في دقائق أسماء الخصوم والحلفاء والمعارك القديمة، لكنه قد يتردد أمام النص نفسه: أيّ هذه الشرعات شرعته، وأيّها شرعة الحزب الذي يقف ضده؟

عقد اللؤلؤ الصيني وقلادة الماس الهندي.. ودبلوماسية فخ الديون؟

أعاد انتقال مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا رسم الخريطة الجيوسياسية للمحيط الهندي. فالمسألة لم تعد مرتبطة بممر مائي تعبره ناقلات النفط وسفن الحاويات، بل بفضاء استراتيجي تتحكم عبره الدول الكبرى بجزء كبير من حركة التجارة والطاقة في العالم. ومع تزايد الاعتماد على الممرات البحرية الممتدة من الخليج العربي والبحر الأحمر إلى مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، أصبحت السيطرة على هذه المسارات أو ضمان أمنها أحد أهم مصادر النفوذ في القرن الحادي والعشرين.

إيران ما بعد فرساي.. من المدفع إلى المصنع!

من الحرب العالمية الأولى إلى “الحرب العالمية الثالثة”، لم يعد قصر فرساي مجرد تحفة معمارية تجسد ذروة المجد الملكي الفرنسي في عهد لويس الرابع عشر، بل تحول خلال القرن الأخير إلى شاهد على صياغة التحولات الكبرى في النظام الدولي.

“الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل على محكّ الميثاق.. والدستور

ليست كل اتفاقية دولية مجرّد إجراء سياسي أو ممارسة تقنية لصلاحية دستورية. فحين تمسّ الاتفاقية السيادة، أو وحدة المجتمع، أو التوازنات التي يقوم عليها النظام السياسي، تصبح شرعيتها مرتبطة بمضمونها ونتائجها، لا بالجهة التي تفاوضت بشأنها فحسب. ومن هنا، يكتسب وصف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري للاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بأنه مدخل إلى «الفتنة» دلالة سياسية ودستورية تتجاوز حدود الموقف الشخصي.

ما بعد “التفاهم”: الأولوية لاستقرار الإقليم.. و”هندسة” التحالف الأميركي-الإسرائيلي

يدخل الشرق الأوسط مرحلة مفصلية قد تفضي إلى إعادة تشكيل معادلاته الجيوسياسية، في ضوء التفاهم الأميركي–الإيراني الذي لا تقتصر انعكاساته على احتواء التصعيد العسكري أو تنظيم الملفات النووية والأمنية، بل تمتد إلى إعادة ترتيب شبكة التحالفات الإقليمية وإعادة تعريف أولويات القوى الفاعلة في المنطقة.

غسّان الرفاعي يُقارب الحرب اللبنانية: كيف أعاد المؤتمر الثاني تشكيل الحزب الشيوعي (3/3)؟

أزمة الستينيات في الحزب الشيوعي اللبناني هي، في الحقيقة، أزمة واحدة مرّت بمرحلتين. وكان جوهرها يتمثّل في السعي إلى تعزيز استقلالية الحزب والتحرّر من البكداشية (نسبة إلى الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش)، عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر جديد للحزب بعد خمسة وعشرين عاماً على المؤتمر الأول، والانخراط في رؤية جديدة للمسألة القومية في بُعديها الفلسطيني والعربي، إضافة إلى مقاربة مختلفة لنظام الحكم في لبنان وطبيعة التحالفات والقوى المؤهلة لقيادة تلك المرحلة.

متى يستقيل روبيو؟

متى يستقيل روبيو؟

قبل أيام، تساءل السيد أيمن زين الدين، السفير السابق بوزارة الخارجية المصرية، عن استقالة يتوقعها من وزير الخارجية ومستشار الأمن القومى الأمريكى ماركو روبيو. وذكر السفير زين الدين أن روبيو لديه طموح رئاسى، ونظرًا لأن جى دى فانس، نائب الرئيس دونالد ترامب، هو المرشح الطبيعى للتيار المتشكك فى الحروب، والمؤيد للاتفاق مع إيران داخل الحزب الجمهورى، فليس أمام روبيو إلا الاستقالة لتأكيد أنه ممثل للتيار المتشدد الذى يرغب فى استمرار الحرب حتى تحقيق الانتصار الكامل على إيران. واعتبر السفير زين الدين أن استمرار روبيو فى مناصبه سيفقده فرصة الترشح للرئاسة بصورة كبيرة. …
النازح اللبناني.. حين يُصبح قرار العودة ليس بيده!

النازح اللبناني.. حين يُصبح قرار العودة ليس بيده!

في التجارب الإنسانية العادية، تبدو العودة إلى المنزل قرارًا شخصيًا. يختار الإنسان موعد رجوعه، ويغلق باب بيته، ويستأنف حياته حيث توقفت. لكن الحروب الطويلة تغيّر حتى أكثر القرارات بساطة. فهي لا تقتصر على تهجير الناس من أماكنهم، بل تنتزع منهم القدرة على تقرير متى وكيف يعودون إليها. …
العفيف الأخضر… سيرة مفكر تونسي لم يتوقف عن مراجعة نفسه

العفيف الأخضر… سيرة مفكر تونسي لم يتوقف عن مراجعة نفسه

في السادس والعشرين من حزيران/يونيو 2026 المنصرم، حلّت الذكرى الثالثة عشرة لرحيل المفكر التونسي العفيف الأخضر (1934-2013)، الذي توفي في منفاه الباريسي بعد صراع طويل مع مرض السرطان. غير أن استعادة سيرته لا تكتسب أهميتها من المناسبة وحدها، بل لأنها تعيد التذكير بمثقف عربي ظل، حتى أيامه الأخيرة، يعتقد أن الحرية تبدأ من نقد الذات قبل نقد الآخرين، وأن الفكر الحقيقي لا يعرف اليقين النهائي. …
جنوب لبنان بعد «اليونيفيل».. بين الفراغ الأمني والقوة البديلة

جنوب لبنان بعد «اليونيفيل».. بين الفراغ الأمني والقوة البديلة

في خضم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، برغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي لم تلتزم به إسرائيل منذ اليوم الأول لدخوله حيّز التنفيذ (27 نوفمبر)، وغداة توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية الخاصة بالوقف الفوري والدائم للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان، ثم توقيع الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي، الذي يُفترض أن يطلق مسارًا تفاوضيًا دبلوماسيًا لإنهاء الحرب، يطرح بقوة موضوع «اليوم التالي ما بعد اليونيفيل». …
“الإتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل.. أين مشروعيته الميثاقية؟

“الإتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل.. أين مشروعيته الميثاقية؟

لم يكن اتفاق الطائف مجرد اتفاقٍ عابر، بل محطة تأسيسية في التاريخ السياسي اللبناني الحديث، أدّت إلى انهاء حرب أهلية امتدت من عام 1975 إلى عام 1990، وأفضت إلى إعادة صياغة النظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية. …
من المنطقة الخضراء إلى هرمز.. هل دخلت بغداد مرحلة حسم الخيارات؟

من المنطقة الخضراء إلى هرمز.. هل دخلت بغداد مرحلة حسم الخيارات؟

لم يكن العراق يوماً دولةً محايدة بالمعنى الكلاسيكي، لكنه أتقن، في مراحل مختلفة، فنّ المناورة على حافة التوازن بين قوى إقليمية ودولية متنافسة. أما اليوم، وفي ظل التحولات المتسارعة التي تضرب المنطقة، فلم يعد التحدي مقتصراً على الاختيار بين المحاور، بل أصبح يتعلق بقدرة الدولة نفسها على استعادة مركز القرار. …