يصرف عقوداً من الزمن في فك أسرار الطبيعة، ودراسة الهندسة والطب لإنقاذ الأرواح وبناء المدن، ثم يستطيع، في لحظة جنون جماعي، أن يذبح آلافاً من بني جنسه تحت شعارات براقة ومبررات شتى.
يصرف عقوداً من الزمن في فك أسرار الطبيعة، ودراسة الهندسة والطب لإنقاذ الأرواح وبناء المدن، ثم يستطيع، في لحظة جنون جماعي، أن يذبح آلافاً من بني جنسه تحت شعارات براقة ومبررات شتى.
في اللغات اللاتينية والأوروبية، تدمج كلمة واحدة، هي Nation، بين مفهوم الوطن ومفهوم الأمة، بينما تعني كلمة «وطن» في اللغة العربية مكان إقامة الإنسان ومقرّه، وهو الموضع الذي يستقرّ فيه ويعدّه بلده. أمّا الأمة، فتعني الجماعة البشرية التي تربطها روابط مشتركة، كالدين أو اللغة أو التاريخ أو المصير، بالإضافة إلى التقارب الجغرافي. فالوطن هو الأرض، والأمة هي الناس الذين يعيشون عليها برابطة معنوية جامعة. لكن حين يُدمج المفهومان في كلمة واحدة، كما في اللغات الأوروبية، فهذا يعني أنّ الوطن لا يكون وطنًا سليمًا بكامل معناه إن لم يتحوّل شعبه إلى أمة واحدة.
حصدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أرواح الآلاف، سقط معظمهم داخل أراضيها، وألحقت بالاقتصاد الإيراني أضراراً تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار. ولإحداث هذا الحجم من الدمار، أنفقت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نحو 44 مليار دولار حتى منتصف أيلول/سبتمبر. ماذا كانت نتيجة تلك الحرب، بحسب جون فيفر، مدير “فورين بوليسي إن فوكاس”؟
أخطر ما يمكن أن يحدث حين يمتلك فاعلون مسلحون من غير الدول السلاح ليس أن يخطئوا في تقدير عسكري ما، بل أن يتعاملوا مع حقهم في خوض معركة أو حرب ما كأنه أمر مفروغ منه. فبين عدالة القضية وحق اتخاذ قرار الحرب مسافة لا تختصرها الشعبوية، ولا السلاح، ولا التاريخ النضالي. وحين يقرر فصيل خوض حرب تتجاوز نتائجها حدود التنظيم إلى شعب أو دولة، يبرز السؤال الذي غالباً ما يأتي متأخراً: من فوّضه؟ ومن يحاسبه عندما يدفع الآخرون ثمن قراره؟ هنا تبدأ المراجعة الحقيقية: من هو صاحب القرار؟
يقف النظام القانوني الدولي اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخه المؤسسي؛ وهي لحظة مفصلية تُخيّر المجتمع الدولي بين الانكفاء نحو بنية أمنية آناركية تحكمها منطقيات “الأمر الواقع” وموازين القوة المجردة، أو التمسك بشرعية “مجتمع القانون” القائم على مبدأ المسؤولية الدولية والمحاسبة القضائية الناجزة.
يكشف غياب المدرسين في المدارس الفرنسية كيف يمكن لخلل يومي في خدمة عامة أن يتحول إلى احتجاج سياسي يضع الدولة أمام أسئلة العدالة الاجتماعية والمساواة وتراجع الثقة بمؤسساتها.