سباق الذكاء الإصطناعي.. وهندسة النظام العالمي الجديد

إذا كانت القوة البحرية قد شكلت، منذ نهاية القرن التاسع عشر، الأساس الذي قامت عليه الإمبراطوريات العالمية، ثم جاءت القوة النووية بعد الحرب العالمية الثانية لترسم قواعد الردع والاستقرار الاستراتيجي، فإن الذكاء الاصطناعي يتجه اليوم إلى احتلال موقع مماثل بوصفه البنية التحتية الجديدة للقوة العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية في آن واحد وأحد محددات القوة الشاملة للدول.

الترامبيون في أميركا والعالم.. الهوية سلاحاً لليمين الغربي (2/2)

إذا كانت الأزمات الأمنية والاقتصادية قد وفّرت البيئة المناسبة لصعود الخطاب الهوياتي في الغرب، فإن هذا الخطاب ما كان ليغدو قوة سياسية لولا وجود أفكار ونظريات نجحت في تحويل القلق الشعبي إلى مشروع سياسي متكامل. وهكذا، انتقلت الهوية من كونها سؤالًا ثقافيًا إلى أحد أهم محاور الصراع على السلطة في الديموقراطيات الغربية.

مضيق هرمز: أربعة أبعاد جيوبوليتيكية تصنع مركز الثقل في الصراع الدولي

لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.

العرب والإيرانيون.. تناقضات الجغرافيا والتاريخ

ربَّما لا نجدُ بين الأمم المعاصرة أمَّةً يأنف حكّامُها من الانتماءِ إليها، ومن تحمُّل مسؤولية قضاياها مثل ما نحن عليه في حالتنا العربية. تخلٍّ تامٌّ، وانحطاطٌ عامٌّ. هذا إذا كان صحيحاً أنَّنا مرَرْنا بنهضةٍ فعليةٍ منذ العصر العبَّاسي، وعصر ملوك الطوائف حتى الآن.

عصام عيّاد.. أفكار خارج التصنيفات

لا يدّعي عصام عياد امتلاك أجوبة نهائية، بقدر ما يقدّم قراءة نقدية للعالم وللتاريخ وللمجتمع، تنطلق من مساءلة الأفكار السائدة أكثر مما تنطلق من الدفاع عنها. وبين الاتفاق والاختلاف مع أطروحاته، يبقى هذا الحوار دعوة مفتوحة إلى التفكير، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى التي ما زالت تشغل الإنسان في علاقته بالسلطة، والدين، والحرية، والمعرفة.

هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير

تتصاعد حدة المواجهة في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل عمليات عسكرية يومية لا توحي بهدوء محتمل، وإنما بحالة من صراع الإرادات في منطقة ساخنة ذات رمال متحركة، تتقاطع فيها السيادة والاحتلال والتوسع والنفوذ والاستحواذ والتمدد.

غرب آسيا بين التّقلب الترامبي.. والمناورة الاستراتيجية الإيرانيّة

مع تجدد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء العمل بمذكرة التفاهم وتعليق المسار التفاوضي، تبدو منطقة غرب آسيا أمام تصعيد يندرج في سياق محاولة اعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية بالإكراه، بعدما استَنفذت وسائل الردع فاعليتها. وتبادُل الضربات تجاوز إدارة الأزمة تحت النار، وتحوّل إلى اختبارِ قدرةِ الأطراف المتحاربة على تحمُّل الاستنزاف.

عندما استحق “الفتى” طلال سلمان لقب “الأستاذ” (11)

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

“الخط الأصفر” من غزة إلى لبنان.. حروب إسرائيلية مفتوحة

“الخط الأصفر” من غزة إلى لبنان.. حروب إسرائيلية مفتوحة

يبدو أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، آخذٌ في التصعيد في حروبه الثلاث: في لبنان والضفة الغربية وغزة، وإن كان كلٌّ منها يتخذ مسارًا عسكريًا وسياسيًا مختلفًا عن الآخر، سواء من حيث الأهداف المعلنة رسميًا أو تلك غير المعلنة، وإن لم تكن خافية على من يتابع طبيعة الخطاب الذي يحمل هذه الأهداف. …
الماركسية “المُغيَّبة”.. مدرسة فرانكفورت نموذجاً

الماركسية “المُغيَّبة”.. مدرسة فرانكفورت نموذجاً

حين يُذكر الفكر الماركسي، تتجه الأنظار عادة إلى كارل ماركس والثورة الصناعية والصراع الطبقي والاقتصاد السياسي. لكن خلف هذا الإرث الكبير نشأ في القرن العشرين تيار فكري أقل شهرة لدى الجمهور العام، وأكثر تأثيراً في فهم عالمنا المعاصر مما يظن كثيرون: مدرسة فرانكفورت. …
بين النقد والتجهيل.. كيف تُحاكَم ثورة يوليو؟

بين النقد والتجهيل.. كيف تُحاكَم ثورة يوليو؟

لا توجد ثورة في التاريخ تستعصي على النقد. النقد مشروع تمامًا لتجنب تكرار أي أخطاء ارتُكبت في المستقبل. التجهيل قضية أخرى. إنه اعتداء مباشر على الذاكرة الوطنية يمنع أي تصحيح، ويحجب كل تراكم. …
وشلٌ من بحر.. ميخائيل نعيمه عطر الكلمة وامتلاء المعنى

وشلٌ من بحر.. ميخائيل نعيمه عطر الكلمة وامتلاء المعنى

“همج هم الذين يتباغضون ويتناحرون باسم الدين، فهؤلاء، وإن وسعت عقولهم جميع ما في كتب الفلسفة والدين، فقلوبهم فراغ من الله الذي هو الجمال المطلق، والمحبّة المتناهية، والعدل الذي لا يوصف، والنظام الذي لا يدرك…” (ميخائيل نعيمه) …
إبراهيم الأخرس.. حين يرحل حارس الذاكرة الفراتية

إبراهيم الأخرس.. حين يرحل حارس الذاكرة الفراتية

لم يكن رحيل الفنان السوري الشعبي إبراهيم الأخرس مجرد خسارة لصوت غنائي ارتبط بوجدان أبناء الرقة، بل بدا وكأنه وداع لأحد آخر الحراس الذين حملوا الذاكرة الشفهية للفرات من المجالس الريفية إلى المسارح. فالرجل لم يكن مؤدياً للأغنية الشعبية بالمعنى التقليدي، بقدر ما كان حاملاً لذاكرة مكان، نقلها بصوته ولهجته وأدائه إلى أجيال متعاقبة، في زمن كانت فيه الربابة تؤدي وظيفة الأرشيف، وكانت الأغنية تحفظ ما لم تكتبه الكتب. …
المسجد الأقصى.. “الطقوس” تقتحمه قبل الجرافات!

المسجد الأقصى.. “الطقوس” تقتحمه قبل الجرافات!

لم يعد استهداف المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة يبدأ بالجرافات أو بقرارات الهدم، بل بات يسبقه مسار أكثر هدوءًا وأشد خطورة، قوامه فرض طقوس دينية داخل باحاته، واختبار حدود ردود الفعل، ثم تحويل هذه الممارسات إلى أمر واقع. فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على السيطرة على الأرض، بل أصبحت معركة على الهوية والرواية والرمزية، تُدار بخطوات محسوبة تمهد لما قد يأتي لاحقًا. …