العرب والإيرانيون.. تناقضات الجغرافيا والتاريخ

25/07/2026 بسّام ضوبسّام ضو
ربَّما لا نجدُ بين الأمم المعاصرة أمَّةً يأنف حكّامُها من الانتماءِ إليها، ومن تحمُّل مسؤولية قضاياها مثل ما نحن عليه في حالتنا العربية. تخلٍّ تامٌّ، وانحطاطٌ عامٌّ. هذا إذا كان صحيحاً أنَّنا مرَرْنا بنهضةٍ فعليةٍ منذ العصر العبَّاسي، وعصر ملوك الطوائف حتى الآن.

“معركة هرمز” وما حوله.. كما تراها إيران

دخلت مذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية شهرها الثاني، فيما دخل الإشتباك العسكري بين الطرفين يومه العاشر، تحت النار والحصار وحصار الحصار، وبين من يعتبر أن المذكرة ماتت سريرياً، وأن المنطقة تتدحرج نحو حرب مفتوحة، ومن لا يزال يراهن على جهود الوسطاء لإحياء التفاوض، ترى طهران أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من مواجهة واحدة لم تتوقف، وأن الحرب والمفاوضات مساران متوازيان لا يلغي أحدهما الآخر.

هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير

تتصاعد حدة المواجهة في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل عمليات عسكرية يومية لا توحي بهدوء محتمل، وإنما بحالة من صراع الإرادات في منطقة ساخنة ذات رمال متحركة، تتقاطع فيها السيادة والاحتلال والتوسع والنفوذ والاستحواذ والتمدد.

غرب آسيا بين التّقلب الترامبي.. والمناورة الاستراتيجية الإيرانيّة

مع تجدد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء العمل بمذكرة التفاهم وتعليق المسار التفاوضي، تبدو منطقة غرب آسيا أمام تصعيد يندرج في سياق محاولة اعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية بالإكراه، بعدما استَنفذت وسائل الردع فاعليتها. وتبادُل الضربات تجاوز إدارة الأزمة تحت النار، وتحوّل إلى اختبارِ قدرةِ الأطراف المتحاربة على تحمُّل الاستنزاف.

​من السلاح إلى السلاسل.. الهندسة الخفية لغرب آسيا!

​لم تعد النيران المشتعلة في منطقتنا مجرد حرب تقليدية تبحث عن وقف مؤقت لإطلاق النار. إننا نعيش المخاض العنيف لولادة نظام إقليمي جديد؛ صراع ممتد يعيد تعريف السيادة الوطنية، ويتمحور حول التحكم بمفاتيح الطاقة، والإمساك بالممرات البحرية والبرية، وتوجيه شبكات التمويل والتكنولوجيا. السؤال الجوهري اليوم لم يعد: متى تصمت المدافع؟ بل: من يصيغ جغرافيا “اليوم التالي”؟ ومن يملك القدرة على إدارة تدفقات الاقتصاد الدولي؟

ثَمَن المِلْح: كيف ابتلع الجَشَع الاقتصادي والفساد مياه البحر الميّت؟

يقف البحر الميّت، وهو بحيرة مغلقة شديدة الملوحة تقع في أخفض بقعة على وجه الأرض، كأعجوبة طبيعيّة وتاريخيّة لا مثيل لها، حيث يتميّز بملوحة تبلغ 348 غراماً لكل لتر، ممّا يجعله أكثر ملوحة من محيطات العالم بما يقرب من عشر مرّات.

لبنان ونظام الحمايات الخارجية.. كيف ترسم الطوائف خرائطها “الوجودية”؟

لا تبدو الأزمة اللبنانية مجرد أزمة دولة ضعيفة أو نظام سياسي مأزوم. هذا البلد وبرغم الانهيارات المتكررة التي عرفها، لم يتفكك بالكامل، كما لم ينجح في التحول إلى دولة حديثة تحتكر القرار السياسي والأمني بصورة كاملة. وبين هذين الحدين نشأ نموذج مختلف، يقوم على إدارة التوازنات أكثر مما يقوم على بناء سلطة مركزية قادرة على تجاوز الانقسامات.

عندما استحق “الفتى” طلال سلمان لقب “الأستاذ” (11)

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

المسجد الأقصى.. “الطقوس” تقتحمه قبل الجرافات!

المسجد الأقصى.. “الطقوس” تقتحمه قبل الجرافات!

لم يعد استهداف المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة يبدأ بالجرافات أو بقرارات الهدم، بل بات يسبقه مسار أكثر هدوءًا وأشد خطورة، قوامه فرض طقوس دينية داخل باحاته، واختبار حدود ردود الفعل، ثم تحويل هذه الممارسات إلى أمر واقع. فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على السيطرة على الأرض، بل أصبحت معركة على الهوية والرواية والرمزية، تُدار بخطوات محسوبة تمهد لما قد يأتي لاحقًا. …
وشلٌ من بحر.. ميخائيل نعيمه عطر الكلمة وامتلاء المعنى

وشلٌ من بحر.. ميخائيل نعيمه عطر الكلمة وامتلاء المعنى

“همج هم الذين يتباغضون ويتناحرون باسم الدين، فهؤلاء، وإن وسعت عقولهم جميع ما في كتب الفلسفة والدين، فقلوبهم فراغ من الله الذي هو الجمال المطلق، والمحبّة المتناهية، والعدل الذي لا يوصف، والنظام الذي لا يدرك…” (ميخائيل نعيمه) …
في الطَّبع المُستدَام

في الطَّبع المُستدَام

اجتمَعَت العائلةُ في الصالة، بنتٌ وصَبيٌّ لم يتجاوزا العاشرة وفتى أكبر يبدو في مرحلة المراهقة، وقد تلقى ثلاثتهم أمرًأ صارمًا بترك الهواتف المحمولة جانبًا وعدم لمسها؛ فافترشت البنتُ ركنًا بعيدًا وراحت ترصُّ بضعة مكعبات ملونة يعاونها أخوها الأصغر؛ فيما أخذ الأكبر يستفزهما بشتَّى الطرق ويعابثهما بإسقاط ما نظما؛ لتستحيل القعدةُ في لمحة عين إلى معركة ضارية. ضجَّ الأب بعد قليل من المشاحنة والشكوى، فصاح مُستنكِرًا: “مش كبرت على كده؟”، ضحكت الأمُ التي تعرف ولدها حقَّ المَعرفة وردَّت دون تفكير: “مَن شبَّ على شيء شاب عليه”. …
الشباب الأميركي.. الإشتراكية لم تعد تهمة!

الشباب الأميركي.. الإشتراكية لم تعد تهمة!

لعقود طويلة، كان وصف أي سياسي أميركي بـ«الاشتراكي» كفيلًا بالقضاء عليه سياسيًا، وإخراجه من دائرة الضوء، وإنهاء مسيرته السياسية. واليوم، يحكم مدينة نيويورك ــ المدينة التي يراها كثيرون الأهم في أميركا والعالم ــ زهران ممداني، العمدة الشاب الذي وصل إلى هذا المنصب المرموق في انتخابات حرة، معتمدًا على أجندة اشتراكية. …
التفاوض بالنار.. استراتيجية “حافة الهاوية” بين واشنطن وطهران

التفاوض بالنار.. استراتيجية “حافة الهاوية” بين واشنطن وطهران

معقدة هي العلاقة بين الحرب والمفاوضات. فأحيانًا ما يُستخدم التفاوض غطاءً سياسيًا أو تكتيكيًا لكسب الوقت، وإعادة ترتيب الصفوف، أو امتصاص الضغوط الدولية، بينما تدور رحى العمليات العسكرية في الميدان. وفي أحيان أخرى، تكون الحرب وسيلة ضغط على الطرف الآخر لإجباره على التفاوض، وإبداء مرونة، وتقديم تنازلات، فيما يسمى «التفاوض تحت النار». وفي الحالتين، تتناغم استراتيجية «الحرب من أجل التفاوض» مع الطرح الخالد للجنرال والمفكر الاستراتيجي البروسي الأشهر، كارل فون كلاوزفيتز، بأن «الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى». …
خاتمية الكلام والنبوة وإمكان الثورة: نقد أطروحة أدونيس

خاتمية الكلام والنبوة وإمكان الثورة: نقد أطروحة أدونيس

يشكّل الخطاب الذي يقدّمه الشاعر والمفكّر علي أحمد سعيد أسبر (أدونيس) حول امتناع الثورة في الثقافة العربية الإسلامية نموذجاً إشكالياً لقراءة تنزع إلى التعميم الجذري، وتؤسس على فرضية مفادها أن “خاتمية النبوة” قد أغلقت أفق الفعل التاريخي، وحوّلت النص الديني إلى بنية مكتملة لا تقبل التمرد أو التجاوز. غير أن هذا التصور، عند إخضاعه لمقاربة إبستمولوجية نقدية، يكشف عن التباس منهجي عميق بين مستويين متمايزين: مستوى الوحي بوصفه حاملاً لقيم مطلقة، ومستوى التاريخ بوصفه مجالاً مفتوحاً للصراع والتأويل والتحقق. …