السعودية وإيران ما بعد الحرب.. هل نضجت ظروف الشراكة؟

يتجاوز التنافس الإقليمي الراهن في الشرق الأوسط حدود الصراع التقليدي على الموارد أو النفوذ الجغرافي، ليتخذ أبعادًا أعمق تتصل بما يمكن تسميته «الشرعية المعنوية». فالجدل القائم بين القطبين الإقليميين، المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا يدور حول موازين القوة الصلبة وحدها، بل حول أحقية تمثيل المجال الإسلامي، وامتلاك موقع القيادة الرمزية والسياسية في منطقة شديدة الحساسية دينيًا واستراتيجيًا.

نتنياهو من أسطورة “الحسم” في لبنان إلى هندسة.. العجز!

في كلّ مرّة يعجز فيها بنيامين نتنياهو عن انتزاع نصرٍ حاسمٍ من الميدان، يذهب إلى التدمير والقتل. فالرجل لا يعرف من السياسة إلا صورتها الأكثر انحطاطاً، ولا من الحرب إلا لغتها الأكثر همجية. إذا أخفق في فرض الوقائع على الأرض، حاول أن يعوّض عجزه بالمجازر. تلك هي بنية عقله السياسي: كلُ مأزق عسكري يُترجم إجراماً، وكل فشل في الحسم يتحوّل إلى عقيدة ترويع، علّه يدفن عجزه تحت ركام لبنان.

“المطاوعات” اللبنانيَّة في واشنطن

سقطت ورقة التين الأخيرة. تأكَّدت سَوْأة المفاوضات أكثر من أيِّ وقتٍ قريب مضى. الميثولوجيا الدِينَويَّة عن تناول آدم وحوَّاء من ثمار الشجرة المحرَّمة تحوَّلت إلى ميثولوجيا سياسية، تحققت عمليَّاً إذِْ تناولتِ السلطة من ثمار الشجرة الوطنيةِ التي لا تراها محرَّمة. أوْقعتْ نفسها في الخطيئةِ التي دبَّرتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. اخترعا “هدنةً مؤقَّتةً” جديدة تنتهي في آخر حزيران/يونيو المقبل، وتحمل في طيَّاتها كلَّ عوامل استمرار العدوان. السقف الزمني في حدِّ ذاتِهِ شُبهة كبيرة.

في الحَياءِ والتَبجُّح

في البنك جلست سَيدة متوسطة العمْر معها رضيع، وإلى جوارها طفلةٌ لا تتجاوز السَّابعة؛ أخذت تعبث بحقيبتها الصَّغيرة ثم بحقيبة أمها، ولم تلبث أن قامت بعدما تفاقم شعورها بالمَلل. تطلَّعت هنا وهناك ثم راحت تخطُر في ثوبِها اللطيف مُقلدةً النجماتِ اللاتي تراهُن على الشَّاشة، تدور بفستانِها القَّصير وتنظر إلى جانبيها بدلال، تلمَح في سُرعة من يُبادلها النَّظر ومن يُراقبها ومن يبتسم لها؛ فتُزيد من التمايُل والاستعراض وتعدل وضعَ شعرها. بمواجهتها علقت امرأة سبعينية؛ لم تعبأ بخَفْض صوتها فأسمعت الجميع: “شوف البنت لا مكسوفة ولا هامِمها حد”.

«درَجْبَنَةُ» غرب آسيا.. جيو-سياسة النقل بالأنابيب مقابل سلاح هرمز وباب المندب

التفكير فيما يجري حول مضيق هرمز، يُحيل على كلمة «درُوجْبَا» Druzhba التي تعني «الصداقة» بالروسية؛ والتي تحولت خلال الحرب الباردة إلى عنوانٍ لأحد أكبر مشاريع الطاقة في القرن العشرين. ففي بداية ستينات القرن الماضي، أنشأ الاتحاد السوفياتي خط أنابيب Druzhba Pipeline، لربط حقول النفط السوفياتية بدول أوروبا الشرقية ثم بألمانيا الشرقية.

المستقبل ليس أميركياً ولا.. صينياً!

جدّدت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة للصين تأمل مفكري ومنظري العلاقات الدولية حول العالم في مصير واتجاه وتبعات التقدم الصيني الصاروخي في مختلف المجالات، وما إذا كان ذلك يعني أن الهيمنة الأميركية على الشؤون الدولية تسير نحو الأفول لصالح هيمنة صينية مستقبلية.

لبنان.. وإعادة تشكيل الشرق الأوسط

لا يبدو ما يعيشه الشرق الأوسط اليوم مجرد سلسلة حروب متداخلة، بل لحظة تاريخية يعاد فيها تعريف معنى القوة ووظيفة الدولة داخل عالم يفقد توازناته القديمة من دون أن ينجح بعد في إنتاج نظام جديد مستقر.

غسان الرفاعي “اللبناني”.. عصمت جاويد أدهم “العراقي”

رحل إلى الرفيق الأعلى المناضل الشيوعي اللبناني – العراقي غسان الرفاعي عن عمر ناهز اﻟ 100 عام، فقد وُلد كما يقول، حسب وثيقة رسمية، في الأول من كانون الثاني/يناير 1926، وتشير وثيقة أخرى إلى أنه ولد في الأول من تموز/يوليو 1928، لكنه يميل إلى ما دوّنه والده في صفحة داخلية لقاموس ويبستر، وبخط يده، أن ميلاده كان يوم 20 كانون الأول/ديسمبر 1929.

من طهران إلى بكين: الحرب على شكل العالم القادم

من طهران إلى بكين: الحرب على شكل العالم القادم

مع الحرب الوجودية التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فرضت نفسها عقدةً مركزية في معركة إعادة تشكيل النظامين الإقليمي والدولي. فإيران اليوم لم تعد مجرد دولة تتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، بل تحوّلت إلى نقطة ارتكاز في الاشتباك المتصاعد بين واشنطن من جهة، والمحور الأوراسي الصاعد بقيادة الصين وروسيا من جهة أخرى. …
غسان الرفاعي من بغداد إلى دمشق وبيروت.. الشيوعي الذي عاش في الظل (2)

غسان الرفاعي من بغداد إلى دمشق وبيروت.. الشيوعي الذي عاش في الظل (2)

غسان الرفاعي ليس إسماً عابراً في سيرة الحزب الشيوعي واليسار اللبناني والعربي. برحيله، يفتقد الشيوعيون آخر رموز مؤتمرهم الثاني (1968) الإستثنائي. هو واحدٌ من ثلة تاريخية أخذت على عاتقها قيادة تحول أعرق تجربة حزبية شيوعية عربية، صالحتهم مع “القضية القومية” إلى حد طغيانها على”القضية الوطنية”، وفي الوقت نفسه، كان “الرفيق غسان” شاهداً على تشظي الحزب الواحد ومعه كل البيت اليساري اللبناني. …
غسان الرفاعي.. جدل النصوص كمرآة لأزمة اليسار اللبناني

غسان الرفاعي.. جدل النصوص كمرآة لأزمة اليسار اللبناني

يُعد غسان الرفاعي واحداً من أبرز القيادات الفكرية في تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني، حيث امتدت مسيرته النضالية لأكثر من سبعة عقود، من انضمامه إلى الحزب عام 1950 حتى رحيله في 20 أيار/مايو 2026. …
رحيل غسان الرفاعي.. آخر الشيوعيين الكبار (1)

رحيل غسان الرفاعي.. آخر الشيوعيين الكبار (1)

غسان الرفاعي ليس إسماً عابراً في سيرة الحزب الشيوعي واليسار اللبناني والعربي. برحيله، يفتقد الشيوعيون آخر رموز مؤتمرهم الثاني (1968) الإستثنائي. هو واحدٌ من ثلة تاريخية أخذت على عاتقها قيادة تحول أعرق تجربة حزبية شيوعية عربية، صالحتهم مع “القضية القومية” إلى حد طغيانها على”القضية الوطنية”، وفي الوقت نفسه، كان “الرفيق غسان” شاهداً على تشظي الحزب الواحد ومعه كل البيت اليساري اللبناني. …
شطرنج الشرق الأوسط.. الإمبراطوريات حينَ تخوض حروباً بلا مخارج!

شطرنج الشرق الأوسط.. الإمبراطوريات حينَ تخوض حروباً بلا مخارج!

من البديهي في علم الاستراتيجيا أن الحروب الكبرى لا تُخاض من دون تصور واضح لنهاياتها، لأنّ الدخول إلى الحرب أسهل بكثير من الخروج منها. وفي لعبة الأمم، حيث تتحرك القوى الكبرى على رقعة شطرنج دولية معقّدة، قد تتحوّل نقلة واحدة خاطئة إلى بداية انهيار طويل. وهذا ما عبّر عنه القائد الصيني القديم سون تزو في كتابه الشهير فن الحرب حين قال إنّ «القائد الذي يهاجم من دون استراتيجية خروج، كمن يلقي بجيشه في بئر عميقة». …
من بكين إلى طهران.. الأهداف الحقيقية للقمة الأميركية الصينية

من بكين إلى طهران.. الأهداف الحقيقية للقمة الأميركية الصينية

لم تعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين حدثاً دبلوماسياً عادياً يرتبط بالخلافات التجارية أو الرسوم الجمركية أو التنافس التكنولوجي فحسب، بل جاءت في لحظة تشهد تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، حيث بدأت الولايات المتحدة تدرك أن العالم يتجه تدريجياً من مرحلة الهيمنة الأميركية الأحادية إلى مرحلة الصراع على إعادة توزيع مراكز القوة العالمية. …