ما بعد هرمز.. حين تصبح الخطوط البديلة جبهة الحرب الجديدة!

25/08/2026 علي دربجعلي دربج
لعقود، كان السيناريو الأسوأ معروفًا ومحفوظًا عن ظهر قلب: تُغلق إيران مضيق هرمز، فيختنق نفط الخليج وتهتز أسواق العالم. لذلك أنفقت دول المنطقة مليارات الدولارات على خطوط وموانئ بديلة، باعتبارها «مخارج طوارئ» تحسبًا لأزمة أو حرب قد تندلع. لكن في لحظة الاختبار، ظهرت مفاجأة لم تكن في الحسبان: البدائل موجودة من ينبع إلى الفجيرة، ومن البحر الأحمر إلى البحر المتوسط. وهنا تحديدًا تبدأ القصة الجديدة: تجاوز المضيق شيء، والقفز فوق الجغرافيا شيء آخر تمامًا.

غاز شرق المتوسط.. حين تتحول الممرات إلى ساحة صراع جديدة

لم يعد الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط قضية مرتبطة بحقول بحرية متفرقة أو بنزاعات ترسيم حدود بين دول متجاورة. فالتطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال عام 2026، ولا سيما اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، أعادت تعريف وظيفة المنطقة بأكملها. ما كان يُقرأ سابقاً بوصفه تنافساً على مكامن الغاز أصبح جزءاً من صراع أوسع على الممرات التي تنقل الطاقة من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.

الحرب التجارية الأميركية – الكندية تحتدم: من يدفع الكلفة؟

لم يعد التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة وكندا مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية، ولا مجرد جولة جديدة من المساومة بين واشنطن وأوتاوا حول شروط التجارة. ما يجري اليوم يكشف عن أزمة أعمق في العلاقات الرأسمالية داخل أميركا الشمالية، وعن تحول متزايد في طبيعة النظام الاقتصادي العالمي نفسه، حيث أخذت قواعد العولمة التي حكمت التجارة الدولية لعقود تفقد قدرتها على تأمين التوازن الذي استفاد منه رأس المال العالمي طويلًا.

حماس برئاسة خليل الحية: التمسك بالثوابت.. والتكيف مع المتغيرات!

لا يُمثّل اختيار خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس مجرد انتقال في موقع القيادة، بل يأتي في مرحلة تعيد فيها الحركة النظر في موقعها الداخلي وخياراتها السياسية بعد الحرب التي غيّرت قطاع غزة والحركة نفسها والبيئة الإقليمية المحيطة بها.

المسألة الشرقية الجديدة.. وتجدُّد الحرب

“الشرقُ الأوسط” تسميةٌ جيوسياسيةٌ – عسكرية تُلغي هويّة بلادنا الحضارية. التسمية بهذا المعنى الإلغائي ابتدعها الاستعمار البريطاني في القرن التاسعَ عشَرَ قياساً بمركزِهِ الإمبريالي في لندن خلال تلك المرحلة، قبل نحو مئتيْ عامٍ. الآنَ تتحدَّثُ الوريثةُ الإمبريالية الأميركية عن “شرقٍ أوسطَ” جديدٍ، بالمعنى الاستعماريِّ نفسِهِ، وبتشابُهِ الأدواتِ جوهرياً، واختلافها عملياً في وقتٍ واحدٍ.

أمن الخليج بعد الحرب.. الردع أم التفاهم مع إيران (2/2)؟

ألحقت الضربات العسكرية الإيرانية التي استهدفت أهدافاً ومواقع في دول الخليج أضراراً بالعلاقات الإيرانية-الخليجية، حتى وإن كانت محدودة نسبياً، وحتى إذا كانت، بحسب الرواية الإيرانية، موجهة أساساً ضد القواعد والشركات والمصالح الأميركية الموجودة في تلك الدول. فمن وجهة النظر الخليجية، أثبتت الحرب أن أراضي دول المجلس يمكن أن تتحول سريعاً إلى جزء من ساحة المواجهة الأميركية-الإيرانية.

الأسماء مرآة الأجيال.. كيف تطوّرت أسماء المسيحيين في لبنان؟

أظهر تحليل الأسماء وفقًا للانتماء الديني تنوّعات مرتبطة بالدين، ولكنها مرتبطة أيضًا بالزمن. وقد بيّن هذا التحليل أن الذكور يلعبون دور حرّاس التراث. ذلك أن هذا التقليد يظهر في بطء حركة تغيّر الأسماء، وتكرار الأسماء الدينية، ومنها ما جاء باعتباره تكرارًا لاسم الجد في الحفيد. كما اتّضح لنا أن تحول التسميات عند الإناث لا تخضع للصلابة نفسها الموجودة عند الذكور، حيث تتبدّل أسماؤهن مع تبدّل الزمن. فتدخل أسماء جديدة تعبّر عن روح العصر، لتحلّ بذلك محل أسماء باتت تعتبر “تقليدية” و”قديمة” أو “ثقيلة” (الجرس أو اللفظ).

عندما استحق “الفتى” طلال سلمان لقب “الأستاذ” (11)

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

إسرائيل.. هل تفاوض لبنان أم تفرض عليه أمرًا واقعًا؟

إسرائيل.. هل تفاوض لبنان أم تفرض عليه أمرًا واقعًا؟

لم يكن مفاجئًا ما اتفق عليه معظم المراقبين والمتابعين بشأن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، برعاية الولايات المتحدة، والتي جرت في روما بين 4 و6 آب/أغسطس. وصفها البعض، بلغة دبلوماسية، بأنها كانت متعثرة، فيما رأى آخرون، بصورة أكثر مباشرة، أنها لم تنجح في إحداث أي تقدم ملموس، ولو محدودًا، في المسار التفاوضي. …
“ضوضاء القرار”.. لماذا يختلف الخبراء برغم امتلاكهم المعطيات نفسها؟

“ضوضاء القرار”.. لماذا يختلف الخبراء برغم امتلاكهم المعطيات نفسها؟

في عالمٍ تُقاس فيه الكفاءة بالخبرة، يُفترض أن تقترب أحكام الخبراء من بعضها كلما تشابهت الوقائع والمعطيات. فالطبيب الذي يمتلك سنوات طويلة من الممارسة، والقاضي الذي أمضى عمره بين القوانين، والمهندس الذي خاض تجارب مهنية متقدمة؛ هؤلاء يُنتظر منهم التوصل إلى قرارات متقاربة في مواجهة القضية نفسها؛ إلا أن الواقع يكشف مفارقة لافتة للانتباه؛ فقد يختلف قاضيان في الحكم على القضية ذاتها، أو يتباين تشخيص طبيبين للصورة الشعاعية نفسها، أو يمنح مسؤول قبول جامعي طالبًا فرصة الالتحاق بالجامعة فيما يرفضه مسؤول آخر، برغم تطابق المعايير والبيانات. …
روبرت كاغان: حربُ ترامب لكسر إيران جعلتها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط

روبرت كاغان: حربُ ترامب لكسر إيران جعلتها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط

هذا النص المنشور في موقع “ذا أتلنتيك” ميزته بمضمونه السياسي الحاد وبكاتبه الأميركي روبرت كاغان، وهو من الباحثين والمؤرخين المنتمين إلى ما يُعرف بالتيار المحافظ الجديد في الولايات المتحدة. يشغل كاغان مناصب أكاديمية عدة وعمل مستشاراً للسياسة الخارجية لإدارات أميركية عدة وهو زوج فيكتوريا نولاند التي تولت منصب وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية خلال الجزء الأكبر من ولاية جو بايدن. أما المقال فهو بعنوان “إيران بلا قيود” وهذا أبرز ما تضمنه: …
من الساحل الشمالي إلى ماربيا مروراً بفقرا: أنا أملك.. إذن أنا موجود!

من الساحل الشمالي إلى ماربيا مروراً بفقرا: أنا أملك.. إذن أنا موجود!

ربما لم يحدث في زمن سابق أن أصبح الاستهلاك بهذا القدر مرادفاً للوجود. لم تعد المسألة: ماذا أحتاج؟ بل ماذا أملك؟ والأهم: هل رأى الآخرون ما أملك؟ كأن مقولة ديكارت الشهيرة «أنا أفكر، إذن أنا موجود» قد تحولت في زمننا إلى: «أنا أملك، إذن أنا موجود»، أو ربما: «أنا أملك، أو أستعرض ما أملك، إذن أنا مرئي، حاضر في الإطار والصورة العامة، ولست على هامشها أو حوافها، أو حتى خارجها»، كما هو حال كثيرين، بل ملايين من أبناء شعوبنا العربية اليوم. فالعدد الأكبر بات خارج الصورة. …
عن «الحروب الثَّمِلة» والقادة المتهورين.. ماذا يقول علم  النفس؟

عن «الحروب الثَّمِلة» والقادة المتهورين.. ماذا يقول علم النفس؟

يذكر التاريخ أنماطًا من الحروب قادها زعماء أثارت شخصياتهم وسلوكياتهم كثيرًا من الجدل، فتحولت إشكاليات فردية في اتخاذ القرار وإدراك الواقع إلى أزمات دولية ونزاعات مدمرة أنهكت شعوبًا وبدّدت أحلام أجيال بأكملها. من هنا ظلّ سؤال يتكرر كلما اندلعت حرب جديدة: ما أنماط الشخصية التي تتحكم في سلوك قادة الحروب؟ …
حين تصبح المدرسة ملجأً والتعليم ضحيةً.. جيلٌ لبنانيٌ مُهدّدٌ بالضياع

حين تصبح المدرسة ملجأً والتعليم ضحيةً.. جيلٌ لبنانيٌ مُهدّدٌ بالضياع

لا تبدأ أزمة التعليم في لبنان مع الحرب الأخيرة، ولا تنتهي بانتهاء إطلاق النار. الحرب، كما تكشف ورقة تقييم الحالة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، جاءت فوق نظام تعليمي كان قد استُنزف أصلاً بفعل سنوات من الانهيار الاقتصادي، وجائحة كوفيد-19، وانفجار مرفأ بيروت، وإضرابات المعلمين، وعدم الاستقرار السياسي، وضغوط النزوح السوري. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس كم يوماً أغلقت المدارس خلال الحرب، بل ماذا يحدث لجيل يتعلم في بلد تتكرر فيه القطيعة بين الطفل والمدرسة حتى تصبح القطيعة نفسها جزءاً من حياته؟ …