لم يأتِ يائير لابيد إلى السياسة من المؤسسة العسكرية أو من الأحزاب التاريخية التي حكمت إسرائيل لعقود، بل وصل إليها من عالم الإعلام.
لم يأتِ يائير لابيد إلى السياسة من المؤسسة العسكرية أو من الأحزاب التاريخية التي حكمت إسرائيل لعقود، بل وصل إليها من عالم الإعلام.
يعود نفتالي بينيت إلى المنافسة السياسية الإسرائيلية في ظروف مختلفة عن تلك التي غادر فيها رئاسة الحكومة عام 2022. فبعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تراجعت الثقة بالمؤسسات السياسية والأمنية، واتسعت الخلافات حول إدارة الحروب وتجنيد الحريديم ومستقبل الدولة العبرية. في ظل هذا المناخ، يبحث جزء من الناخبين عن قيادة يمينية لا تنتمي إلى نموذج بنيامين نتنياهو، لكنها لا تتخلى عن الأولويات القومية والأمنية التي حكمت السياسة الإسرائيلية طويلًا.
لم يدخل غادي آيزنكوت السياسة الإسرائيلية بوصفه عسكريًا متقاعدًا يبحث عن موقع جديد، بل وصل إليها حاملًا سؤالًا أكبر حول شكل الدولة التي خرجت من سنوات طويلة من الاستقطاب. فبعد أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسة العسكرية، انتقل رئيس الأركان السابق إلى الحياة السياسية في لحظة بدا فيها أن الصراع داخل إسرائيل لم يعد يدور فقط حول الأمن والحدود، بل حول علاقة القوة بالمؤسسات، والجيش بالسياسة، والدولة بشخص الحاكم.
يصعب فهم إسرائيل خلال العقود الثلاثة الماضية من دون التوقف عند شخصية بنيامين نتنياهو (مواليد 1949). فهو لم يكن مجرد رئيس حكومة نجح في البقاء طويلًا في السلطة، بل سياسي ساهم في إعادة تشكيل أولويات الدولة، ونقل مركز الثقل من البحث عن تسوية للصراع إلى إدارته بصورة مفتوحة، ومن السياسة القائمة على التنازل المتبادل إلى سياسة ترتكز على القوة والردع وشراء الوقت.
تُجرى انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهذه سادس دورة انتخابية منذ عام 2019، وأول انتخابات منذ 38 عاماً تُجرى في موعدها القانوني المقرر. وهي أول انتخابات بعد أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر والحرب على غزة ولبنان وإيران. يقوم النظام الانتخابي على التمثيل النسبي وفق القوائم، ويتطلب تأمين أغلبية برلمانية 61 مقعداً من أصل 120، فيما تبلغ نسبة الحسم 3.25%. ولم يحصل أي حزب في تاريخ إسرائيل على الأغلبية منفرداً. ويُمنح المكلّف بتشكيل الحكومة 28 يوماً، يمكن تمديدها حتى 14 يوماً إضافياً.
تناولنا في الحلقة الأخيرة مفهوم «الانبثاق» بوصفه ظهور خصائص وأنماط جديدة من تفاعل عناصر الأنظمة المعقدة، ثم انتقلنا إلى مفهوم «الاستراتيجية المنبثقة» الذي يفسر كيف يمكن أن تتشكل استراتيجية من أفعال وقرارات وتكيفات لم تكن جزءًا من خطة مكتملة مسبقًا. لكن مع اتساع الشبكات وتسارع التحولات التكنولوجية وتزايد التداخل بين السياسة والاقتصاد والأمن، يبرز سؤال آخر: كيف نتعرف إلى النمط الجديد وهو لا يزال في طور الظهور، وكيف نعدّل استراتيجياتنا قبل أن تتحول نتائجها إلى واقع يصعب التأثير فيه؟ هذا السؤال ينقلنا من فهم الانبثاق إلى دراسة شروط التقاطه، ومن تحليل ما حدث إلى محاولة التعرف إلى ما بدأ يحدث بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.