لبنان بين صُرّة الذهب.. وظلّ السيادة

19/02/2026 أكرم بزيأكرم بزي
تتمثل المأساة الإنسانية في أعمق صورها عندما يُوضَع المرء أمام خيار مقايضة وجوده المعنوي بمكاسب مادية زائلة. فكرةٌ خلّدتها الأدبيات العالمية سواء في قصة «فاوست» (مسرحية فاوست لغوته) عبر مقايضة تمنح القوة مقابل الروح، وقصة «بيتر شليميل» (لأديلبرت فون شاميسو) عبر مقايضة ظله مقابل صُرّة مال لا تنضب. في القصتين نجد أن البطل يكتشف متأخرًا أن ما اعتبره تفصيلًا يمكن الاستغناء عنه كان هو الحصن الذي يمنحه الكرامة والحماية والاعتراف بين البشر. وعند إسقاط هذه الرمزية على واقعنا اللبناني نجد أننا أمام من يُروّج لبيع الظل المقاوم مقابل وعود بالرفاهية الاقتصادية والرضا الدولي.

حين تُصدَّر صراعات الشرق الأوسط إلى أوروبا عبر الإسلام!

في إحدى ضواحي مدينة أوروبية هادئة، يدخل المصلّون إلى مسجد حديث البناء، تُدار شؤونه وفق قواعد شفافة، ويقف على منبره إمام يتحدث لغة البلد بطلاقة. يبدو المشهد مثالاً لما تحبّ الدول الأوروبية تسميته “إسلاماً محلياً”: منظّماً، قابلاً للإدارة، ومتصالحاً مع الدولة.

ليلى شهيد.. حين تغيب حارسة فلسطين وكلماتها

سمعتُ لأول مرة باسم ليلى شهيد عام 1998 عند وصولي إلى فرنسا، في حوار معها على محطة «فرانس إنفو» بمناسبة احتفال الذكرى العاشرة لإعلان استقلال فلسطين.

رحيل ليلى شهيد.. أيقونة القدس وحارسة الذاكرة الفلسطينية

في الساعات الأخيرة كنا على موعد مع رحيل مفجع للدبلوماسية الفلسطينية البارزة ليلى شهيد (1949–2026). وبينما نعت الصحافة الفرنسية، وفي مقدمتها «لوموند» و«ليبراسيون»، الراحلة، مشيرةً إلى فرضية انتحارها في منزلها بجنوب فرنسا، يستحضر رفاق مسيرتها سيرة امرأة لم تكن مجرد سفيرة، بل كانت حارسةً للذاكرة الفلسطينية وجسرًا بين كبار مثقفي العالم.

السياسة والتعفّن.. الدماغي

هناك شيء يتآكل بهدوء في هواء السياسة العربية. شيء أشبه بطبقة رقيقة من الغبار تغطي العقول، حتى تصبح الفكرة خفيفة، واللغة مسطّحة، والقضية قابلة للاختزال في شعار، أو تغريدة، أو صورة مشحونة بعاطفة سريعة الاشتعال.

على تخوم “الثورة” و”الوحدة”.. بيروت كما عاشها طلال سلمان (10)

عاد رئيس تحرير “الحوادث” سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

الرأسمالية كآلة جريمة.. إبستين نموذجًا

الرأسمالية كآلة جريمة.. إبستين نموذجًا

في رواية «الفهد» للكاتب الإيطالي خوسيه توماس دي لامبيدوزا، يقول أحد أبطالها «تانكريدي»: «إذا أردنا أن تظل الأشياء كما هي، علينا أن نغيّر كل شيء». تختصر هذه المقولة فلسفة النخبة الأرستقراطية في صقلية خلال مرحلة توحيد إيطاليا، وتعني التغيير الشكلي المحسوب الذي يمنع التغيير الجذري الحقيقي. واليوم، في الرأسمالية الحديثة، تُطبَّق هذه النظرية بعد كل حدث كبير لإيهام الجمهور أن الأمور تتغير بتغيّر الأشخاص والمؤسسات، بينما تعيد البنية القديمة في كل مرة إنتاج ذاتها في صيغ أكثر ضراوة وتوحشًا. …
إبستين.. والوجه الخفي للقوّة الناعمة

إبستين.. والوجه الخفي للقوّة الناعمة

أثارت فضيحة جزيرة إبستين (اسمها الأصلي «ليتل سانت جيمس»، وهي إحدى جزر العذراء الأمريكية في البحر الكاريبي) تداعيات كثيرة بخصوص دور القوّة الناعمة في الإطاحة بزعماء كبار، واستدراج شخصيات مشهورة، والإيقاع بجهات رسمية وغير رسمية. …
لبنان بين سرديتي «الدولة الطفل» و«الدولة القادرة»!

لبنان بين سرديتي «الدولة الطفل» و«الدولة القادرة»!

تبحث الكائنات عن كمالها، وكما يقول أهل الفلسفة، الكائنات مفطورة على البحث عن ذلك، وتبحث عن القوة بكل أبعادها باعتبارها حاجة نحو كمالها وخروجها من الفاقة والعوز. تراها تسعى لتحصيل الثروة والمال وقوة البدن والعلم ما أمكنها ذلك. فكل الكائنات الحية تنشد بسطة في العلم والجسم. هكذا حال الأفراد والجماعات والأمم، الذي لا يتبدل ولا يتغير. …
محمد الرميحي و”العقل اليساري”: هل الأزمة في الذهن أم في التاريخ؟

محمد الرميحي و”العقل اليساري”: هل الأزمة في الذهن أم في التاريخ؟

في مقالته المنشورة في جريدة “النهار” بتاريخ العاشر من شباط/فبراير، ينطلق الكاتب الكويتي محمد الرميحي من تشخيص مفاده أن انهيار الاتحاد السوفياتي أسقط “السرديات الكبرى” ونماذج الخلاص الشامل، وأن بعض التيارات اليسارية – ولافتقارها إلى أدوات المراجعة – انتقلت من يقين أيديولوجي إلى يقين مضاد، ديني أو طائفي، بعنف لا يختلف في بنيته عن يقينها السابق. …