مع قرب التوصّل إلى مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور، إلى أنه تحدّث قبل الاتفاق مع قادة كلّ دول الشرق الأوسط المعنيّة بالأزمة، قبل أن يعود ويتحدث مع بنيامين نتنياهو.
مع قرب التوصّل إلى مذكّرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور، إلى أنه تحدّث قبل الاتفاق مع قادة كلّ دول الشرق الأوسط المعنيّة بالأزمة، قبل أن يعود ويتحدث مع بنيامين نتنياهو.
منذ اللحظة التي بدأ فيها الحديث الجدي عن احتمال ولادة تفاهم أميركي ـ إيراني جديد، دخل الشرق الأوسط مرحلة من التوتر السياسي، وكأن المنطقة تقف على أعتاب تحوّل تاريخي يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات. غير أن قراءة المشهد بعيداً عن الانفعالات والشعارات تكشف حقيقة أكثر تعقيداً، مفادها أن العلاقة بين واشنطن وطهران لم تكن يوماً صراعاً تقليدياً بين عدوّين بالمفهوم الكلاسيكي، بل شكّلت على الدوام جزءاً من إدارة دقيقة للتوازنات الإقليمية والدولية.
تنشأ المفاهيم في أصلها استجابةً لواقع معين، وتُحدّد قيمتها بقدرتها على الفعل داخله أي باعتبارها أدوات تهدف إلى انفتاح الذهن وإعادة تشكيله لا باعتبارها مجرد تمثلات ذهنية. فيُولد المفهوم في بدايته نتيجة توتر تاريخي، من أزمة أو حاجة، تدفع الفكر إلى ابتكار لغة جديدة لفهم العالم وممارسة التأثير فيه.
ليس لبنان اليوم أمام أزمة عابرة يمكن إرجاؤها إلى تسوية موقّتة، ولا أمام اشتباك حدودي يمكن احتواؤه ببيان دبلوماسي أو هدنة رخوة. إنها لحظة تتكثف فيها الأزمنة السياسية دفعة واحدة: زمن الحرب، زمن الانقسام الداخلي، زمن الوصايات، زمن السؤال الوجودي عن معنى الدولة وحدود السيادة ومصير الكيان. فما بدا طوال السنوات الماضية أزمات منفصلة صيغةً واقتصاداً واجتماعاً وحدوداً وهويةً وسلاحاً، يعود اليوم متشابكًا. كأن البلاد دفعت ثمن ترحيل الأسئلة حتى جاءتها كلها في وقت واحد.
أنهت حركة فتح مؤتمرها الثامن، في 16 أيار/مايو، بعد ثلاثة أيام من انعقاده في مدينة رام الله في الضفة الغربية بحضور 2595 عضواً يمثلون ساحات الحركة في رام الله وغزة ولبنان ومصر. تنافس منهم 59 عضواً على 18 مقعداً في اللجنة المركزية، و450 عضواً على 80 مقعداً في المجلس الثوري للحركة.
لم تعد الحرب الإسرائيلية على لبنان مجرّد جبهة عسكرية تندرج في سياق “الردع المتبادل” أو “تعديل قواعد الاشتباك”. ما يجري اليوم أبعد من ذلك بكثير، إنه محاولة لفرض ترتيب إقليمي جديد، تُستخدم فيه القوة العسكرية لتثبيت موازين قوى ولتعطيل أي مسار يمكن أن يخرج لبنان من دائرة العجز، أو يفتح شرق المتوسط على معادلة أكثر توازنًا. وفي قلب هذا المشهد، يقف ملف الغاز الطبيعي بوصفه أكثر من ملف اقتصادي؛ إنه ملف سيادي وجيوسياسي وأمني، بل أحد أهم مفاتيح الصراع على مستقبل المنطقة.