إبستين.. النموذج الأسود للرأسماليَّة

07/02/2026 بسّام ضوبسّام ضو
مثلـَّثُ الجنسِ والسلطةِ والمالِ، ومربَّعُ الاستغلالِ والاحتكارِ والجريمةِ المنظَّمةِ وِالابتزازِ الخفيِّ، هما العنوانُ الأسودُ لملفِّ جيفري إبستين. يحمِلُ هذا العُنوانُ اسماً شخصيَّاً، لكنَّهُ ليسَ قضيَّةً شخصيَّةً. وهو أبعدُ ما يكونُ عن ذلك. إنَّهُ منظومةٌ شديدةُ الترابُط عابرةٌ للدولِ. تحرَّكتْ في الخفاءِ سنواتٍ طويلةً. وكان يمكنُ أنْ تبقى أسيرةَ المغاورِ المظلمةِ لولا أنَّ محرِّكيها قرَّرُوا أن يكشِفوا بعضَها لينتقِلوا به من ساحةِ الإعدادِ المتراكمِ إلى ساحةِ الابتزازِ السياسيِّ الموقوتِ على ساعةٍ إستراتيجيَّةٍ دقيقةٍ في الصراعِ الدائرِ عالميَّاً حيثُ عقليَّةُ افتعالِ الحروبِ من أجلِ حمايةِ الطغمةِ الرأسماليَّةِ بقيادةِ الولاياتِ المتحدة.

في التحدّي والإقدَام

في حُجرة السّكرتارية، وقفت عاملتا نظافة في منتصف العمر تقريبًا؛ تتبادلان الحديث حول استحقاقاتِهما المادية التي لم تصلهما منذ فترة. بقيتا تتجادلان لدقائق طوال وقد استقرَّت في يدّ إحداهما ورقةٌ تحمل طلبًا مشتركًا، وأخيرًا تشجَّعت الأكبر عمرًا، وقرَّرت أن تدخلَ مكتب المدير. خَطت طارِقةً الباب، هاتفةً كأنها تشجع نفسَها وتنفض عنها أسبابَ التوتُّر: “هي موتة ولا أكتر؟”. خرجت بعد لحظاتٍ قصيرة ووجهها عابس يَكسوه الإحباط، وغادرت خلفها زميلتُها حانقة، واندلع بينهما في التوّ جدالٌ جديد؛ حول المواجهة التي لاحت خاسرة.

العودة إلى عُمان.. واشنطن وطهران إلى أين؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة العُمانية مسقط من جديد، حيث من المقرر أن تنطلق اليوم (الجمعة) جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية، وسط مساعٍ حذرة لإعادة فتح مسار دبلوماسي قد يُجنّب الطرفين مواجهة عسكرية مفتوحة.

حروب الممرات: إيران في قلب الصراع الجيوسياسي

ثمة عقدة جيوسياسية تتصل بالصراع على الممرات الكبرى. وفي هذا السياق، يبرز التنافس المحموم بين طريق الحرير الصيني والبديل المدعوم غربيًا، أي ممر الهند-الشرق الأوسط–أوروبا، فيما تتصدر إيران قلب هذه العقدة بوصفها لاعبًا يسعى إلى حماية موقعه الاستراتيجي. فالعالم يشهد بزوغ مرحلة جديدة تتشكل فيها معالم «شرق أوسط جديد» عبر بوابة الاقتصاد والمشاريع العابرة للقارات، حيث لم تعد السياسة وحدها المحرّك الأساسي، بل باتت خطوط التجارة وسكك الحديد هي التي ترسم حدود النفوذ وتحدد هوية النظام الإقليمي ومن خلاله معالم النظام الدولي الجديد.

ترامب يروّض أوروبا.. ويعيدها إلى بيت الطّاعة

يضحك رجب طيب أردوغان في عبه هذه الأيام. فبرغم التهديدات المتزايدة التي تواجهها تركيا نتيجة تحرّك الصفائح السياسية الساخنة في المنطقة، والتبدلات المتسارعة في بنية النظام الدولي، تبرز أنقرة شيئًا فشيئًا كلاعب إقليمي قادر على التأثير في مسارات سياسات الشرق الأوسط واستمالة الفاعل الأميركي.

على تخوم “الثورة” و”الوحدة”.. بيروت كما عاشها طلال سلمان (10)

عاد رئيس تحرير “الحوادث” سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

الثورة الإيرانية.. الرقص بين الألغام

الثورة الإيرانية.. الرقص بين الألغام

الثورة لا تستنسخ الماضي كمقدس في الحاضر ولا تتأثر ببهارج الآخرين، بل تقرأ ماضيها بوعي وتقرأ تحولات حاضرها بما فيه، مستحوذة على أدوات المعرفة ومعتمدة خطاباً مرناً يتماشى مع التطلعات وهضم المتغيرات. …
ما هو “سر” مواقف اللبنانيين سيمون كرم ورودولف هيكل!

ما هو “سر” مواقف اللبنانيين سيمون كرم ورودولف هيكل!

ليس صدفة أن تأتي تصريحات سفير لبنان الأسبق في واشنطن، سيمون كرم، مندوب لبنان المدني في “لجنة الميكانيزم”، وبيان السفارة الأميركية في بيروت لجهة تفعيل عمل اللجنة المذكورة، وتحديد أربعة مواعيد لها حتى شهر أيار/مايو المقبل، في يوم واحد، في أعقاب اجتماع سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب، ميشال عيسى ومايك هاكابي، في عمّان، على وقع قرع طبول الحرب على إيران.. ولبنان. …
أميركا تضحي بـ”قسد”.. والرابح ليس إردوغان!

أميركا تضحي بـ”قسد”.. والرابح ليس إردوغان!

ما تشهده الساحة السورية مؤخراً لا يمكن اختزاله بتبدّل موازين قوى لمصلحة أحمد الشرع وحكومته، ولا بتراجع عسكري ظرفي للمشروع الكردي. ما حدث يتجاوز منطق الربح والخسارة العسكرية، ويقع في صميم التحولات الاستراتيجية، حيث تكشّفت حدود الأدوار، وانكشف سقف الوظائف، وأُعلن عملياً انتهاء صلاحية تشكيل كردي سوري لم يُصمَّم منذ البداية ليكون مشروع دولة. …
من فوكوياما «نهاية التاريخ» وهنتنجتون «صراع الحضارات» إلى.. إبستين!

من فوكوياما «نهاية التاريخ» وهنتنجتون «صراع الحضارات» إلى.. إبستين!

دفعت فضيحة جيفري إبستين، وما ارتبط بها من سقوط نخبوي لم تتخيله أكثر أفلام هوليوود إثارة، إلى حالة غريبة من عدم اليقين لدى كثير من الأمريكيين، الذين باتوا يتساءلون بدهشة: كيف لدولة عظمى تقود العالم في أغلب المجالات العلمية والتكنولوجية والتعليمية والرياضية والفنية، أن تصل إلى هذا الانحدار الأخلاقي لنخبتها في شتى المجالات وعلى مدار سنوات طويلة؟ …