مع انتهاء، أو تحديداً إنهاء، مهام اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) نهاية هذا العام، يبقى السؤال: ماذا عن اليوم التالي؟
مع انتهاء، أو تحديداً إنهاء، مهام اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) نهاية هذا العام، يبقى السؤال: ماذا عن اليوم التالي؟
يُقدّر الصديق الأرشمندريت أغابيوس أبو سعدى مدى عمق علاقتي التاريخية بفلسطين والقضية الفلسطينية، التي أعتبرها أنبل قضية إنسانية وأكثرها مأساوية في التاريخ المعاصر، لما اجترحه الشعب العربي الفلسطيني من عذابات وآلام لا حصر لها، وآخرها حرب الإبادة التي تعرّضت لها غزة وعموم فلسطين بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
الطبقة الوسطى انهارت في لبنان. بات الأمر مؤكَّداً. لم يبقَ منها إلَّا شرائح هجينة اقتصاديَّاً واجتماعيَّاً. شرائحُ مهدَّدةٌ في أيِّ منعطفٍ بالسقوط إلى ميدان الفقر والعجز شبه التامّ عن توفير مستلزَمات العيش. لا مفاجأة في هذه المسألة، فعوامل الانهيار بدأت تتراكم بسرعةٍ في المراحل الأخيرة.
ليس مضيق باب المندب مجرد مجرى مائي يصل بين حوضين بحريين، بل عقدة جيوسياسية مركبة تختزل معادلات واسعة من الصراع على الطاقة والتجارة وموازين النفوذ. فاختلال أمن الملاحة فيه لا يهدد اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر فحسب، بل يصيب مباشرة شريان الإمداد بين آسيا وأوروبا، ويهدد عائدات قناة السويس، ويربك تدفقات النفط الخليجي، ممتدًا بآثاره الاقتصادية إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن مسرح الصراع.
حين يصبح الواقع السياسي مثقلًا إلى حد العجز عن تفسير نفسه، لا يعود الخيال ترفًا فكريًا ولا هروبًا أدبيًا، بل يتحول إلى أداة نقدية. التفكير في عالم موازٍ لا يعني اختراع واقع مثالي، بل النظر إلى الواقع القائم كما لو أن قوانينه ليست قدرًا نهائيًا.
يخلص الكاتبان مايكل بيكلي، (أستاذ العلوم السياسية والباحث الاستراتيجي الأميركي في جامعة تافتس، المتخصص في العلاقات الأميركية–الصينية) وهال براند (المؤرخ والأكاديمي والاستراتيجي الأميركي الذي تتركز أبحاثه على التنافس الجيوسياسي وتاريخ الحرب الباردة)، في مقالتهما الطويلة المنشورة في “فورين أفيرز” (عدد تموز/يوليو وآب/أغسطس 2026) إلى أن السؤال الذي سيُحدّد شكل العقود المقبلة ليس ما إذا كان الغرب يمتلك الموارد الكافية لمواجهة قلب أوراسيا، بل ما إذا كان يستطيع تنظيم هذه الموارد وتحويلها إلى استراتيجية متماسكة؟