السلطة اللبنانية بين الوظيفة.. والقيادة

27/06/2026 بسّام ضوبسّام ضو
ليس لدينا في السلطة اللبنانية “قادة”. لدينا موظفون كبار. هؤلاءِ في الغالبِ الأعمِّ يأتون فَرْضَاً بمعادلاتٍ خارجية. أمَّا اللبنانيون فلا رأيَ لهم في اختيار هذا أو ذاك، والغريب أنهم يدفعون الثمن ويسكتون. تكثُرُ تسمياتُ المناصبِ: رئيس، وزير، نائب، مدير عام… إلخ، وتقلُّ قيمةُ التسمية. وهذا أمر مخجلٌ، لكنَّه – للأسف – طبيعيٌّ بالنسبة إلى الذين يتكيَّفون مع فساد النظام السياسي الطائفي في لبنان.

نقد المقاربة الثقافوية للفاشية عند عزمي بشارة!

في عرضه لما يسميه «عوارض الفاشية»، يسعى عزمي بشارة إلى بناء نموذج تفسيري يعرّف الفاشية من خلال جملة من السمات الفكرية والثقافية والسلوكية، مثل تقديس الجماعة والقائد، وتحويل الأفكار والرموز إلى موضوعات للإيمان، وتبرير العنف باسم قضية عليا، وإنتاج الأساطير المؤسسة للهوية الجماعية، وقمع التفكير النقدي الحر. ووفق هذه المقاربة، لا تُفهم الفاشية بوصفها تجربة تاريخية محددة ارتبطت بأوروبا في مرحلة معينة فحسب، بل باعتبارها قابلية كامنة يمكن أن تظهر في حركات وأيديولوجيات مختلفة، دينية كانت أم علمانية، متى اجتمعت فيها هذه العناصر.

“المناطق التجريبية” في مفاوضات واشنطن.. “فوقية إسرائيلية” على حساب سيادة لبنان!

​لم يعد مجدياً مقاربة المشهد في جنوب لبنان بمنطق الثنائيات الكلاسيكية: “الحرب الشاملة” أو “وقف إطلاق النار”. لقد تجاوزت الأزمة الحالية حدود الاشتباك التكتيكي لتتحول إلى اشتباك بنيوي حول هندسة الأمن الإقليمي. في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تُطبخ الصياغات الدبلوماسية للمفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، لا يدور النقاش حول تعديل بنود القرار 1701 فحسب، بل يمتد إلى محاولة فرض مقاربة سياسية وأمنية جديدة يمكن تسميتها بـ “المناطق التجريبية” (Experimental Zones).

من دِيموزي إلى الحُسين.. قراءة تاريخية-أنثروبولوجية

حين يقف الإنسان اليوم أمام مواكب عاشوراء في العديد من مدن لبنان، العراق وإيران، ويستمع جيداً إلى المراثي واللطميات الكربلائية، يظن للحظة أنه أمام ظاهرة دينية ولدت مع الإسلام فقط. غير أن الباحث في علم التاريخ يلحظ أن أرض المشرق عرفت منذ الحقب التاريخية القديمة، أشكالاً متشابهة من الحداد الجماعي ارتبطت بذاكرة الفقد والموت والتضحية وحتى العودة إلى الحياة.

لبنان.. من توازن الطوائف إلى “إيتيقا المواطنة”

في كل مرة يخرج فيها لبنان من حرب أو أزمة كبرى، يتجه النقاش العام نحو الأسئلة الأمنية والعسكرية: من انتصر ومن خسر؟ وما هي موازين القوى الجديدة؟

اليسار وعاشوراء.. مشهد بانورامي

حين دعاني “المجمّع الثقافي الجعفري” للحديث عن “الإصلاح العاشورائي في خدمة الإنسان”، وجدتها فرصة مناسبة للحديث عن الشجاعة في مواجهة الظلم، لحدث تاريخي رمزي كبير ظل العالم يستذكره باستلهام وأمل، فلم يكن استشهاد الإمام الحسين في العام 61 هجري في معركة ألطف الشهيرة في كربلاء حادثًا عابرًا، بل كان فاصلًا تاريخيًا مهمًا ظلّ استحضاره يتصاعد عامًا بعد عام حتى أصبح حدثًا كونيًا بكل ما تعني هذه الكلمة من تحقق ومعنى ودلالة.

لبنان بين مساري واشنطن وإسلام آباد: أين تكمن المصلحة الوطنية اللبنانية؟

نجح الفريق الإيراني المفاوض في باكستان في حياكة سجادة أمان للبنان في مواجهة العدوان “الإسرائيلي” الوحشي المستمر منذ قرابة أربعة أشهر، وتمكن، من خلال مذكرة التفاهم التي وقعها مع الولايات المتحدة، من إدراج وقف إطلاق النار في لبنان، والتعهد بضمان سلامته وسيادته، بنداً أول في المذكرة، وفرض التنفيذ الفعلي لهذا البند شرطاً للانطلاق في بحث البنود الأخرى. 

غسّان الرفاعي يُقارب الحرب اللبنانية: كيف أعاد المؤتمر الثاني تشكيل الحزب الشيوعي (3/3)؟

أزمة الستينيات في الحزب الشيوعي اللبناني هي، في الحقيقة، أزمة واحدة مرّت بمرحلتين. وكان جوهرها يتمثّل في السعي إلى تعزيز استقلالية الحزب والتحرّر من البكداشية (نسبة إلى الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش)، عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر جديد للحزب بعد خمسة وعشرين عاماً على المؤتمر الأول، والانخراط في رؤية جديدة للمسألة القومية في بُعديها الفلسطيني والعربي، إضافة إلى مقاربة مختلفة لنظام الحكم في لبنان وطبيعة التحالفات والقوى المؤهلة لقيادة تلك المرحلة.

في التكيُّف.. ومُسَايَرة الحَال

في التكيُّف.. ومُسَايَرة الحَال

أذكر صديقًا ألمانيًا وصل القاهرة في زيارة قصيرة؛ مضى عليها عقدان أو أكثر قليلًا. جلس في مقعد السيارة الخلفيّ مبتسمًا، ثم إذا به يطلق صيحاتٍ متتابعة مع كل انحناءةٍ عادية، ومع كل استعمالٍ طبيعي للمكابح؛ بينما يُعلِن فزعَه الشديد من وجود المارة وسَط العربات، ومن الإشارات الضوئية التي يفسرها الجَّميع على غير معناها. لم يتمكن طيلة رحلته من التغلُّب على المخاوف التي انتابته، ولا كفَّ عن محاولة تنبيهنا للمخاطر المُحيطة. …
«ما إلنا حدا».. حين يتحول الضعف إلى قوة

«ما إلنا حدا».. حين يتحول الضعف إلى قوة

تتردد بين بعض النازحين في مراكز الضيافة عبارة: «نحن ما إلنا حدا، احكوا باسمنا ولا تنسونا»، وقد نقلها إعلاميون وصحافيون زاروا بعض هذه المراكز. وفي تعبير مشابه، راجت على وسائل التواصل الاجتماعي عبارة: «ما بقي لنا حدا إلا الله»، ليرد آخرون بأن المقاومة تحارب لأجلهم، وأنهم ليسوا وحدهم. …
دونالد ترامب.. الاقتصاد أوقف حربك على إيران!

دونالد ترامب.. الاقتصاد أوقف حربك على إيران!

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مذكرة التفاهم المبدئية بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أنه حقق هدفه الأساسي لخدمة الأمن القومي الأميركي، والمتمثل في وقف طموحات إيران في امتلاك أسلحة نووية. …
حين انتصر الاجتماع اللبناني على السياسة

حين انتصر الاجتماع اللبناني على السياسة

مع بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من دخول للمقاومة اللبنانية على خط الإسناد والرد على اعتداءات إسرائيلية استمرت طيلة خمسة عشر شهرا وذهب ضحيتها أكثر من خمسمائة شهيد لبناني، كان لا بد لهذا الانخراط أن يخلط الأوراق ويعيد ترميم الصورة التي تصدعت إثر اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 القاضي بوقف النار بين المقاومة وجيش الاحتلال. …
تقرير “مدار”: عشرات الآلاف يغادرون إسرائيل.. أغلبيتهم من الشباب والكفاءات

تقرير “مدار”: عشرات الآلاف يغادرون إسرائيل.. أغلبيتهم من الشباب والكفاءات

يعرض الزميل هشام نفاع في تقرير نشره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) لظاهرة الهجرة من إسرائيل، لا سيما في الفترة التي أعقبت “طوفان الأقصى” وتداعياته المستمرة حتى يومنا هذا.  …
«القرنة البيضا».. القمة التي أنزلها يحيى جابر إلى الخشبة

«القرنة البيضا».. القمة التي أنزلها يحيى جابر إلى الخشبة

هي المرة الثالثة التي يدعوني فيها يحيى جابر إلى مشاهدة “القرنة البيضا”. اعتذرت عن الأولى بداعي السفر، وعن الثانية بداعي الحرب. أمّا الثالثة فقد انتصرت على الأعذار كلّها، فوجدت نفسي في مقعدي في مسرح مونو كأنني أستردّ فرحاً أفلت من يدي مرّتين. …