نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
نادراً ما يُربط مسار حرب مفتوحة بموعد انتخابي محدد؛ فالحروب، في منطق الاستراتيجية، يفترض أن تحكمها موازين القوى في الميدان، ومدى تحقق الأهداف السياسية والعسكرية، وشروط التسوية الممكنة، لا روزنامة الاقتراع.
لم يعد الأمن القومي، في عالم اليوم، يُقاس بخطوط الحدود البرية وحدها، ولا بعدد الجنود أو التحصينات العسكرية على أطراف الدولة. فالتغيرات التي شهدها الإقليم خلال العقد الأخير أعادت تعريف مفهوم الأمن ذاته، بعدما أصبحت الممرات البحرية وشبكات الطاقة والحروب الأهلية والتنافس على الموانئ عناصر لا تقل تأثيراً عن الحدود التقليدية في تحديد مكانة الدول وأمنها.
ثمة لحظات سياسية تصبح فيها قراءة الجمهور أكثر دلالة من قراءة القيادة نفسها. فالجمهور، خصوصًا عندما يرتبط بقضية تتجاوز السياسة اليومية إلى الهوية والعقيدة والذاكرة، يتحول إلى كتلة وجدانية تستقبل الخسارة بوصفها إصابة في المعنى الذي بنت عليه تاريخها وصورتها عن ذاتها.
في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026، وقبل ثلاثة أيام من الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 أيلول، أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني الإفراج عن أكثر من 170 ألف صفحة من سجلات المدينة المتعلقة بنوعية الهواء والمخاطر الصحية التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي. لم تكن أهمية الإعلان في عدد الصفحات وحده، بل في الحقيقة التي أعادها إلى الواجهة بعد ربع قرن: آلاف الأشخاص عادوا إلى بيوتهم وأعمالهم وهم يعتقدون أن الهواء آمن، فيما كانت السلطات تعرف أن المشهد أكثر خطورة بكثير. وقد لخّص ممداني المأساة بعبارة قاسية: الناس مرضوا لأنهم وثقوا بقادة قالوا لهم إن الهواء صالح للتنفس.
تسنّى لي مشاهدة الفيديو الذي صوّره المدوّن التركي روهي تشينيت بعنوان: “أكثر المجتمعات اليهودية تكتمًا في العالم.. اليهود الحسيديون”، وهو فيلم وثائقي مدته أربعون دقيقة، أُنجز داخل أحد أكثر الأوساط الدينية انغلاقًا ومحافظةً في المجتمع الأميركي المعاصر، وتحديداً في مدينة نيويورك.
حين تُضطر الدولة السورية إلى رفع أسعار المحروقات، فهي لا ترفع سعرًا واحدًا فحسب؛ إذ ترتبط المحروقات بكل تفاصيل الحياة اليومية تقريبًا، من نقل وزراعة وصناعة إلى الكهرباء والمواد الغذائية والخدمات. لذلك، ترتد نتائج تلك الزيادة على جيب المواطن وقدرته على تأمين احتياجاته الأساسية. يزداد الأمر خطورة عندما يصدر في وقت تكون فيه الرواتب والأجور عاجزة أصلًا عن تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، وعندما تكون العملة الوطنية قد فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها. هنا لم يعد السؤال: هل يحق للدولة أن ترفع أسعار المحروقات؟ بل يصبح السؤال: هل من حق المواطن أن يعرف لماذا رُفعت الأسعار، وماذا ستفعل الدولة لحمايته من نتائج هذا القرار؟