غبار الموت المؤجل.. من ركام نيويورك إلى ضاحية بيروت

في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026، وقبل ثلاثة أيام من الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 أيلول، أعلن عمدة نيويورك زهران ممداني الإفراج عن أكثر من 170 ألف صفحة من سجلات المدينة المتعلقة بنوعية الهواء والمخاطر الصحية التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي. لم تكن أهمية الإعلان في عدد الصفحات وحده، بل في الحقيقة التي أعادها إلى الواجهة بعد ربع قرن: آلاف الأشخاص عادوا إلى بيوتهم وأعمالهم وهم يعتقدون أن الهواء آمن، فيما كانت السلطات تعرف أن المشهد أكثر خطورة بكثير. وقد لخّص ممداني المأساة بعبارة قاسية: الناس مرضوا لأنهم وثقوا بقادة قالوا لهم إن الهواء صالح للتنفس.

الذكاء الاصطناعي عربيًا.. من يملك؟ من يربح؟ ومن يدفع؟

قد تساعد أداة الذكاء الاصطناعي طبيبًا على التشخيص، وتختصر ساعات من عمل موظف، وتزيد أرباح شركة. لكن هل يستفيد الجميع بالقدر نفسه؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يشغل الحكومات والشركات والمواطنين في المنطقة العربية. فهذه التقنية لا تغيّر طريقة العمل وحدها، بل تغيّر أيضًا توزيع الدخل والنفوذ: بين الدول، وداخل كل مجتمع، وبين المنطقة والقوى العالمية.

“قداسة الجثامين” ومراتبها إسرائيلياً.. من اليمن إلى غزة ولبنان

للكيان الصهيوني، كما نسمع دائماً، علاقة خاصة بالموتى. لا يكاد يمرّ تفاوض على أسرى أو رهائن أو قتلى حتى نستمع إلى العبارة ذاتها بصيغ مختلفة: الدولة لا تتخلى عن أبنائها، والجندي سيعود إلى أهله حياً أو ميتاً، واستعادة الجثامين واجب أخلاقي وقومي لا يسقط بالتقادم.

تقييم فانس يكشف كلفة الحرب الأميركية.. الطويلة

يسود القلق داخل واشنطن حيال مسار الحرب مع إيران، على نحو لا تعكسه لغة الانتصار التي تطغى على الخطاب الرسمي. فالتقييمات التي جمعها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من قادة عسكريين ومحللي استخبارات ترسم صورة أكثر تعقيدًا: استنزاف متزايد لمخزونات الأسلحة، وضغوط على صواريخ الاعتراض والذخائر الدقيقة، وقدرة إيرانية على التكيف مع الضربات وتحمل خسائر كبيرة، في وقت تضطر فيه الولايات المتحدة إلى التفكير في حرب لا تُقاس بنتائج الضربات اليومية فقط، بل بقدرتها على الاستمرار فيها.

مصر و«عبقرية المكان».. العودة إلى الجغرافيا بعد عقود من كامب ديفيد

مصرُ «عبقرية المكان». تلك حقيقةٌ تحدَّث عنها مرارًا أكبرُ جغرافيٍّ استراتيجيٍّ في الثقافة العربية المعاصرة، الدكتور جمال حمدان. لم يعرف المعنى السياسي العميق لهذه الحقيقة إلّا ثلاثة أطرافٍ في المراحل القديمة والحديثة: المصريون القدماء الذين أسَّسوا أوَّل دولةٍ مركزيةٍ في التاريخ، وامتدادًا إلى محمد علي باشا الألباني الذي حكم مصر في القرن التاسع عشر إبّان السلطنة العثمانية، ثم جمال عبد الناصر في ثورة يوليو 1952. 

أرباح بلا نصر.. الاقتصاد الخفي للحرب الأميركية على إيران

في الحروب التقليدية، يكون النصر هو الغاية التي تُقاس بها الكلفة. أمّا في الحرب الأميركية على إيران، فثمة اقتصاد كامل يعمل خلف المدافع: كل صاروخ يُطلَق يحتاج إلى بديل، وكل مخزون ينخفض يفتح بابًا لتوسيع خطوط الإنتاج، وكل يوم يتعطل فيه مضيق هرمز يعيد تسعير النفط والشحن والتأمين والأسواق.

«إسرائيل الكبرى».. من العقيدة إلى الخريطة

لا تُعلن إسرائيل حدودها التوراتيّة دفعة واحدة. تجرّبها أولاً. ترسم خطاً عسكرياً، تُفرغ ما وراءه من السكان، تنقل صلاحية من الجيش إلى الشرطة، تشق طريقاً للمستوطنين، ثم تترك الزمن يهجّن العالم على الخريطة. وحين يأتي القانون متأخراً ليمنح السرقة اسماً إدارياً، تكون الجغرافيا قد سبقت النقاش بسنوات.

طلال سلمان يروي حكاية ليبيا مع الإمام الصدر

31/08/2026 مهى زراقطمهى زراقط
في الشهور الأربعة الأخيرة من العام 2016، كنا على موعد أسبوعي مع رئيس تحرير جريدة “السفير” طلال سلمان في إطار التحضير لفيلم وثائقي. ينسحب من مكتبه في الطابق السادس ويوافينا إلى “غرفة الاعترافات” كما أسماها، ليحكي قصة شاب لبناني فقير استطاع تأسيس واحدة من أهم الصحف في الوطن العربي.. وقرّر أن يقفلها بعد 43 عاماً. في مذكراته الليبية، يروي لنا طلال سلمان قصة إختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا.

من هرمز إلى باب المندب.. نُذُر النار فوق البحر الأحمر

من هرمز إلى باب المندب.. نُذُر النار فوق البحر الأحمر

في تطور جوهري ومنذر بعواقب وتداعيات على استراتيجية البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية عبر قناة السويس، أحكم الحوثيون قبضتهم على مضيق باب المندب. كان ذلك داعيًا إلى تساؤلات ومخاوف واسعة من انتقال كتل النيران من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب على البحر الأحمر. إنها تداعيات الحرب على إيران، وإنذار مدوٍّ باختناق أكبر وأخطر في حركة ناقلات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية. …
في عالم الحروب المركّبة: إلى أي مدى تستطيع التحالفات صناعة الأمن؟

في عالم الحروب المركّبة: إلى أي مدى تستطيع التحالفات صناعة الأمن؟

يشهد النظام الدولي تحوّلًا متسارعًا في مفهومَي الأمن والقوة، نتيجة التغيّر في طبيعة التهديدات التي لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية التقليدية، بل أصبحت تشمل الحروب غير المتماثلة والهجينة، والحرب السيبرانية، والتكنولوجيا، والاقتصاد، والمعلومات، والقدرات الاستخباراتية. وقد باتت هذه العناصر مترابطة ضمن منظومة واحدة من أدوات الصراع والتأثير. …
من المخا إلى السويس.. باب المندب في قلب الصراع الإقليمي

من المخا إلى السويس.. باب المندب في قلب الصراع الإقليمي

لم تعد مدينة المخا اليمنية، في ضوء التطورات الأخيرة، مجرد ميناء يمني آخر ينتقل من يد إلى أخرى في حرب امتدت سنوات. فموقعها على الساحل الغربي لليمن، على مسافة نحو 75 كيلومترًا من مضيق باب المندب، يجعل السيطرة عليها مسألة تتجاوز الداخل اليمني إلى أمن البحر الأحمر وحركة الطاقة والتجارة الدولية، وصولًا إلى قناة السويس. …
من يملك الكهرباء.. الطاقة التشاركية واختبار العدالة في لبنان

من يملك الكهرباء.. الطاقة التشاركية واختبار العدالة في لبنان

لطالما جرى التعامل مع أزمة الكهرباء في لبنان بوصفها أزمة تقنية: معامل لا تنتج بما يكفي، شبكة متهالكة، نقص في التمويل، وتعرفة تحتاج إلى إصلاح. لكن أزمة الكهرباء، في واقعها السياسي، أعمق من ذلك بكثير. فهي تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، ومن يملك القرار والموارد، ومن يستطيع الحصول على الخدمة، ومن يُترك خارجها. …
في البَلادَة.. والتَّكرَار

في البَلادَة.. والتَّكرَار

جلست الطفلةُ مع أمها في النادي، لا يبدو عليها المرح المعتاد؛ بدأت المدارس وبدأت معها معاناة التلامذة وأهليهم على حد سواء. كرَّرت الأم على ابنتها السؤال؛ فلم يبد عليها فهم. أعادته مرة ثانية؛ لكن نظرةَ البنت المدهوشة لم تتبدل. طلبت منها الأمُ أن ترددَ الإجابة وراءها واستحثتها في غيظ وهي تقول: “التكرار يعلم الشطار”.  …
انفجار الخوارزميات.. وتراجع الإعلام التقليدي!

انفجار الخوارزميات.. وتراجع الإعلام التقليدي!

أثار موضوع محاضرة ألقيتها في نقابة المحامين العراقيين ببغداد اهتمامًا كبيرًا، ليس من جانب المحامين بشكل خاص والحقوقيين بشكل عام، بل من جانب إعلاميين وصحافيين، لما له علاقة بتدفق الأخبار والمعلومات من المنصات الإلكترونية والخوارزميات المنتشرة، والتي أخذت تؤثّر على نحو كبير على الجمهور، خصوصًا في قدرته على التمييز بين الحقيقة والتضليل، الأمر الذي يثير أسئلة ملتبسة ومحيّرة بخصوص تهديد الذكاء الاصطناعي لمستقبل الصحافة والإعلام. …