من نافل القول إن ظلّ إسرائيل لا يغيب عن جميع مبادرات الولايات المتحدة من حيث المبدأ، والغربيين عمومًا، إلا عندما يتعلق الأمر بالصين.
من نافل القول إن ظلّ إسرائيل لا يغيب عن جميع مبادرات الولايات المتحدة من حيث المبدأ، والغربيين عمومًا، إلا عندما يتعلق الأمر بالصين.
بعد أسابيع من تصاعد التكهنات بشأن مواجهة وشيكة، وفي خضمّ مساعٍ دبلوماسية ماراتونية هدفت إلى الحيلولة دون التصعيد، شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، اليوم (السبت)، ضربات منسّقة ضدَّ إيران، ترافقت مع بيانات أميركية وإسرائيلية تفيد بأن الحملة العسكرية متواصلة، ويُرجَّح أن تمتدُّ لأيام. ويعكس توقيت الهجمات، التي نُفذت رغم وجود قنوات دبلوماسية فعّالة ومن دون أي حادثة مُحفِّزة سابقة، قناعةً لدى واشنطن وتل أبيب بأن الظروف الاستراتيجية للعمل العسكري باتت مواتية على نحو غير مسبوق، وأن ثمة “فرصة سانحة” لا تريدان تفويتها لشنّ حربٍ يقوم منطقها الكامن على تغيير النظام في طهران، كما يقول حميد رضا عزيزي، مدير تحرير موقع “إيران أناليتيكا” والباحث المتخصص في شؤون إيران (*).
بينما كانت نافذة الجهود الدبلوماسية مفتوحة وثمة وفود إيرانية وأميركية تتنقل بين العواصم، وبينما كان مسار التفاوض في جنيف قائماً وإن ببطء، كانت الاستعدادات العسكرية المتبادلة قد بلغت مرحلة متقدمة. وأسفر تنسيق عسكري وأمني واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل عن تنفيذ ضربات جوية وصاروخية متزامنة، ضد أهداف إيرانية، صباح اليوم (السبت)، في مؤشر إلى انتقال مركز الثقل من المسار السياسي إلى الخيار العسكري.
اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط يفتح زمناً مختلفاً منذ الدقيقة الأولى. الساعات الافتتاحية تصنع مناخاً نفسياً واستراتيجياً جديداً؛ غرف العمليات تعمل بإيقاع متسارع، وأسواق المال تتحرك كجسد واحد يشعر بالخطر. الضربة الأولى ترسم خريطة الإيقاع العام للصراع، فكل طرف يسعى إلى تثبيت صورة القوة منذ اللحظة الأولى. الرد الإيراني السريع باتجاه إسرائيل، مع استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج، يخلق رسالة واضحة مفادها أن الجغرافيا بكاملها دخلت مجال الحسابات الكبرى.