هُرمز يكشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي.. ماذا عن البدائل؟

14/04/2026 سعيد عيسىسعيد عيسى
لم يعد من الممكن قراءة الاقتصاد العالمي اليوم بالمعادلات الكلاسيكية التي تربط العرض بالطلب، ولا حتى عبر دورات التضخم والانكماش المعهودة، إذ إن ما يتكشف تدريجيًا هو انتقال نوعي في طبيعة الأزمات نفسها. فبدل أن تبقى هذه الأزمات ضمن نطاق الصدمات الاقتصادية القابلة للاحتواء، باتت تتحول إلى اختناقات جيوسياسية تعيد تعريف قواعد اللعبة من أساسها.

لبنان بين 13 نيسان ومفاوضات واشنطن.. بلدٌ على حافة الانفجار

تأتي الذكرى الحادية والخمسين للحرب اللبنانية التي اندلعت في 13 نيسان/أبريل 1975، فيما يستعد لبنان لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تحت مظلّة العدوان الإسرائيلي المستمر، والتشظي الكبير في الموقف الوطني، حيث لا تحمل الدولة اللبنانية بعدُ سلة تفاوضية جامعة في جعبتها باسم جميع مكوّناتها، ولا يقيها سقفٌ سياسيٌّ وإقليميٌّ واضحٌ يضبط هذه المحادثات ويمنع انزلاقها من التفاوض إلى الإملاء. هكذا يعود السؤال اللبناني القديم، لكن بصيغة أشدّ خطورة: هل تدخل الدولة إلى التفاوض طلبًا لوقف النار وحماية السلم الأهلي، أم تدخل إليه تحت النار ومن دون تفويض جامع، فتتحول الطاولة نفسها إلى امتداد للحرب بوسائل أخرى؟ 

ما بعد مفاوضات إسلام آباد.. جولة تفاوضية ثانية أو الحرب مجدداً

لم تكن الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية-الإيرانية في إسلام آباد حدثاً عادياً يمكن قياسه بمنطق الربح والخسارة المباشرين أو التعادل السلبي. فهذه المفاوضات، التي جاءت بعد حربٍ مدمّرة استمرت أربعين يوماً ولامست تداعياتها معظم الإقليم والعالم، لم تكن في جوهرها محاولة سريعة لإنهاء الصراع، بقدر ما كانت اختباراً أولياً لميزان القوى الحقيقي بين طرفين يقرآن نتائج الحرب بشكلٍ متناقض تماماً، لكن الأهم من نتيجة الجولة الأولى ليس ما انتهت إليه، بل ما فتحته من أسئلة: هل نحن أمام استراحة قصيرة تسبق جولة تصعيد جديدة؟ أم أن هذه البداية المتعثّرة ستقود، تدريجياً، إلى مسار تفاوضي أكثر واقعية؟

اقتصاد سوريا يُدار خارج.. مصارفها!

أجرت مجموعة العمل المالية للمنظّمات العاملة في سوريا مسحاً في آذار/مارس 2026 حول الإشكاليّات التي تعترضها في مجال توزيع المساعدات والأعمال ذات الطابع الإنساني.

حين يسبق خطاب التحريض طلقة الرصاص: لبنان ما قبل الانفجار

يبرز اسم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وعلى وجه الخصوص، كعنوان أساسي في الاشتباك السياسي والإعلامي. تتكثف الحملات ضده، وتترافق أحياناً مع سرديات انتقائية تتجاهل واقع تمثيل “حزب الله” وحركة “أمل” داخل الحكومة، ويتحوّل تدريجياً إلى محور مواجهة مفتوحة. ومع كل تصعيد، تتراكم عناصر توتر لا تبقى محصورة في إطار الإعلام، بل تتجاوزها لتصنع بيئة سياسية قابلة للانفلات وتهديد السلم الأهلي.

لبنان.. من طاولة واشنطن إلى هندسة إسلام آباد

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقرأ الأحداث من خلال ظاهرها فقط، بل من خلال العلاقات الخفية التي تربط بينها. هكذا يبدو المشهد اليوم بين مسارين تفاوضيين متوازيين ظاهريًا: مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وأخرى غير مباشرة في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن التدقيق يكشف أن هذين المسارين لا يسيران بشكل مستقل، بل يتقاطعان عند نقطة مركزية واحدة: لبنان نفسه، لا بوصفه طرفًا تفاوضيًا كامل السيادة، بل بوصفه عقدة داخل شبكة أوسع من الترتيبات الإقليمية.

بيروت على طاولة إسلام آباد.. اختبار التفاهمات الإقليمية!

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوتر والتحولات المتسارعة، لم يعد التفاوض الدائر في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران مجرّد مسار تقني محصور بملف محدد، بل بات تعبيراً عن محاولة أوسع لإعادة ضبط الإقليم بعد موجات متلاحقة من التصعيد. من هنا، لا يمكن مقاربة هذا التفاوض من زاوية ثنائية ضيقة، بل من خلال ربطه بالساحات التي يتقاطع فيها النفوذ، وفي مقدمتها لبنان، بوصفه إحدى أكثر العقد حساسية في بنية الصراع.

من العنقاء إلى الواقع: كيف تُنتج المجتمعات قدرتها على الصمود؟

من العنقاء إلى الواقع: كيف تُنتج المجتمعات قدرتها على الصمود؟

لطالما أتقنت بيئة المقاومة في لبنان فنّ امتطاء التحولات الطارئة وركوب الرياح اللّاهبة كطائر العنقاء؛ أسطورة تتحدث عن أصعب اللحظات التي يمكن أن يواجهها الطائر، وهي لحظة الاشتعال الكلّي، لكنه يدرك بفطرته، في تلك اللحظة، أنّ الاشتعال يطال بالضرورة أماكن الضعف، ما يعني أنها ليست علامة النهاية، وعليه ألا يدع روحه تطالها النيران، بل أن يجعلها مشتعلة وخلّاقة وولّادة طاقة. …
خطابُ الكراهية.. حربُ لبنان بصيغة مختلفة

خطابُ الكراهية.. حربُ لبنان بصيغة مختلفة

في 13 نيسان/أبريل 2026، تمرّ واحد وخمسون سنة على اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، حدثٌ لم يُطوَ بعد من الذاكرة الجماعية، ولم تتحوّل دروسه إلى ضمانة لعدم تكراره. فالحرب، وإن توقفت عسكرياً، ما زالت حاضرة في خطاب الكراهية؛ في لغة الغاء الآخر؛ في الانقسامات التي تعيد إنتاج نفسها بأشكال جديدة؛ لكأن التاريخ لا يُعلمنا، بل نصرُّ على إعادة كتابة الصفحات المؤلمة نفسها. …
لبنان في مواجهة سلام الإذعان.. دروس الثمانينيات حاضرة

لبنان في مواجهة سلام الإذعان.. دروس الثمانينيات حاضرة

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُدفع فيها لبنان إلى توقيع اتفاق قسري تحت ترهيب السلاح من إسرائيل؛ ففي عام (1982) احتلت القوات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت. اهتزت المنطقة العربية تحت وطأة الصدمة. خرجت تظاهرات شعبية غاضبة من الأزهر الشريف، كأن مصر تستعيد ذاكرتها وإرث المقاومة فيها أثناء العدوان الثلاثي، وصرخة «جمال عبد الناصر» تدوي من فوق منبره: «سنقاتل ولن نستسلم أبدًا». …
“الظلام الأبدي”.. بيروت في مرمى العقيدة الإسرائيلية!

“الظلام الأبدي”.. بيروت في مرمى العقيدة الإسرائيلية!

لم تكن الغارات التي حوّلت بيروت، في يوم “الأربعاء الأسود”، إلى ما يشبه الجحيم حدثاً عسكرياً عادياً يمكن إدراجه في سياق التصعيد الإسرائيلي التقليدي، بل جاءت كاختبار فجّ لمعادلة إقليمية جديدة وُلدت فجراً مع الإعلان عن الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي شمل لبنان بشكل صريح، حسب الورقة التي أعلنها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. في تلك الساعات القليلة، انتقل اللبنانيون من نشوة حذرة بوقف نار محتمل، إلى صدمة وجودية وهم يشاهدون عاصمتهم تُستباح تحت مسمى: “الظلام الأبدي”. …
حربُ إيران.. والتباسات وقف النار

حربُ إيران.. والتباسات وقف النار

الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن. …
في تقلُّبات الدَّهر

في تقلُّبات الدَّهر

جلس رجلٌ في أواسط العمر، ومن حوله بضعة أصدقاء؛ ينصتون لأشعار مختارة يلقيها. كان يتمايل مندمجًا مع الكلمات، يحرك يديه ويؤمّن على المعاني بهزات خفيفة من رأسه؛ فيما يطلق السامعون آهات الاستحسان. سمعته يشدو بأبيات جاهين: “عجبي عليك يا زمن.. يا بو البدع يا مبكّي عيني دمًا.. إزاي أنا أختار لروحي طريق.. وأنا اللي داخل في الحياة مرغمًا.. عجبي!”. انتهى من وصلته؛ فانطلق التصفيق وتصايح الجالسون معلنين إعجابهم؛ إذ لم يكن، والحال على ما هي عليه، ختامٌ أفضل. …