الورقة الإيرانية لإسلام آباد: الحرب أقل تكلفة من التنازل

تتكرر التساؤلات هذه الأيام حول مصير الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية: هل نحن أمام اتفاق تاريخي يُنهي الحرب، أم أن جولةً جديدة من الحرب باتت حتمية؟ وللإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن نفهم أولاً لماذا لا تستطيع إيران أن تقبل بأقل مما تطلب في مفاوضات إسلام آباد؟

أرزُ لبنان لا يقرأ العِبرية.. قراءة في التهديدات “الإسرائيلية”

أن تكون لبنانيّ الجذور وتعيش في لبنان وتسمع (بحرقِ أرزه) فهذا ليس سهلاً، بل هو ألمٌ شديد بكل معنى الكلمة. وبرأيي هذا الكلام يتجاوز السياسة. إنّه جرحٌ في الصميم.

احتلال الوعي.. والصراع على السردية

بين احتلال الأرض واحتلال الوعي، صِلَةٌ مَخفيَّة لكنها إستراتيجيّةٌ تماماً، وخطيرةٌ تتلازم معهما. وتكاد تكون جزءاً عضويَّاً مشتركاً بينهما. هذه الصلة ينشئُها كلُّ محتلٍّ، مثلما قد تنشِئها السلطات الداخليَّة في دولةٍ ما للسيطرة على وعي الجمهور وتدجينه. التعقيدات هنا كثيرةٌ وشديدة التشابك كونُ هذه الصلة لا تظهر مباشرة للعيان. لها طابع التسلُّل اللحْظَويِّ التراكُمي. ووظيفتها أن تؤثِّر في “اللاوعي الجمْعي”، كي تصنع لاحقاً مؤثرات متمادية في “الوعي العام”، وتنتج سلوكيَّات تتواءم مع مصالح مُنظِّميها، وتخلق قابليَّةً جاهزة للانسياق وراءَ مَن ينظِّمها، فيصبح المستعمَرُ(بفتح الميم) يتبنّى خطاب المستعمِر(بكسر الميم) وسرديّتَه، وتنشأ لديه حالة “استلاب الوعي”، وفقاً لتسمية “فرانز فانون” في روايته “معذّبو الأرض” التي ناقش فيها مخاطر هذه الحالة على مستقبل الشعوب التي تواجه الاحتلال.

من يملك حق تعريف النصر؟ المفاوضات الأميركية الإيرانية بين الصفقة والحرب

ليست أزمة التفاوض بين واشنطن وطهران أزمة بنود تقنية فحسب. فالمسألة، في جوهرها، لا تتعلق فقط بعدد أجهزة الطرد المركزي، ولا بنسبة تخصيب اليورانيوم، ولا بجدول رفع العقوبات. هذه كلها تفاصيل مهمة، لكنها ليست العقدة الكبرى. العقدة الحقيقية أن الأطراف لا تختلف فقط على شروط الاتفاق، بل تختلف قبل ذلك على معنى النصر نفسه.

أميركا ما بعد الهيمنة: سقوط «إجماع واشنطن»

عقب انتهاء الحرب الباردة في بداية تسعينيات القرن الماضي، واعتقاد النخبة الأميركية بانتصار نموذجها (السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي)، هيمن ما أصبح يُعرف باسم «إجماع واشنطن» (Washington Consensus)، وهو الإيمان المطلق بدعم العولمة الاقتصادية والديموقراطية السياسية، استنادًا إلى هيكل أمني عسكري قوي لدى صانعي القرار الأميركي. وتعامل البيت الأبيض، سواء حكمه الديموقراطيون في عهد الرئيس بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، أو الجمهوريون في عهد رونالد ريغان وجورج بوش (الأب والابن)، من منطلق هيمنة القطب الأميركي الأوحد على النظام العالمي.

الإمارات خارج «أوبك».. لماذا قرّرت أبو ظبي كسر القيد النفطي؟

حين أُعلن في أبو ظبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستغادر منظمة “أوبك” بعد نحو ستة عقود من العضوية، لم يكن الخبر مجرد تطور نفطي عابر في سوق اعتاد المفاجآت، بل بدا أشبه بإعلان سياسي ثقيل، يحمل في داخله ما هو أكبر بكثير من مسألة البراميل والأسعار. كان الأمر أقرب إلى لحظة فك ارتباط تاريخية بين دولة صاعدة وطموحها المتسارع، وبين منظمة بُنيت على منطق مختلف، في زمن مختلف، وبحسابات لم تعد كلها صالحة لعصر جديد.

حين يُصبح الدفاع تهديدًا.. صراع العرب وإيران على التعريف قبل النفوذ

لا تتحرك إيران والدول العربية ضمن نظام إقليمي مشترك، بل داخل عالمين متوازيين من التصورات والمفاهيم. كل طرف يمتلك لغة مفاهيمية خاصة به، تُحدّد ما هو الإقليم، وما الذي يُعد تهديدًا، وما الذي يعنيه الأمن أو السيادة. بناءً على ذلك، نحن أمام اختلاف في تعريف المصالح نفسها، وهذا ما يُفسّر كيف يمكن للفعل ذاته أن يُقرأ بطرق متناقضة تمامًا: ما تعتبره إيران إجراءً دفاعيًا مشروعًا، تراه الدول العربية تهديدًا لبنية النظام الإقليمي، والعكس صحيح في العديد من الحالات.

البيوتُ حين تُهدم.. سيكولوجيا التدمير، جرحُ المكان وذاكرةُ الإنسان

البيوتُ حين تُهدم.. سيكولوجيا التدمير، جرحُ المكان وذاكرةُ الإنسان

منذ الصغر نشأنا على أغنية الفنان اللبناني الكبير وديع الصافي «الله معك يا بيت صامد بالجنوب». أغنية كلما سمعتها أذهب بمخيلتي إلى بيت القرية وشواهد كانت تمدّني بتراث أجدادنا، وتتحرك معها صور: البركة، الحاكورة، رائحة الخبز، الحطب المشتعل، الحقول، والفرحة في لمّ المحصول.. وهنا وهناك ألف ذكرى وذكرى. إلى أن جاء خبر تدمير البيت في القرية، حاله كحال باقي البيوت والمنشآت المدنية التي استهدفتها إسرائيل، فتحوّلت الأغنية إلى أبيات رثاء، ولم يعد البيت صامدًا، والمكان الدافئ والحاضن صار أنقاضًا وركامًا. …
في الاستعجالِ.. والصَّبر

في الاستعجالِ.. والصَّبر

اجتمَعْت وبعضُ الصَّديقات بعد غيبةٍ طويلة، جلسنا نجترُّ بعضَ الذكريات ونتحسَّر كعادة الناسِ هذه الأيام على ما صارت إليه الأحوال. لم يمضِ وقتٌ طويل حتى أعلنت صديقة نيتها المُغادَرة؛ كي تلحقَ بموعد درس ابنتها. حاولنا إثناءَها في حين أصرَّت وقامت فجأة صائحة أنها تأخرت بما يكفي؛ لكنها صَدَمت بحقيبتها كوبَ القهوة الذي لم تُنهِه، فهوي بمحتوياته؛ ليلون البلاطات الرمادية بلونٍ بنيّ داكن، وليهرولَ النادلُ ناحيتنا، بينما نضحك وتهتف إحدانا: “يا مستعجل عطَّلك الله”. …
عشرون عاماً من الحب.. ولبنان ينهار من حولنا

عشرون عاماً من الحب.. ولبنان ينهار من حولنا

تزوّجنا في عيد العمال، وعشنا بعدها بين الحروب والانهيارات والخذلان والنجاة.. وبقي البيت هو الوطن الوحيد الذي لم يسقط. …
في معركة الوعي.. ما هو الفرق بين الصهيوني والمتصهين؟

في معركة الوعي.. ما هو الفرق بين الصهيوني والمتصهين؟

تكتسب ظاهرة “المتصهين” معناها الأعمق: لا تتماهى فقط مع مشروع سياسي، بل مع بنية فكرية قد لا تعترف بالمتصهين إلا بقدر ما يؤدي وظيفة تخدم التصور القائم على التفوق والهيمنة والازدراء والاخضاع، وهذا ما يجعل حضوره جزءاً من آلية أوسع لإعادة إنتاج الهيمنة، لا مجرد تعبير عن موقف فردي. …
الطائف يُوحّد لبنان ويحسم هويته.. هل يفعل التفاوض المباشر عكس ذلك؟

الطائف يُوحّد لبنان ويحسم هويته.. هل يفعل التفاوض المباشر عكس ذلك؟

لبنان منقسمٌ، وهذا ليس سرًا؛ فأن يُنادي نصف اللبنانيين بالمقاومة حفاظًا على الوطن والسيادة، وأن يرد النصف الآخر مدافعًا عن الدولة والسيادة وحصرية السلاح، هذا ليس بأمر جديد على بلد يفتقد للمناعة الوطنية منذ تأسيسه في العام 1920 حتى يومنا هذا. …
من «المناطق الآمنة» إلى «إنهاء العداء»: تحوّل المفاهيم أم إعادة صياغة الصراع؟

من «المناطق الآمنة» إلى «إنهاء العداء»: تحوّل المفاهيم أم إعادة صياغة الصراع؟

لم يعد النقاش حول «المناطق الآمنة» محصورًا بإطار إنساني أو أمني ضيّق، بل بات يتقاطع مع تحوّلات أعمق تمسّ تعريف الحرب والسلام، حدود السيادة، وطبيعة النظام الإقليمي نفسه. فالمفهوم الذي وُلد لحماية المدنيين، تحوّل تدريجيًا إلى أداة لإدارة الصراع، وإعادة رسم الجغرافيا السياسية. في هذا السياق، يتقاطع طرح إسرائيل لإنشاء مناطق آمنة، خصوصًا في جنوب لبنان، مع مسارٍ موازٍ أكثر حساسية: انتقال بعض الخطاب السياسي في لبنان من مرجعية «اتفاقية الهدنة» إلى تعبير «إنهاء حال العداء». وهذا التحوّل، وإن بدا لغويًا، يحمل في طياته دلالات سياسية وقانونية عميقة. …