غرينلاند.. رسالةٌ استعماريَّةٌ إلى العالم

24/01/2026 بسّام ضوبسّام ضو
الاتحادُ الأوروبيُّ في مأزِق. ربَّما لم يشهدْ له مثيلاً منذ معاهدةِ ماستريختْ قبل ما يزيدُ على ثلاثةِ عقودٍ. أزمتُهُ مركَّبةٌ بين الهُويَّةِ والدورِ الإستراتيجي. هُويّتُهُ منذ إنشائهِ اِلتحمَتْ عُضويَّاً بحلفِ الناتو. كان يستظِلُّ بخيمةِ الولاياتِ المتحدةِ أمنياً وإستراتيجيَّاً. لم يبنِ في أيِّ حِقبةٍ قراراً مستقلّاً. عاشَ تبَعيَّةً كاملةً للأميركيينَ. ولطالما تراجعَ عن مواقفَ في الساحةِ الدوليَّةِ حينما كانت تعترضُ عليهِ واشنطن. لا يستطيعُ أنْ يتحمَّلَ اعتراضَها، فهو مرتكزٌ عليها دفاعياً وهي التي تنفقُ الأموالَ العسكريَّةَ أكثر منه. ثقافةُ الاستقلاليّةِ التي تتطلَّعَ إليها الجنرال ديغول في الخمسينيَّاتِ لم تتحوَّلْ إلى سياسة، وهو كان يرى المأزقَ آتياً منذ ذلك الوقت. وهو قد أتى فعلاً، وباتتْ نُذُرُ الاهتزازِ التَفَكُّكي واضحةً.

استهداف إيران هل يُمكن أن يمر بلا أثمان؟

​تشي المعطيات الميدانية المستقاة من مصادر عدة إلى إكتمال الجزء الأكبر من الاستعدادات العسكرية لشن حرب أميركية واسعة النطاق ضد إيران. يعني ذلك أن المنطقة باتت على موعد مع انفجار كبير وظيفته الأبرز إعادة إنتاج هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة والعالم ولو كلّف الأمر تحطيم كل قواعد النظام الدولي المعمول بها منذ انتهاء الحرب الباردة غداة انهيار الاتحاد السوفياتي.

الكرد السوريون.. شهادة من لقاء القصر إلى مرسوم الشرع

بغضّ النظر عن المعارك الدامية بين القوات السورية الرسمية و”قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) في حلب، والاتفاق الذي تبعها، فإنّ المشكلة الكردية في سوريا، بكل تعقيداتها ومتاهاتها، ورثها النظام الجديد من النظام القديم، وتختلط فيها الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الكردي في سوريا مع تداخلات ومصالح قوى خارجية إقليمية ودولية. وقد ازداد الأمر تعقيدًا مع حركة الاحتجاج الواسعة التي انطلقت في العام 2011، وأطاحت ببشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، واتّخذت أشكالًا مختلفة سلمية وعنفية، واختلط فيها فعل المعارضة مع فعل السلطة في أقسى مراحلها وأشدّها عسفًا وانفلاتًا وإرهابًا.

“يوم القيامة”.. هل بدأ يقترب منا؟

أن يُعطي المجتمع الأميركي إشارات متكررة بعدم استعداده لانخراط جيشه مجدداً في حرب جديدة ضد إيران؛ مسألةٌ يفترض أن يُعيرها دونالد ترامب اهتمامًا خاصًا، خصوصًا أنه تعهّد في برنامجه الانتخابي بإخراج بلاده من دوّامة «النزاعات التي لا تنتهي» في الشرق الأوسط. يضاف إلى ذلك الجهد المطلوب لتهيئة أميركا، بل تهيئة العالم، لاحتمالات الحرب مجددًا مع إيران وما تنطوي عليه من تداعيات كارثية. هذا من الناحية النظرية؛ أما عملياً فإن المعطيات على الأرض تشي بتحضيرات أميركية إسرائيلية لشن جولة عسكرية جديدة لا أحد يستطيع التنبؤ منذ الآن بطبيعتها ومسرحها وأهدافها.. ولا حتى بتداعياتها.

قراءة في تاريخ الاحتجاجات الإيرانية: بين شرعية الثورة وامتحان العقد الاجتماعي

قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ العام 1979 بناءً على ثورة شعبية عارمة، جاءت من خارج الاصطفافات الدولية آنذاك (المحور الشرقي بزعامة الإتحاد السوفياتي – المحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة)، وحملت لغة ثورية إسلامية لم تكن مألوفة في مفرداتها واتساع مداها الإسلامي. وفي الوقت الذي خرجت فيه مصر من الصراع مع إسرائيل، دخلت إيران على خط الصراع والقيادة، ما شكّل صدمة للمراهنين آنذاك على تدجين «ثورة آيات الله» في بوتقة المصالح الغربية، في مواجهة ما يُسمى “المد الشيوعي”.

على تخوم “الثورة” و”الوحدة”.. بيروت كما عاشها طلال سلمان (10)

عاد رئيس تحرير “الحوادث” سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

في العِلْم والجَّهل

في العِلْم والجَّهل

دار الحديثُ في مَجال الاقتصاد والحروب، ولما أدلى أحد الجالسين برأي بدا شاذًا غير معقول وادعى أن مصدرَه مَرجِع أجنبيّ، ردَّ عليه آخر: “العلم نور”. عادة ما نستخدمُ جملة “العلم نور” في مَعرِض السُّخرية من جهل الآخرين؛ لكن ثمة ذكرى عَطرة تحملها أيام الطفولة؛ فقد زيَّنت الجملةُ جدرانَ المدارس وكان وقعها جادًا رزينًا، والحقُّ أن كثير الشعارات الحاضرة في حيواتنا فقدت معانيها؛ فالأفعال لا تلاقيها على أرض الواقع، وشأن العِلم في خبر كان؛ تشتُّت وتفاوُت وارتباك، وأجيال غُمِّ عليها الطريقُ وتفرَّقت بها الغايات.  …
“صوماليا لاند”.. مسلسل التفتيت مستمر

“صوماليا لاند”.. مسلسل التفتيت مستمر

في تطوّر لافت للانتباه وإن لم يكن مفاجئًا، أعلنت إسرائيل في نهاية العام 2025 تحت “نشوة النصر” بعد حرب الإبادة على غزّة، اعترافها رسميًا ﺑ”جمهورية أرض الصومال” كدولة مستقلة ذات سيادة. وتمثّل هذه الخطوة تحوّلًا جيوبوليتيكيًا في منطقة القرن الأفريقي، وتغييرًا في توازنات القوى الإقليمية ومنظومة الأمن البحري. …
من يُقرّر في لبنان: الدولة، الطوائف أم الخارج؟

من يُقرّر في لبنان: الدولة، الطوائف أم الخارج؟

من يراقب مسار صناعة القرار السياسي في لبنان يكتشف سريعًا أن السؤال الأهم ليس: ماذا تُقرّر السلطة؟ بل: أين، وكيف، ومن يُقرّر باسم السلطة؟ فخلافًا لما هو سائد في الديموقراطيات الراسخة، حيث تُصاغ القرارات داخل مؤسسات منتخبة وفق قواعد واضحة ومعروفة سلفًا، تبدو القواعد في الحالة اللبنانية مائعة، تتبدل بتبدل موازين القوى الداخلية والإقليمية، وتختلط فيها حسابات الطوائف بحسابات العواصم الخارجية. …
من الشرق الأوسط إلى غرينلاند.. نظامٌ دوليٌّ جديدٌ يتشكل

من الشرق الأوسط إلى غرينلاند.. نظامٌ دوليٌّ جديدٌ يتشكل

لم تعد منطقة الشرق الأوسط، ولا العالم، كما كانا قبل “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. تاريخٌ لم يكن عابرًا، بل شكّل لحظة كاشفة لانهيار قواعد قديمة، وبداية تشكّل نظام دولي وإقليمي جديد تُعاد فيه صياغة موازين القوة والنفوذ بلا مواربة. …