يقول الكابتن ميللر في فيلم Saving privat Rayan أو “إنقاذ الجندي ريان”، وهو يُحتضر بعد إصابة بالغة في الحرب العالمية الثانية: “الحرب تجعلُ الحياة نفسَها دَيْنًا أخلاقيًا ثقيلًا على من ينجو منها”.
يقول الكابتن ميللر في فيلم Saving privat Rayan أو “إنقاذ الجندي ريان”، وهو يُحتضر بعد إصابة بالغة في الحرب العالمية الثانية: “الحرب تجعلُ الحياة نفسَها دَيْنًا أخلاقيًا ثقيلًا على من ينجو منها”.
ليس أخطر ما يواجهه لبنان اليوم اتساعُ الجبهة الجنوبية فحسب، ولا احتمالُ الاجتياح البري الإسرائيلي وحده، ولا مشهد القتل والتهجير والخراب. الأخطر أن البلد يقف على تخوم لحظة تأسيسية معاكسة: لحظة يُراد فيها استغلال عدوان خارجي غير مسبوق لإعادة ترتيب الداخل اللبناني نفسه تحت ضغط النار. هنا بالذات يصبح الخوف على السلم الأهلي أكبر من الخوف على الجبهة وحدها، لأن النار، حين تعجز عن الحسم الكامل في الميدان، قد تُستثمر لفرض وقائع سياسية ومعنوية داخلية أشد أثرًا وأطول عمرًا.
بينما تنصرف التحليلات الغربية والإقليمية إلى رصد الترسانة الصاروخية الإيرانية أو الطموحات النووية، ثمّة جيشٌ صامتٌ نراه في إيران يعمل تحت الأرض وفوق الجبال، يُشكّل حائط صدٍّ لا يقلّ أهمية عن منظومات الردع الصاروخية: إنّه الشبكة الوطنية للكهرباء والغاز. ومع تصاعد نبرة التهديدات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة باستهداف المنشآت الحيوية الإيرانية كردٍّ استراتيجي، يبرز السؤال الملحّ: هل تملك طهران عمقًا إنشائيًا قادرًا على امتصاص الصدمة، أم أنّ بنيتها التحتية تمثّل خاصرتها الرخوة؟
لم يكن التوتر بين إيران ودول الخليج العربي خلال العقود الأربعة الماضية مجرد خلاف سياسي تقليدي بين دول متجاورة. هو خلافٌ يعكس تنافسًا أعمق بين نموذجين مختلفين لبناء الشرعية السياسية والحضور الإقليمي في الشرق الأوسط. فمنذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، برزت إيران بوصفها دولة تحمل مشروعًا عقائديًا ثوريًا يتجاوز حدودها الوطنية، بينما سلكت دول الخليج مسارًا مختلفًا يقوم بدرجة كبيرة على التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والحماية الخارجية والانخراط في الاقتصاد العالمي، بوصفها مصادر أساسية لاستقرارها.