“ليست النهايات من اختصاصي” لعطالله السليم.. الانتقال من الشاشة إلى الورق

28/01/2026 سعيد عيسىسعيد عيسى
يبدو عطالله السليم، في كتابه «ليست النهايات من اختصاصي»، كمن يختار الوقوف في الجهة المقابلة من مشهد أدبي عربي يميل في كثير من إنتاجه إلى الحكايات المحكمة والرسائل الجاهزة. منذ الصفحات الأولى، يتبنّى الكاتب النقص لا بوصفه عيباً يجب إصلاحه، بل كخيار جمالي ومعرفي واعٍ، نصوص لا تُغلق، ولا تدّعي الاكتمال، تتقصّد أن تظل معلّقة في الهواء، كما لو أنها ترفض الاعتراف بحقّ العالم في فرض خاتمة عليها.

الوطن الخوارزمي

تكوّنت الدولة تاريخيًا كمساحة تنظّم الوجود المشترك، وتحوّل الجماعة إلى كيان سياسي قابل للاستمرار. في هذا الإطار، نشأت السلطة بوصفها وعدًا بالحماية، وشكلًا للانتماء، ونظامًا يمنح الحياة اليومية إيقاعها. المواطن وُلد طويلًا داخل هذا النسق، يتعلّم الدولة في المدرسة، يراها في الإدارة، يشعر بها في الجيش والعملة والحدود، ويكوّن ولاءه عبر الزمن والخبرة والاحتكاك.

من الصعود إلى إعادة التموضع: الفواعل المسلحة غير الدولتية في الشرق الأوسط

في العقدين الأخيرين، شهد الشرق الأوسط تحوّلات عميقة في بنية الأمن والسياسة، أعادت رسم خريطة الفواعل المؤثرة، وأبرزت ظاهرة الفاعلين المسلحين من غير الدول بوصفهم لاعبين مركزيين، لا مجرد أطراف هامشية في الصراعات. فقد ترافق تراجع الدولة الوطنية، وتآكل مؤسساتها، وتفكك قدرتها على احتكار العنف المشروع، مع صعود جماعات مسلحة استطاعت أن تملأ فراغات السلطة والأمن، وأن تفرض نفسها جزءًا من المعادلة السياسية والاجتماعية، سواء بالقوة الميدانية أو بالشرعية الرمزية والهوياتية.

أفريقيا في ملعب المغرب.. ما وراء الكرة وما بعد الصافرة

مع طي الصفحة الأخيرة من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، وانجلاء غبار المعارك الكروية مساء الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026 في ملعب الأمير مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط، لم يُسدل الستار على مجرد منافسة رياضية انقضت بتتويج بطل وصعود آخر لمنصة التتويج. لماذا؟

أزمة المعنى في العالم العربي: من نجاة الفرد إلى فشل الدولة

ليست الأزمة التي يعيشها العالم العربي اليوم أزمة موارد، ولا نقص كفاءات، ولا خللًا تقنيًا في الإدارة والتخطيط، على الرغم من خطورة هذه العناصر جميعًا؛ ما نواجهه، في عمقه الأبعد، هو أزمة معنى، أزمة تمسّ الأساس الذي يمنح الفعل الإنساني مبرّره، ويحوّل الإنجاز من حركة صاعدة في الفراغ إلى تجربة لها وزنها الأخلاقي والتاريخي. فحين يفقد المعنى موقعه المركزي، لا يعود التقدّم تقدّمًا، بل تسارعًا أعمى بلا اتجاه.

على تخوم “الثورة” و”الوحدة”.. بيروت كما عاشها طلال سلمان (10)

عاد رئيس تحرير “الحوادث” سليم اللوزي من منفاه الاختياري، غداة انتهاء ثورة 1958 وانتخاب الجنرال فؤاد شهاب رئيسًا للجمهورية، وقرّر إجراء تشكيلات في مجلة «الحوادث»، فصار شفيق الحوت مديرًا للتحرير، و«الفتى» (طلال سلمان) سكرتيرًا للتحرير.

أنا المريضُ المُعلّق بين الألم والرعب.. والوهم!

أنا المريضُ المُعلّق بين الألم والرعب.. والوهم!

تباطأ خلال شهر أو أكثر نشاطي في القراءة وهدأت حركة الخروج والاختلاط وتراجعت معدلات الكتابة المنتظمة وانخفض منسوب الاستيعاب في أعقاب موجات تشتت في التفكير وصعوبات في التركيز، وتسربت إلى داخل أوعية التدبير والتحليل عقبات من صنع عناصر وكيانات مجهولة. …
زمن التفاهة: حين يصبح الجهل مهنة وتسقط الصحافة

زمن التفاهة: حين يصبح الجهل مهنة وتسقط الصحافة

تذكّرك التقارير الحديثة أن مهنتك التي عشقتها، أو ربما أدمنتَها، والتي دفعت أثمانًا كبيرة لتبقى على هامشها إن لم تستطع أن تكون في قلب مشهدها، إنها في طريقها إلى الانقراض، أقلّه بصيغتها التي عرفناها. ليس لأن العالم لم يعد بحاجة إلى الصحافة، بل لأن الإعلام، عبر سنوات طويلة، وفي محاولاته للبقاء وعدم الانقراض وسط أمواج كبيرة من عالم يتحوّل إلى التكنولوجيا الحديثة السريعة جدًا، حوّل المتلقي إلى وسائل التواصل ليتلقى الخبر أثناء وقوعه، لا لينتظر حتى موعد صدور الجريدة أو نشرة الأخبار على محطتك المفضلة. هنا يأتي الخبر سريعًا في بضع كلمات أو سطر، وبعدها تعود لما كنتَ أنت فيه من أعمال أو واجبات، أو حتى لفضاءات واسعة لرجال ونساء برزوا فوق زبد وسائل التواصل، بأسماء وتعريفات، لينشروا أي شيء وكل شيء، وكثير منه لا يحمل سوى التسطيح والبلاهة. …
من الأمم المتحدة إلى “مجلس ترامب”.. النظام الدولي يتفكك

من الأمم المتحدة إلى “مجلس ترامب”.. النظام الدولي يتفكك

داهمت التحديات الصعبة «مجلس السلام»، أو بالأحرى «مجلس ترامب»، في لحظة التوقيع على وثيقته التأسيسية. فكرته تتمحور حول شخصية ورؤى وتصورات، أو نزوات وأهواء الرئيس الأمريكي دونال ترامب؛ فهو وحده الذي يقترح ويوجّه، ويملك حق التعيين والعزل في مؤسساته المفترضة. …
 من «النظام العالمي الجديد» إلى حروب بلا نهاية

 من «النظام العالمي الجديد» إلى حروب بلا نهاية

مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة. …