“فورين أفيرز” عما بعد الحرب: تراجع هيمنة أميركا وصعود منطق التكيّف الإيراني

كشفت الحرب على إيران عن أوجه قصور خطيرة لدى القوات الأميركية، وخلقت تحدّيات جديدة للولايات المتحدة منها أنها ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف خوض حرب أخرى مماثلة، وأن الحرب التي جرتها إليها إسرائيل قد تُذكر بوصفها تناقضاً صارخاً للقوة الأميركية. وبدلاً من تقليص التهديد الإيراني، ولّدت الحرب مخاطر جديدة لدول الخليج والاقتصاد العالمي. والتفوق العسكري الأميركي أسهم في تسريع تحول الشرق الأوسط نحو نظام ما بعد الهيمنة الأميركية، بحسب تقرير دانا سترول في “فورين أفيرز”(*).

إيران وتركيا وإسرائيل.. صُنّاع التحولات الإقليمية

شهد الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة أعادت رسم خرائط النفوذ والصراع فيه، وكان لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب إيران بمؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية، دور بارز في هذه التحولات. فقد تجاوز تأثير هذه القوى حدود إدارة شؤون دولها، لتصبح من أبرز الأطراف التي أسهمت في إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.

من الشاه إلى «لبنان هو روحنا»: كيف تغيّرت علاقة إيران بلبنان؟

ليست الإشكالية اللبنانية ـ الإيرانية الراهنة وليدة الحرب الأخيرة وحدها، ولا هي مجرد خلاف حول سلاح حزب الله أو حدود الدور الإيراني في لبنان. إنها حصيلة مسار تاريخي طويل انتقلت فيه العلاقة بين بيروت وطهران من علاقة رسمية هادئة ومحدودة التأثير إلى علاقة مركبة أصبح فيها لبنان (ولا سيما مقاومته)، جزءاً من تصوّر إيراني أوسع للأمن القومي.

“خصخصة” النزوح اللبناني.. حين تصبح الكرامة جزءاً من إدارة الحرب!

حين تُدوّن الحروب، غالباً ما تبدأ الرواية من الجبهات وتنتهي عند أعداد الضحايا والنازحين. تُقاس المدن بما خسرته من أبنية، وتُختزل المأساة في جداول إحصائية وتقارير إنسانية تلاحق الأرقام أكثر مما تلاحق البشر. لكن بعض الدراسات تبدأ من النقطة التي تنتهي عندها معظم التقارير؛ من الحياة اليومية التي يضطر الناس إلى إعادة بنائها بعدما تنتهي لحظة الهروب الأولى.

رسالة مفتوحة إلى الحكومة اللبنانية ممثلة برئيسها نواف سلام

أذكر أنه في أواخر عام 2019 وبدايات 2020؛ هذه المرحلة التي ما يزال اللبنانيون يختلفون حتى اليوم على تسميتها وتفسيرها، كانت حكومة سعد الحريري قد استقالت، وكانت البلاد تعيش حالة غير مسبوقة من الغليان السياسي والشعبي. يومها كنا مقتنعين بأن إسقاط حكومة فاشلة هو بحد ذاته إنجاز وضرورة. أما اليوم، وبعد سنوات من تلك الأحداث، أستطيع أن أقول إننا لم نكن نرى الصورة كاملة.

اليساري التائب.. لماذا يتحول بعض الثوار إلى أعداء لأحلامهم؟

ثمة نموذج خاص من “اليساري” يستحق التأمل: نموذج “اليساري التائب”، لا بوصفه صاحب مراجعة فكرية، بل بوصفه صاحب قطيعة عاطفية مع ذاته السابقة.

لبنان يغطس في المستنقع.. “الإبراهيمي”!

لا يوجد أيُّ مؤشِّرٍ واقعي، ولو بصيصاً، يدلُّ على نيّةِ العدوِّ الإسرائيلي الانسحاب من لبنان. تحت هذا السقفِ لا قيمةَ إطلاقاً لحديث واشنطن والسلطة اللبنانية عن وقْفِ إطلاق النار. سيبقى الجنوب – في المدى المنظور على الأقلِّ – مشتعلاً: احتلالٌ يُواصلُ عدوانَه، ويتوسَّعُ نحو مداخل البقاع، ومقاومةٌ تواصل الردَّ والصدَّ.

غسّان الرفاعي يُقارب الحرب اللبنانية: كيف أعاد المؤتمر الثاني تشكيل الحزب الشيوعي (3/3)؟

أزمة الستينيات في الحزب الشيوعي اللبناني هي، في الحقيقة، أزمة واحدة مرّت بمرحلتين. وكان جوهرها يتمثّل في السعي إلى تعزيز استقلالية الحزب والتحرّر من البكداشية (نسبة إلى الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش)، عبر الدعوة إلى عقد مؤتمر جديد للحزب بعد خمسة وعشرين عاماً على المؤتمر الأول، والانخراط في رؤية جديدة للمسألة القومية في بُعديها الفلسطيني والعربي، إضافة إلى مقاربة مختلفة لنظام الحكم في لبنان وطبيعة التحالفات والقوى المؤهلة لقيادة تلك المرحلة.

القراءة الإسرائيلية للتفاهم الأميركي مع إيران.. والفشل الإستراتيجي في لبنان!

القراءة الإسرائيلية للتفاهم الأميركي مع إيران.. والفشل الإستراتيجي في لبنان!

يُسلّط الكاتب الفلسطيني المخضرم أنطون شلحت من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) الضوء، في مقاله الدوري على التحليلات الإسرائيلية التي تُجمع على أن توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن نهاية المواجهة العسكرية فيما بينهما “يلحق بإسرائيل خسارة استراتيجية”. …
هل يُمكن أن نُدمن الحرب؟

هل يُمكن أن نُدمن الحرب؟

من منا لم يرفع يديه إلى السماء متضرعاً من أجل أن تنتهي الحروب، وتتوقف آلة الموت والدمار، ويعود الناس إلى حياتهم الطبيعية؟ فهذا هو دأب الإنسان في بحثه الدائم عن الأمان والسكينة وتجنب الألم. لكن المفارقة أن بعض الأشخاص قد يختبرون مشاعر أكثر تعقيداً تجاه الحروب، بحيث تصبح أجواؤها، على قسوتها، جزءاً من عالمهم النفسي اليومي. …
الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. هل يفتح الباب لوقف الحرب في لبنان؟

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. هل يفتح الباب لوقف الحرب في لبنان؟

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، أو “الاتفاق الإطاري” كما يصفه البعض، أو مذكرة تفاهم إسلام آباد التي يُفترض أن يجري التوقيع عليها يوم الجمعة المقبل، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، يشكّل تحولاً مهماً في مسار التطورات في الشرق الأوسط. …
الهجرة العكسية.. هل تعود أوروبا مائة سنة إلى الوراء؟

الهجرة العكسية.. هل تعود أوروبا مائة سنة إلى الوراء؟

كيف تتجذر حركة سياسية في اللاوعي الجمعي؟ من الممكن تتبع تسلسل منطقي للأحداث: تبدأ بفكرة تتوسع لتتحول إلى مفهوم عام، ثم تتفرع عنها أفكار جديدة تتحول تدريجياً إلى أيديولوجيا. وهذه الأيديولوجيا تنتشر وتتوسع مع مرور الوقت لتصبح حركة سياسية. ويمكن رسم هذا التحول كما يلي: (فكرة ← مفهوم ← أيديولوجيا ← سياسة)، وتمثل هذه السلسلة المسار التقليدي لنمو أي أيديولوجيا سياسية، ويمكن القول إن معظم الحركات السياسية والاجتماعية الكبرى اتبعت هذا المسار. …
اليوم التالي للحرب الإيرانية: العقدة الإسرائيلية أخطر من الملف النووي

اليوم التالي للحرب الإيرانية: العقدة الإسرائيلية أخطر من الملف النووي

إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي. …
كأس العالم بكرة القدم.. واختبار الصورة الأميركية

كأس العالم بكرة القدم.. واختبار الصورة الأميركية

تُعدّ الرياضة بشكل عام، وكرة القدم، لما تتمتع به من شعبية عالمية، بشكل خاص، من أهم الموضوعات المؤثرة في العلاقات الدولية والسياسة العالمية. ولذلك فإن الأحداث الرياضية الكبرى، مثل المونديال (كأس العالم لكرة القدم)، والأولمبياد الصيفي والشتوي، وغيرها من المسابقات الدولية والإقليمية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات الوطنية، تُعدّ فرصة لكثير من الأنظمة السياسية ومنابرها الدبلوماسية والإعلامية لإيصال الرسائل السياسية والدعاية القومية، فضلًا عن تحقيق مكاسب اقتصادية. …