هرمز.. بين هدنة الأيام العشرة واحتمالات الانفجار الكبير

تتصاعد حدة المواجهة في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل عمليات عسكرية يومية لا توحي بهدوء محتمل، وإنما بحالة من صراع الإرادات في منطقة ساخنة ذات رمال متحركة، تتقاطع فيها السيادة والاحتلال والتوسع والنفوذ والاستحواذ والتمدد.

غرب آسيا بين التّقلب الترامبي.. والمناورة الاستراتيجية الإيرانيّة

مع تجدد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء العمل بمذكرة التفاهم وتعليق المسار التفاوضي، تبدو منطقة غرب آسيا أمام تصعيد يندرج في سياق محاولة اعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية بالإكراه، بعدما استَنفذت وسائل الردع فاعليتها. وتبادُل الضربات تجاوز إدارة الأزمة تحت النار، وتحوّل إلى اختبارِ قدرةِ الأطراف المتحاربة على تحمُّل الاستنزاف.

​من السلاح إلى السلاسل.. الهندسة الخفية لغرب آسيا!

​لم تعد النيران المشتعلة في منطقتنا مجرد حرب تقليدية تبحث عن وقف مؤقت لإطلاق النار. إننا نعيش المخاض العنيف لولادة نظام إقليمي جديد؛ صراع ممتد يعيد تعريف السيادة الوطنية، ويتمحور حول التحكم بمفاتيح الطاقة، والإمساك بالممرات البحرية والبرية، وتوجيه شبكات التمويل والتكنولوجيا. السؤال الجوهري اليوم لم يعد: متى تصمت المدافع؟ بل: من يصيغ جغرافيا “اليوم التالي”؟ ومن يملك القدرة على إدارة تدفقات الاقتصاد الدولي؟

ثَمَن المِلْح: كيف ابتلع الجَشَع الاقتصادي والفساد مياه البحر الميّت؟

يقف البحر الميّت، وهو بحيرة مغلقة شديدة الملوحة تقع في أخفض بقعة على وجه الأرض، كأعجوبة طبيعيّة وتاريخيّة لا مثيل لها، حيث يتميّز بملوحة تبلغ 348 غراماً لكل لتر، ممّا يجعله أكثر ملوحة من محيطات العالم بما يقرب من عشر مرّات.

لبنان ونظام الحمايات الخارجية.. كيف ترسم الطوائف خرائطها “الوجودية”؟

لا تبدو الأزمة اللبنانية مجرد أزمة دولة ضعيفة أو نظام سياسي مأزوم. هذا البلد وبرغم الانهيارات المتكررة التي عرفها، لم يتفكك بالكامل، كما لم ينجح في التحول إلى دولة حديثة تحتكر القرار السياسي والأمني بصورة كاملة. وبين هذين الحدين نشأ نموذج مختلف، يقوم على إدارة التوازنات أكثر مما يقوم على بناء سلطة مركزية قادرة على تجاوز الانقسامات.

لعبة الروليت اللبنانية المتجددة مع سوريا أحمد الشرع

ستبقى العلاقات اللبنانية – السورية متشابكة في السياسة والمجتمع طالما أن الجغرافيا هي التي فرضت هذه الحتمية. لا جدال في ذلك. لكن إدارة العلاقة بالإستفادة من العبَر التي غالباً ما انتهت بالدم، هي ما يصنع الفارق بين سلطة وأخرى. على أن ذلك مرتبط بمدى استقلالية القوى السياسية اللبنانية واتعاظها من رهانات لم تفشل فحسب بل كانت قاسية على من سلكها ولم يتعظ منها.

ترامب يُعيد إحياء الورقة السورية في لبنان

في مقابلة أثارت موجات واسعة من التساؤلات والتأويلات، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “ضوء أخضر” قد يمنحه للسلطة الانتقالية السورية للتدخل في لبنان، مشيراً إلى أنها ستتعامل مع ملف حزب الله بطريقة مختلفة، أكثر دقة وأقل ميلاً إلى الهدم. وأضاف أنه “يعلم أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يرغب بذلك”. وجاء التصريح مقروناً بهدية سياسية لدمشق، تمثلت في مطالبة ترامب الكونغرس الأميركي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

عندما استحق “الفتى” طلال سلمان لقب “الأستاذ” (11)

إنقسم اللبنانيون في موقفهم من دولة الوحدة (بين مصر وسوريا)، شأنهم في مواجهة أية قضية كبرى: عاد بعضهم إلى «انعزاليتهم»، وقد انضم الآن «الشيوعيون» إلى معسكر «الانعزاليين القدامى» وفيه الكتائبيون ومن ناصرهم، والشمعونيون وفيهم وجوه إسلامية معروفة، ومن عرفوا دائماً بأنهم من «جماعة السعودية»، ومعهم «الأخوان المسلمون» ومن يناصرهم في لبنان وفلسطين اضافة إلى «جماعتهم» في سوريا.

التفاوض بالنار.. استراتيجية “حافة الهاوية” بين واشنطن وطهران

التفاوض بالنار.. استراتيجية “حافة الهاوية” بين واشنطن وطهران

معقدة هي العلاقة بين الحرب والمفاوضات. فأحيانًا ما يُستخدم التفاوض غطاءً سياسيًا أو تكتيكيًا لكسب الوقت، وإعادة ترتيب الصفوف، أو امتصاص الضغوط الدولية، بينما تدور رحى العمليات العسكرية في الميدان. وفي أحيان أخرى، تكون الحرب وسيلة ضغط على الطرف الآخر لإجباره على التفاوض، وإبداء مرونة، وتقديم تنازلات، فيما يسمى «التفاوض تحت النار». وفي الحالتين، تتناغم استراتيجية «الحرب من أجل التفاوض» مع الطرح الخالد للجنرال والمفكر الاستراتيجي البروسي الأشهر، كارل فون كلاوزفيتز، بأن «الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى». …
خاتمية الكلام والنبوة وإمكان الثورة: نقد أطروحة أدونيس

خاتمية الكلام والنبوة وإمكان الثورة: نقد أطروحة أدونيس

يشكّل الخطاب الذي يقدّمه الشاعر والمفكّر علي أحمد سعيد أسبر (أدونيس) حول امتناع الثورة في الثقافة العربية الإسلامية نموذجاً إشكالياً لقراءة تنزع إلى التعميم الجذري، وتؤسس على فرضية مفادها أن “خاتمية النبوة” قد أغلقت أفق الفعل التاريخي، وحوّلت النص الديني إلى بنية مكتملة لا تقبل التمرد أو التجاوز. غير أن هذا التصور، عند إخضاعه لمقاربة إبستمولوجية نقدية، يكشف عن التباس منهجي عميق بين مستويين متمايزين: مستوى الوحي بوصفه حاملاً لقيم مطلقة، ومستوى التاريخ بوصفه مجالاً مفتوحاً للصراع والتأويل والتحقق. …
لبنان.. حين يصبح التمويل اختبارًا للدولة لا للخزينة

لبنان.. حين يصبح التمويل اختبارًا للدولة لا للخزينة

تطرح ورقة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، سؤالًا ماليًّا في ظاهره: هل من تمويل متاح للبنان لإعادة الإعمار؟ لكن الإجابة عبر تفكيك مصادر التمويل ومستوياته وشروط تحريكه، تكشف عن سؤال أعمق لا يخص الاقتصاد وحده، بل نمط إعادة إنتاج المجتمع بعد الكارثة. فحين تميّز الورقة بين “إعادة الإعمار” بوصفها إصلاحًا للبنية المادية، و”التعافي” بوصفه عودة الناس إلى دخلهم وخدماتهم ودورة حياتهم اليومية، فإنها تضع، من دون أن تسمّي ذلك صراحة، مسألة سوسيولوجية مركزية: من يعود، وإلى أي بنية اجتماعية يعود، وبأي شروط يُعاد إنتاج وجوده فيها؟ …
في غيابِ الضَّمير

في غيابِ الضَّمير

من خلالِ النافذةِ الزجاجيَّة الواسعة؛ لمحت العاملةُ مديرَ المكان وهو يخطو باتجاهها. تركت كسلها جانبًا وطوت مُسرِعة أطراف البساط، ثم تناولت المكنسة وراحت تحركها في هِمَّة ونشاط. وصل الرَّجل فألقى نظرة سريعة على الصالة ثم هزَّ رأسه مبتسمًا في رضاء، ولما خرج من المكان أعادت العاملة كلَّ شيء إلى وضعه الأول وانصرفت؛ فيما همست امرأة من مَجلسها القريب: “ناس تخاف ما تختشيش”؛ لكن أخرى تشاركها القعدة ردَّت ضاحكة: “على قد فلوسهم”. …
من موسكو إلى تل أبيب.. الأمن مبرر لإعادة رسم الجغرافيا!

من موسكو إلى تل أبيب.. الأمن مبرر لإعادة رسم الجغرافيا!

تُشكل السيادة الترابية واحترام الحدود المعترف بها دولياً، الحجر الأساس الذي قام عليه نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، والمحدِّد الرئيسي لمعادلات الأمن والاستقرار في الدراسات الاستراتيجية المعاصرة. وينبثق هذا الإطار القانوني الصارم من ميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً في نصوصه التي تكرس مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء. الميثاق، يفرض التزاماً حتمياً بالامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها، ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.  …
واشنطن وطهران.. هل تعودان للحرب أم للمفاوضات؟

واشنطن وطهران.. هل تعودان للحرب أم للمفاوضات؟

طوى التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران في الأيام القليلة الماضية موجة التفاؤل التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في الثامن عشر من حزيران/يونيو، وبدأت الشكوك تكبر باحتمال عودة المنطقة إلى أجواء الحرب الشاملة في ظل تقديرات بأنها ستكون هذه المرة أعنف وأوسع من سابقتها. …