مصر و«عبقرية المكان».. العودة إلى الجغرافيا بعد عقود من كامب ديفيد

12/09/2026 بسّام ضوبسّام ضو
مصرُ «عبقرية المكان». تلك حقيقةٌ تحدَّث عنها مرارًا أكبرُ جغرافيٍّ استراتيجيٍّ في الثقافة العربية المعاصرة، الدكتور جمال حمدان. لم يعرف المعنى السياسي العميق لهذه الحقيقة إلّا ثلاثة أطرافٍ في المراحل القديمة والحديثة: المصريون القدماء الذين أسَّسوا أوَّل دولةٍ مركزيةٍ في التاريخ، وامتدادًا إلى محمد علي باشا الألباني الذي حكم مصر في القرن التاسع عشر إبّان السلطنة العثمانية، ثم جمال عبد الناصر في ثورة يوليو 1952. 

أرباح بلا نصر.. الاقتصاد الخفي للحرب الأميركية على إيران

في الحروب التقليدية، يكون النصر هو الغاية التي تُقاس بها الكلفة. أمّا في الحرب الأميركية على إيران، فثمة اقتصاد كامل يعمل خلف المدافع: كل صاروخ يُطلَق يحتاج إلى بديل، وكل مخزون ينخفض يفتح بابًا لتوسيع خطوط الإنتاج، وكل يوم يتعطل فيه مضيق هرمز يعيد تسعير النفط والشحن والتأمين والأسواق.

«إسرائيل الكبرى».. من العقيدة إلى الخريطة

لا تُعلن إسرائيل حدودها التوراتيّة دفعة واحدة. تجرّبها أولاً. ترسم خطاً عسكرياً، تُفرغ ما وراءه من السكان، تنقل صلاحية من الجيش إلى الشرطة، تشق طريقاً للمستوطنين، ثم تترك الزمن يهجّن العالم على الخريطة. وحين يأتي القانون متأخراً ليمنح السرقة اسماً إدارياً، تكون الجغرافيا قد سبقت النقاش بسنوات.

مسلمو أميركا.. من ظلال 11 سبتمبر إلى ممداني وعبدول

قبل ربع قرن، لم يتخيل أحدٌ من أبناء مسلمي أمريكا ــ المُقدَّر عددهم بما يقرب من 6 ملايين شخص (1.5% من إجمالي السكان) ــ أن يُعيد يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001، حين دمّر تنظيم “القاعدة” برجي التجارة العالمية في نيويورك وجزءًا من مبنى البنتاغون خارج واشنطن، تشكيلَ حياتهم السياسية والاجتماعية والأمنية لعقود قادمة.

بين الطائفة والدولة.. مَن يحمي الشيعة في لبنان؟

لم ألتقِ الدكتور مالك أبو حمدان من قبل، وربما لا نعرف عن بعضنا إلا ما تتركه الكتابة من ظلال أصحابها. لم نجلس إلى طاولة واحدة، ولم نتبادل حديثًا يسبق الكلمات التي نكتبها. ومع ذلك، ثمة ما هو أقدم من المعرفة الشخصية يجمعنا: هذه المنطقة التي أنجبت أسئلتنا، وهذا الشرق الذي ترك فينا، برغم اختلاف مواقعنا منه، قلقًا واحدًا على الإنسان والمكان والمصير.

من يملك لبنان.. حين تتفاوض الدولة على قوتها؟

لا تبدو المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مجرد مسار دبلوماسي للبحث عن نهاية حرب وبداية سلام. ثمة صراع أكثر عمقًا على معنى الأمن والسيادة والقوة؛ على الجهة التي تملك حق القرار في بلد نشأت فيه، على مدى عقود، علاقة ملتبسة بين الدولة والسلاح والمجتمع. لذا تبدو الحرب الإقليمية الراهنة لحظة كاشفة: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تستعيد احتكار القوة من دون أن تحول هذه العملية إلى صراع على النظام السياسي نفسه؟

الحدود الجديدة للوطن.. عندما يُصبح الوجع اللبناني واحداً

في السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2010، أضرم محمد البوعزيزي النار في جسده أمام مقر ولاية سيدي بوزيد. كان بائعًا متجولًا في مدينة تونسية بعيدة عن مركز السلطة، يحمل مظلمة شخصية تشبه مظالم آلاف الشبان العرب: عمل هش، ضيق اقتصادي، احتكاك مهين مع الإدارة، وأفق يزداد اختناقًا.

طلال سلمان يروي حكاية ليبيا مع الإمام الصدر

31/08/2026 مهى زراقطمهى زراقط
في الشهور الأربعة الأخيرة من العام 2016، كنا على موعد أسبوعي مع رئيس تحرير جريدة “السفير” طلال سلمان في إطار التحضير لفيلم وثائقي. ينسحب من مكتبه في الطابق السادس ويوافينا إلى “غرفة الاعترافات” كما أسماها، ليحكي قصة شاب لبناني فقير استطاع تأسيس واحدة من أهم الصحف في الوطن العربي.. وقرّر أن يقفلها بعد 43 عاماً. في مذكراته الليبية، يروي لنا طلال سلمان قصة إختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا.

في البَلادَة.. والتَّكرَار

في البَلادَة.. والتَّكرَار

جلست الطفلةُ مع أمها في النادي، لا يبدو عليها المرح المعتاد؛ بدأت المدارس وبدأت معها معاناة التلامذة وأهليهم على حد سواء. كرَّرت الأم على ابنتها السؤال؛ فلم يبد عليها فهم. أعادته مرة ثانية؛ لكن نظرةَ البنت المدهوشة لم تتبدل. طلبت منها الأمُ أن ترددَ الإجابة وراءها واستحثتها في غيظ وهي تقول: “التكرار يعلم الشطار”.  …
انفجار الخوارزميات.. وتراجع الإعلام التقليدي!

انفجار الخوارزميات.. وتراجع الإعلام التقليدي!

أثار موضوع محاضرة ألقيتها في نقابة المحامين العراقيين ببغداد اهتمامًا كبيرًا، ليس من جانب المحامين بشكل خاص والحقوقيين بشكل عام، بل من جانب إعلاميين وصحافيين، لما له علاقة بتدفق الأخبار والمعلومات من المنصات الإلكترونية والخوارزميات المنتشرة، والتي أخذت تؤثّر على نحو كبير على الجمهور، خصوصًا في قدرته على التمييز بين الحقيقة والتضليل، الأمر الذي يثير أسئلة ملتبسة ومحيّرة بخصوص تهديد الذكاء الاصطناعي لمستقبل الصحافة والإعلام. …
الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين.. سباقٌ يحتاج إلى قواعد اشتباك

الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين.. سباقٌ يحتاج إلى قواعد اشتباك

نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالًا للكاتب شياو تشيان، يحث فيه على ضرورة استئناف الحوار الحكومي بين الولايات المتحدة والصين بشأن سلامة وأمان الذكاء الاصطناعي، وكيفية إدارة المخاطر المشتركة لهذه التقنية، رغم التنافس الجيوسياسي وانعدام الثقة المتبادلة بين البلدين.. نعرض من المقال ما يلي: …
عندما لا تكفي الأجوبة.. لماذا نحتاج إلى الإستشارة الفلسفية؟ (1)

عندما لا تكفي الأجوبة.. لماذا نحتاج إلى الإستشارة الفلسفية؟ (1)

في عالم يموج بالإنجازات والاختراعات، يبقى سؤال واحد يراوغنا جميعًا: لماذا؟ هذا السؤال البسيط في ظاهره، العميق في جوهره، هو ما يجعل الآلاف منا – برغم استقرارهم الوظيفي، وهدوء حياتهم الأسرية، وصحتهم الجيدة – يشعرون بفراغ غامض يتسلل إلى أيامهم. هي حيرة وجودية تبحث عن إجابة. هنا يظهر دور الاستشارة الفلسفية، ذلك الحوار الذي يرافقك في رحلة لاكتشاف رؤيتك الخاصة للحياة. إنها مساحة آمنة للتفكّر والبحث عن الحياة التي تريد حقًا أن تعيشها. هل أنت مستعد للحوار؟ …
عندما يُصبح التعاون الدولي.. “بالقطعة”

عندما يُصبح التعاون الدولي.. “بالقطعة”

في نهاية شهر أغسطس/آب المنصرم، عُقد في بلغراد مؤتمر لحركة عدم الانحياز، في الذكرى الخامسة والستين للمؤتمر الأول للحركة. شاركت فيه الدول التي توصف تاريخياً بـ«الدول الأساسية»، إلى جانب الترويكا الحالية المؤلفة من أذربيجان وأوغندا وأوزبكستان. كان الهدف التفكير معاً في كيفية تعزيز مبادئ الحركة وتفعيلها وترجمتها سياسياً وعملياً في عالم اليوم. فنحن أمام ولادة نظام عالمي جديد لم تستقر بعد سماته الرئيسية، ولا القواعد الناظمة لسياساته، تعاوناً وصراعاً. …
السادات في سبتمبر الأخير.. عندما ضاقت السلطة بمصر

السادات في سبتمبر الأخير.. عندما ضاقت السلطة بمصر

لم تكن محض مصادفة، أو سوء تقدير، حملة الاعتقالات الواسعة، التى شنها الرئيس الأسبق «أنور السادات» فى (5) أيلول/سبتمبر (١٩٨١) قبل (45) عاماً بالضبط. الضيق بالمعارضة اعتراف عملى بحجم التنازلات التى قدمت والاعتقالات الواسعة بدت علامة نهاية. شملت الاعتقالات (1500) شخصية عامة من كل الاتجاهات السياسية والدينية. بالمفارقة أطلقت عليها صفة «الثورة»! …